محاكمة تاريخية لشركات صيدلانية وأفيونات طبية.. تحولت لوباء في الولايات المتحدة

محاكمة شركات صيدلانية كبرى في كليفلاند بولاية أوهايو
مسكنات الآلام خطرة وتتسبب بالإدمان والوفاة في الولايات المتحدة
منتظر تخصيص أموال التعويضات لعلاج ضحايا الأفيونات المدمنين وأطفالهم
3 صور

معظم شعوب العالم حتى المتحضرة والمتطورة منها تعاني من سوء وهيمنة شركات الأدوية والصيدلية الكبرى عليها صحياً ودوائياً ومادياً بصورة تضرها على كافة الأصعدة.


لكن لم تعد بعض الدول تصمت على إيذاء هذه الشركات لمواطنيها، وبدأت في محاسبتها قانونياً.


وتعد محاكمة شركات صيدلانية كبيرة متهمة بتأجيج أزمة الأفيونات التي تودي بحياة عشرات الأشخاص يومياً في الولايات المتحدة، والتي انطلقت في كليفلاند يوم أمس الاثنين، الأكبر من نوعها، والأكثر كلفة في البلد منذ تسعينات القرن الماضي.
انطلاق محاكمة شركات صيدلانية كبرى في الولايات المتحدة


وقد انطلقت في كليفلاند (ولاية أوهايو في شمال الولايات المتحدة)، الاثنين، محاكمة مدوّية تطال عدّة شركات صيدلانية كبيرة متّهمة بتأجيج أزمة الأفيونيات التي تودي بحياة عشرات الأشخاص يومياً في البلاد، وفق موقع «العرب».


وبعد الإخفاق في التوصّل إلى حلّ توافقي، الجمعة، بين كبار الموزّعين والمدّعين، قد تكون هذه المحاكمة الأكبر من نوعها والأكثر كلفة في البلد منذ تلك التي تمّت فيها مقاضاة شركات التبغ في تسعينات القرن الماضي. وتبيّن في تلك الفترة أن عمالقة القطاع تستّروا على مخاطر السجائر لتحقيق مزيد من الأرباح.


مالكو الشركات الصيدلانية كانوا على علم بمخاطر منتجاتهم المسكنة للآلام المسببة لإدمان مستخدميها


والأمر سيان في هذه المحاكمة التي هي أول محاكمة فدرالية تقام في سياق أزمة الأفيونيات ويتّهم فيها المنتجون والموزعون بأنهم كانوا على علم تام بمخاطر منتجاتهم المسكّنة للآلام، لاسيّما تلك التي تحتوي على الفنتانيل وهي مادة أقوى بخمسين مرّة من الهيروين تسبب إدماناً شديداً، أغرقوا بها السوق خلال السنوات الـ15 الأخيرة، متغاضين عن مؤشرات الإنذار لتحقيق أرباح طائلة.


وتجمع المحاكمة التي أقيمت أمام المحكمة الفدرالية في كليفلاند 2300 مشتك، من ولايات ودوائر إدارية وبلديات، فضلاً عن قبائل من الهنود الأصليين. وهم يتواجهون مع بعض من أكبر شركات التوزيع في المجال الصيدلاني ألا وهي “كاردينال هيلث”، ”أميريسورس بيرغن”، ”ماكيسون كورب”، مصنع الأدوية الإسرائيلي “تيفع” وسلسلة الصيدليات “وولغرين بوتس آلاينس”، فضلاً عن موزع صغير في أوهايو “هنري شاين».


وقد تفاوضت مختبرات “جونسون أند جونسون” من جهتها على اتفاق بالتراضي قيمته 20. 4 مليون دولار مع منطقتين في أوهايو هما من بين المشتكين البالغ عددهم 2300.


وفي أغسطس، فرض على الشركة دفع 572 مليون دولار إلى ولاية أوكلاهوما تعويضاً عمّا تكبّدته السلطات لاحتواء أزمة الأفيونيات.


شكاوى ودعاوى المتضررين من أفيونات شركات الصيدلة بالجملة


ومارس القاضي الفدرالي دان بولستر ضغوطات لأشهر بغية التوصل إلى اتفاق بالتراضي، على أمل تفادي هذه المحاكمة الطويلة والمريرة التي انطلقت الاثنين. لكن تعذّر على الأطراف التوصل إلى اتفاق على أساس 48 ملياراً تدفع 18 ملياراً منها نقداً، بعد لقاء أخير عقد الجمعة بين ممثلي الشركات الست ومحامي المشتكين.


وأيّدت أربع ولايات الحلّ المقترح، لكن جهات أخرى بما فيها الكثير من صغار المشتكين أعربت عن عدم رضاها عن المبلغ النهائي وذلك المقترح دفعه نقداً خصوصاً.


تمويل علاج ضحايا الأفيونات المدمنين وأطفالهم وأنظمة الصحة بأموال التعويضات


وكانت الولايات الأربع تريد نقل الأموال إلى ميزانياتها العامة لتتصرّف فيها كيفما تشاء. لكن الولايات الأخرى والبلديات تريد أن تقدم لها هذه المبالغ كي يتسنّى لها أن تعالج مباشرة تداعيات الأزمة، من خلال تمويل أنظمة الصحة والضمان الاجتماعي المثقلة بالأعباء ومساعدة العائلات المدينة بسبب إدمان البعض من أفرادها، فضلاً عن معالجة الأطفال الذين يولدون مع إدمان على مسكّنات الآلام. وكان المدعي العام في أوهايو دايف يوست قال الأسبوع الماضي "كلّ الخبراء الذين تعمّقوا في دراسة هذه المشكلة خلصوا إلى أن البلد سيواجه تداعيات هذا النوع من المخدرات طوال سنوات. وينبغي استخدام كلّ الأموال الموفّرة لحلّ هذه المشكلة وليس لأي شيء آخر".


وباء الأفيونات الخطرة أودت بحياة 400 ألف شخص


وما كان المبلغ الوارد في الاتفاق ليشكّل سوى جزء من الموارد المطلوبة فعلاً لاحتواء وباء الأفيونيات الذي أودى بحياة 400 ألف شخص بين 1999 و2018 والذي لا يزال يتسبب بأكثر من 130 حالة وفاة في اليوم الواحد.


وقدّرت دراسة نشرت الأسبوع الماضي كلفة الأزمة بـ631 مليار دولار كحدّ أدنى بين 2015 و2018. وتشير التقديرات المطروحة لهذه السنة إلى كلفة تراوح بين 172 و214 ملياراً.

الأدوية
لكن المجتمعات غالباً ما تواجه ضغوطات مالية شديدة وتستصعب تمضية سنوات في المحاكم، ما يصبّ عادة لصالح شركات التوزيع والمختبرات.