mena-gmtdmp

أقلام ونجوم

سنة 1678 ولد أنطونيو فيفالدي صاحب رائعة «الفصول الأربعة»، لا تظنوا أني من مهووسي الكمان لأتذكر تفصيلاً كهذا، الأمر وما فيه أنني وأنا أفتح صفحة جوجل هذا الصباح، شدني الرسم الجميل للكمانات الأربع والتي يرمز كل منها لفصل... ولعلي أيضًا لا أعرف من معزوفاته سوى هاته القطعة اليتيمة ولكن ما شدني أكثر هو كيف لشخص انطفأت روحه في الأرض من 332 سنة أن يظل حيًا في ذاكرة الناس...؟

لقد تعاقب على هذا الكوكب ملايين البشر، حمر وبيض وسود... مروا كأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها... لكن من نتذكر من هؤلاء؟ من خلد اسمه؟ فقط الأشخاص الذين تركوا بصمتهم وقاموا بأعمال عظيمة... فقط هؤلاء الذين عاشوا لهدف ما أعظم من وجودهم الضئيل، يكافأون بأن يظلوا في ذاكرة التاريخ ... المال لا يخلد صاحبه، فقط الأعمال العظيمة تفعل ذلك...

لا نريد أن نمضي هكذا؛ ندرس، نجد وظيفة، نتزوج، ننجب أطفالاً ثم نموت! نريد أن نترك بصمات طيبة مهما كانت صغيرة...

هذه صفحات التاريخ أمامكم اكتبوا فيها شيئًا أو أشياء...

لا تمضوا بصمت وخجل...

فقط الظل هو الذي لا يترك أثرًا حيثما مر ...

 

لا تحسبن أسر قلوب الناس هينًا، فمن الصعب أن ترضي جميعهم، ولكن خذ هذا اللؤلؤ من الضياء وغير به نفسك تأسر قلوبهم، وتكتسب جُل محبتهم، كن، أخي، رقيق الطبع، كريم الجوهر، شهمًا، عزيز النفس، ومحبًّا لمعالي الأمور، وتحلَّ باللباقة (إتقان العمل)، كن شامخًا في تواضعك دون تعالٍ وتكبر، أسي بين الناس ولا تميز بينهم إلا بالأخلاق، كن مرتبًا في مظهرك دون تصنع ورياء، قويمًا في سلوكياتك، واجه الناس بالصدق والتعامل الحسن، لا تكثر من المزاح فهو يذهب الهيبة، اجعل لسانك عذب الكلام من غير كذب وخداع، وابتسم في وجه من تلاقيه حينها سترى الفرق.

 

 

قال لقمان الحكيم لابنه، يا بني الناس معادن، تصقلها الشدائد، فأمسك بأسنانك على من يؤازرك في شدتك، ولا تحزن على من فقدته في محنتك..

اقلب الصفحة الآن..لا تنظر إلى الوراء.. هل تستمر بالعطاء؟

هل تحقد؟ تغضب؟ هل تستطيع النوم؟

هل تجعل من فشلك دافعًا لنجاحك لتصل؟ ولكن إلى أين؟ إلى خط وهمي رسمته؛ لتقارن نفسك بالآخرين؟ وتعبت...هل علمت أن الحياة ستهزمك إن لم تتسلح بمكارم الأخلاق؟

من العظماء من يحس المرء بوجوده أنه صغير، لكن العظيم حقًا من يحس الناس في حضرته أنهم عظماء. أين المنافقون؟ كفاكم، تلونون أنفسكم لقد اختلطت بنا الأمور، لم نعرف لكم وجهًا ولا لونًا...

أين الطيبون؟ لقد لونتم الأرض بألوان قوس قزح، وفرشتم قلوبكم لنمشي عليها، أشكركم...

أين أنت الآن؟

أصلك من طين، فما معدنك؟

فإذا كان معدنك من فضة فإلى أين ستنفضّ؟

وإذا كان معدنك من ذهب فإلى أين ستذهب؟

لا أدري.....

 

 

كم أخافك يا مَطر

يَخدعني قطركَ

رقيقًا ناعمًا يبدأ

طرقٌ شفيف على الزجاج

موسيقى عذبة

تتمايل الزهور

تنحني الأغصان

تهلل وترحب

يا أهلاً بالمطر

تتسارع القطرات

هطل صاخب

أو تصرخ!

رويدك يا قطر

لمَ الغضب؟!

شوارع مبللة

طيور مختبئة

تنتشي وريقات الشجر

هو الصمت

وحدك تنشد اليوم

جميل صوت المطر

كم أحبك

يا قطر يا مطر