أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

القبة الخضراء ومنائر عشر حيث يبدأ الحجيج بتحقيق حلمهم

قبة خضراء ومنائر عشر
ما سر الشباك الموجود في القبة الخضراء؟
الشباك الموجود اعلى القبة الخضراء
القبة الخضراء بمسجد رسول الله

تستقبل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأيام من كل عام حجاج بيت الله الحرام الذين يتوجهون لزيارة المدينة المنورة وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن يأتي يوم الحج فيتوجهون لمكة المكرمة ليؤدوا مناسك الحج. وأول ما يلتفت إليه القادم إلى المدينة المنورة هي القبة الخضراء والمنائر العشر المرتفعة فوق مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالقبة الخضراء مبنية على الحجرة النبوية الموجودة داخل المسجد النبوي الشريف وخاصة على حجرة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله والتي دفن فيها وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.


تاريخ القبة الخضراء

5656141-1765851808.png
القبة الخضراء لم تكن من عهد الصحابة أو التابعين بل بنيت عام 678 هـ بعهد الملك قلاوون الصالحي، وكانت مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها، وكانت بالخشب على رؤوس الأساطين المحيطة بالحجرة فوق الخشب ألواح من الرصاص عن الأمطار وفوقها ثوب من المشمع.
ووفقاً لعلي حافظ في كتابه فصول من تاريخ المدينة المنورة تم تجديد القبة في عهد السلطان حسن بن محمد قلاوون واختلت ألواح الرصاص عن موضعها فجددت هذه الألواح وأحكمت مرة أخرى عام 765 هـ، ثم حصل بها خلل نتيجة للأمطار والرياح وأصلحت سنة 881 هـ.
وفي عام 886 هـ في عهد السلطان قايتباي حدث الحريق الثاني للحرم فأمر بتجديد بناء الحرم ومن ضمنه القبة الخشبية عام 887 هـ فجددت وأسست لها دعائم عظيمة في أرض المسجد النبوي، وبنيت بالآجر بارتفاع متناهٍ، وزخرف بأحجار منحوتة من الحجارة السوداء وجعل ارتفاعها 18 ذراعا (8.88 أمتار) ثم بني فوقها قبة أخرى تحويها وتحميها وأحكمت الحجارة بالجبس الذي حمل من مصر.
وقد حصل بين الجدار الشرقي للمسجد وبين الدعائم ضيق شديد أثر في وضع القبة فهدم جدار المسجد الشرقي وزحف به إلى البلاط ناحية "مصلى الجنائز" بمقدار ذراع ونصف. ولم يسقط شيء من حريق القبة على الحجرة النبوية فقد كانت القبة (الداخلية) مانعة لذلك. وبعدما تم بناء القبة ونتيجة لتطاول العهد تشققت من أعاليها، ولما لم يُجد الترميم فيها، أمر بهدم أعاليها وأعيدت مُحكمة البناء بالجبس الأبيض سنة 892 ه.


اللون الأخضر

5656131-293135319.png
بعد عدة قرون، ظهرت شقوق في أعلى القبة فأمر السلطان عبد الحميد الثاني بتجديدها، فهدموا أعاليها وأعادوها في غاية الإحكام والإتقان، وكان ذلك سنة 1233 هـ. وفي سنة 1253 هـ صدر أمر السلطان عبدالحميد الثاني بصبغ القبة باللون الأخضر بدلاً من الأزرق، فكان هو أول من صبغها بالأخضر، ثم لم يزل يجدد صبغها بالأخضر كلما احتاجت لذلك.


ما سر النافذة الموجود في القبة الخضراء؟

5656136-79214698.png


وذكر حاتم عمر طه في كتابه الكوكب الدري- أن النافذة الموجودة في القبة فهي موازي للنافذة التي قي القبة الداخلية ويقع فوق القبر الشريف، وكان خدم الحرم يفتحونه يوم صلاة الاستسقاء فقد روى الدارمي في صحيحه عن أبي الجوزاء قال: قحط أهل المدينة فشكوا إلى السيدة عائشة بنت الصديق فقالت: انظروا إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ثم استسقوا، ففعلوا فأمطرت السماء وعلى هذا يكون فوق قبره الشريف قبتان قبة داخليه وقبة خارجية.


القبة الخضراء في العهد السعودي

5656126-1594423728.png


وفي العهد السعودي في زمن الملك عبد العزيز آل سعود أمر بإصلاح بعض القشور والتشققات من داخل الحجرة النبوية، وحرصاً منه تم ذلك ليلاً، لكيلا تؤثر أعمال البناء في خشوع المصلين وحركة دخولهم وخروجهم من المسجد وأعيدت القبة أحسن مما كانت.
واهتم ولاة الأمر بعمارة الحرمين وأولوهما كل عناية واهتمام ومن ذلك القبة الخضراء التي تشهد تحسينا وترميما كل ثلاث إلى خمس سنوات ويعاد طلاؤها باللون الأخضر الغامق ويتم غسلها وتنظيفها.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X