أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

أكبر حديقة عمودية في العالم

الحديقة الرأسية أو العمودية، هي كناية عن جدار تكسوه النباتات، جزئياً أو كلياً، يغطّي واجهات المباني، سواء من الداخل أو الخارج وتعرف أيضاً بـ «الجدران الحية». يعود تاريخ مفهوم الجدار الأخضر إلى عام 600 قبل الميلاد مع تصميم حدائق بابل المعلقة، وقد استخدم هذا المفهوم من الجدران الخضراء مع تقنية الزراعة المائية، وبطرق لربط عودة الهواء من المبنى إلى الخارج والعكس للمساعدة في تنقية الهواء.


الأب الروحي فكرة الحديقة العمودية

hdyq.jpg

الحدائق العمودية هي حدائق تزرع بشكل عمودي سواء على ألواح خشبية أو داخل أوانٍ زراعية معلقة، ظهرت فكرتها للمرة الأولى عام 1988 وتعود لعالم النباتات الفرنسي «باتريك بلان سفويوكان» الغرض منها تزيين المباني وتلطيف الجو...

بدأت الفكرة عام 1938 عند «ستانلي هارت وايت» Stanley Hart White الذي كان الأب الروحي للفكرة، إلا أنها لم تستخدم قبل بناء متحف «دو كواي برانلي» Musee du Quai Branly في باريس على يد «باتريك بلانش» الذي بدأ حينها ثورة في عالم العمارة المستدامة، وهي عملية تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة، مع الأخذ بعين الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة، المواد والموارد مع تقليل تأثيرات الإنشاء والاستعمال على البيئة مع تنظيم الانسجام مع الطبيعة.
واعتباراً من عام 2015، كان قد صمم أكبر جدار أخضر يغطي مساحة مقدرة بـ2. 70 0 متر مربع، ويقع في مركز لوس كابوس الدولي للمؤتمرات، وهو مبنى صممه المهندس المعماري المكسيكي «فرناندو روميرو» لقمة «لوس كابوس» G - 20 عام 2012.



طرق مختلفة ومبتكرة

hdy.jpg

توسعت الفكرة وأصبحت تستخدم بطرق مختلفة ومبتكرة داخل وخارج المباني، فهي وسيلة رائعة لتزيين الجدران وإضافة حياة وإحساس بالطبيعة للمكان، كما أنها بديل عن الحدائق المعروفة في حال عدم توفر مساحة لعمل حديقة. يمكن زراعة مختلف أنواع النباتات والزهور في الحدائق العمودية، ولاختيار النباتات المناسبة يراعى بذلك الحجم، التشابه، كمية الماء التي تحتاجها والأنواع التي تنمو بشكل سريع.
من الأنواع المناسبة للزراعة في الحدائق العمودية، النعناع، الحبق، الخس، السبانخ، الملفوف، البروكلي، الشمر، الزعتر، الفراولة، الطماطم والفلفل..... وغيرها الكثير بالإضافة للزهور كزهور الأقحوان والياسمين... إلخ، يراعى وضعها في مكان تصل إليه أشعة الشمس ولا تحتاج للماء سوى مرة إلى مرتين في الأسبوع.


الجمال وتوفير الطاقة

hdyq_0.jpg

تعد حديقة «روزانو» العمودية بإيطاليا هي العمارة المستدامة والتي يمكن أن تجمع بين الجمال وبين توفير الطاقة واحترام البيئة. كما أن النباتات التي تنمو على جدران المبنى تساعد على تنظيم درجة الحرارة في الداخل، والحد من أشعة الشمس المباشرة، وتساعد في الحفاظ على استهلاك الطاقة إلى الحد الأدنى. تمتص هذه الجدران النباتية من صنع الإنسان ثاني أكسيد الكربون وتحافظ على الضوضاء المحيطة إلى أدنى حد ممكن.
فقط ليكون واضحاً، لم تكن تزرع الآلاف من النباتات التي تغطي الجانبين من مركز التسوق «روزانو» في الأرض بجوار المبنى وببساطة نمت لتغطية الجدران، بل إنها تنمو في الواقع على المبنى نفسه. وتعتبر هذه من أغرب الطرق التي استخدمت لزراعة الحدائق بهذه الطريقة، دائماً تتم الزراعة في الأرض وليس على الجدران نفسها.


زيادة التكلفة

hd_1.jpg

تم عمل هذا المشروع الضخم بواسطة المهندس المعماري الإيطالي «فرانسيسكو بولاني» المسؤول عن هذا المشروع الذي أوضح أن النباتات استغرقت أكثر من عام فقط حتى تنمو جميعها، رغم أنه قد يبدو وكأنه يتم تغطية الجدران بالتربة التي تنمو منها النباتات. كانت الجدران تصطف في الواقع مع الحاويات المعدنية التي تمسك النباتات، وباستخدام هذه القطع المعدنية لتصبح مثل حديقة عمودية، من السهل كثيراً البناء حسب الأساليب الكلاسيكية، ولكنها أيضاً زادت من تكلفة المشروع إلى ما مجموعه 1000000 يورو.
وقال المهندس: «إن هذه هي العمارة المستدامة والتي تجمع بين الجمال مع توفير الطاقة واحترام البيئة، وأن نمو النباتات على الجدران يساعد على تخفيف درجة الحرارة داخل المباني وتحافظ على تخفيض الضوضاء المحيطة بالمباني إلى أدنى حد ممكن».

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X