mena-gmtdmp

ماذا تقولين لابنتكِ المراهقة الصغيرة؟.. دليلكِ لبناء الثقة والوعي بينكما

صورة لحديث مثمر بين الأم والمراهقة
كلمات وعبارات تبني الثقة بين الأم وابنتها المراهقة

كثيرة هي الكلمات والعبارات التي تنطق بها الأم وتوجهها لابنتها المراهقة، فكم قالت لابنتها من جمل عابرة وظنتها عادية، بينما تسمعها المراهقة كحكم نهائي على شخصيتها؟ وكم مرة اعتبرت الأم أن "المراهقة مجرد مرحلة وستمر"، دون أن تنتبه إلى أن ما يُقال في هذه السنوات قد يرافق المراهقة طوال عمرها؟
سنوات المراهقة ليست مجرد تغيرات جسدية، بل مرحلة إعادة تشكيل كاملة للهوية والثقة بالنفس ورسم الصورة الذاتية، وهذا ليس بغريب، فهناك واحد من كل سبعة مراهقين عالمياً يعاني من اضطراب في الصحة النفسية. ما يضع مسؤولية مضاعفة على الآباء والأمهات تحديداً؛ فالكلمة التي نقولها في البيت قد تكون درعاً تحمي، أو سهماً يجرح.
في هذا التقرير تناقش الدكتورة فاطمة الشناوي استشاري طب النفس خمس حقائق أساسية حول ما يُفضَّل أن تسمعه المراهقة، وما يجب ألا يقال للمراهقة، والفرق بين المراهق والمراهقة، ونوعية الموضوعات التي ينبغي طرحها وفقاً للعمر، وذلك من خلال عدة محاور.

أفكار تهمك:

المراهقة تحتاج لأمّ أكثر هدوءاً لا أكثر سلطة
  1. الابنة المراهقة ليست خصماً للأم، بل مرحلة تحتاج فيها الفتاة إلى أم أكثر هدوءاً، لا أكثر سلطة، والكلمة الطيبة لا تعني التدليل، كما أن الحزم لا يعني القسوة.
  2. بين 10 و16 عاماً تُبنى أسس الثقة بالنفس، والبيت هو المدرسة الأولى لهذا البناء، ومسؤوليتنا أن تكون بيوتنا مساحات أمان لا ساحات تقييم دائم.
  3. المراهقة لا تحتاج أمّاً مثالية، بل أمّ واعية بقوة الكلمة؛ لتترك أثراً طويل المدى على شخصية ابنتها وصحتها النفسية، ويستمر أثر ذلك طوال حياتها.

كلمات تصنع شخصية المراهق

في عمر 10 إلى 14 عاماً، تبدأ الفتاة في مراقبة نفسها بعين ناقدة؛ حيث يتغير جسدها ويصبح صوتها الداخلي أعلى وأكثر تأثيراً.
في هذه المرحلة، أي تعليق متكرر قد يتحول إلى قناعة ثابتة تؤثر على شخصيتها، العبارات مثل "أنتِ حساسة زيادة عن اللزوم"، أو "انظري إلى بنت خالتك، أكثر التزاماً منك"، أو "كبرتِ، عيب تتصرفي هكذا"، العبارات قد تبدو توجيهية، لكنها تحمل رسائل خفية تقول للفتاة إنها أقل كفاءة أو أقل من غيرها، أو أن مشاعرها مبالغ فيها.
يمكن استبدال هذه العبارات برسائل تعترف بمشاعرها وتوجه سلوكها بشكل صحي، مثل "أفهم أنك متضايقة، أخبريني أكثر"، أو "كل شخص يتطور بطريقته"، أو "تصرفك هذا لا يناسبك، وأنتِ قادرة على الأفضل". الفرق هنا ليس فقط في الكلمات، بل في الرسالة النفسية التي تصل إليها المراهقة، بين الإحباط وبناء الثقة.

هل هناك فرق بين المراهق والمراهقة؟

فروق نفسية واجتماعية بين المراهق والمراهقة

نعم، هناك فروق نفسية واجتماعية؛ حيث تواجه الفتاة رقابة اجتماعية أكبر، وتوقعات سلوكية أعلى، ورسائل متكررة عن صورة الفتاة في عيون منْ حولها.

  • الفتاة تميل إلى التعبير عن المشاعر، لكنها أكثر عرضة للقلق المرتبط بالمظهر والعلاقات الاجتماعية، بينما يميل المراهق الذكر إلى كتمان مشاعره، أو التعبير عنها بسلوكيات اندفاعية.
  • الخطأ الشائع هو قول عبارات تقليدية مثل أنتِ بنت، كوني هادئة، عيب لا ترفعي صوتك، وللأولاد.. أنت رجل، لا تبكِ، وكلاهما يؤسس لصورة نمطية مؤذية.
  • الفتاة تحتاج إلى سماع أن صوتها مسموع، والولد يحتاج إلى معرفة أن مشاعره طبيعية، بعيداً عن القيود التقليدية المفروضة على النوع الاجتماعي.

الموضوعات المناسبة لكل عمر

  • في مرحلة 10 إلى 13 عاماً، تبدأ الفتاة بطرح الأسئلة الأولى حول الجسد، التغيرات، الصداقة والانتماء. في هذه المرحلة، من المهم التحدث معها عن التغيرات الجسدية والدورة الشهرية ومفهوم الحدود الشخصية، إضافة إلى كيفية بناء صداقات صحية. الحديث عن هذه الموضوعات في هذا العمر لا يفسد البراءة، بل يحميها، بينما الصمت يفتح المجال لمصادر معلومات مضللة أو غير دقيقة.
  • مع دخول الفتاة مرحلة 14 إلى 16 عاماً، تبدأ مرحلة أعمق من البحث عن الهوية والمقارنة بالآخرين، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هنا يصبح الحوار حول الصورة الرقمية والواقع ومفهوم الجمال الحقيقي والعلاقات العاطفية واحترام الذات ضرورياً.

وجود وسائل التواصل ليس المشكلة، بل غياب النقاش حول تأثيرها على الشعور والثقة بالنفس، لذا من الأفضل أن تقول الأم: ما أكثر شيء يجذبك في هذا التطبيق؟ كيف يجعلك تشعرين؟ بدلاً من إصدار أوامر مباشرة مثل: أغلقي الهاتف وانتهي.

التعاطف مع المشاعر.. يقلل القلق

التحقق من مشاعر المراهق يقلل بشكل كبير من احتمالية تطور القلق والاكتئاب لديه. عند سماع فتاتك تردد عبارة مثل: "لا أحد يحبني"، فهي لا تحتاج إلى محاضرة، بل إلى احتواء ومراعاة لمشاعرها.
عبارات مثل "هذا كلام فارغ" أو "كبرتِ على هذه الدراما" قد تزيد شعور المراهق أو المراهقة بالرفض. بينما قول "يبدو أنك شعرتِ بالوحدة اليوم" أو "أخبريني ماذا حدث" يعزز شعورها بالأمان والاعتراف.
هذا الاعتراف لا يعني الموافقة على كل تصرف، بل يعني تقوية الثقة والأمان النفسي داخل البيت.

التواصل المفتوح يُقلل السلوكيات الخطرة

البيوت التي يسودها الحوار المفتوح هي الأقل عرضة لظهور سلوكيات خطرة عند المراهقين.
الفتاة التي تعلم أنها تستطيع إخبار أمها بأي خطأ دون خوف من الإهانة، ستكون أكثر وعياً وحذراً في اختياراتها.
الجمل التي تبني جسراً من الثقة مثل: "مهما حدث، أنا إلى جانبك"، أو "يمكننا أن نخطئ ونتعلم"، أو "ثقتي بك كبيرة، وأساعدك لتحمي نفسك"، تقوي العلاقة وتقلل الحاجة للكتمان.
أما العبارات التي تهدد أو الكلمات التوبيخية، مثل "لو فعلتِ هذا لن أسامحك" أو "ستفضحين العائلة"، فقد تدفع المراهقة إلى الانعزال أو الكتمان، بدلاً من تعلم المسؤولية.

11 عبارة لا تقوليها لابنتك المراهقة حتى لا تفقد ثقتها وفخرها بذاتها كفتاة: لمزيد من المعرفة

لماذا التركيز الأكبر على الفتاة؟

  1. غالباً ما ترتبط قيمة الفتاة بسلوكها ومظهرها أكثر من إنجازاتها، بين 10 و14 عاماً، تبدأ الصور النمطية في التأثير على طموحها وثقتها بنفسها.
  2. الكلمات التي تؤكد على قدراتها، تفتح أمامها آفاقاً أوسع، بينما لا يجب إهمال المراهق الذكر الذي يحتاج أيضاً إلى مساحة آمنة للتعبير بعيداً عن ضغط "جملة "كن قوياً دائماً".
  3. الموضوعات التي نطرحها على المراهقين يجب أن تتطور مع أعمارهم، لكن المبدأ ثابت: الحوار أفضل من الصمت، والتوجيه أفضل من التوبيخ، والدعم أفضل من المقارنة.
  4. على الأم أن تتساءل دائماً: هل هذه الجملة تبني أم تهدم؟ هل سأقبل أن تُقال لي وأنا في عمرها؟ هل أركز على شخصيتها أم على سلوك محدد يمكن تعديله؟