يمر طفلك بمحطات من الإخفاق؛ وذلك سواء في دراسته، أو في أثناء ممارسته لرياضته المفضلة، أو أداء مهام اليومية؛ فهنا يكمن الاختبار الحقيقي للأم، فإن الكلمات العفوية التي تقولينها لطفلك قد تعرضه للفشل أو خيبات الأمل، وقد تترك لديه جرحاً عميقاً، أو تتحول إلى طوق نجاة يعلمه كيف ينهض مجدداً؛ فالأمر لا يتعلق بالخطأ نفسه، بل بالطريقة التي تعلِّقين بها على تلك المواقف؛ فعندما يسمع الطفل عبارات اللوم أو التقليل من مجهوده عند شعوره بالإحباط، فإنه يترجمها فوراً إلى أنه شخص غير كافٍ؛ ما يقلل من تقديره لذاته ويزرع لديه الخوف من خوض أي تجربة جديدة مستقبلاً. وإليك أبرز العبارات الشائعة التي يجب التوقف عن قولها تماماً عند فشل الطفل وكيف يمكنكِ استخدام رسائل تخلق منه طفلاً شجاعاً يرى في الفشل خطوة أولى نحو النجاح.
عبارات لا تقوليها لطفلك عندما يفشل فقد تؤثر في ثقته بنفسه

على الجانب الآخر، وفقاً لموقع "raisingchildren"، وبدخول طفلك في تجربة الفشل، قد لا تكون النتيجة هي ما يؤلمه بقدر ما تؤلمه نظرتكِ إليه في تلك اللحظة؛ فقد تكون كلماتكِ سبباً في زيادة ثقته بنفسه، أو مطرقة تقضي على ما تبقى من شجاعته. إليك أبرز العبارات التي يجب تجنبها، وبدائلها التربوية الصحيحة:
العبارة الأولى: "أنت تجعلني غاضبة"
تُعَدُّ الحقيقة الصادمة هي أنه لا أحد يملك القدرة على "إغضابكِ" عمداً؛ فقد يحفز سلوك طفلكِ مشاعرك، لكنه ليس مسؤولاً عن ردود فعلكِ، فعند إلقاء مسؤولية غضبكِ على طفلك، فإنكِ تمارسين شكلاً خفياً من التلاعب والابتزاز العاطفي، وكأنكِ تقولين: "أنا عاجزة، وسأجعلك تشعر بالخوف والذنب لتخضع لي!"؛ فقد يمزق هذا الأسلوب قواعد الأمان بينكما، ويبث في قلب طفلكِ رعباً قد يدفعه غريزياً إلى أحد ثلاثة ردود أفعال لحماية نفسه، يُعَدُّ أبرزها الدخول معكِ في صراع عنيد لإثبات القوة أو الانكماش والانسحاب التام لتجنب التعامل معكِ أو قد لا يبدي أي استجابة؛ لذا فدوركِ هو أن تكوني الملاذ الآمن لطفلكِ، وفي المقابل احذري أن تتحولي إلى مصدر خوفه.
هل تعرفين: طرق تعليم الأبناء اتخاذ القرارات
العبارة الثانية: "أنت تُرهقني"

تنطق الكثير من الأمهات هذه العبارة عند تعرضها للضغط، إلا أنه في المقابل يُعَدُّ أثرها في الطفل مدمراً؛ فلا يريد طفلك أن يشعر بأنه عبء ثقيل أو مصدر للمتاعب بالنسبة لكِ أما إذا كان من الأطفال التي ترفض سماع كلام والديها أو يتعمد في محاولة إثارة غضبكِ؛ فعليكِ الحذر جيداً من الطريقة التي تعبرين بها عن ضيقكِ، فتُعَدُّ من الكلمات الشائعة والخطيرة التي يرددها الآباء: "أنا أحبك، لكني لا أحبك الآن"، وهي تُعَدُّ في الحقيقة طريقة أخرى لقول عبارة (أنت تُرهقني) إلا أنه في المقابل تكمن المشكلة في ما يستقبله الطفل؛ فهو يترجم هذه الجملة في عقله فوراً إلى أنك أصبحت لا تحبينه؛ فمهما كان سلوك طفلكِ مزعجاً، فهو يسعى لمحاولة إرضائكِ، فمن خلالك أنت يستمد تقديره لذاته وثقته بنفسه أيضاً؛ لذلك عندما يشعر الطفل بأنك منزعجة من وجوده؛ فقد يُصاب بجرح نفسي قد يستمر معه سنوات طويلة.
العبارة الثالثة: "توقعت منك أداءً أفضل"
عندما يرتكب طفلكِ خطأً كبيراً، قد تقولين هذه العبارة بعفوية ومن دون وعي، إلا أنها قد تضع على كاهله عبئاً نفسياً ثقيلاً؛ فعندما تقولين له هذه العبارة فقد يترجمها في عقله من الفور إلى أنه شخص سيئ ولم يعُد محبوباً. ويُعَدُّ البديل الأفضل هو توجيه اللوم للتصرف نفسه، كأن تقولي: "أنا أحبك، لكني أشعر بخيبة أمل من هذا التصرف؛ فقد يجعل هذا التغيير البسيط الطفل يفهم خطأه ويرغب في محاولة تصحيحه، وذلك دون أن يهتز شعوره بالأمان.
العبارة الرابعة: "لماذا لا تصبح مثله؟"
تُعَدُّ من أكثر الأخطاء التي تقع فيها الكثير من الأمهات هي مقارنة طفلها بالآخرين؛ فعندما نرى طفلاً آخر متميزاً في دراسته أو هادئاً في سلوكه، قد نلتفت إلى طفلنا ونقول بعفوية: "انظر إلى صديقك أو ابن عمك، لماذا لا تصبح متفوقاً مثله؟".
يُعَدُّ الدافع وراء هذه العبارة هو تحفيزه وتشجيعه على القيام بأداء أفضل، إلا أن النتيجة في عالم الطفل قد تكون عكسية تماماً ومدمِّرة؛ فلا تخلق المقارنة طفلاً ناجحاً، بل تخلق طفلاً مليئاً بالحقد تجاه الشخص الذي نقارنه به، فما ما يفهمه الطفل من هذه الجملة هو: "أنا لست كافياً لأمي وأبي، وهما يفضلان ذلك الطفل عليَّ". هذا الأسلوب يقتل دوافعه الداخلية للتحسن، ويزرع في قلبه الشك في حبكِ غير المشروط له، وقد يؤثر في ثقته بنفسه بشكل قد يصعب علاجه في المستقبل فبدلاً من المقارنة بالآخرين، عليك مقارنة طفلكِ بنفسه في الماضي، وقولي له: "أنا فخورة لأن خطك اليوم أصبح أفضل بكثير من الأسبوع الماضي"؛ فيعد هذا هو التحفيز الحقيقي الذي يدفعه للنمو بثقة وأمان.
العبارة الخامسة: "لقد أخبرتكَ بذلك من قبل"

على الجانب الآخر، قد تدفعنا عاطفتنا لحماية أطفالنا من أي تعثُّر ومحاولة تسهيل طرق الحياة أمامهم، إلا أن الحقيقة التربوية تؤكد أنه مهما يقدم الأبوان من نصائح وحجج منطقية؛ فإن الطفل قد يحتاج لخوض تجاربه الخاصة واكتشاف العالم بنفسه، فعندما يسقط الطفل في الخطأ، فإن خروج عبارة "ألم أقل لك ذلك؟" قد تجعل الطفل سيتعلم إخفاء مشاكله وتجاربه القادمة عنك حتى لا تكوني أول من يلومه.
على الجانب الآخر، إصرارك على أنك على صواب دائماً قد يزعزع ثقة طفلك بنفسه وقدرته على اتخاذ القرارات؛ ما يمنعه من تجربة أي شيء جديد خوفاً من الفشل، إلا أنه في المقابل يجب تذكر دائماً أن طفلكِ بحاجة إلى أن يتذوق طعم الإخفاق أحياناً؛ ففشل الطفل هو المعلم الأول الذي يجعله أكثر مرونة ويزيد من نضج طفلك في المستقبل.
تابعي أيضاً: ماذا تقولين لابنتكِ المراهقة الصغيرة؟.. دليلكِ لبناء الثقة والوعي بينكما


Google News