مع صوت أذان الظهر تصل البيت المهدم ثلاث فتيات، تتراوح أعمارهن ما بين السابعة والعاشرة والثانية عشرة، عند عودتهن إلى المنزل تتفاجَأ الفتيات الصغيرات بصمت يلف أرجاء المكان، تشعر الصغيرات بالخوف، وأن ثمة أمراً ما غير معتاد يحدث، يسترقنَ السمع ببراءة من خلف باب مغلق؛ علَّهن يتمكَّن من معرفة سبب صمت والديهن.
تبدأ لعبة الاحتمالات والتخمينات لإيجاد سبب لهذا الصمت، وتفكر إحداهن ربما مات الوالدان، وتتداعى لديهن الأفكار، وكيف سيعشن بعدهما، وماذا سيشتغلن، ثم لا يستوعب عقلهن الفكرة فترفضها إحداهن قائلة إن الآباء لا يموتون، لتجيب أخرى لكني سمعت جدي يقول: إن الحزن يميتني.
تستمر لعبة التخمينات لدى الفتيات، فقد يكون سبب صمت والديهن هو غضبهما منهن؛ لأنهن ارتكبن تصرفات خاطئة. فتبدأ كل واحدة بالاعتراف بما ارتكبت من حماقات صغيرة أو سلوكيات قد تغضب الكبار منهن، فتعترف إحداهن بأنها أضاعت قلمها، بينما الأخرى سرقت برتقالة، ولكن لا يمكن أن يصمت والداهن كل هذا الوقت؛ لأنهن ارتكبن هذه الحماقات.
تكتشف الفتيات أن سبب الصمت هو وفاة الوالد، ولكن هناك باباً يفتح ونوراً يأتي منه ليضيء ظلام الغرفة. تحزن الفتيات، ولكنهن لا يفقدن الأمل؛ فلازال لديهن أم وغد يتطلعن إليه.
هذه المسرحية واحدة من إنتاج «أيام المسرح»، وهي شركة أهلية تخصصت في فلسطين بتعليم الفن المسرحي للصغار، وعرض إنتاجهم المسرحي، حيث تعمل منذ عام 1995 أي منذ حوالي سبعة عشر عاماً. وكان التدريب والإنتاج للمسرحيات انتشر في مدينة الخليل بالضفة الغربية وقطاع غزة، وقد قامت أيام المسرح على مبدأ أن كل طفل في فلسطين يعرف «المشكلة»، والقائمون على الشركة يتعاملون مع هذه «المشكلة» من خلال النظر إلى أنفسهم وقصصهم وأحلامهم ومخاوفهم وهويتهم. وتؤمن «أيام المسرح» بأن الأطفال مليئون بالخيال والإبداع، ولكن ليس لديهم مكان لتجربة قدراتهم في ظل الوضع السياسي والاجتماعي الراهن المحيط بهم. وعلى ذلك تعالج المسرحية التي كان ديكورها عبارة عن فراش لثلاث فتيات وجدارين مهدَّمين وإضاءة خافتة، وهو موضوع الفقد والتدمير الذي يمكن أن يمس حياة أي منا نتيجة لأي ظرف كان، وتطرح بقوة شعار أن الأمل يبقى دائماً للاستمرار بالحياة بقوة وعنفوان.
وهكذا لا تقتصر عروض «أيام المسرح» على العرض المسرحي فقط، فقبل العرض يتم توزيع الأطفال المشاركين في العروض على الجمهور؛ للتفاعل... ويتم فتح باب النقاش حول العرض، وتلقى أسئلة الأطفال التي كانت تطرح أفكاراً بطريقة ذكية وجذابة الإجابة من الممثلات.
نشاطات أيام المسرح في غزة
• 380 طفلاً تعلموا مهارات الدراما على يد مرشدي المدارس الذين دربتهم أيام المسرح.
• 64350 طفلاً شاهدوا عروض المسرح، وشاركوا في ورشات ما بعد العرض.
• 32000 من الكبار مستفيدون من العروض بشكل غير مباشر.
• 2300 طفل شاركوا في ورشات الرسوم المتحركة.
• مسرحيات كثيرة عرضت للأطفال مثل: «إمبراطور من يومه، الطباخون، خلي الصورة واضحة، ذكريات من سطور، رأس المملوك جابر».

Google News