ماتيجي| 72 ساعة في "العلا".. رحلة عبر الزمن بين سحر "مرايا" وأدرينالين "بولو الصحراء" - الحلقة الثانية عشر
من سكون الجبال إلى صخب الخيول، حلقة اليوم من "ماتيجي" مع "سيدتي" تأخذكم في رحلة استثنائية لتوثيق سحر "العلا"، حيث يلتقي التاريخ بالفن المعاصر، وحيث تتناغم موسيقى عمر خيرت مع طبيعة المكان الخلابة. إليكم تفاصيل 72 ساعة في المتحف المفتوح.
ما هي قصة العلا؟
هناك أماكن تزورها لكي تلتقط صورة، وأخرى تزورها لكي تنفصل عن العالم، لكن هناك مكان واحد فقط قرر الزمن فيه ألا يتوقف فحسب، بل أن يعود للوراء مائتي ألف عام. نحن في "العلا"، المتحف المفتوح الذي سقفُه السماء وجدرانُه الجبال، رافقت عدسة "سيدتي" هذه التجربة الساحرة على مدار 72 ساعة، لتعيش تفاصيل رحلة تمزج بين "أدرينالين" الرياضة، و"سكون" الفن، و"عبق" التراث.
اليوم الأول: حينما تبني الطبيعة فنادقها
بمجرد أن تطأ قدماك أرض العلا، يختطفك "الصمت"، ليس الصمت الموحش، بل ذلك السكون المريح للأعصاب الذي تفتقده المدن الصاخبة. حتى خيارات الإقامة هنا تعكس عبقرية المكان؛ فالفنادق لم تُبنَ "فوق" الأرض، بل بُنيت "مع" الأرض. في غرفتك، الجدار ليس مجرد ديكور، بل هو صخرة حقيقية تقف شامخة منذ ملايين السنين، تروي تاريخاً صامتاً.
في حضرة "مرايا" لقاء السحاب بالفن
مع غروب الشمس، كانت الوجهة نحو المعجزة المعمارية "قاعة مرايا"، أكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم. خدعة بصرية مذهلة أراد مصممها أن يقول: "أنا لست المهم، الطبيعة من حولي هي الأهم". وفي ليلة استثنائية، ملأ صدى صوت "برنس الغناء العربي" ماجد المهندس أرجاء الوادي.
اليوم الثاني: بولو الصحراء.. رياضة الملوك على رمال العلا
مع شروق شمس اليوم الثاني، انتقلنا من سكون الفن إلى صخب المنافسة في "قرية الفرسان"، حيث الحدث الأبرز: بطولة العلا لبولو الصحراء. هنا، تختلف قواعد "لعبة الملوك". الأرضية ليست عشباً أخضر كما هو معتاد، بل رمال ذهبية تضاعف التحدي على الخيول واللاعبين، وتجعل حركة الكرة أثقل والمجهود البدني مضاعفاً.
البطولة لم تكن مجرد حدث رياضي، بل تظاهرة اجتماعية للأناقة تحت شعار "Desert Chic". الجمهور جاء من كل أنحاء العالم؛ ليشهدوا هذا المزيج بين عراقة الخيل العربي وشموخ الجبال، لتختتم منافسات اليوم الأول من البطولة.
تابعوا المزيد: بطولة العُلا لبولو الصحراء 2026: انطلاق بمزيج ساحر من الرياضة والأزياء
في نهاية اليوم توجهنا لحضور حفل للموسيقار العالمي عمر خيرت، الذي عزف ألحانه الخالدة لتمتزج مع هيبة الجبال في أحضان قاعة المرايا، وفي لقاء حصري لـ"سيدتي" من كواليس المسرح، عبّر الموسيقار عمر خيرت عن انبهاره بالمكان قائلاً:
"أنا أحب المملكة كلها، ولكن للعلا مكانة خاصة؛ فهذا المكان يمنحني إلهاماً (Inspiration) لا يوصف. الجلوس بين هذه الجبال مع الإمكانيات المذهلة المتوفرة يجعلك لا ترغب في العودة إلى المنزل. ومسرح مرايا هو حقاً واحد من أجمل المسارح التي عزفت عليها في حياتي".
اليوم الثالث: "Desert X".. الفن بلا إطار
في عمق الصحراء، زرنا معرض "Desert X"، حيث الفن لا يُحبس في إطارات ولا يُعلق على جدران. شعار هذا العام "مساحة بلا حدود"، قدم أعمالاً فنية تتساءل: كيف يطوع الفنان الحديد والمرايا ليتحدثوا لغة الجبل؟ من أبرز الأعمال التي رصدناها في رحلتنا عمل مستوحى من نبتة " البروطيا " (Protea)، رمز الصمود والقوة، بألوان تتغير مع حركة الشمس بين الأحمر والذهبي والبنفسجي، في محاكاة فنية لطبيعة العلا المتجددة.
تابعوا المزيد: معرض صحراء X العُلا 2026 .. انعكاس الإبداع في أرض التاريخ
ختام بطولة العلا لبولو الصحراء
في مشهد سينمائي، حبس الحضور أنفاسهم مع انطلاق صافرة النهاية لبطولة "العلا لبولو الصحراء"، المواجهة النهائية كانت "ملحمة" على الرمال جمعت بين فريق "العلا" صاحب الأرض والجمهور، وفريق "ديفندر" العنيد. وسط هتافات المشجعين الذين توافدوا من مختلف أنحاء العالم، وبحضور نخبة من الشخصيات والمشاهير الذين تألقوا بإطلالات صحراوية جذابة.
انتهت المنافسة الشرسة بتتويج لفريق "ديفندر"، ليرفع الكأس عالياً، في لحظة وثقت انتصاراً رياضياً يمتزج بفخامة المكان، معلناً نجاح نسخة استثنائية أخرى من البطولة الوحيدة من نوعها في العالم.
وعلى هامش المباراة التقينا هناك بالبطلة هتان السيف - لاعبة الفنون القتالية المختلطة التي أبدت إعجابها قائلة: "هذه زيارتي الأولى للعلا، المكان يفوق الوصف، وسأكرر الزيارة مراراً وتكراراً".
مسك الختام: البلدة القديمة
لا تكتمل الرحلة دون زيارة القلب النابض، "البلدة القديمة"، المشي في أزقتها بين البيوت الطينية يعيدك للجذور، رائحة البخور، أصوات الحرفيين، ودفء المكان يغمرك بشعور الانتماء. وكما يقال "المعدة أقصر طريق للقلب"، كان لابد من تذوق الكرم السعودي الأصيل. وجبة من "السليق" و"الجريش" كانت كفيلة بأن تختصر طعم البيوت السعودية المحبة للضيف.
72 ساعة انتهت، لكن العلا أثبتت أنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي آلة زمن تأخذك بعيداً، وتعيدك محملاً بطاقة وإلهام لا ينضب.
تابعوا المزيد: سماء العُلا.. وجهة مثالية لعشاق التصوير والرصد الفلكي حول العالم
- إعداد وتنسيق عمرو جمال
- إنتاجسيدتي
- إخراجعمرو جمال
