أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

عائلة بريطانية لديها مصاصة دماء صغيرة

لوسي بالمر مصاصة الدماء الصغيرة
لوسي تصرخ متألمة بالنهاء وتهدأ بالليل كمصاصوا الدماء
لوسي بالمر بفضل عزيمتها تعلمت اللغة الإيطالية
لوسي بالمر عندما تخرج لدقائق تضع نظارات بمواصفات خاصة تحجب الشمس عنها
لوسي مع شقيقتها الأصغر إيميلي
والديها يقولان دائما لدينا مصاصة دماء صغيرة
خلل جيني حرم لوسي من وجود قزحية في عينيها

ولدت الطفلة البريطانية لوسي بالمر البالغة من العمر ثلاث سنوات بحالة غير طبيعية فهي حسب وصف عائلتها وجيرانها لا تشبه الأطفال الآخرين إطلاقاً لإنها ولدت بعينين سوداء اللون، ولكن العين الثانية تغير لونها قليلا إلى الأزرق بتأثير الشمس والجلوكوما: المياه الزرقاء.

والاثنتين بدون قزحية بسبب خلل نادر في الجينات أوقف نمو عينيها في رحم والدتها فولدت بدون قزحية في عينيها.
والعين اليمنى للوسي بالمر لا تبصر أي شيء ،أما العين اليسرى فهي تمتلك قدرة ضئيلة على الرؤية بنسبة تتراح بين ال 20 وال 30 بالمئة فقط ،لهذا هي لا تبصر الأشكال بشكل طبيعي وشبه عمياء، لأن عينيها غير قادرتين بدون قزحية على التحكم بكمية ضوء الشمس الذي يدخل عينيها،وعندما يصل ضوء الشمس إلى عينيها تتألم،وتصرخ من شدة الألم لهذا عندما تضطر إلى الخروج في النهار تضع نظارات سوداء بمواصفات خاصة بها، تحجب الشمس عنها لحمايتها من الألم الذي تسببه الشمس لعينيها،وهي كمصاصوا الدماء تتألم وتبكي من الشمس وتريد النوم في النهار، وعندما يأتي الليل تهدأ وتتوقف عن البكاء حتى أطلق عليها والديها تحبباً ودعابة لقب: "مصاصة الدماء الصغيرة"،ويقولون للجيران وأفراد عائلتهم بفخر: لدينا مصاصة دماء صغيرة.

وقال والدها بيتر بالمر من مدينة مانشستر البريطانية بأنهم يغلقون الستائر في النهار حتى لا تدخل أشعة الشمس المنزل، وتؤلم ابنته لوسي.
وشخص الأطباء حالتها بإصابتها بخلل جيني وطفرة جينية والجلوكوما: "مياه زرقاء" أحد أمراض العيون المزمنة التي ترفع ضغط العين مما يؤدي إلى تلف العصب البصري ،وفقدان قدرة الإبصار ،كما تسبب الخلل الجيني بعدم نمو عينيها وهي جنين في رحم والدتها لهذا لا ترى عينها اليمنى أبداً،وعينها اليسرى ترى بنسبة بين 20 و30 بالمئة،ومنذ اليوم الأول لولادتها تظل مغمضة العينين حين تخرج مع والدتها لأن نور الشمس تسبب لها ألام مبرحة.

وحين ذهبت لوسي برحلة مع عائلتها وهي بسن "6 شهور" إلى منطقة sunny Lake Distrikt فوجئت بها عائلتها تصرخ بحدة من تأثير أشعة الشمس الحارة على عينيها وقت الذروة في منتصف النهار،وكان صراخها أعلى من أي وقت سابق،ولما أتى الليل توقفت عن البكاء والصراخ من تلقاء نفسها،وعندما فحصها الأطباء فسروا الأمر بعدم وجود قزحية في عينيها مما يدخل قدر كبير من أشعة الشمس إليها فتسبب لها آلاماً مبرحة.
وقد أجريت لها تسع عمليات جراحية لعينها اليمنى حتى تتحسن وترى بها ولو بقدر ضئيل عن طريق إبطاء تطور الجلوكوما "المياه الزرقاء" في عينيها لكنها باءت جميعها بالفشل.
ويحزن والدها بيتر بالمر على ابنته لوسي لإنها لا تستطيع الإستمتاع بحرارة الشمس مثل البشر الطبيعين خوفاً من فقدانها المتبقي من بصر عينها اليسرى الضئيلة.

وفي عمر السنة أحد الأشخاص تبرع لها بعضلة للعين كي تغير عضلة تالفة بأخرى.
وقال والدها بيتر بالمر لصحيفة "الديلي ميل" البريطانية: الغريب أن ابنتي لوسي ترتطم كثيراً بالباب لكنها فجأة تقول لي: أنظر هناك نملة صغيرة على الأرض،ولا يعرف هو أو والدتها كيف ترى الدنيا،وتقول لهما،إنها ترى الدنيا فاتحة وضبابية ،وتراها في مرات أخرى غامقة ومظلمة،وأحياناً أقف بجانبها لكني أعرف إنها قد لاتراني،وعندما نلبي دعوة لحفل عائلي ندرس مساحات المكان وأثاثه حتى حين نخرج من المكان لا تؤذي لوسي نفسها بحركة خاطئة،وهي تشاهد التلفاز،وترى أن لكل شخص عينان فتتسائل: أنا أيضاً لديّ عينان،وأنت لديك عينان،فلماذا لا تعمل سوى عين واحدة لديّ؟

ولماذا عيناي مختلفتان،فأجيبها: أن الله خلقك هكذا،وتملكين عيون خاصة،وعندما يسألها الأطفال عن عينيها المختلفتين تجيبهم كما قلت لها: عيوني خاصة.
وعندما كانت لوسي في سن السبعة شهور حذر الأطباء والديها من مشكلة خلل جيني من نوع آخر قد يهدد صحة قلبها،وقد تواجه مشكلة صعوبة التعلم حين تكبر.
وقد تظل بشكلها الطفولي طوال حياتها،فعاد والديها إلى المنزل وبكيا كثيراً.

ولكن والديها لم يستسلما فلما تجاوزت لوسي عمر العامين علماها اللغة الإيطالية وكانت تتعلم الأشياء بطريقة جيدة بفضل عزيمتها وذكاءها الجميل.
وتسبب حادث سقوطها عن دراجة هوائية على السجادة بحضانتها الخاصة إلى عدم قدرتها على المشي بشكل طبيعي بعد 6 أسابيع من الحادث.
وظلمها القدر بسنها الصغيرة هذه بمرض آخر هو "التهاب المفاصل الطفولي"،وقد صدم والديها لإصابتها بهذا المرض الذي يصيب عادةً المتقدمين بالسن وليس الأطفال الصغار.
وللآن يعيش والديها صدمة كبيرة جراء إصابة ابنتهم الصغيرة لوسي وهي بعمر الثلاث سنوات بكل هذه الأمراض معاً.

وقال والدها بيتر بالمر: صدمت عندما أخبرني الأطباء بإصابتها بالتهاب مفاصل الأطفال الذي يصيب عادةً المسنين،كنت ومازلت خائفاً عليها من الحياة التي ستعيشها وهي شبه كفيفة ومصابة بالتهاب المفاصل الذي يجعلها تتحرك أحياناً بمقعد متحرك لإنها لا تستطيع الوقوف على قدميها لفترة طويلة.

ويستوجب على لوسي الذهاب مرة كل أسبوع إلى المستشفى لتلقي العلاج وأخذ حقن ومنشطات "ستيرويد" لتعزيز لياقتها البدنية،وإمدادها بالطاقة والقوة،كما تخضع أيضاً لعلاج مائي طبيعي لساقيها لتقوية عضلاتهما ،كما تزور طبيبها المعالج أسبوعياً لفحص ضغط عينيها للحد من إرتفاعه.

وقالت والدتها تشارمين التي تعتني بلوسي طوال الوقت: بأن لوسي ستجد صعوبة في التعلم حين تذهب للمدرسة في شهر سبتمبر القادم،واحتمال كبير أن يسألها زملائها في المدرسة عن سبب اختلاف عيونها عن الأطفال الآخرين،فلوسي لا تعرف بعد إنها مختلفة ،تعرف فقط أنه يوجد مشكلة في عينيها،كما لا تعرف ماذا تعني كلمة "مصاص دماء" وعندما سألت والديها قالا لها: إنه الشخص الذي لا يستطيع مواجهة أو رؤية الشمس مثلك.
ووالديها بيتر وتشارمين مصممان على أن يؤمنا حياة كاملة سعيدة للوسي بقدر استطاعتهما،وأن لا تتوقف عن فعل كل ماتحبه وتريده.
وتمنيا أن تعيش ابنتهما حياة خالية من الألم ،وتعيش حياتها بمتعة وسعادة رغم مرضها،لإنها تستحق ذلك بقوة إرادتها التي حققت من خلالها إنجازات عديدة من بينها :التعلم .
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X