في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالفيتامينات والمكملات الغذائية بشكل ملحوظ، حيث يلجأ الكثير من الناس إليها لتحسين صحتهم أو تعويض نقص في نظامهم الغذائي. ومع هذا الانتشار الواسع، ظهرت العديد من المعلومات المتداولة التي تتراوح بين الحقائق العلمية المؤكدة والخرافات الشائعة التي قد تكون مضللة أو حتى ضارة. لذلك، من المهم التمييز بين ما هو مثبت علميًا وما هو مجرد اعتقاد شائع، خاصة في ظل تأثير هذه المنتجات على الصحة العامة.
7 خرافات حول الفيتامينات والمكملات الغذائية

إن اتباع نظام غذائي صحي ومتنوّع هو أفضل طريقة للحصول على العناصر الغذائية التي نحتاجها. لعقود طويلة، ارتبطت المكملات الغذائية من الفيتامينات والمعادن بمفهوم الصحة.يعتقد الكثير أنها تساعد في تقليل احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، وتساعدهم على التأقلم مع نمط الحياة السريع. لذا، ليس من المستغرب أن تشهد صناعة المكملات الغذائية ازدهارًا كبيرًاحسبما ورد في موقع Henry Ford Health الطبي. يقال إن الزنك يقلّل من نزلات البرد؛ فيتامين D يقوي العظام ويعزّز المناعة؛ فيتامينات B تساعد في مكافحة آثار التوتر.
- خرافة: تناول الفيتامينات المتعدّدة يعوض عن سوء التغذية ويقي من الأمراض.الحقيقة: لا يزال العلماء غير متأكدين من فعالية الفيتامينات المتعدّدة. تشير بعض الدراسات إلى أنها تحمي من الوفاة المبكرة، بينما تظهر دراسات أخرى أنها لا تقدّم أي فائدة. على أي حال، يبقى الغذاء هو أفضل وسيلة للحصول على العناصر الغذائية اللازمة. فالطبيعة تقدّم الفيتامينات والمعادن بتراكيب مثالية، وتفيد أجسامنا بعناصر غذائية لم تكتشف بعد. تهدف المكملات الغذائية إلى تكملة النظام الغذائي لا استبداله.
- خرافة: جميع المكملات الغذائية آمنة لأنها طبيعية. الحقيقة: كل ما يحمل في طياته إمكانية الشفاء، يحمل أيضاً إمكانية الضرر. فرغم أن العناصر الغذائية تأتي من الطبيعة، إلا أنها تصبح غير طبيعية عند تصنيعها على شكل أقراص. علاوة على ذلك، لا يعني كون الشيء طبيعياً بالضرورة أنه آمن أو فعّال. فالزرنيخ، على سبيل المثال، مادة طبيعية، ولكنه مادة مسرطنة فعّالة، مما يجعله غير آمن للاستهلاك.
- خرافة: تخضع المكملات الغذائية لرقابة صارمة. الحقيقة: على عكس الأدوية الموصوفة أو التي تباع بدون وصفة طبية، لا تحدّد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) سلامة وفعالية المكملات الغذائية قبل طرحها في السوق.
- خرافة: المكملات الغذائية غير ضرورية أبدًا. الحقيقة: قد تكون المكملات الغذائية مفيدة لبعض الفئات وتساعد في إدارة حالات صحية مختلفة. ومن الأمثلة على ذلك شخص يتبع نظامًا غذائيًا منخفض السعرات الحرارية، وقد يستفيد من تناول الفيتامينات والمعادن المتعدّدة. شخص يعاني من حساسية تجاه الحليب، وقد يستفيد من تناول الكالسيوم وفيتامين D. شخص نباتي، وقد يستفيد من تناول فيتامين B12. أمهات حوامل، وقد يستفدن من تناول حمض الفوليك. لا يزال الجدل قائمًا حول العديد من المكملات الغذائية، لكن معظم الخبراء يعتقدون أن هذه المنتجات مفيدة فقط في حال وجود نقص في عنصر غذائي معين. على سبيل المثال، قد تحتاج النساء اللواتي يفقدن كمية كبيرة من الحديد بسبب غزارة الطمث إلى مكملات حديد إضافية، بينما قد تحتاج النساء في سن اليأس إلى كميات إضافية من الكالسيوم وفيتامين D.
- خرافة: المكملات الغذائية لا تتفاعل مع الأدوية. الحقيقة: قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية، بما في ذلك فيتامين K (الذي يساعد على تجلط الدم) الزنك (الذي يعتقد البعض أنه يعزز المناعة) أحماض أوميغا- 3 الدهنية (التي تخفّف الدم) مع الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة. سواء كنتِ تتناولين الأسبرين يوميًا للوقاية من أمراض القلب، أو تتناولين مضادًا حيويًا لعلاج عدوى بكتيرية، فإن المكملات التي تتناوليها قد تُؤثر على فعالية أدويتكِ أو تعزّزها.
- خرافة: يجب تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية الأخرى على معدة فارغة. الحقيقة: العديد من الفيتامينات قابلة للذوبان في الماء، أي أنها تذوب في الماء ويمتصها الجسم في أي وقت تقريبًا من اليوم، بغض النظر عما تتناوليه في معدتكِ. ولكن هناك أربعة فيتامينات قابلة للذوبان في الدهون هي A، D، H و K. لا يمكن امتصاصها إلا مع الدهون. لذا، إذا كنتِ تتناولين فيتامينات متعدّدة تحتوي على فيتامينات قابلة للذوبان في الدهون، فمن الأفضل تناولها مع قليل من الطعام الغني بالدهون. كما أن تناول المكملات الغذائية على معدة فارغة يسبّب الغثيان لدى الكثيرين.
- خرافة: المكملات الغذائية تعمل معًا بشكل مثالي. الحقيقة: بعض المكملات الغذائية تُعزّز بعضها البعض، تمامًا كأفراد الفريق. ففيتامين C، على سبيل المثال يساعد الجسم على امتصاص الحديد. بينما تعيق مكملات أخرى امتصاص بعضها. فالكالسيوم، على سبيل المثال يعيق امتصاص الحديد، والزنك يعيق امتصاص النحاس. لذا، فإن تناول جرعات عالية من أحد العناصر الغذائية قد يسبّب نقصًا في عنصر آخر. لضمان سلامتكِ، أخبري طبيبكِ عن جميع المكملات الغذائية التي تتناوليها، حتى لو كنتِ تعتقدين أنها غير ضارة. فالعديد من الفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى المكملات العشبية، لها آثار جانبية تتراوح بين الطفح الجلدي واضطراب المعدة. كما يمكن أن تتفاعل مع الأدوية والفيتامينات الأخرى.
من المهم التعرّف الى أهم الفيتامينات والمعادن الضرورية الداعمة: دليل المرأة الذكية لصحة أقوى ومفتاح النشاط.
التمتّع بصحة جيدة والوقاية من الأمراض

أصبحت الفيتامينات والمكملات الغذائية أكثر شيوعًا اليوم من أي وقت مضى. ولكن هل هي حقًا كما يُشاع عنها؟ من الطبيعي أن يرغب الناس في التمتّع بصحة جيدة والوقاية من الأمراض. وإذا كان تناول حبة دواء رخيصة نسبيًا يوميًا يزيد من فرصهم في حياة صحية مديدة، فلا عجب في شيوع المكملات الغذائية حسبما ورد في موقع Medical News Today.
من المهم الإشارة إلى أن المكملات الغذائية ضرورية لبعض الأشخاص. على سبيل المثال، تنصح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) النساء في سن الإنجاب بتناول مكملات حمض الفوليك. وبالمثل، يُعدّ فيتامين D مكملاً غذائيًا هامًا للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الباردة، خاصة خلال أشهر الشتاء. إذا طلب منكِ طبيبكِ تناول أي نوع من المكملات الغذائية، فمن المهم استخدامه وفقًا لتوجيهاته. لكن بشكل عام، بالنسبة للبالغين الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا، فإن الغالبية العظمى من المكملات الغذائية غير ضرورية.
عندما يتعلق الأمر بالفيتامينات، فإن الإفراط ليس دائمًا أفضل. بل قد يكون الإفراط خطيرًا في بعض الأحيان. ولأن مكملات الفيتامينات والمعادن متوفرة بدون وصفة طبية، قد يظن البعض خطأً أنها آمنة مهما كانت الجرعة. مع ذلك، فإن الجرعات الكبيرة من بعض الفيتامينات قد تُعيق وظائف الجسم الدقيقة. على سبيل المثال، وفقًا "للجمعية الأمريكية للسرطان" فإن الإفراط في تناول فيتامين C قد يعيق قدرة الجسم على امتصاص النحاس، وهو معدن ضروري. كما أن الإفراط في تناول الفوسفور قد يثبط امتصاص الكالسيوم. ولا يستطيع الجسم التخلص من الجرعات الكبيرة من فيتامينات A، D، وK وقد تصل هذه الفيتامينات إلى مستويات سامة عند تناولها بكميات زائدة. بالإضافة إلى ذلك، قد يسبّب الإفراط في تناول فيتامين C أو الكالسيوم الإسهال وآلام المعدة. كما أن تناول كميات كبيرة من فيتامين D لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراكم الكالسيوم في الجسم، وهي حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم. يمكن أن يضعف فرط كالسيوم الدم العظام ويلحق الضرر بالقلب والكليتين.
لا بأس بتناول المكملات الغذائية مع الأدوية الموصوفة كما ذكرنا سابقًا، ولأن المكملات الغذائية لا تتطلّب وصفة طبية، ولأن العديد منها يُسوَّق على أنه "طبيعي"، يسود اعتقاد خاطئ بأنها لا تتفاعل مع الأدوية الموصوفة. في الواقع، تحتوي العديد من هذه المنتجات على مكوّنات فعّالة قد تتداخل مع أدوية أخرى.وبالتالي، قد تعزّز المكملات الغذائية أو تقلّل من تأثير الأدوية. في دراسة بحث الباحثون "التفاعلات الدوائية وموانع الاستخدام المرتبطة بالأعشاب والمكملات الغذائية" ووجدوا ما لا يقل عن 1491 تفاعلًا مختلفًا بين المكملات العشبية والغذائية والأدوية. على وجه الخصوص، كانت المكملات التي تحتوي على المغنيسيوم، الحديد، الكالسيوم والجنكة هي الأكثر عرضةً للتفاعلات.
هل مكملات الفيتامينات والمعادن تحمي صحة القلب؟
هل فكرة تناول مكملات الفيتامينات والمعادن تحمي قلوبنا؟ بشكل عام، لا تظهر البيانات المتعلّقة بالمكملات الغذائية الشائعة (الفيتامينات المتعددة، فيتامين D، الكالسيوم وفيتامين C) فائدة ثابتة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، أو احتشاء عضلة القلب، أو السكتة الدماغية، كما لم تكن هناك فائدة تذكر في خفض معدل الوفيات لأي سبب من الأسباب تدعم استمرار استخدامها. على الرغم من أن الدراسات وجدت أن حمض الفوليك وحده، وفيتامينات B مع حمض الفوليك، فيتامين B6 وفيتامين B12، تقلّل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، إلا أن هذه التأثيرات كانت طفيفة بشكل عام.
هناك صلة بين تناول مكملات حمض الفوليك وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأشارت نتائج دراسة إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 10%، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عمومًا بنسبة 4% مع تناول مكملات حمض الفوليك. أما فيتامين C فهو يقي من نزلات البرد، كما قد يكون مفيدًا للأشخاص الذين يتعرّضون لفترات قصيرة من التمارين البدنية الشاقة، مثل عدائي الماراثون.
البروبيوتيك والبريبيوتيك علاج لكل شيء في السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعة كبيرة من المنتجات التي تدّعي تحسين صحة الأمعاء وعلاج العديد من المشاكل الصحية الأخرى. وعلى وجه الخصوص، شهدنا جميعًا انتشارًا واسعًا للبروبيوتيك والبريبيوتيك.البروبيوتيك هي أطعمة أو مكملات غذائية تحتوي على كائنات دقيقة، بينما البريبيوتيك هي أطعمة أو مكملات غذائية تحتوي على مركبات مصممة لتعزيز نمو بكتيريا الأمعاء. لا شك في أن بكتيريا الأمعاء ضرورية للصحة الجيدة. لا يزال علم الميكروبيوم حديثًا نسبيًا، ولكنه مرتبط بالفعل بحالات صحية متنوّعة مثل ارتفاع ضغط الدم، داء السكري والاكتئاب. أثبت العلماء أن البروبيوتيك قد تساعد في علاج العديد من المشاكل الصحية، بما في ذلك تقليل الإسهال المصاحب لتناول بعض المضادات الحيوية وتخفيف بعض أعراض متلازمة القولون العصبي.
أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الخضراوات والفواكه أقل عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض؛ إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه النتائج مرتبطة بكمية مضادات الأكسدة في الخضراوات والفواكه، أو بمكوّنات أخرى لهذه الأطعمة، أو بعوامل أخرى في النظام الغذائي، أو بخيارات نمط الحياة الأخرى.ويشير المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية أيضًا إلى أن دراسات واسعة النطاق بحثت فيما إذا كانت مكملات مضادات الأكسدة تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وإعتام عدسة العين، ولكن في معظم الحالات، لم تقلّل مضادات الأكسدة من مخاطر الإصابة بهذه الأمراض.وبغض النظر عن اتباع نظام غذائي صحي، يبدو من المعقول أن تناول مكملات مضادات الأكسدة قد يقلّل من الأكسدة بشكل أكبر، وبالتالي يقلّل من خطر الإصابة بالأمراض والوفاة.
في النهاية الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة ضرورية لصحة جيدة. عمومًا، يُوفر اتباع نظام غذائي متنوّع وصحي مستويات كافية من هذه العناصر.
ينصح بمتابعة أهم الفيتامينات والمعادن الضرورية الداعمة لصحة المرأة وفق طبيبة.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News