أسرة ومجتمع /أخبار أسرة ومجتمع

إنتاج الأجبان الأغلى في العالم من الحمير «المظلومة»!

الأمم المتحدة اختارت حليبب الحمير بديلاً لمن لديه حساسية حليب الأبقار
حليبه يعالج الربو والتهاب الشعب الهوائية
كيلو جبن الحمير هو الأغلى في العالم
الحمير مظلومة رغم إنتاجها حليباً اعترفت به الأمم المتحدة كبديل لحليب الأبقار
يخشى على الحمير من الانقراض بعد تراجع دورها في الأرياف

اختلف الأمس عن اليوم، في الأمس كان أجدادنا يتمتعون بصحة أفضل، وعمراً أطول، وصبراً أكثر، وروحاً حيوية، وحين تسألهم عن السبب: كله من خير بلادنا، وحليب بلادنا الطبيعي غير المعلب. وكانوا يعتمدون على حليب البقر والماعز والإبل أكثر من اليوم حيث استبدل بالحليب البودرة المستوردة والمعلبة، الأقل جودة من الحليب الطبيعي البلدي.

ويستبعد الجميع اليوم بصورة عامة «لبن الحمير» ومشتقاته عن موائدهم، لكن مالا تعرفه الأغلبية أن أغلى جبن في العالم، ذاك الذي يأتي من لبن الحمير، وبالتحديد: من مزرعة صغيرة في محمية طبيعية بالبلقان في صربيا.



مزايا جبن الحمير



يتمتع جبن الحمير الصربي الفريد من نوعه بلونه الأبيض وكثافته ونكهته الحادة، وهو ليس لذيذاً فحسب بل هو جيّد للصحة أيضاً، وفق ما يقول سلوبودان سيميتش وهو واحد من صنّاعه.

إلا أن هناك «مشكلة» وحيدة وهي أن سعر الكيلوغرام الواحد لهذا الجبن يبلغ ألف يورو (1130 دولاراً)، ما يجعله الأغلى في العالم. ومنذ العام 2012، يحلب سيميتش وفريق من المزارعين قطيعاً مؤلفا من أكثر من 200 أتان (أنثى الحمار) تعيش في محمية زاسافيتشا الطبيعية في شمال صربيا.

ويحتوي حليبها على خصائص مماثلة لحليب الأم، ويصفه سيميتش كعلاج لمجموعة من الأمراض بما في ذلك «الربو» و«التهاب الشعب الهوائية». وهو يقول «يمكن للطفل البشري تناول هذا الحليب من اليوم الأول دون تخفيفه»، واصفاً إياه بأنه «أعجوبة طبيعية».

وفي حين أن نقص الدراسات العلمية يصعّب عملية تقويم خصائصه الصحية، فإن هذا الحليب غني بالبروتين واعترفت به الأمم المتحدة كبديل جيد للذين يعانون من الحساسية تجاه حليب الأبقار.

ويقول سيميتش عن منتجه الرائد «لم يصنع أحد في العالم جبن الحمير ولا يمكن لأحد أن يصنعه». يحتوي حليب الحمير على مستويات منخفضة من الكايزين وهو نوع من البروتين يعمل كعامل ضروري في صناعة الأجبان. لكن موظفاً في زاسافيتشا اكتشف أنه يمكن خلط كميات من حليب الحمير مع بعض حليب الماعز بهدف تشكيل كتل الجبن المتفتت، حسب موقع «العرب».


كما أن هذا الخليط يساعد أيضاً في زيادة الكمية القليلة التي ينتجها هذا الحيوان، إذ تنتج الأتان أقل من لتر حليب يومياً وهي كمية ضئيلة مقارنة بـ40 لتراً يمكن أن توفرها البقرة. وتبيع المزرعة ما بين ستة إلى 15 كيلوغراماً من الجبن سنوياً، وبشكل أساسي للأجانب والسياح الذين يزورونها وفقاً لسيميتش.

كما أن العاملين في المحمية ينتجون الصابون ومشروباً من هذا الحليب. وبالنسبة إلى سيميتش، يعتبر عمله أيضاً وسيلة لحماية حمار البلقان الذي تراجعت الحاجة إليه مع استبداله بالآلات الزراعية.

ويوضح سيميتش: «نحن نحافظ على الحاجة إلى هذا الحيوان، والآن هناك ازدياد في مزارع الحمير وارتفاع في الطلب على هذه الحيوانات.. وهو أمر جيد للغاية لنا وللمنطقة». وفي العام 2012، احتل المنتج الفريد عناوين الصحف بعد انتشار شائعات كاذبة تفيد بأن نجم كرة المضرب الصربي نوفاك ديوكوفيتش قد اشترى كمية هائلة من جبن الحمير وهو ما نفاه.



للحفاظ على الحمير من الانقراض تستغل في إنتاج الأجبان الأغلى في العالم



يذكر أنه بسبب الإهمال وسوء المعاملة، وحلول الآليات مكانها في أدوارها، يُخشى على الحمير من الانقراض، لاسيما وأنها غابت تماماً عن المشهد الريفي في الكثير من الدول. ولحمايتها من هذا المصير الأسود، يعمل البعض على إنشاء مزارع للحمير تهتم بها وتنتفع بمردود بيع لبنها «الباهظ» جداً، والمفيد جداً جداً.

والسؤال المثير: إلى أي حد أنت مستعد لتجربة مذاق جبن الحمير المظلومة الباهظ؟

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X