استطاعت المخرجة الفلسطينية نجاح عوض الله، وخلال ثلاثة أعوام إنتاج ثلاثة أفلام وثائقية، توثق، وترصد كفاح المرأة الفلسطينية في ثلاث حكايات منفردة، وكل حكاية ترصد حالة امرأة أو نموذجاً لامرأة مختلفة عن الأخرى، ولكنها في النهاية هي حكايات نساء عربيات عِشن ظروفاً غير تقليدية.
حكاية شعب
المخرجة الفلسطينية نجاح عوض الله تقول عن أفلامها الثلاثة بالترتيب الزمني لإنتاجها وإخراجها: إنها تحمل تاريخ شعب ومعاناة نساء، ففي فيلم «هناك هنا» تطرق إلى نجاح حياة شريحة من النساء الأجنبيات، اللواتي يعشن في غزة، ويتأقلمن مع صعوبة العيش فيها، فهناك حرب وحصار وفقر وغربة ومنع من السفر، وحاجز اللغة والثقافة، وهن الوافدات لغزة بعد اتفاق أوسلو؛ حيثُ تغيرت هيكلة البناء الاجتماعي في غزة، ولكنهن بجنسياتهن البلغارية والروسية والرومانية استطعن أن يتأقلمن مع المجتمع المحافظ، والذي أصبح متشدداً، بل ويدخلن ثقافات جديدة إلى الأجيال الصاعدة؛ مما يعني أن الشعوب التي خلقت من أصل واحد بإمكانها أن تعيش أو تتعايش مع بعضها في سلام.
امرأة مكافحة
وفي فيلمها «عرايس» التقطت نجاح قصة امرأة مكافحة من غزة: عادة ما تغريني الشخصية بذاتها، ليس لأنها امرأة فقط، فأراها داخل فيلم تتحدث عن نفسها، وتوجد الكثير من القصص حولنا، لكن هناك من يملك القصة الجميلة و«المثيرة»، ولا يستطيع روايتها، فالفيلم لا يحتاج فقط إلى قصة، بل يحتاج أيضاً إلى راوٍ جيد، ففي الفيلم الوثائقي نعتمد على القصص الواقعية والأشخاص من الواقع كذلك، وهذا ما حدث في فيلم «عرايس»؛ حيثُ تتبعت المخرجة قصة كفاح سيدة فلسطينية من غزة، هي نموذج لعشرات بل مئات النساء اللواتي فرضت عليهن ظروف الاحتلال أن يقدن أسرهن، وعن ذلك تقول نجاح: اسمها «أم ناصر»، تزوجت وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وتواجه صعوبة الحياة من خلال إنشائها لمشروع بدأ من كونها تجيد الاستفادة من البقرة ومنتجاتها، واستطاعت رغم بساطتها أن تنشيء المشروع على أسس وتقنيات حديثة، وطورت مشروعها رغم جهودها المتواضعة؛ لتكمل مسيرة تعليم أبنائها؛ حتى تخرَّج اثنان منهما ليصبحا طبيبين، ولم تهمل أم ناصر دورها كزوجة في رعاية باقي أفراد العائلة إلى جانب مشروعها.
زوجة الشاعر
وفي فيلمها الثالث تعرض شخصية السيدة صهباء البربري، التي كانت يوماً زوجة الشاعر المعروف معين بسيسو، فكان فيلمها «حاملة الجمرة»، والذي استنفد منها طاقة كبيرة، حيثُ تنقلت بين مصر وغزة ورام الله لنقل تفاصيل حياة المناضلة السياسية صهباء، والتي كانت ترفض الحديث عن قصة كفاحها السياسي، وتكتفي بكونها زوجة أو جندياً مجهولاً في حياة شاعر معروف.
واستطاعت نجاح في تسع وأربعين دقيقة، وباستخدام دلالات بصرية، مثل تعاقب الشروق والغروب، ومستخدمة موسيقا جراموفون عتيق لدى صهباء في البيت الذي جمعها بالشاعر معين تجولنا في خبايا حياة تلك المناضلة، التي اقتنعت بصعوبة أن تروي قصة كفاحها، والتقينا برفيقاتها في السجن مثل الفنانة محسنة توفيق وإنجي أفلاطون، وكانت هذه الفترة من أكثر فترات حياة صهباء ثراء، وخرجت منها مصقولة التجربة، وقد استغرق جمع المعلومات هذه عاماً كاملاً.
وعن ارتباطها بزوجها الشاعر الفلسطيني المعروف خالد جمعة تقول: أول كاميرا فيديو كانت هدية منه، عند شروعي بالعمل في إخراج الأفلام الوثائقية، فهو يحترم حريتي وخصوصية عملي، خاصة أنه يستنزف الكثير من الوقت داخل البيت وخارجه، ولكننا متفهمان لطبيعة عمل كل منا.
نجاح عوض الله في سطور
أنهت دراستها الجامعية في الصحافة والاتصال الجماهيري من جامعة صوفيا- بلغاريا، وعادت للوطن عام 1994؛ إذ كانت تعيش قبل هذا التاريخ في سوريا؛ لتعمل في تليفزيون فلسطين في إعداد البرامج، وما زالت على رأس عملها.
أفلامها:
فيلم «هناك هنا» سيناريو وإخراج 2008 من إنتاج مركز شؤون المرأة
فيلم «عرايس» سيناريو وإخراج 2009 من إنتاج مركز شؤون المرأة
فيلم «حاملة الجمرة» سيناريو وإخراج 2010 من إنتاج تليفزيون فلسطين

Google News