في شهر رمضان، ومع ساعات الصيام الطويلة، غالباً ما نشعر بالتعب والإرهاق، وربما الصداع والكسل الشديد، وهو أمر طبيعي، لكن يمكن السيطرة عليه من خلال تنظيم الأكل والشرب خلال ساعات الإفطار.
قد يظن البعض أن علامات التعب والإرهاق إشارة إلى أن الجسم يعاني من علة تمنعه من الصيام، غير أن الدكتور مصطفى النجار، استشاري التغذية العلاجية، أكد في حوار لـ"سيدتي" أن الأمر غير كذلك، بينما هو رد فعل طبيعي من الجسم نتيجة تغير نمط الحياة في رمضان، كما أكد أنه يمكن التخلص من التعب والإرهاق ببعض النصائح.

هل التعب في رمضان أمر طبيعي؟
يؤكد د. مصطفى النجار أن التعب والإرهاق في أول أيام الصيام رد فعل طبيعي للجسم نتيجة التغيير المفاجئ في العادات اليومية. وقال "قبل رمضان، اعتاد الجسم على تناول الطعام والمشروبات على مدار اليوم، خاصة القهوة والشاي والمياه، ما يمنح الجسم الطاقة بشكل متواصل، ثم فجأة يتوقف مصدر الطاقة، ومن ثم يفقد الجسم قدرته على المواصلة".
وأكد الطبيب المختص أن الأكثر تأثراً هم الأشخاص الذين يُكثرون من شرب القهوة أو التدخين؛ لأن الجسم يكون في حالة اعتياد على جرعة يومية من الكافيين أو النيكوتين، ومع انقطاعها يبدأ في إظهار أعراض انسحابية مثل الصداع والتعب.
كما أوضح الطبيب أن هذه المرحلة غالباً ما تستمر من 5 إلى 7 أيام، ثم يبدأ الجسم في التأقلم؛ إذ يمتلك قدرة عالية على التكيف مع الظروف الجديدة.
رغم الحديث أن الشعور بالتعب في الصيام طبيعي؛ إلا أن د. النجار يحذر من أن يكون هذا التعب بسبب أنيميا أو سوء تغذية أو نقص فيتامين د، ويعتبر أن المؤشر هو أن يكون هذا التعب شعور ملازم للشخص من قبل رمضان، وهنا يُفضل مراجعة الطبيب.
أهم أطعمة السحور للحفاظ على الطاقة

وقال د. النجار إن السحور هو الوجبة التي تحدد شكل اليوم التالي خلال ساعات الصيام، لذلك اعتبره الوسيلة الأولى لمواجهة التعب والإرهاق. وهنا نصح الطبيب بتناول التالي:
- مصدر بروتين مثل البيض أو الجبن القريش أو الزبادي.
- كمية معتدلة من الخبز البلدي (ربع إلى نصف رغيف حسب الوزن).
- طبق سلطة.
- زبادي للمساعدة على الهضم.
وقال "هذه الوجبة المتكاملة تمنح الجسم طاقة ممتدة، وتقلل الشعور بالجوع والهبوط في اليوم التالي".
أطعمة ممنوعة على السحور
كما حذر د. النجار من مجموعة أخرى من الأطعمة، وعدها غير مناسبة على الإطلاق للسحور، وتشمل:
- المخللات والأطعمة عالية الملح؛ لأنها تزيد العطش.
- الشيبسي والمأكولات المصنعة.
- السكريات العالية والعصائر بكميات كبيرة؛ لأنها ترفع السكر سريعاً ثم يهبط، ما يزيد الإحساس بالإجهاد.
أخطاء على الإفطار
كما يحذر الطبيب من خطأ شائعة على الإفطار، وهو تناول كمية كبيرة من الطعام دفعة واحدة بعد ساعات طويلة من الصيام. هذا السلوك يرهق الجهاز الهضمي، ويسبب حموضة وإعياء وشعوراً بالخمول. الحل هو تقسيم الوجبة، والبدء بكمية خفيفة، ثم الانتظار عدة دقائق قبل استكمال الطعام.
كمية المياه الكافية من الإفطار للسحور
من بين طرق التصدي للشعور بالتعب والإرهاق، قال الطبيب المختص إنه يجب الاهتمام بالترطيب الداخلي من خلال شرب الكمية الكافية من المياه؛ لأن قلة المياه من أهم أسباب الإرهاق في رمضان.
يوضح د. النجار أن "احتياج المياه يختلف حسب الوزن، لكن بشكل عام يحتاج الشخص من 30 إلى 40 مل لكل كيلو من وزنه يومياً. أي أن شخصاً وزنه 100 كيلو قد يحتاج من 3 إلى 4 لترات تقريباً".
اقرئي أيضاً العطش الشديد في رمضان: أسباب وحلول مع اختصاصية تغذية
لكن يحذر الطبيب أيضاً من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، مثل لتر كامل في وقت قصير. وقال "الجسم لا يستفيد إلا بجزء بسيط من هذه الكمية". ونصح "الأفضل هو توزيع المياه من وقت الإفطار وحتى السحور، بمعدل كوب أو كوبين كل ساعة، وشرب الكوب على عدة مرات، وليس مرة واحدة".
ويفضل البدء بالإفطار على تمر مع كوب ماء أو لبن، ثم الانتظار 10 دقائق قبل تناول الطعام، لإعطاء المعدة فرصة للاستعداد.كما ينصح بعدم الإكثار من العصائر المحلاة؛ لأن السكر الموجود فيها قد يزيد الإحساس بالعطش في اليوم التالي.
أسباب الصداع والهبوط في رمضان
أشار كذلك د. النجار إلى أن الصداع والدوخة قد يكونان نتيجة طبيعية لنقص الكافيين أو قلة المياه، لكن أحياناً يكونان مؤشراً على مشكلة صحية.
وحدد ذلك بالقول "إذا كان الشخص يعاني من أنيميا أو مشاكل في الضغط أو السكر أو القلب، فقد تظهر الأعراض بشكل أوضح أثناء الصيام".
لذلك ينصح د. النجار بالآتي:
- معالجة أي نقص أو مشكلة صحية قبل رمضان.
- الانتظام في أدوية الضغط أو غيرها تحت إشراف الطبيب.
- تجنب الأطعمة المالحة والمحفوظة التي قد تؤثر على الضغط.
أما في الحالات الطبيعية، فإن تحسين نظام السحور، وتقليل المنبهات تدريجياً، وتوزيع المياه بشكل جيد، يساعد بشكل كبير في تقليل الصداع والهبوط.
*ملاحظة من "سيّدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.
