اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

أم مفزوعة تسلم ابنها للعدالة

4 صور

حركت الغريزة الحيوانية في دبي شاباً «لا يحمل أوراقاً ثبوتية»، عاطلاً عن العمل، لتجرفه إلى عالم الرذيلة، ويروي ظمأه مما حرمه الله، مع أكثر الناس حرمة له؛ شقيقه ابن السنوات التسع؛ ليقع في خطيئة «زنا المحارم». «سيدتي نت» تنفرد بسرد تفاصيل الواقعة التي تنظرها النيابة العامة.

سامح، مقيم في دبي، عاطل عن العمل، عمره عشرون عاماً، اعتدى جنسياً على شقيقه من جهة الأم «ربيع»، وعندما اكتشفت الأم ذلك أصابتها حالة هستيرية، وقامت على الفور بتحرير بلاغ ضد ابنها...

عيب!
عندما قابلنا الطفل روى التفاصيل المريرة بكثير من التردد والخوف، في الوقت الذي قالت فيه والدته إنها ستؤثر على حياته، وستترك لديه جرحاً غائراً في صدره سيلازمه إلى الأبد، وتأمل أن يشفى منه.. تاهت عيناه في فضاء الغرفة، ثم همس في أذن والدته وقال: «كان أخي يعرض عليَّ أفلاماً مخلة بالآداب العامة، ويقوم بتطبيقها عليَّ، فقد فعلها أكثر من مرة، خمس مرات، وعندما كنت أقول له «عيب»، كان يرد عليَّ بقوله: «سأكسر رأسك إذا قلت لي مرة ثانية أو خبرت أحداً»، وكنت أشعر بالخوف من الإفصاح عما يجري؛ خوفاً من أن يؤذيني».

اعتراف طفولي
في أحد الأيام أعطاه شقيقه سامح هاتفاً نقالاً من نوع «آي فون»؛ لكي يشاهد ما عليه من أفلام خليعة، وعندها أمسكته شقيقته نسمة، وأخبرت والدتها بذلك. يتابع ربيع: «أخبرتهما بما يفعله معي، وإنني كنت في كل مرة أقاومه وأقول له إن ما يفعله عيب وحرام، وإن أمي دائماً تخبرني بأنه لا يجوز لأحد لمس أماكن العورة لديّ». اعترف ربيع بأن شقيقه دائماً ما كان يعتدي عليه في الغرفة المخصصة لهما تحت جنح الظلام، وبعد أن ينام الجميع في المنزل!
اقشعرّ بدنه، وتذكر ذلك الألم الذي كان يشعر به، وتابع: «كنت أصرخ وأبكي بحرقة؛ لأنني لا أستطيع أن أخبر أي أحد، ولأني كنت مدركاً بأن ما يحدث خطأ وحرام».

هتك العرض
الشقيق لم ينكر فعلته، وطلب توكيل محام له، تحتفظ «سيدتي» باسمه، وقد أسندت له المحكمة جناية هتك العرض بالإكراه المعاقب عليها بالمادتين 354 و370 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987، وتعديلاته حتى سنة 2006، والمواد «1، 2، 3، 4، 8، 10، 15» من القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 بشأن الأحداث والجانحين.
النيابة العامة أمرت بحجز الهاتف المتحرك الخاص بالجاني، ووجدت فيه رسائل نصية تحتوي على عبارات مخلة، منها: «تعال واركبني»، «تعال مارس معي الجنس»، «تعبان»، وغيرها من كلمات خادشة وباللهجة العامية.

زنا المحارم
الأم قالت لـ«سيدتي نت» إنها مؤمنة بالنظام القضائي، وإن على ابنها أن يدفع ثمن جريمته النكراء في حق شقيقه الطفل، وتستدرك قائلة: «سيتم عرض ربيع على طبيب نفسي لمعالجته؛ خوفاً من تأثير الاعتداء عليه عندما يكبر في السن، خاصة أن مثل هذه الأحداث المؤلمة نادراً ما تنسى، وتخلف لدى صاحبها عقداً وأمراضاً نفسية».
وأياً كان الحكم الذي سيصدر، من وجهة نظر من سألناهم عن الواقعة، فبرأيهم أنه ليس مهماً الحكم بقدر هول الفعل ذاته، وعلّق الكثيرون: «لم نعهد مثل هذه الجرائم أبداً في مجتمعنا».


نسبتها تزداد
«جريمة زنا المحارم تمثل انتهاكاً صارخاً للحرمات، وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بجسد الضحية، وغالباً في مثل هذه القضايا تكون الجلسات سرية؛ للحفاظ على كرامة العائلة»... بهذه الكلمات تحدثت الاختصاصية الاجتماعية في محاكم دبي «وداد لوتاه»، والتي كانت قد حذرت أكثر من مرة من ازدياد حالات زنا المحارم، ودعت النساء للعودة إلى بيوتهن، وترك سوق العمل للرجال؛ لأن لديهن واجباً أكثر وأشد خطورة؛ وهو تربية الأبناء.

لكن فاطمة السجواني، مختصة في علم النفس، ترى أن مجتمعاتنا لا تزال محصنة، حتى وإن وجدت حالات تبقى في نطاق فردي، ويستنكرها دوماً المجتمع. تتابع: «يجب عدم إشعار الضحية بأنها مخطئة، فهي ليست مسؤولة عن تصرفات المعتدي، لكن سكوتها عن الاعتداء يجعل المعتدي يتمادى في أفعاله، فالمجرم يعتبر مريضاً نفسياً، والكبت الجنسي يولّد لديه عقدة، فيقوم بإفراغ ذلك الكبت على أي شخص أمامه، حتى ولو كان أقرب الناس إليه، وتحت غطاء صلة الرحم يمارس أفعاله الشاذة، وعادة ما تلتزم الضحية بالصمت؛ خوفاً من الفضيحة».

بحسب المستشار القانوني صالح الحناوي، أن من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك، يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى سبع سنوات. وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة، أو كان مرتكبها ممن نص عنهم في الفقرة الثانية من المادة 267، يجوز إبلاغ مدة العقوبة إلى أقصى حد، والمقررة للأشغال الشاقة المؤقتة، وإذا اجتمع هذان الشرطان معاً يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة.

وتابع: «جريمة هتك العرض من الجرائم المعاقب عليها كجناية، وتتطلب ركنين هما؛ الركن المادي، والقصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة، والركن المادي لتلك الجناية له عنصران؛ هما فعل الجاني المتمثل في هتك عرض المجني عليه، والثاني هو استعمال القوة أو التهديد في سبيل تحقق مقصده بهتك عرض المجني عليه».