في قلب الإبداع السعودي المعاصر، تتألق المصممة سامية العبدالرحمن بمسيرة مميزة جعلت من زُخرُف علامة فاخرة تمزج بين التراث والفخامة العصرية. بمناسبة يوم التأسيس، نتعرف إلى حكاية هذه المصممة التي استطاعت تحويل الشغف بالمجوهرات إلى فن يحمل معاني عميقة ويجسد الهوية الوطنية بأسلوب راقٍ ومتفرد.
في هذا اللقاء، تكشف سامية عن بداياتها في عالم تصميم المجوهرات، فلسفتها الإبداعية التي توازن بين الأصالة والحداثة، وكيف استطاعت عبر مجموعاتها الخاصة بيوم التأسيس تقديم رموز التراث السعودي بروح معاصرة، لتصبح كل قطعة جسراً بين الماضي والحاضر، وبين الهوية المحلية والذائقة العالمية. كما تسلط الضوء على مشاريعها المستقبلية لتوسيع حضور زُخرُف محلياً وعالمياً، مع الحفاظ على الطابع الفريد الذي يميز العلامة.
كيف كانت بدايتكِ في عالم تصميم المجوهرات، وما اللحظة التي شعرتِ فيها أن هذا المسار سيصبح جزءاً أساسياً من هويتكِ المهنية؟

لم تكن بدايتي في عالم تصميم المجوهرات وليدة قرار مفاجئ، بل نتاج شغف عميق بالجمال والدقة والرمزية. من هنا وُلدت علامة زُخرُف، كتعبير عن رؤية تؤمن بأن المجوهرات ليست مجرد زينة، بل فناً يحمل قيمة معنوية ويجسّد الهوية بأسلوب راقٍ ومتفرد. في البدايات، كان تركيزي منصباً على إتقان التفاصيل وبناء لغة تصميم توازن بين الحرفية العالية والحس المعاصر.
أما اللحظة الحاسمة، فكانت عندما لاحظت كيف تحوّلت تصاميم زُخرُف إلى قطع تحمل معنى خاصاً لدى النساء والرجال، وترافقهم في لحظاتهم المهمة. حينها أدركت أن هذا المسار يتجاوز كونه خياراً مهنياً، ليصبح جزءاً أصيلاً من هويتي الإبداعية، ومساحة أعبر من خلالها عن مفهوم الفخامة الهادئة والخلود.
قد يهمك أيضاً: مجوهرات تلألأت بفخامة الأحجار الكريمة..تصاميم سحرتنا بها النجمات
تحمل علامة زُخرُف طابعاً فنياً وهوية واضحة. كيف تصفين فلسفتكِ التصميمية، وما القيم التي تحرصين على ترجمتها في كل قطعة؟
تقوم فلسفتي التصميمية في زُخرُف على فكرة أن المجوهرات لغة إنسانية تتجاوز العمر أو النوع. لذلك تمتد التصاميم لتشمل النساء والرجال والأطفال، مع الحفاظ على روح فنية واحدة وهوية متماسكة تعبّر عن الذوق الرفيع والاهتمام بالتفاصيل.
أحرص في كل قطعة على تحقيق توازن دقيق بين الجمال والرمزية، وبين الحرفية العالية والبساطة الراقية. القيم التي تشكّل جوهر زُخرُف هي الأصالة، والجودة والدقة، والخلود، حيث تُصمّم القطع لترافق أصحابها في مراحل مختلفة من حياتهم، وتحمل معنى يتجاوز اللحظة. بالنسبة لي، الفخامة الحقيقية تكمن في القطعة التي تُشبه من يرتديها، وتبقى حاضرة في الذاكرة بعمقها لا بضجيجها.
تعتمد تصاميمكِ على الرموز والزخارف المستوحاة من التراث.. كيف توازنين بين الأصالة والحداثة في مجوهرات زُخرُف؟
تقوم تصاميم زُخرُف على تنوّع في مصادر الإلهام، حيث أستمد الزخارف والرموز من ثقافات مختلفة، وأتعامل معها كعناصر فنية قابلة للتفسير المعاصر. هذا التنوع يمنح كل مجموعة طابعها الخاص ويعكس رؤية منفتحة على الجمال العالمي.
وفي المقابل، يحضر التراث السعودي كمرجع مهم لتحقيق التوازن بين الأصالة والحداثة، سواء في الروح العامة للتصميم أو في بعض التفاصيل والرموز المختارة. أحرص على تبسيط الأشكال واختيار خطوط حديثة وخامات تناسب أسلوب الحياة المعاصر، مع الحفاظ على عمق المعنى والهوية.
النتيجة هي مجوهرات تجمع بين تنوّع الإلهام وحداثة الشكل، مع احترام الجذور وإبرازها بأسلوب هادئ ومتوازن.
بمناسبة يوم التأسيس، قدّمتِ تصاميم خاصة تعكس عمق الهوية السعودية. ما الفكرة الأساسية التي انطلقتِ منها عند تصميم هذه المجموعة؟
انطلقت فكرة هذه المجموعة من حرفة السدو بوصفها أحد أبرز رموز الهوية السعودية، لما تحمله من عمق تاريخي ودلالات ثقافية مرتبطة بالبيئة والإنسان. لفتني في السدو إيقاع الخطوط الهندسية وتكرارها المتوازن، إضافة إلى معاني الترابط والصبر والحرفة المتقنة التي تعكس روح المجتمع السعودي.
عند تحويل السدو إلى مجوهرات، حرصت على تبسيط العناصر الزخرفية وإعادة صياغتها بأسلوب معاصر، يحافظ على روح الحرفة من دون أن يقيّدها بالشكل التقليدي. هدفي كان تقديم قطع تحمل الذاكرة السعودية بروح حديثة، تعبّر عن الفخر بالجذور، وتواكب ذائقة اليوم وتفاصيله.
تهدف هذه المجموعة إلى تقديم الفخر بالتراث السعودي بطريقة زُخرُف المميزة، حيث يجتمع الفن والأصالة والحداثة في كل قطعة.
كيف قمتِ بتحويل الرموز التاريخية والثقافية ليوم التأسيس إلى مجوهرات معاصرة يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية؟
في زُخرُف نؤمن أن كل رمز تاريخي أو ثقافي يمكن أن يتحول إلى تصميم معاصر يحمل معنى ويصبح جزءاً من الحياة اليومية. بالنسبة لمجموعة السدو، استلهمنا الإيقاع الهندسي والخطوط المتكررة في الحرفة التقليدية، وأعدنا صياغتها بأسلوب مبسّط وأنيق، بحيث تبقى روح التراث واضحة مع تصميم عملي يمكن ارتداؤه يومياً، وتصميم فاخر للمناسبات.
أما مجموعة “كنز وطن” المستوحاة من الريال السعودي الفضة، فقد أعدنا تفسيرها بطريقة حديثة، مع الحفاظ على رمزية التراث الوطني ودقته، لتتحول القطعة إلى مجوهرات فاخرة وعصرية تصلح لجميع المناسبات اليومية.
في كلتا المجموعتين، الهدف كان تقديم التراث السعودي والرموز الوطنية بأسلوب زُخرُف المميز، حيث يلتقي العمق الثقافي بالفخامة المعاصرة والعملية في الارتداء اليومي والمناسبات.
ما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال مجوهراتكِ المصممة خصيصاً ليوم التأسيس، سواء للمرأة السعودية أو للعالم؟
من خلال مجوهرات زُخرُف الخاصة بيوم التأسيس، أردت أن أنقل رسالة الفخر بالهوية السعودية، والاعتزاز بالجذور والتراث العميق الذي يشكّل جزءاً من حياتنا اليومية. لكل امرأة سعودية، هذه القطع تمثل تذكيراً بالقوة والذوق الراقي والأصالة، مع لمسة معاصرة تجعلها قادرة على التعبير عن نفسها بأسلوب شخصي وفريد.
أما للعالم، فهدف المجوهرات هو تقديم صورة عن الثقافة السعودية بأسلوب فني معاصر، يُظهر كيف يمكن للتراث أن يتحوّل إلى فن يلتقي بالحداثة، ويصبح لغة جمالية عالمية يمكن للجميع تقديرها وارتداؤها. باختصار، كل قطعة في زُخرُف هي جسر بين الماضي والحاضر، بين الأصالة والفخامة، وبين الهوية المحلية والروح العالمية.
برأيكِ، ما دور المصممين المحليين في إبراز الهوية الوطنية من خلال المجوهرات، خصوصاً في مناسبات مفصلية مثل يوم التأسيس؟
أعتقد أن المصممين المحليين لديهم دور محوري في ترجمة الهوية الوطنية إلى قطع فنية قابلة للارتداء. المجوهرات ليست مجرد زينة، بل وسيلة للتعبير عن التاريخ، الثقافة، والقيم التي تشكل المجتمع. في مناسبات مفصلية مثل يوم التأسيس، تصبح هذه المهمة أكثر أهمية، حيث يمكن للمصممين أن يقدموا قطعاً تروي قصة الوطن، تعكس جذوره، وتعيد تقديم التراث بأسلوب معاصر يلهم الجيل الحالي ويجذب الانتباه العالمي.
بالنسبة لي في "زُخرُف"، نسعى أن نخلق تصاميم تجمع بين الأصالة والفخامة المعاصرة، بحيث تحمل كل قطعة معنىً وتاريخاً، وفي الوقت ذاته تكون عملية وجميلة، لتصبح جزءاً من حياة من ترتديها وتعكس فخرها بهويتها السعودية.
في المرحلة القادمة، ما المشاريع أو الخطط المستقبلية التي تعملين عليها لتطوير علامة زُخرُف وتوسيع حضورها محلياً وعالمياً؟
في المرحلة القادمة، ستركز زُخرُف على تطوير مجموعات جديدة تعكس التنوع الثقافي والإبداعي، مع الحفاظ على هويتنا السعودية الأصيلة والفخامة المعاصرة التي تميز علامتنا. كما نعمل على توسيع حضورنا محلياً من خلال شراكات مع متاجر ومناسبات مرموقة، لتعزيز تجربة العملاء وإتاحة القطع لمزيد من الجمهور.
على المستوى العالمي، نستهدف تقديم "زُخرُف" كسفير للفن السعودي المعاصر، من خلال المشاركة في معارض دولية وعروض تصميمية، وإتاحة مجموعات محدودة تتوافق مع الذائقة العالمية، مع الحفاظ على الطابع الفريد لكل قطعة. هدفنا هو أن تصبح "زُخرُف" علامة يعرفها العالم كبصمة سعودية فاخرة تجمع بين الإبداع، الهوية، والفخامة المعاصرة.
تابعي أيضاً: الترصيع بالإطار: أسلوب كلاسيكي يحمي الأحجار الكريمة ويُبرز جمالها!





