أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

قصة وفاء رجل مع زوجة فقدت ذاكرتها منذ 7 سنوات

بريطاني يعيش مع زوجة فقدت ذاكرتها أثناء الولادة

كل امرأة تتمتع بجسد مميز بمواصفات خاصة، ومناعة صلبة أو هشة، ويحدث كثيراً أن تصاب بعض النساء ببعض الأمراض أو الأعراض السلبية أثناء الولادة في المستشفيات، لكن لم تفقد امرأة ذاكرتها، مثلما حدث مع «كامري».
وللأسف هناك رجال يفرون من منازلهم الزوجية ويتنصلون من واجب مساندة الزوجة خلال مرضها، لكن كامري أكثر النساء حظاً بزوجها «ستيف»، الذي تحوّل خلال فقدانها ذاكرتها لمُرَبٍ عطوف لها ولطفلهما «جافين» لسنوات طويلة.


فقدت ذاكرتها أثناء الولادة

memo.jpg


وقال البريطاني ستيف كورتو، زوج كامري، الذي أصبح يجيد التعامل والتأقلم مع حالة فقدان زوجته كامري ذاكرتها التي طالت لسنوات: «فقدت زوجتي ذاكرتها أثناء ولادتها، وأذكر عنها أكثر مما تذكره هي عن نفسها».
ويوم زواجي بكامري كان من أسعد أيام حياتي، لكنها لا تذكر منه شيئاً مثلي، هي تشاهده من خلال فيديو على الشاشة، فترى نفسها تسير إلى جواري بفستان الزفاف في ممر حفل الزفاف، وتشاهد ألبوم صور زفافنا، وتعانق ابننا «جافين» بحب، لكنها لا تذكر شيئاً من كل ذلك.
ويتابع ستيف: «في عام 2012، سعدت وزوجتي كامري بحملها الأول الذي أتعبها جداً، وفي الثلث الأخير واجهت صعوبة في التنفس، فأخذتها للمستشفى، لكنها طلبت أن أعود للمنزل لأحصل على قسط من الراحة، ونفذت لها ما طلبت».
وفي المنزل تلقيت اتصالاً من أمي: «زوجتك أنجبت طفلاً رائعاً، لكنَّ هناك خطباً ما فيها أصابها بعد الولادة»، فسقط قلبي بين قدميَّ، وأسرعت إليهما فوراً.


سبب فقدانها ذاكرتها

mem.jpg


وصدمني الأطباء؛ عندما أخبروني بأنّ زوجتي أصيبت بتسمم حمل، وأنّ دماغها خلال الولادة لم يصله الأكسجين لمدة تتراوح من 5 إلى 8 دقائق خلال إجراء عملية ولادة قيصرية عاجلة لها، وأنجبت خلالها طفلنا «جافين»، ونقص الأكسجين في دماغها أتلف فصوص الذاكرة التي تخزن الذكريات في الدماغ، وتستحضر عادة بتلقائية وسهولة.

وأضاف الزوج ستيف: بعد انتظار طويل في وحدة العناية المركزة، فتحت زوجتي كامري عينيها، ونظرت إليَّ بدهشة واستغراب كما تنظر لرجل غريب، لم تعرفني، وعندما لمست طفلنا بوحدة «الخداج» للأطفال، لم تعرف أنه ابنها الحديث الولادة، كان أمراً صادماً ومفجعاً لي، وأدركت أنني سأكون من هذا اليوم الأب والأم معاً لابننا «جافين»، ولم أشعر بالخوف من مسؤوليتي الجديدة تجاه ابني، وزوجتي التي تتطلب مني رعاية خاصة، وتحمست لرعاية المرأة التي أحبها، وتذكيرها بماضينا الجميل الذي لم تعد تذكر منه شيئاً، حسب ما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويتابع ستيف: كل مرة أخرج من الغرفة، تنساني، وتعود تحدثني كأنني شخص غريب عنها.
لا تستطيع زوجتي كامري بعد اليوم الاحتفاظ بالذكريات الجديدة لنا معاً أو لنفسها.
أعترف بأنني لم أكن لأستطيع تحمل مسؤولية زوجتي وابني معاً، لو لم يقف والدا زوجتي المذهلان إلى جانبي، لقد ساعداني كثيراً، وشاركاني كيفية تعليم زوجتي كامري كل يوم كيف تغير حفاض «جافين» أمامها، وكيف تضع له حليباً بقارورته، وتنظيف أسنانها، وتنظيف نفسها.
ويتابع ستيف قائلاً: كنت أكرس معظم وقتي للعمل ورعاية ابني جافين وزوجتي كامري، لدرجة أنني لم أكن أنام كل يوم سوى ساعتين فقط.
وقاومت بقوة مشاعر اليأس والإحباط، لتذكير وقول اسمي في اليوم الواحد لزوجتي كامري أكثر من 100 مرة، وأكرر ذلك أيضاً بتذكيرها باسم ابني جافين، حين تسأل كل عدة دقائق عن الطفل الجالس معها بنفس الغرفة، وتقول: «من هذا الطفل؟»، فأجيبها مرات عديدة: ابنك وابني جافين.


لا أعرف من أنت.. لكنني أحبك!

wftw.jpg


ويبتسم ستيف عندما يتابع سرد طريقة تعامله مع زوجته الفاقدة لذاكرتها: أجمل شيء حصل لي بعد إرهاقي الشديد ومرور 6 أسابيع على ولادة جافين، ورعايته ورعاية زوجتي كامري معه، فوجئت بزوجتي كامري تنظر لي بدفء، قائلة لي: لا أعرف من أنت، لكني أعلم على يقين بأنني أحبك جداً، وكانت كلماتها الدافئة هذه نقطة تحول مهمة في حياتي، بددت إحساسي بالإرهاق، وملأت حياتي بالسعادة، ومنحتني الأمل بأن تشفى يوماً، وأنه ليس يتوجب عليَّ سوى انتظار هذا اليوم.

وتحسنت صحة كامري بعد سنوات جراء العلاج الطبيعي، وتكرار ستيف لها بأنه زوجها، وجافين ابنها، حتى تعافت نسبياً، وظلت تحتفظ بذاكرتها عن زوجها وابنها لـ3 و4 أيام متواصلة، قبل أن تنسى مجدداً كل ما تعرفه عنهما.
بعد 4 سنوات على حالة كامري الصحية، واستمرار فقدانها ذاكرتها، لم يفقد ستيف أمله في تحسن وشفاء زوجته، ويتواصل معها بالكلام والكتابة كوسيلة علاجية لتنشيط ذاكرتها الحالية.
وتقول كامري إن حالتها الصحية الطارئة علمتها قيمة الذكريات، وأنّ فقدانها الذاكرة يعتبر شيئاً رهيباً وقاسياً.
وأصدر الزوجان ستيف وكامري كتاباً إنسانياً حول تجربتهما وقصتهما الإيجابية القيمة باسم «اعلم أنني أحبك»، وألهما ملايين الأزواج حول ضرورة مساندة الشريك بحب وصبر لشريكته في أشد أزماتها الصحية خطورة، وأن الحب والصبر يعجلان بالشفاء أكثر، إلى جانب الأدوية وجلسات العلاج الطبيعي.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X