mena-gmtdmp

طفلكِ كثير الأسئلة؟ عبارات احذريها حتى لا يتوقف فضوله

صورة لأم تتحدث مع طفلها
طفلك كثير الأسئلة؟ عبارات احذريها حتى لا يتوقف فضوله "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

هل أثناء انشغالك بشيء ما، كـ مكالمة هاتفية مهمة، أو أثناء تحضير وجبة الغداء أو العشاء، أو حتى مجرد استرخائك على الأريكة لأول مرة في اليوم فجأة، تبدأ تساؤلات طفلك: لماذا السماء زرقاء؟ ولماذا علينا ارتداء الأحذية؟ لماذا علينا الاستحمام؟ لماذا الماء رطب؟ لماذا، لماذا، ولماذا؟ فتُعد أسئلة الأطفال اللامتناهية بكلمة "لماذا؟" من أكثر تجارِب الأمومة شيوعاً، وأشدّها استنزافاً لطاقتك في آن واحد. فلا تجعلي هذه الأسئلة تمثل مشكلةً في التعامل مع طفلك؛ بل في المقابل هي إشارةٌ جديرةٌ بالفهم. وبمجرد فهمها، ستتغير تجرِبتك معها بالكامل. وإليك لماذا يطرح طفلك الكثير من الأسئلة.

لماذا يطرح طفلي الكثير من الأسئلة؟

كثرة أسئلة الطفل "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

طفلك كثير الأسئلة؟ هذا يعني أنه ذكي ويمتلك شغفاً كبيراً لاكتشاف العالم من حوله. إليكِ وفقاً للخبيرة التربوية "مي عبدالهادي"، لماذا يطرح طفلك الكثير من الأسئلة، وكيفية التعامل مع فضوله.

  • فَهم العلاقة بين السبب والنتيجة: لا تظهر أسئلة الطفل الفضولية بشكل عشوائي؛ فبين سن السنتين وسبع السنوات، ينمو دماغ طفلك بسرعة فائقة، مُرسخاً فهمه للعلاقة بين السبب والنتيجة. فكل تجرِبة تُثير سؤالاً جديداً، وكل إجابة تكشف المزيد من الثغرات في خريطته الذهنية للعالم. لذا؛ فإن كثرة أسئلة "لماذا" لدى الأطفال ليست مرحلة عابرة؛ بل هي دليل على نموّ معرفي سليم لطفلك.
  • تطور أدمغة الأطفال: فقد تتطور أدمغة الأطفال بسرعة وقد تبدو أسئلتهم متكررة، إلا أنه في المقابل الإجابة عليها تساعدهم على فهم العالم. لذا فبينما يحتاج أطفالنا إلى طرح الأسئلة، واختبار الحدود، وتجرِبة أشياء جديدة لفهم العالم؛ فإن ذلك لا يُسهّل الأمر علينا كآباء. فقد يكون من الصعب أن تُطرح الأسئلة من أطفالك باستمرار طوال اليوم، وقد يكون ذلك مصدر إزعاج كبير للعديد من الآباء.
  • فهماً أقوى: علاوة على ذلك، تُظهر الدراسات باستمرار أن الأطفال الذين يطرحون المزيد من الأسئلة خلال مرحلة الطفولة المبكرة، يطورون فَهماً أقوى للقراءة والاستدلال رياضياً أفضل، وقدرة أكبر على التفكير الإبداعي، بحلول الوقت الذي يصلون فيه إلى سن المدرسة.

كيف يمكنني التعامل مع أسئلة طفلي الكثيرة بذكاء؟

تعَد ردود أفعالك اليومية تجاه هذه الأسئلة، هي التي ستحدد إما استمرار تنمية ذكاء الطفل أو انطفاءه. يمكنك التعامل مع أسئلة أطفالك الكثيرة بذكاء من دون تعب عبْر 6 طرق سهلة ومباشرة تجيب فضول طفلك.

  • أعيدي طرح السؤال: وقولي "ما رأيك أنت؟" لطفلك؛ لتحفيز عقله على التفكير النشط. وفي المقابل احذري عبارات الصد والإسكات المباشر؛ فعندما يشعر الطفل بالفضول، يحتاج منك إلى الاحتواء وليس الصد. فيمكنك تخصيص بعض الوقت للإجابة على أسئلة طفلك كلما أمكنكِ ذلك. فإذا قمتِ بترجمة تساؤلاتهم المتكررة إلى رغبة في معرفة المزيد خلال تلك الأيام التي لا نسمع فيها سوى "لماذا هذا، لماذا ذاك؟"؛ فسيساعدنا ذلك على تذكّر أن دماغ أطفالنا لاتزال في طور النمو وأنهم يحاولون فقط فَهم العالم من حولهم.
  • اعترفي بعدم المعرفة: يمكنك قول "لا أعرف حقاً، هل نبحث عن الإجابة معاً؟" وذلك رداً على أسئلة طفلك، ولتعليمه مشاركة البحث عن إجابات للأسئلة التي تخطر لباله. ففي تلك الأيام التي تشعرين فيها بأنكِ لا تستطيعين الإجابة على المزيد من الأسئلة، يمكنك تشجيع طفلك على محاولة إيجاد الإجابة بنفسه. فكّري في سؤاله لتُشعريه بأنكِ قد استمعتِ إليه، ثم اسأليه عما يمكن القيام به لإيجاد الإجابات لأسئلته.
  • تأجيل الإجابة لوقت لاحق: اطلبي من طفلك تكرار السؤال لاحقاً (مثل وقت العشاء)؛ لتقدمي له إجابة واضحة وغير مشتتة. وإذا شعرتِ بالانزعاج من كثرة الأسئلة؛ فإن وضع حدود سيساعدكِ على استعادة هدوئكِ؛ فالحدود تعَد مفيدة وتدعم أطفالنا الصغار عندما تنبع من حب ورعاية غير مشروطين. فيجب عدم رفض الرد بعنف؛ بل في المقابل يمكنك قول "أنا معجبة بعقلك الفضولي! لديك الكثير من الأسئلة. سنأخذ استراحة من الأسئلة الآن، ويمكننا الإجابة على المزيد لاحقاً!"
  • اربطي السؤال بشيء مألوف: اشرحي المعلومة الجديدة بتشبيهها بشيء يعرفه طفلك مسبقاً. لتسهيل الفهم، أحياناً تكون أفضل طريقة للإجابة على أسئلة أطفالنا من نوع "لماذا"، هي أن نطرح عليهم سؤالاً في المقابل. فهذا يساعدهم على اكتساب مهارات أساسية في حل المشكلات، والإجابة على أسئلتهم بأنفسهم، وتنمية فضولهم. فتخيّلي أنكِ على الشاطئ مع طفلك وهو يشاهد مجموعة من طيور النورس، ويسألك: "لماذا تمتلك طيور النورس أجنحة؟" فيمكنك أن تشرحي له أنها تستخدم أجنحتها للطيران، أو تجيبيه بسؤال: "أنت محق، طيور النورس لديها أجنحة؛ فهل يمكنك مشاهدتها ومعرفة ما تستخدم أجنحتها من أجله؟"
  • دعي السؤال يتردد: يمكنك قول "هذا يستحق التفكير" لمنحه ومنحك مساحة هادئة للتأمل من دون استعجال الإجابة. فبدلاً عن مجرد الإجابة على السؤال، الأمر الذي قد يؤدي إلى المزيد من الأسئلة؛ فعليك منح طفلك فرصةً للاستكشاف والتساؤل.
  • معرفة السبب الكامن وراء أسئلته؟ أحياناً، تُشعر الأسئلة الأطفال بالراحة عندما يسمعون إجاباتها؛ خاصةً عندما يشعرون بالتوتر أو القلق. فإنّ الفضول تجاه أسئلة طفلك واستكشاف مخاوفه الكامنة وراءها، يُساعدكِ في تحديد كيفية التعامل معها؛ فقد يطرح الأطفال أسئلة متكررة لأن سماع الإجابة نفسها يُشعرهم بالأمان وبالألفة، ويعرفهم ما يمكن توقعه. وفي أحيان أخرى، تكون هذه مجرد وسيلة لفتح حوار معك، وإذا تحدثتِ عن موضوع آخر؛ فسيلبي ذلك حاجته. 

عبارات لا تقوليها حتى لا يتوقف طفلكِ عن التعبير عن فضوله

يشعر الطفل بأنه غير مرحَّب بمشاركته "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

هناك عبارات شائعة نرددها أحياناً بسبب التعب أو ضيق الوقت، لكنها تؤذي فضول الطفل بشكل مباشر. إليكِ أبرز هذه العبارات، والبدائل التربوية السهلة والمبسطة التي تحمي وعي طفلك.

  • احذري قول: توقف عن الكلام، وأنكِ تشعرين بالصداع. فقد يصله شعور بأن تفكيره واهتماماته تشكل عبئاً ثقيلاً ومزعجاً. فيمكنكِ في المقابل قول: سؤالك ذكي جداً، لكنني متعبة الآن، دعنا نتحدث فيه بتركيز بعد أن أرتاح قليلاً.
  • أنت تسأل كثيراً من دون فائدة! فقد يقلل ذلك من ثقته بنفسه، ويجعله يشعر بأن رغبته في التعلم أمرٌ غير مهم ومضيعة للوقت. ويمكنكِ قول "يعجبني أنك تلاحظ التفاصيل، وقوة ملاحظتك هذه تدل على أنك طفل ذكي"؛ لأن عبارات التهرب والتأجيل المبهم، تجعل الطفل يبحث عن إجابات من مصادر أخرى.
  • غير مسموح بهذا السؤال! قول تلك العبارة لطفلك يجعله يربط الفضول بالذنب والخجل؛ خاصة عند طرح الأسئلة الحساسة أو الكونية. إلا أنه في المقابل يمكنك قول: سأشرح لك الأمر بطريقة مبسطة ومفهومة تناسب سنك.
  • لا تتدخل في أمور الكبار: يشعر الطفل هنا بالإقصاء التام وبأنه غير مرحَّب بمشاركته في المحيط العائلي. ويمكنكِ في المقابل قول: هذا الأمر يخص تنظيم شؤون البيت، وسأشاركك بالتفاصيل التي تهمك وتستطيع مساعدتي بها. ويمكنكِ في المقابل إدارة السؤال؛ فعندما يسألك قولي له: "وأنت ماذا تعتقد؟" هذا الأسلوب يحفز التفكير النقدي والتحليلي لديه.