أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

الألعاب الإلكترونية ما بين رقابة أسرية... وجهود دولية لمواجهة خطرها

لم يعد يخفى على أحد الأضرار الكبيرة التي تسببها الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وللأسف فإنّ هذه الأضرار لم تعد مجرد كلام تحذيري يخرج ما بين فترة وأخرى من المختصين، بل باتت شيئًا ملموسًا ومشاهدًا، لذا كان لابد من تدخل مباشر من قبل المؤسسات الحكومية والجهات الرقابية. وهذا ما دفع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة لتشكيل لجنة عاجلة من 6 وزارات وهيئات للبحث عن سبل العلاج حول الألعاب الإلكترونية وأضرارها، وأيضًا الآثار التي أثيرت حول تسببها في بعض حالات الانتحار للأطفال في بعض مناطق المملكة.


يشار إلى أنّ اللجنة تتكون من وزارة الداخلية، ووزارة التجارة والاستثمار، ووزارة الإعلام، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وأيضًا برنامج الأمان الأسري الوطني ممثلًا بلجنة الطفولة.
وكانت اللجنة قد خرجت بـ9 توصيات في أول اجتماع لها، من أبرزها: أن يتولى مجلس شؤون الأسرة إجراء الدراسات والأبحاث فيما يتعلق بمخاطر الألعاب الإلكترونية، حيث تقوم اللجنة الوطنية لتقنين المحتوى الأخلاقي لتقنية المعلومات باعتماد التوصيات المطروحة في جلسة المجلس، وذلك لمراقبة المحتوى الإعلامي من حيث الأخطار الموجهة للأطفال.


المستشار والمعالج الاجتماعي في مركز «بصمات اجتماعية» في الرياض محمد الحمزة أكد «لسيدتي نت» أنّ الألعاب الإلكترونية تحمل فكرة عميقة ومصممة بطريقة مدروسة نفسيًّا من قبل خبراء في علم النفس وسلوك الإنسان، للسيطرة بشكل لا واعي على عقلية المستخدم لها، ولذلك فمن الضروري تكوين جدار حماية للأجيال المستخدمة للألعاب من جميع جوانب الحياة؛ لأنّ التقنية في تقدم مستمر، ولابد أن نكون مواكبين لها بأنشطة موازية ومنافسة، وليس بمجرد مراقبتها والتحذير منها.


كما بين «الحمزة» أنّ هذه الألعاب تميزت بتفاعلها المباشر مع الشخص المستخدم ومخاطبتها لمشاعره، ومحاولتها لإدخال الشخص في حالة من المتعة، وهذا يتم عبر التواصل البشري مع أشخاص حقيقيين لهم خطط تستهدف الأطفال والشباب وتحصل على أسرارهم من خلال اختراق أجهزتهم، أو من خلال الحوار معهم ومعرفة تفاصيل حياتهم، ومن ثم يسعون لاستغلالهم وابتزازهم، مما قد يدفع الطفل أو الشاب للهروب من هذا الضغط عبر الانتحار كمرحلة أخيرة.


ولأنّ هذا الموضوع بات يؤرق أغلب الأسر، ويثير خوفهم، كان لابد لنا أن نتوسع فيه أكثر من خلال أخذ رأي أهل الاختصاص التربويين؛ كي نتعرف من خلالهم على أضرار هذه الألعاب، وطريقة التعامل مع الأبناء المدمنين عليها.


هي خطر مؤكد
بداية يؤكد «الدكتور عبد الله خاطر» أستاذ التربية الخاصة على أنّ الأجهزة الإلكترونية الحديثة بما فيها من ألعاب هي بشكل عام تشكّل خطرًا حقيقيًّا على الأطفال.
وهذا الخطر يعتمد بشكل أساسي على:
العمر الزمني للطفل.
المدة الزمنية التي يقضيها الطفل في استخدام هذه الأجهزة.
فبالنسبة إلى العمر الزمني يوضح الدكتور «خاطر» أنه كلما كان عمر الطفل أصغر كان تأثيرها أكثر ضررًا وخطورة.
وفيما يخص الفترة الزمنية فأيضًا كلما زادت زاد الضرر والخطورة.


أبرز تأثيرات الألعاب الإلكترونية على صحة الأطفال
كما أشرنا سابقًا فإنّ هذه الألعاب تحمل الكثير من المخاطر التي تهدد الصحة النفسية والبدنية للأطفال، ويفصل «الدكتور عبد الله» هذه المخاطر قائلًا: «تسبب الألعاب الإلكترونية مشاكل للطفل من ناحية نمو اللغة واكتسابها، وهذا من أبرز وأخطر أنواع الضرر. ويرتبط بها بشكل مباشر امتلاك الطفل لمهارات التواصل الاجتماعي والتفاعل مع الآخرين؛ فهذه الأجهزة والألعاب تفقد الطفل فرص التحدث باللغة والتواصل مع الذين من حوله. لذلك لا تتطور لديه لغة، فنراه طفلًا منزويًّا متوحدًا مع نفسه. لا يعبر عن نفسه باستخدام اللغة.
ومن تأثيرها أيضًا أنّ الطفل الصغير يتعلم سريعًا، ولديه قدرة عالية على التعلم من خلال الملاحظة. لذلك فإنّ ما يمارسه من ألعاب الفيديو تجعله يتعلم بسرعة من خلال ما يشاهده ويلاحظه من ممارسات في هذه اللعبة، إلا أنه لا يميز هنا بين الممارسات الإيجابية أو السلبية».
ويضيف «الدكتور خاطر»: «ومن سلبيات هذه الألعاب أنّ الطفل يقضي وقته فيها وحده دون رقيب أو حسيب. فلا يمتلك هو الوعي الكافي كي يميز بين السلوك المناسب وبين السلوك الخاطئ. ونقصد بالسلوك المناسب هو ذلك السلوك الذي يتوافق مع ديننا الحنيف والذي يتعارض معه».


جهود دولية للحد من الألعاب الإلكترونية العنيفة
باتت بعض الدول على يقين تام بأنّ بعض الألعاب الإلكترونية تشكّل خطرًا مؤكدًا على الأطفال لذا سعت جاهدة لمحاربتها ومنعها، وكانت الأردن من الدول التي اتخذت قرارًا حاسمًا ضد هذه الألعاب وتحديدًا لعبة PUBG؛ حيث قامت مديرية الأمن الأردنية بالتنبيه على أفرادها بعدم تحميل هذه اللعبة التي لاقت انتشارًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، محذرة إياهم من أنّ تحميلها أو لعبها سيُعرضهم لعقوبات شديدة. وقالت مديرية الأمن إنّ اللعبة أصبحت منتشرة بين مرتبات الأمن بشكل خاص، وبين أفراد الشعب بشكل عام، مشيرة إلى أنّ لعبة PUBG تُمثل خطورة كبيرة، نظرًا لتحريضها على العنف، وتركز في جوهرها على تشكيل جماعات مسلحة. ولم تكن مديرية الأمن هي المديرية الأردنية الوحيدة التي تقدمت بمطالبات لحجب اللعبة، فبحسب ما ذكرت مواقع وصحف عربية فقد تقدمت مديرية التعليم بمطالبات مماثلة، مؤكدة أنها تشكل خطرًا على الطلاب الذين يلعبونها في جميع الأوقات.
جدير بالذكر أنّ لعبة PUBG صارت حديث العالم خلال الأشهر الأخيرة، وأصبحت واحدة من أكثر الألعاب الشعبية حول العالم خلال العام الجاري. ووفقًا لما ذكرته تقارير فإنّ اللعبة يستخدمها حوالي 400 مليون شخص على مستوى العالم، ويلعبها يوميًّا أكثر من 85 مليون مستخدم.


بدورها أصدرت هيئة الإعلام المرئي والمسموع في السعودية هي أيضًا وفي وقت سابق قائمة بالألعاب الإلكترونية الممنوعة من التداول والبيع في المملكة.
وأفادت الهيئة في بيان لها أنّ القائمة الجديدة ضمت 47 لعبة مختلفة غير أنها لم تذكر ما هي المبررات التي دفعتها لتحديث القائمة.
وجاءت القائمة الجديدة للألعاب الممنوع تداولها في السعودية بعد وقوع ثالث عملية انتحار لأطفال بسبب لعبة رقمية.


والألعاب الممنوعة التي تضمنتها القائمة الجديدة هي:
Agents of Mayhem -1
Assassins Creed 2 -2
Attack on titan 2 -3
Bayonetta 2 -4
Clash of the Titans -5
Dante’s Inferno -6
Dead Rising 3 Apocalypse Edition -7
Deadpool -8
Deception IV: The Nightmare Proncess -9
Deus Ex Mankind Divided -10
-Devils Third12 -11
DmC – Defiitive edition -12
Dragon Age: Inquisition -13
Dragon’s Dogma: Dark Arisen -14
Draw to Death -15
Final Fantasy Dissidia -16
Fist of the North Star: Ken’s Rage 2 -17
God of War 1 -18
God of War 2 -19
God of War 3 -20
Grand Theft Auto V -21
Heavy Rain -22
Hitman: Absolution 2012 -23
Life is Strange -24
Mafia 2 -25
Mafia 3 -26
Metro Redux -27
Okami -28
One Piece Burning Blood -29
Past Cure -30
Prison Architect -31
Resident Evil 5 -32
Resident Evil 6 -33
Saints Row IV -34
SplatterHouse -35
Street Fighter V -36
Street Fighter 30th Anniversary -37
The Order 1886 -38
The Saboteur -39
The Witcher 3 -40
The Nonary Game -41
Thief -42
Vampyr -43
Watch Dogs -44
Wolfenstein 2 -45
Wolfenstein: The New Order -46
YO-KAI WATCH -47
وأخيرًا لا يجب أن ننسى أنّ الألعاب الإلكترونية المجانية والتي انتشرت على شبكة الإنترنت في السنوات الأخيرة، وجذبت اهتمام الأطفال والمراهقين من الباحثين عن التسلية والمتعة، هي كانت مصدر خطر حقيقي؛ كونها انتهت بهم إلى القتل أو الانتحار من خلال تعليمات افتراضية أثّرت بهم، ومن هذه الألعاب: لعبة مريم، ولعبة الحوت الأزرق، لعبة البوكيمون غو، لعبة جنية النار، لعبة تحدي شارلي.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X