بصفتنا آباء، غالباً ما تصبح أصواتنا بمثابة الحوار الداخلي لأطفالنا، فيعد أسلوب حديثنا معهم، والكلمات التي نختارها، ونبرة صوتنا، عوامل تُرسّخ ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التكيف مع البيئة المحيطة بهم، وبينما يعد من الطبيعي التركيز على تصحيح سلوكياتهم الخاطئة أو تنظيم جداولهم، فإن دمج عبارات التشجيع الإيجابية في حياتهم اليومية يُحدث فرقاً جوهرياً في نموهم العاطفي؛ فإن بناء الثقة لا يقتصر على المديح، بل يتعداه إلى تقدير الجهد المبذول، والاعتراف بالمشاعر، وخلق بيئة آمنة للنمو. إليكِ وفقاً لموقع "WebMD"عشر عبارات مؤثرة يمكنك استخدامها يومياً لمساعدة طفلك على الشعور بمزيد من الثقة.
عبارات تُشجع طفلك وتُزيد ثقته بنفسه
على الرغم من أن الكلمات هي اللبنات الأساسية للغة؛ إلا أنها تتمتع بقوة هائلة في إيصال الرسائل. فقد يتعلم الأطفال كل شيء من خلال مراقبة العالم المحيط بهم؛ لذا فإن استخدام العبارات التشجيعية معهم يعد أمراً بالغ الأهمية، فقد يتمتع الأطفال عادةً بنظرة إيجابية للحياة لأنهم يستمتعون بأبسط ملذاتها فهم يشعرون بسعادة غامرة عند رؤية الفراشات، أو القفز فوق برك الطين، أو حتى تناول طبقهم المفضل. ورغم ذلك، قد يمرون أحياناً بفترات من الاكتئاب والحزن.
على الجانب الآخر قد يستطيع الأطفال التغلب على ذلك بسماع كلمات التشجيع، والتي ستساعدهم على تحويل المشاعر السلبية إلى مشاعر إيجابية، وفيما يلي مجموعة من الكلمات الإيجابية وعبارات الثناء التي يمكن للأطفال استخدامها أثناء تعلمهم وتطوير مفرداتهم.ودعم ثقة الطفل بنفسه.
"أنا أؤمن بك"
تعد من العبارات البسيطة، ولكنها في المقابل فعالة للغاية، فعندما يواجه طفلك لغزاً صعباً، أو أثناء ممارسة رياضة جديدة، أو تحدٍّ اجتماعي، فإن معرفته بأنك تثقين بقدراته تساعده على بناء ثقته بنفسه.
"بإمكانك إنجاز المهام الصعبة"

يمكن بناء المرونة لدى الطفل بتجاوز العقبات، فتعد عبارة بإمكانك إنجاز المهام الصعبة من أفضل العبارات التي يمكن قولها لطفلك، فهي تُقرّ بالصعوبات التي قد يواجهها؛ إلا أنها في الوقت نفسه تُؤكد على قناعتك التامة بقدرته على إنجاز تلك الصعاب، وتُحوّل تفكيره وقناعته بمقدرته على تجاوز أي صعاب وبناء صراع داخلي بداخله، يتحول من "لا أستطيع" إلى "أنا مُثابر".
"أحب مشاهدتك وأنت تلعب"
قد يبدأ ضغط الأداء الأكاديمي في سن مبكرة، فعندما تخبرين طفلك بأنك تستمتعين ببساطة بوجوده وأنشطته دون انتقاد النتيجة كعدد الأهداف التي سجلها أو مدى جمال الرسمة التي قام برسمها مؤخراً، فإنك تعززين بذلك لديه فكرة أنه يستحق الحب والتشجيع لمجرد كونه على طبيعته.
"الأخطاء هي سبيلنا للتعلم"

يُعدّ الخوف من الفشل عائقاً رئيسياً أمام ثقة طفلك بنفسه، فعندما تُصبح الأخطاء أمراً طبيعياً كجزء لا يتجزأ من عملية التعلّم، فإنك تُزيل الشعور بالخجل المرتبط بالفشل. وهذا يُشجع طفلك على خوض تجارب جديدة وخوض مخاطر محسوبة.
"أخبرني المزيد عن ذلك"
يُعزز الإنصات الفعال على زيادة ثقة الطفل نفسه من خلال إظهار أهمية أفكار طفلك وآرائه، فعندما تطرحين أسئلة مفتوحة، وتمنحي طفلك فرصة التعبير، فإنك تُؤكدين على ثقتك حول مدى ذكاء طفلك وقدرته على الإبداع ومدى إيمانك بكل ما يقوله أو يفكر به.
"أُقدّر مساعدتك"
يرغب الأطفال في الشعور بأنهم مفيدون وجزء من "الفريق"؛ فإن الاعتراف بمساهماتهم في المنزل، تعد مهما كانت صغيرة، فقد يساعد ذلك على تعزيز الشعور بالانتماء والكفاءة لديه.
"كيف ستحل هذه المشكلة؟"
بدلاً من التسرع في حل المشكلة، اطلبي رأي طفلك، هذا يُظهر أنك تثقين في حكمه ويساعده على ممارسة مهارات التفكير النقدي، وهي مهارات أساسية للاعتماد على الذات.
"أنا آسفة، لقد كنت مخطئة"
إنّ تحلّيك بالتواضع له أثر بالغ، فعندما تعتذرين لطفلك، تُظهرين أن الكمال ليس هو الهدف، بل التواصل، وهذا يُعلّمه أن الجميع يُخطئ، وأن إصلاح العلاقات دليل على القوة لا الضعف.
"لقد كنت شجاعاً حقاً عندما"
عليكِ الإشارة لبعض الأمثلة المحددة التي كان طفلك يتصرف بها بشجاعة، ويواجه الكثير من العقبات دون خوف؛ بل في المقابل اتخاذ قرارات صائبة حتى في ظل شعوره بالتوتر، فسيساعد تسليط الضوء على هذه اللحظات في منحه مزيداً من الثقة بنفسه.
"أحبك مهما حدث"
ترديد تلك العبارة لطفلك يمنحه الشعور بالأمان، ومنحه الثقة بالنفس؛ فإن معرفة أنك متواجدة دائماً لدعمه، وأن حبك له ليس مشروطاً بسلوكه أو درجاته أو الحالة المزاجية للطفل، مما يمنحه الأمان لاستكشاف العالم، وأن يكون على طبيعته الحقيقية.
كيف تحوّلين الكلمات البسيطة إلى درع نفسي يحمي طفلكِ من الإحباط؟

على الجانب الآخر بعد التعرف إلى أكثر عبارات تشجع طفلك وتزيد ثقته بنفسه وبناء احترامه لذاته، إليك مجموعة فوائد أخرى لتعليمه تلك الكلمات التشجيعية لطفلك على صحته النفسية:
- نمو عقلي سليم إعطاء أطفالك بضع كلمات تشجيعية كل يوم سيساعد في نموهم العقلي.
- الثقة بالنفس ستجعل العبارات الإيجابية الأطفال يشعرون بتحسن تجاه أنفسهم، وستزيد من ثقتهم بأنفسهم.
- بيئة منزلية أفضل دعم طفلك دائماً بالعبارات التشجيعية باستمرار، يجعلهم أكثر تعاطفاً مع الجميع، وسيُغير ذلك نظرتهم لأنفسهم نحو الأفضل، مما سيساعدهم بدوره على تنمية ثقتهم بأنفسهم والتعافي بشكل أسرع من الإخفاقات وتنمية المثابرة والإرادة لتحقيق النجاح.
- نظرة الطفل للكلمات قوةٌ عظيمة، فهي قادرة على تغيير نظرة الطفل للعالم تغييراً جذرياً. سينشأ الأطفال وهم يدركون قيمة الرحمة عندما يحيط بهم أفراد أسرهم وكبار السن وأقرانهم الذين يعلمونهم احترام الذات ومحبة كل من يمر بهم في حياتهم.
على الجانب الآخر لا يكفي مجرد البدء بتعليم طفلك للكلمات التشجيعية، بل يجب التأكد من تعلمهم لهذه الكلمات واستخدامها في محادثاتهم، وفيما يلي بعض الإرشادات لمساعدتك في تعليمهم الاستخدام الصحيح للغة التشجيعية للتعبير عن امتنانهم لأنفسهم ومن حولهم.
- كلمات داعمة يجب أن يكون حديثك مع طفلك دائماً مليئاً بالكلماتٍ المُلهمة والمُشجعة، فهذا يُظهر تقديرك واهتمامك به بدلاً من مجرد الإطراء عليه، فسيُراقبك طفلك ويرغب في تقليدك.
- ركّزي على مواهبه أكثر من جهوده، فالأطفال الذين يُثنى عليهم فقط لإنجازاتهم يقتنعون بأنهم عاجزون عن فعل أي شيء آخر علاوة على ذلك، سيعلّم هذا الأطفال كيفية التعبير عن امتنانهم لأصدقائهم وعائلاتهم.
- استخدم كلمات التشجيع لطمأنة طفلك بأنك تفكرين فيه وستكونين بجانبه. هذا يُعلّمه التعاطف وتشجيع الآخرين دون عدوانية، وبالتالي يُؤثر بشكل كبير على تعلّمه وتقدّمه.
- احرصي على عدم المبالغة في مدح الطفل، فبينما يُعدّ مدح الأطفال ومحاولة جعلهم يشعرون بالتميز جزءاً كبيراً من العبارات الإيجابية الموجهة إليهم، من الضروري تجنب الإفراط في ذلك. ورغم ذلك، شجعيهم على تحقيق أهدافهم دون انتقادهم.
تابعي أيضاً.. ماذا تقولين لابنتكِ المراهقة الصغيرة؟.. دليلكِ لبناء الثقة والوعي بينكما


Google News