يعتبر سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً وخطورة على مستوى العالم، حيث تُسجل ملايين الحالات الجديدة سنوياً. يتطور هذا المرض عندما تنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الرئة، مما يؤدي إلى تكوين أورام قد تكون خبيثة. يُقسم سرطان الرئة إلى نوعيْن رئيسييْن: سرطان الرئة غير صغير الخلايا؛ الذي يمثل الغالبية العظمى من الحالات، وسرطان الرئة صغير الخلايا؛ الذي يُعرف بسرعته في الانتشار.
تتعدد عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة، وأبرزها التدخين، الذي يُعتبر السبب الرئيسي وراء معظم الحالات، بالإضافة إلى التعرض للمواد المسرطنة؛ مثل الأسبستوس والغازات السامة. يُظهر سرطان الرئة أعراضاً متنوعة، تشمل: السعال المستمر، وضيق التنفس، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلامَ الصدر.
تشير الإحصائيات إلى أن سرطان الرئة يمثل تحدياً كبيراً في مجال الصحة العامة، حيث يتطلب الكشف المبكر والتشخيص الدقيق لتقليل معدلات الوفيات وتحسين فرص العلاج. تتضمن خيارات العلاج: الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج المُهدّف، مما يعكس أهمية البحث المستمر في فهم هذا المرض وتطوير إستراتيجيات فعالة لمكافحته.
"سيّدتي" التقت الدكتور عرفات طفيلي، الاختصاصي في الأورام، المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، خلال إطلاق مبادرة وطنية شاملة لتعزيز الوقاية من سرطان الرئة في وزارة الصحة اللبنانية، بما ينسجم مع الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023–2028، وكان معه الحوار الآتي:
ما هي الأسباب الرئيسية لسرطان الرئة؟
السبب الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة هو التعرض لمشتقات التبغ بجميع أشكالها: السجائر، النرجيلة، السيجار، الأيكوس، وحتى السجائر الإلكترونية. كما أن التلوث يُسهم في رفع نسبة الإصابة، ولكن 90% من حالات سرطان الرئة تعود للتدخين.
ما نسب الإصابة بسرطان الرئة في لبنان؟
يُسجّل لبنان أعلى معدل إصابة بسرطان الرئة بين النساء، وثاني أعلى معدل بين الرجال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع ارتفاع ملحوظ في المعدلات بمرور الوقت. ويُعدّ سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في البلاد؛ إذ يُمثّل أكثر من 9% من حالات السرطان الجديدة، ولا يسبقه في ذلك سوى سرطان الثدي.
ترتفع معدلات الإصابة مع التقدّم في السن، لتصل إلى ذروتها لدى كبار السن فوق 70 عاماً، ولكن تُلاحظ اتجاهات تصاعدية في جميع الفئات العمرية. يعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع معدلات التدخين، وتلوث الهواء الناتج عن مصادر تشمل مولدات الديزل، والتعرّض للتدخين السلبي، لا سيّما بين الأطفال.
هل يمكن أن يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟
نعم، من المُمكن أن يُصاب به غير المدخنين. أحياناً يكون السبب التعرّض للتدخين السلبي (شخص مدخن في المنزل أو زميل في العمل يشارك الغرفة نفسها)، أو بسبب خلل جيني. في هذه الحالات، يتم فحص الجينات لتحديد العلاج المناسب.
قد تهمك قراءة سرطان الرئة: اكتشفي طرق الوقاية وفق طبيبة
ما هي أعراض سرطان الرئة؟
للأسف، لا توجد أعراض خاصة واضحة في المراحل المبكرة من الإصابة بسرطان الرئة، فيما الأعراض الشائعة تشمل الآتي:
- سعال مزمن يزداد تدريجياً.
- بلغم متكرر.
- ضيق في التنفس.
- فقدان الوزن غير المبرر.
وبسبب عدم وجود أعراض واضحة، يُكتشف سرطان الرئة غالباً في مراحله المتقدمة (الثالثة والرابعة).
هل يمكن الكشف المبكر عن سرطان الرئة؟

نعم. هناك فحص يُسمى Low-Dose CT Scan، يُنصح به للمدخنين الذين تزيد أعمارهم على الـ 50 أو 55 عاماً. هذا الفحص قادر على كشف السرطان في مراحله المبكرة. لكن لا بد من وجود برنامج متابعة متكامل يشمل الإقلاع عن التدخين، والتوعية، والتوجيه الطبي.
من يجب أن يخضع لهذا الفحص بالتحديد؟
الأشخاص المدخنون لفترات طويلة، ويتم احتساب مدى التعرض عبر معادلة: عدد علب السجائر × عدد سنوات التدخين. يوصى بإجراء الفحص فوق سن 50 أو 55 عاماً.
ربما تودين الإطلاع على التخلص من السموم في الجسم بهذا الطعام اليومي وفق دراسة علمية
ما الجديد في علاجات سرطان الرئة؟
شهدنا تقدماً كبيراً في العلاجات المختلفة لسرطان الرئة:
- العلاج الكيميائي.
- العلاج المناعي.
- العلاجات المهدّفة أو الموجّهة (Targeted therapy).
وهذا التطور أدى إلى تحسين نسب الشفاء ونوعية حياة المرضى.
هل سرطان الرئة قابل للشفاء عند اكتشافه في مراحله الأولى؟
سرطان الرئة قابل للشفاء عند اكتشافه في مراحله الأولى. عندما يتم تشخيص سرطان الرئة في مرحلة مبكرة، حيث تكون الأورام صغيرة ولم تنتشر بعد إلى الأنسجة المحيطة أو العقد الليمفاوية، تكون فرص العلاج والشفاء أعلى بشكل ملحوظ.
تشمل خيارات العلاج في المراحل المبكرة:
- الجراحة: تعتبر الجراحة الخيار الأكثر شيوعاً لإزالة الورم، وقد تشمل استئصال جزء من الرئة أو الرئة بالكامل، اعتماداً على حجم الورم وموقعه.
- العلاج الإشعاعي: يمكن استخدام العلاج الإشعاعي بعد الجراحة لتقليل خطر عودة السرطان، أو كعلاج رئيسي إذا كانت الجراحة غير ممكنة.
- العلاج الكيميائي: قد يُستخدم العلاج الكيميائي في بعض الحالات، خاصة إذا كان هناك خطر من انتشار السرطان.
- العلاج المهدّف: في بعض الحالات، يمكن استخدام العلاجات المهدّفة التي تستهدف خلايا السرطان بشكل خاص.
تُظهر الدراسات أن معدلات البقاء على قيد الحياة تكون أعلى بكثير في المرضى الذين يتم تشخيصهم في المراحل المبكرة. لذلك، يُعتبر الفحص الدوري والتوعية بأعراض سرطان الرئة أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر وزيادة فرص الشفاء.
*ملاحظة من "سيّدتي" : قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج استشارة طبيب مختص.





