mena-gmtdmp

4 علامات تدل على أنكِ تدمرين التواصل مع طفلك الوحيد

صورة لأم تحتضن طفلها الوحيد
توقفي عن أخطاء تقومين بها مع طفلك الوحيد

إذا كانت فرحة الأم لا توصف بوصول مولودها الأول، ففرحتها تصبح ممزوجة بمشاعر اللهفة والخوف إذا ما كان هذا طفلها الوحيد الذي لم يُقدّر لها أن تنجب غيره، أو في حال كان لديها طفلٌ؛ هو الطفل الأول، وتريد أن تباعد بين إنجاب الأطفال، فيصبح هذا الطفل في سن المدرسة مثلاً، وهو الطفل الأول والوحيد في العائلة، وبذلك ترتكب الأم أخطاء كبيرة في تربيته بدافع الحب والتدليل.
تقع الأم في عدة أخطاء تدمّر تواصلها مع طفلها الوحيد، ولذلك يجب أن تعرف علامات تدل على أنها تفعل ذلك، وأنها بحاجة إلى إعادة حساباتها في تعاملها مع هذا الطفل، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة ربيعة واصف، حيث أشارت إلى 4 علامات تدل على أنكِ تدمرين التواصل مع طفلك الوحيد، ومنها توفير كل احتياجات الطفل من دون أن يطلب، والقيام بمهام بدلاً منه، وغيرهما، وذلك في الآتي:

1- توفير كل احتياجات الطفل الوحيد من دون أن يطلب

أم مع طفلها الوحيد
  • اعلمي أن قيامك بتوفير احتياجات الطفل من دون أن يطلب منكِ ذلك؛ سوف يدمّر تواصله معك ومع الآخرين؛ لأن الطفل في بداية حياته يجب أن يعتاد أولاً على لغة الإشارة لكي يعرف أسماء الأشياء المادية، وكذلك أسماء الأشخاص، وبعد ذلك يبدأ في تعلم الجمل المركبة من كلمتين أو ثلاث كلمات، وهذه هي طرق تواصله مع الأم ومع المجتمع، وفي حال توفير الأم لكل طلبات الطفل، فسوف يتحول طفلك الوحيد إلى شخص صامت يعتاد على التلقي، ولا يعرف سوى مبدأ الأخذ فقط، ولا يمكنه أن يقيم حواراً مع الآخرين، وتنقطع طرق التواصل مع المجتمع، مما يؤثر على بناء شخصيته وتكوينها في المستقبل.
  • احرصي على ألا تتحولي إلى مجرد آلة في نظر طفلك، بمعنى أن تهرعي سريعاً لتلبية كل طلباته، فأنتِ سوف تصابين أولاً بالتعب فعلاً، وسوف تحوّلين طفلك إلى إنسان متسلط وأناني، ولا يقدّر مشاعر الآخرين، وأولهم أنتِ، ويتحول أيضاً وبالتدريج في البداية إلى إنسان أناني محبّ لنفسه، وهو يعتقد أن الكون كله يدور حوله، ولذلك يجب أن تقومي بمناقشة طفلك بعد سن الثالثة وتسأليه عن طلباته ورغباته، ويمكنك أن تكوني مساعدة له لا أكثر، ولا تقومي بكل الأمور والمهام بكل خطواتها، ولا تنفذي طلباته حتى لو كانت مستحيلة، ويجب أن يشعر طفلك كلما كبر قليلاً أن هناك قدرات وميزانية محددة لكل أسرة، وأن الأب ليس "مصباح علاء الدين السحري"؛ الذي يستطيع أن يوفّر له كل طلباته، مهما كانت، في غمضة عين!

2- القيام بكل المهام بدلاً من الطفل الوحيد

أم تدلل طفلها الوحيد

اعلمي أنه ليس بدافع الحب لطفلك الوحيد -الذي لم ترزقي بغيره- أن تقومي بكل المهام التي من المفترض أن يقوم بها، فبرغم أنه يحتاج إلى معاملة خاصة، فإن هذه المعاملة يجب أن تكون بنّاءة، لا تُضعف شخصيته أو تُعيق نموه واستقلاله وقدرته على التواصل مع المجتمع، بعيداً عن مجتمع ضيق فُرض عليه من دون إرادته؛ وهو أن يكون مع والدين في أسرة صغيرة فقط، فالطبيعي أن يتعلم الطفل الوحيد مثل أي طفل، وبالتدريج، العناية بنفسه، والاهتمام بأسس نظافته الشخصية، وكذلك أن يرتدي ملابسه وحذاءه بنفسه بعد بلوغه الثالثة، مع القليل من المساعدة؛ مثل المساعدة فقط في ربط الحذاء؛ لأن قيام الأم بكل الأعمال البسيطة على اعتقاد منها أن طفلها الوحيد لا يزال صغيراً؛ يؤدي إلى وجود "طفل اتكالي" في البيت؛ لا يعرف القيام بخدمة نفسه؛ لأنه أصبح يرى أن هناك من يقوم بذلك بدلاً منه، ويصبح من الصعب علاج هذه الحالة، فالطفل الاتكالي مشكلة تمتد من الأسرة، ويصبح متعباً لوالديه، وتصل مشكلته إلى المدرسة والزملاء، ويصبح الجميع لا يعرفون التعامل معه، ولا ينجح بالعمل بروح الفريق، وتقبّل المنافسة، ولا حتى يحب أو يجيد اللعب الجماعي مع الأطفال؛ لأنه اعتاد أن يستحوذ على كل شيء، ولا يبذل جهداً للقيام بأي عمل.

3- الخوف من غضبه وبكائه

  • اعلمي أنه مهما بلغ حب الأم لطفلها، ومدى عدم قدرتها على رؤية دموعه أو تحمّل غضبه وحزنه، فإن ذلك لا يعني أن تقومي بكل شيء لمنعه من البكاء، كما يجب ألا تقولي له: «أنت رجل، ويجب ألا تبكي»، كذلك يجب ألا تقولي له: «لا شيء يستحق البكاء»، فأنتِ بذلك تدمرين طريقة تواصل مهمة يجب أن تُبنى بينك وبين طفلك منذ طفولته، وحتى يصل إلى مرحلة المراهقة؛ وهي مرحلة حرجة في حياة كل ولد وبنت، وهذه الطريقة هي التعبير عن المشاعر؛ لأن الطفل حين يُترك ليعبّر عن مشاعره بحرية، يتعلّم كيف يفهم نفسه ويُدرك حدود علاقاته مع الآخرين، مما يقلّل من تعرضه للابتزاز أو الاستغلال، ويساعده على تكوين صداقات صحية ومتوازنة. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون الأم الملاذ الآمن لطفلها، وأن تبقى الأقرب إليه، بل الصديقة الأولى لابنتها، بما يوفر لهما الأمان والدعم النفسي.
  • اسمحي لطفلك الوحيد، ومهما بلغ حبك له وخوفك على مشاعره، بأن يعبّر عن مشاعره؛ لأن التعبير عن المشاعر هي طريقة تواصل وتفاهم بين البشر، ولا تجعلي طفلك يتحول إلى صندوق مغلق، كما أنكِ حين تُلبّين كل طلبات طفلك خوفاً من بكائه أو حزنه، فأنتِ -من دون قصد- قد تُعوّدينه على عدم تقدير مشاعر الآخرين، وقد ينشأ لديه نوع من التمركز حول الذات، فلا يُحسن التعاطف مع من حوله، سواء مع الناس أو حتى مع الكائنات الضعيفة مثل الحيوانات والطيور.

4- الرد بدلاً من الطفل الوحيد

  • اعلمي أنه من أكبر الأخطاء التي ترتكبينها مع طفلك الوحيد؛ أنكِ تقومين بالرد بدلاً منه حين يسأله المحيطون به أسئلة شخصية؛ مثل: "ما اسمك؟ كم عمرك؟ في أي سنة دراسية أنت؟"، وأنتِ لا تعرفين أنكِ بذلك تدمرين وسائل التواصل الاجتماعي وأسسه الأولى؛ التي يجب أن يبنيها الطفل مع المجتمع، وسوف تكونين أنتِ السكرتير الخاص للطفل الصغير؛ الذي لا يجيد التواصل مع المجتمع، ولا إنشاء حوار صغير، من دون أن ينظر نحوك وينتظر الإذن منكِ، وسوف يكون محط سخرية من حوله؛ لأنه لم يتعلم طريقة إدارة الحديث مع الغير من دون الرجوع إليكِ، مهما كبر وتقدم في العمر.
  • لاحظي أن الرد بدلاً من الطفل، يعني أن يكون طفلك غير قادر على تكوين الجمل الكلامية التي يجب أن يطوّر بناءها بالتدريج، بحيث يعبّر عن رغباته بكلمة واحدة في البداية؛ مثل أن يقول "أشرب"، أو أن يقول: "ماء"، ولكنك سوف تقدمين له الماء دوماً، ولذلك فهو في الحضانة لن يستطيع أن يقول للمربية: "أريد أن أشرب"، وهكذا سوف يكون الطفل عاجزاً عن التعبير عن طلباته، وسيكون البكاء هو الحل الوحيد أمامه.

قد يهمك أيضاً معرفة: 3 أخطاء تربوية تقعين بها مع طفلك في عمر أقل من ثلاث سنوات