mena-gmtdmp

أقلام ونجوم

اكتـــفــــــيـت

أنا اكتفيت منك اكتفيت

وصبري معك قد تخطيت

كم تمنيت أن تكون لي حبيبًا

رجلاً طيبًا وأصيلاً

يأخذني بين ذراعيه إذا بكيت

ويهون عليّ مصائبي إذا ابتليت

لكني أيقنت أن كل هذا سراب

وأكاذيب نسجتها لي أحلام

لمَ..لمَ فعلت بي هكذا؟

بعدما كنت فيــك قد تأملت

وأنت من أتاني يرجو وصالاً

ويكتب فيه شــعرًا عجــابًا

يا إلهــي كم تبدلت وتــغيرت

عفوًا أقصد أنك على حقيقتك ظهرت

كم أصبحت أكرهـــك أضعافـــًا

ونادمة على عمرٍ قد ضاع معك هباءً

يا من صفو حياتي عليّ كدرت

وأخذت مني ولا شيئًا أعطــيت

ارحل فلا أريد أن أرى منك حتى خيالاً

فلقد طـــويتك ولن تــعود محــالاً..

سارة بن حمد

 

 

أرجوك أمطري...

كان القطار يتمايل على السكة في كسل كأنه استيقظ توًا من أحلى نومه، لم يكن يشغله أن معظم الركاب حانقون على التأخير الفظيع في موعد الانطلاق... قطاراتنا تشبهنا... هناك دائمًا متسع من الوقت!

كنت أتشبث برواية إحسان بكلتا يدي... دفنت وجهي بين دفتيها، لم أكن أريد أن أكلم أحدًا، أو يكلمني أحد... ولم يكن راكبو القاطرة أكثر مني حماسًا لحديث صباحي، فكل واحد منهم يسبح في ملكوته في صمت؛ لذا أطلقت فكري يمرح في حدائق إحسان، وظل جسدي يتمايل مع القطار في كسل!

كم هي شهية صباحات الربيع... وتلك الحقول الممتدة... خضراء يانعة تدعوك لقيلولة تحت قبة السماء... تنسى فيها برد الشتاء... هل تتغير نكهة الحياة بتغير الفصول؟ هل يجب أن نكتئب في الشتاء... ننشرح في الربيع... نمرح في الصيف، ونصمت في الخريف؟ هل تفرض علينا درجة الحرارة، ولون السماء نص النشرة الجوية لمزاجنا؟ أم أن العكس صحيح؟ لو كان العكس صحيحًا فتلك مصيبة.

سيكون هناك أناس كل سنتها ربيع... أو معظمها! وأناس معظم سنتها شتاء... أو كلها.

لم أكن أرى الاخضرار من حولي... عفوًا ربما هو الذي لم يكن يراني... كلانا كان يتجاهل الآخر... تنفست بعمق، حاولت أن ألمس الربيع، حاولت أن أرى تلك الحقول المخضرة، أرهفت سمعي لصوت البلابل، لم أكن أرى سوى لون جدران القطار البرتقالي... ولم أكن أسمع سوى صوت احتكاك عجلاته الحديدية...

هل يتحكم عقلنا في أحاسيسنا؟ لو كان ذلك صحيحًا لشعرت بالربيع من حولي...

لكنني مازلت أشعر بلفحة الشتاء... وكدت أصدق أنني رأيت غيمة في السماء...

ستمطر... أتمناها أن تمطر... أريد أن يحس كل الناس بالشتاء الذي يلف قلبي...أريده أن يبلل ملابسهم ووجوههم... ليس عدلاً أن ينتقل الجميع إلى الربيع ويتركوني وراءهم أحسب قطرات المطر التي تهطل في خيالي...

أرجوك أمطري...

فاطمة الجوهري

 

 

 الحب

هل أحببت يومًا؟ أو يومين؟ على الأقل جددت الدم في قلبك، ولبست ثوب فرح لم يوجد عندك، لم أنت حزين الآن؟ هل هذه أول مرة يدق قلبك فيها؟ أم أنك لاحظت أنك تعيش الآن، لم تُجبني!

 لم أنت حزين؟ هل الحب محزن أم أنه شيء جميل؟ أم أنه في كل مرة تحب فيها يأخذ الحب شكلاً آخر، ويضع أقنعة مختلفة، أو مرادفات لكلمة حب... وعند فراقك هل حزنت لابتعادك عمن تحب؟ أم عن الحب؟ أي قناع من أقنعة الحب لبِست؟

ما هو الحب الحقيقي؟ أين أجده؟ في التسامح؟ في ابتسامة طفل؟ في الرقص؟ في المرض؟ في الشعر؟ في الشكر؟ أين أنت يا حبي الحقيقي؟ اختلطت بي الأمور، وأحسُّك في كل شيء في كل مكان...

الحب هبة من الله... وهو كذلك، ولكن هل نأخذ الهبة ونعلقها على الحائط؟

المهم أن تبدأ القصة بالحب... وهل ستُزهر حديقة الحب بلا ماء... بلا جهد...؟

ظنّت أنها لا تقدر أن تطلب؛ لأن من يحبها سيفهمها من نظرة، ويعرف ما تريد.

ظننّا أنه بالارتباط سنكتمل... ونسينا أن نملأ أنفسنا بالشعور بالذات.

ظننا أنه يجب أن يكون قويًّا ليرعاها... ونسينا أننا يجب أن نرعى بعضنا.

ظننا أن الأمان مقرون بوجود المال... ونسينا أن الأمان بوجود المال أو عدمه.

ظننا أن الحب سيكسر الحواجز... ألقينا همومنا عليه وذهبنا في إجازة طويلة ولم نعد... ظننا أنه باحتياجنا نحن ضعفاء... ونسينا أن الجميع محتاج اليوم، غدًا وأمس..

أمسيت وأنا أظنه سعيدًا وهو خائف...والكثير منا لا يظن ولا يدري... فما هو الحب بنظرك؟ لا أدري..

هناء الناصر

 

 تسري في دمائنا

أحبك- أحبك- شامخة أنت، عالية أنت، أبية أنت، تسري في دمائنا مسرى الروح في الجسد، بك نكون، وبغيرك لن نكون، بك نحيا، وبغيرك نموت وندفن تحت التراب، وتموت آمالنا معنا، أنت «ترمومتر» حياتنا تحكميننا في تصرفاتنا في قصتنا في أدق أمورنا الشخصية، كلنا نملكك، وبالمقابل أنت تملكيننا، ترسمين طريقنا لا مفر منك سوى إليك، تربينا هكذا، وخلقنا هكذا، إنك البلسم لأمراضنا، إنك النصر لهزيمتنا التي إن وجدت من الممكن أن تأخذ منا كل شيء إلا أنت لم يستطع ولن يستطيع أي جبروت في الدنيا أن ينتزعك من روحنا، إنك غاليتي، أنت كرامتنا العربية التي تملؤنا عزة عربية، ورفعة عربية، وتعدنا بآمال عربية، وأحلام وردية عربية لفجر عربي في سمائنا العربية؛ لكي تزرع فينا بارقة عربية.

أيها العربي... أيتها العربية، لقد اغتصبوا أرضنا، أخذوا بلادنا وباعتبار سرقوا منا كل شيء إلا أنت، لم يجدوا، ولن يجدوا طريقة ليأخذوك إلا في حالة واحدة إن دفنونا أحياء، أنت يا غاليتي الحياة الكريمة، أنت كل شيء ونحن من غيرك ولا شيء، أيتها الكرامة العربية التي تنبض في قلبي، وفي قلب كل إنسان عربي أرجوك كرامتي لا تغادرينا ولا تتركينا؛ نحن بحاجة إليك اليوم أكثر من كل يوم، أنت الوحيدة الباقية لدينا أنت مشعلنا الذي نحمله حاليًا؛ لنضيء به الدنيا، ابقيْ معنا... ابقيْ معنا لو سمحت.

نداء مطر

 

 

 لا تهديني

لا تهديني الشمس أو القمر

و لا ما حلى من زهورٍ

و لا حتى أزرق البحر

لا أريد أن أكون، محض حروف في قصيدة شعر

أو بضعة من جميل كلام

على الأوراق انتثر

لا أريد أن أكون

دمعة حزن

أو طيفًا جميلاً

على البال قد خَطر

بل أريد أن أرى

اسمي نقشًا في قلبك قد حُفر

أن تهديني

سنوات ما مضى والذكريات

وما يأتي من أحلى العُمر

أن أكون أنا الدنيا

وتكون لي أنت هدية القدر

شاكرين السامرائي- بغداد

 

 كفاك يا قلبي

كفاك يا قلبي وجعًا وأنينًا

كفاك شوقًا إليه وحنينًا

ليالي قضيتها أناجي وحدتي

أنتظره على بيادر غربتي

وعندما يأتي يقتلني بتجاهله أنتظر كلماته التي تحاكي نفسي

والتي باتت مجرد سطور يملأ بها فراغ الورق

وعيون تعبت من حبي فسادها الأرق

غدا حبيبي عائد إلى دياره سينسى حبي وأنا متحرقة في انتظاره

حتى إني لن أعبر ذكراه فحبه لي تساوره الشكوك وسيحاول نكرانه

كم تمنيت أن يكون يومًا لي

كم رسمت آمالاً ليكون لي في حياته وجود

كم دست على حاضري لأتوج مستقبلي به وبالوعود

آمنت به وجعلت من كلماته عهودْ

لأستيقظ يومًا على كابوس

وانغمرت في تساؤلاتي...

ماذا حل بك يا أنا؟

كيف اصطادتني مشاعري ورمت بشباكها دون أن أرى؟

لأعود وألوم نفسي وأغرق في نيران العذاب

فلتنسيه يا روحي ودعيه مع ذكرى الماضي

أرمي به مع أوجاع الأمس

انسيه يا نفسي أو دعيه ليختار

وإن أرادك فسيدرك المسار

دعي الشوق يأخذ في نفسه مكان

لعله يدرك أن حبكما قادر أن يتحدى كل الأزمان...

جنى ع