أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

المبتعثون السعوديون في الخارج.. غياب الأجواء الروحانية ولمة الأهل

جمعات الفطور في بلد الابتعاث
علي الزبيدي
محمد خميس

بعيدًا عن الأجواء العائلية، وعن اجتماع الأهل والأصدقاء في رمضان، يعيش الطلبة السعوديون حياتهم في بلاد الابتعاث، ويقضون جل أوقاتهم منهمكين في دراستهم، ولحظاتهم البسيطة التي تخلو من أي مظهر اجتماعي، أو روحاني، كانوا يمارسونه على أرض الوطن، ويشعرون بالحنين إلى تلك الأيام الجميلة، والأوقات السعيدة، خاصةً عند الإفطار والسحور، حيث يجتمع الجميع حول الموائد العامرة في أجواء روحانية لا مثيل لها.
«سيدتي» التقت عددًا من المبتعثين والمبتعثات السعوديين إلى دول عدة، وسألتهم عن كيفية قضائهم أوقاتهم خلال الشهر الكريم.


لمة الأهل في رمضان

5285296-1901205634.jpeg


تكمن معاناة المبتعث في رمضان في البعد عن «لمة الأهل»، وعدم قدرته على استشعار روحانية الشهر الفضيل، والحرمان من سماع أصوات المساجد التي تبعث الطمأنينة والخشوع في النفوس.
هذا ما أكدته ندى بن غالي، المبتعثة للدراسة في بريطانيا، التي تحدثت أيضًا عن تجربتها بالدراسة في الخارج، مبينةً أن هناك اختلافًا كبيرًا في وقت الصيام بين الوطن وبلد الابتعاث، فالنهار أطول، ومدة الصيام تصل إلى نحو ١٨ ساعة، لكنَّ ما يساعد على إتمام الصيام اعتدال درجة الحرارة خلال النهار.
وأوضحت ندى، من واقع تجربتها مع الصيام في بريطانيا، أن الوقت مباركٌ، وإنتاجية الدراسة والبحث تزيد خلال الشهر الفضيل، بشرط تناول وجبة صحية على السحور، مشددةً على أن البعد عن الوطن، خاصةً خلال رمضان، صعب جدًا، لكنَّ المبتعث يجد فرصةً عظيمةً في هذا الشهر لاستبدال صحن اللقيمات بالشوفان والزبادي.


المبتعثون السعوديون والتمسك بالعادات

علي عبدالعزيز الزبيدي، المبتعث لدراسة الدكتوراه في بريطانيا، تطرق من جهته إلى الأكلات الرمضانية، مبينًا أنه اعتاد خلال وجوده في الوطن على زيارة الأهل والأحباب في شهر رمضان المبارك، كاشفًا أنه يسعى جاهدًا، حاليًا، إلى التمسُّك بالعادات السعودية الأصيلة خلال إتمامه دراسته في بريطانيا، والتكيُّف مع ما يتوفر من طعامٍ فيها، مع الحرص على المحافظة على عاداته الغذائية الرمضانية.
وأوضح الزبيدي: «بسبب تأخر وقت الإفطار كثيرًا، وبُعد المسافات، نفتقد هنا إلى صلة الرحم، وتبادل وجبات الإفطار الرمضانية مع الجيران والأحباب. هذه العادة الرمضانية الجميلة تزيد من مشاعر الود بين الناس، خاصةً في الأجواء الرمضانية الروحانية، وعلى الرغم من انشغالنا بالدراسة، إلا أننا نحرص على إقامة المناسبات الاجتماعية المتنوعة تحت مظلة الأندية السعودية، أو بمبادرات مع عدد من المبتعثين، أو جماعة المسجد، حيث يجتمع الأحباب والأصدقاء، ويشارك كل طالب بما تجود به نفسه».


غياب الأجواء الروحانية

كشفت المبتعثة بدرية المسفر عن معاناتها من غياب الأجواء الروحانية في بلد الابتعاث خلال شهر رمضان المبارك، مشيرة إلى أنها حاولت في بداية الشهر الكريم خلق أجواء جميلة وبسيطة بشراء «فوانيس رمضان»، ودعوة صديقاتها وأطفالهن إلى الإفطار، لكنَّ الجميع اتَّفق على صعوبة الشعور بروحانية الشهر الفضيل، بعيدًا عن الأهل والأحباب في السعودية مهما قدمنا، وقالت: «سأحاول، إن شاء الله، استغلال فترة المساء بتشغيل قنوات الحرم المكي، ومشاهدة صلوات التهجد، وأفكر في الصلاة جماعةً داخل المنزل مع بناتي، وختم القرآن الكريم».


تكوين صداقات جديدة

أما المبتعث محمد علي خميس، فشرح الفرق بين «جمعات الأصدقاء» في بلد الابتعاث والوطن، كاشفًا أن ما يميز «جمعات الأصدقاء» في بلد الابتعاث تكوين صداقات جديدة مع أشخاص من مناطق ومدن مختلفة من الوطن الغالي، ما يساعد على تقوية النسيج الثقافي والمعرفي والاجتماعي.
وبيَّن خميس: «اعتدت مع زملائي كل عام على إعداد السفرة الرمضانية، وتقديم عديد من الأطباق السعودية فيها، الأمر الذي يزيد من قوة الترابط والتلاحم بيننا، ويحقق أحد مقاصد الشريعة الإسلامية بالتعاون والاجتماع في بلاد الغربة».
وعن المواضيع التي يتناقشون فيها خلال اجتماعاتهم، أوضح: «في اجتماعاتنا تتنوع الأحاديث والنقاشات، وعادةً ما تكون أكثر احترافية؛ إذ تنبع مما اكتسبناه من حوارات ومناقشات علمية خلال مسيرتنا الدراسية، ونحرص كثيرًا على الاجتماع بشكل دوري للالتقاء معًا، وامتصاص الصدمة الثقافية التي نعيشها، وإطفاء نار الشوق والحنين إلى العادات الرمضانية السعودية الأصيلة مع الأهل والأحباب في أرض الوطن».

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X