أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

الاحتفال بأول رحلة بشرية إلى الفضاء الخارجي

رائدة الفضاء السوفيتية فالنتينا تريشكوفا
تعبيرية
اليوم العالمي لرواد الفضاء
لحظة صعودة للمركبة الفضائية 12 نيسان
فالنتينا تريشكوفا أول امرأة تسافر للفضاء
غاغارين خلال إجرائه الفحوصات الطبية
أعضاء الفريق الذي أشرف على الرحلة خلال تفقد الأجهزة
كانت تلك الرحلة هي الأهم بتاريخ الفضاء
غاغارين وتيريشكوفا في الأمم المتحدة عام 1963
فالنتينا خلال تجهيزها للرحلة
رائدا الفضاء السوفيتي يوري غاغارين

ما حدث في 12 نيسان/أبريل من عام 1961، لم يكن مجرد حَدَثٍ عابر يمر مرور الكرام على العالم. بل هو أمر غيّر التاريخ البشري والعلمي تماماً. ففي مثل هذا اليوم قبل 58 عاماً، تمكن الإنسان من النجاح بالقيام بأول رحلة بشرية إلى الفضاء الخارجي. فيوم الأربعاء ذلك، لم يكن عادياً على الإطلاق بالنسبة إلى رائد الفضاء السوفييتي «يوري غاغارين». حيث كان اليوم الذي حفر اسمه إلى الأبد في سجلات التاريخ، إلى جانب الأسماء العظيمة التي صنعت تاريخ حضارتنا، ليصبح هذا اليوم اليوم العالمي لرواد الفضاء الذي يحتفل به العالم سنوياً.


يوم رواد الفضاء


منظمة الأمم المتحدة العالمية، تدرك تماماً أهمية هذه الرحلة الأولى. ولذلك وخلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لهذه الرحلة التاريخية في العام 2011، أعلنت الجمعية العامة للمنظمة الأممية، أن يكون يوم 12 نيسان/أبريل من كل عام، يوماً عالمياً للرحلة البشرية إلى الفضاء. حتى يكون ذلك اليوم، احتفالاً مستمراً ببدء عصر الفضاء بالنسبة إلينا نحن بني البشر. وحتى يكون تأكيداً على الإسهام الهام لعلوم وتكنولوجيا الفضاء عموماً، في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها المنظمة، وزيادة رفاه الدول والشعوب، وكفالة تحقيق تطلعاتها إلى الحفاظ على استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.


هكذا دخل «يوري غاغرين» التاريخ..


بدأ الأمر كله خلال العام 1957، عندما أعلن الاتحاد السوفيتي السابق بتاريخ 4 تشرين الأول/أكتوبر، عن إطلاقه أول قمر صناعي من صنع الإنسان إلى الفضاء الخارجي، والذي حمل وقتها اسم «سبيوتنيك1». حيث كان هذا الحدث هو الخطوة الأولى للبشرية لاكتشاف الفضاء. ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الإنسان عن غزو العالم الخارجي؛ حتى وصل لكشفه العلمي التاريخي الأخير خلال الأيام الماضية من العام الجاري 2019، عندما تمكن العلماء من تصوير أول «ثقب أسود» حقيقي.
العلماء السوفيتيون، استمروا في محاولاتهم بغزو الفضاء وكشف أسراره خلال تلك الفترة، وبعد 4 أعوام فقط من إطلاق القمر الصناعي «سبيوتنيك1»، أخذوا زمام المبادرة للقيام بأول رحلة بشرية إلى الفضاء، وكان ذلك بتاريح 12 نيسان/أبريل 1961. حيث كان بطل هذه الرحلة التاريخية، رائد الفضاء السوفياتي «يوري غاغارين»، الذي كان يبلغ من العمر حينها 27 عاماً، والذي أصبح في تلك اللحظة، أول إنسان على الإطلاق يدور حول الأرض ويرى كوكبنا من الفضاء الخارجي. وذلك عندما انطلق برحلته على متن مركبة «فوستوك 1»، وحلّق حول كوكبنا الأزرق لمدة ساعة و48 دقيقة.


«غاغارين» فتح باب الفضاء للعالم..


بعد أن قام «يوري غاغارين»، برحلته التاريخية الأولى إلى الفضاء، وأصبح منذ تلك اللحظة بطلاً قومياً في الاتحاد السوفيتي، وشخصية مشهورة في كل العالم، بدا الأمر وكأنه فتح الباب لبدء حقبة جديدة من العلوم الإنسانية، التي لم يكن يحلم بها البشر من قبل. ومرة أخرى، أخذ الاتحاد السوفيتي السابق زمام المبادرة، وقام بعد عامين فقط من رحلة «غاغارين» التاريخية، برحلة ثانية في 16 حزيران/يونيو من العام 1963، ولكن هذه المرة كانت بطلتها رائدة الفضاء «فالانتينا تيريشكوفا»، التي وضعت اسمها بجانب اسم «يوري غاغارين»، لتكون أول امرأة في التاريخ تسافر إلى الفضاء الخارجي، وتحلق في مدارٍ حول الأرض.
بعد 9 سنوات من رحلة «فالانتينا تيريشكوفا»، شعرت الولايات المتحدة الأمريكية بحجم المنافسة من قبل الاتحاد السوفيتي، وقامت بتاريخ 20 تموز/يوليو من العام 1969، بإطلاق أول رحلة إلى القمر، ليصبح رائد الفضاء الأمريكي الشهير «نيل آرمسترونغ»، هو أول إنسان يطأ بقدمه سطح القمر. وفي تاريخ 17 تموز/يوليو من العام 1975، التحمت مركبتا «أبولو» و«سويوز» الفضائيتان مع بعضهما البعض، لتشكلا أول بعثة بشرية «دولية» مشتركة إلى الفضاء. ومنذ ذلك الحين، لم يكتفِ الإنسان على الإطلاق باكتشاف عالمه الخارجي، ولا يزال يطلق الرحلة بعد الأخرى، ويكتشف الدهشة تلو الدهشة.


«يوم رواد الفضاء» في روسيا..


قبل 50 عاماً من إعلان الأمم المتحدة الاحتفال بأول رحلة بشرية خلال العام 2011، كانت روسيا وعدد من الدول التي كانت منضوية تحت مظلة الاتحاد السوفيتي السابق، تحتفل بـ«يوم رواد الفضاء» في التاريخ نفسه -12نيسان/أبريل- وذلك بعد أن أعلنت الحكومة السوفيتية في العام التالي للرحلة، وتحديداً بتاريخ 9 نيسان/أبريل عن إطلاق هذا اليوم وفقاً لقانون كان معمولاً به في ذلك الوقت، يدعى «أيام المجد العسكري والتواريخ التذكارية في روسيا».
في الوقت الحاضر، وعلى الرغم من أن شهرة «يوم رواد الفضاء» تعد القليلة على المتستوى العالمي؛ كونه احتفالاً خاصاً بروسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابقة، إلا أن الاحتفال به لا يزال مستمراً. حيث يجتمع الآلاف من الأشخاص عند تمثال «يوري غاغارين» في مدينة «كوروليوف»؛ للاحتفال به في 12 نيسان/أبريل من كل عام. ثم يتابع المحتفلون سيرهم إلى «الميدان الأحمر» لزيارة ضريح «غاغارين» في مقبرة «جدار الكرملين». وبعد ذلك يحملون احتفالاتهم ويتوجهون صوب النصب التذكاري لغزاة الفضاء، قبل أن يختتموا هذه الاحتفالات بزيارة مقبرة «نوفوديفيتشي»، الواقعة جنوب غرب العاصمة موسكو، والتي تضم أضرحة لعدد من الشخصيات الروسية الشهيرة، التي كان لها دورها وبصمتها في بناء البلاد.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X