mena-gmtdmp

من يونيون برلين إلى الملاعب العربية.. مدربات يقودن فرق الرجال لكرة القدم

ماري لويز إيتا أول مدربة لفريق رجال في يونيون برلين (مصدر الصورة: Photo by ODD ANDERSEN : AFP)
ماري لويز إيتا أول مدربة لفريق رجال في يونيون برلين (مصدر الصورة: Photo by ODD ANDERSEN : AFP)

في تحوُّل هيكلي استثنائي يعيد صياغة المشهد الكروي العالمي، لم يعُد تعيين النساء في مناصب الإدارة الفنية لفرق كرة القدم المحترفة للرجال مجرد "حالات استثنائية"، أو خطوات لغايات التسويق الإعلامي؛ بل تحوّل إلى قرارات إدارية استراتيجية تتخذها أكبر الأندية؛ لإنقاذ مواسمها الكروية والخروج من دوامة النتائج السلبية. نرصد خلال السطور التالية، أحدث التطورات العالمية التي بلغت ذروتها في الدوري الألماني (البوندسليغا) في أبريل 2026.

إنجاز تاريخي في البوندسليغا.. ماري لويز إيتا أول مدربة لفريق رجال في يونيون برلين

في خطوة تاريخية حظيت بتغطية إعلامية عالمية واسعة وتصدرت محركات البحث، أعلنت إدارة نادي "يونيون برلين" الألماني في 12 أبريل 2026، عن إقالة المدرب شتيفن باومغارت ومساعدَيه: دانيلو دي سوزا وكيفن ماكينا، وتكليف المدربة ماري-لويز إيتا (34 عاماً) بمنصب المدير الفني المؤقت للفريق الأول للرجال حتى نهاية الموسم. وبموجب هذا القرار الرسمي، أصبحت إيتا أول مدربة تقود فريقاً للرجال في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

وجاء هذا القرار في وقت حرِج جداً للنادي العاصمي، وذلك في أعقاب خسارة قاسية بنتيجة 3-1 أمام نادي "هايدنهايم" صاحب المركز الأخير. وأصدر المدير الرياضي للنادي، هورست هيلدت، بياناً رسمياً أوضح فيه دوافع القرار قائلاً: "لقد حققنا فوزين فقط من أصل 14 مباراة خاضها الفريق منذ انتهاء العطلة الشتوية. الموقف لا يَحتمل التهاون؛ فنحن نقبع في المركز الحادي عشر بفارق سبع نقاط فقط عن منطقة الملحق الفاصل للهبوط، مع تبقّي خمس جولات مصيرية فقط". وأضاف: "أداؤنا في الأسابيع الأخيرة لا يمنحنا الثقة في قدرة الطاقم الفني السابق؛ لذا حتّم علينا الموقف اختيار إيتا لإنقاذ الموسم".

من جانبها، أدلت إيتا، التي تمتلك رخصة التدريب الأوروبية (UEFA Pro) وتُوّجت بلقب دوري أبطال أوروبا كلاعب في 2010، بتصريح لموقع ناديها الرسمي قالت فيه: "بالنظر إلى الفارق الضئيل في النقاط؛ فإن بقاءنا في البوندسليغا لم يُحسم بعدُ. أنا سعيدة بثقة الإدارة، ومقتنعة تماماً بأننا سنتمكن من حصد النقاط الحاسمة بالتعاون مع اللاعبين".

أصبحت إيتا أول مدربة تقود فريقاً للرجال في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى (مصدر الصورة: Photo by ODD ANDERSEN : AFP)

سابرينا فيتمان.. أول مدربة بعقد دائم في تاريخ الكرة الألمانية

قبل زلزال يونيون برلين، كانت ألمانيا مسرحاً لخطوة تأسيسية أخرى. فقد أعلن نادي "إنغولشتات 04"، الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة الألماني، في عام 2024، عن تثبيت المدربة سابرينا فيتمان في منصب المدير الفني للفريق الأول بصفة دائمة. ويعَد هذا التعيين سابقة في تاريخ بطولات المحترفين الثلاث الكبرى في ألمانيا.

وفي تعليقها على المنهجية التي تتبعها في قيادة غرف الملابس، صرّحت فيتمان بأنها تركّز على "كرة القدم المكثفة"، لكنها أكّدت أن التحدي الأكبر يكمن في البعد الإنساني وإدارة الأفراد. وقالت لوسائل الإعلام: "كلما تطورتُ في التدريب، أدركتُ أن المهنة تتعلق بإدارة الأفراد بنسبة تفوق التكتيك. اللاعبون ليسوا مجرد آلات رياضية، إنهم بشر، هم آباء ولديهم مسؤوليات وظروف نفسية". وأكّدت فيتمان أنها لا تُلقي بالاً للتعليقات السلبية؛ مشيرة إلى أن التقييم الإيجابي هو الغالب."

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المدربات العربيات لفرق الرجال.. تحديات مجتمعية وقصص نجاح ملهمة

لم تكن الإنجازات الأوروبية بمعزل عن تطوراتٍ موازية في العالم العربي؛ حيث سجلت مدربات عربيات أسماءهن في السجلات الرسمية، متجاوزات تحديات مضاعفة.

سلمى الماجدي.. أول مدربة عربية لفريق رجال معترَف بها من الفيفا

سلمى الماجدي هي أول مدربة عربية لفريق رجال معترَف بها من الفيفا (مصدر الصورة: Photo by ASHRAF SHAZLY : AFP)

تتصدّر المدربة السودانية سلمى الماجدي المشهد كأول امرأة  سودانية وعربية تحصل على اعتراف رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كمدير فني لفرق رجال. حصلت المدربة السودانية سلمى الماجدي على رخصة التدريب الأفريقية (CAF B) وتولّت تدريب عدد من أندية الدرجة الثانية في السودان مثل: النصر، النهضة، النيل حلفا، والموردة. 

تولّت الماجدي تدريب عدد من أندية الدرجة الثانية للرجال في السودان (مصدر الصورة: Photo by ASHRAF SHAZLY : AFP)

مها جنود.. قصة نجاح أول مدربة لفريق محترفين في سوريا

في دمشق، وخلال الموسم الرياضي 2018- 2019، أعلن نادي "المحافظة" المنافس في دوري الدرجة الثانية السوري، عن تعيين المدربة مها جنود مديرةً فنية لفريق الرجال؛ لتصبح من أوليات النساء في سوريا اللواتي يتولَين هذا المنصب. وقد ترجمتْ جنود هذه الثقة إلى لغة الأرقام؛ حيث قادت الفريق إلى تحقيق 8 انتصارات وتعادلين في أول 10 مباريات دورية من دون التعرُّض لأيّة هزيمة.

تجارِب عالمية أخرى.. من القارة الآسيوية إلى الولايات المتحدة وفرنسا

لا يقتصر دخول المرأة لعالم التدريب على الجانب التكتيكي التقليدي؛ بل يمتد للتفوُّق العلمي والإحصائي.

التجرِبة الآسيوية: في عام 2016، دخلت مدربة من هونغ كونغ تُدعى شان يوين-تينغ "موسوعة غينيس للأرقام القياسية"، إثر قيادتها فريق "إيسترن لونغ لايونز" للفوز ببطولة دوري الدرجة الممتازة للرجال، كأول مدربة تحقق هذا الإنجاز على مستوى العالم. وتحمل شان رخصة (AFC Pro).

التجرِبة الفرنسية: برزت المدربة كورين دياكري، المدافعة السابقة التي مثلت المنتخب الفرنسي في 121 مباراة دولية وسجلت 14 هدفاً. تولّت دياكر تدريب فريق "كليرمون فوت" المنافس في دوري الدرجة الثانية للرجال بين عامي 2014 و2017، وقدّمت أداءً مستقراً قادها لاحقاً لتدريب المنتخب الفرنسي للسيدات.

المدربة الفرنسية كورين دياكري هي أول امرأة تقود فريقاً للرجال في دوري الدرجة الثانية الفرنسي (مصدر الصورة: Photo by FRED TANNEAU : AFP)

التجرِبة الأمريكية: وفي الولايات المتحدة، سجلت اللاعبة المحترفة السابقة جوليان سيتش إنجازاً كبيراً، بقيادتها لفريق الرجال في جامعة شيكاغو لتحقيق بطولة دوري القسم الثالث (Division III) الوطني؛ لتثبِت أن التفوق التكتيكي متواجدٌ بقوة على الجانب الآخر من المحيط.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ختاماً.. كفاءة تكتيكية تتجاوز الهوية

تؤكّد هذه المؤشرات، التعيينات، والإحصاءات، أن مرحلة تبرير تواجُد المرأة في المناصب الإدارية والفنية في عالم كرة القدم، قد انتهت تماماً. لقد أصبحت معايير: الكفاءة، التأهُّل الأكاديمي، والرخص الدولية المتقدمة، هي المعايير المعترَف بها اليوم في أسواق كرة القدم المحترفة.

وتُشير توقعات المحللين وخبراء الرياضة المستقلين، إلى أن السنوات الخمس القادمة ستشهد ارتفاعاً كبيراً ومضطرداً في أعداد المدربات، بصفة عقود دائمة ضمن أكبر الدوريات العالمية للرجال؛ خصوصاً مع تنامي حجم الاستثمارات الموجَّهة للرخَص التدريبية النسائية في دول الشرق الأوسط، كالمملكة العربية السعودية؛ مما يؤسس لمستقبل رياضي مبني حصراً على الجدارة والإنجاز؛ بعيداً عن أيّة تصنيفات تقليدية.

تابعوا المزيد من مواد سيدتي الرياضية: محمد صلاح: نهاية حقبة تاريخية في ليفربول وقصة نجاح عربية عابرة للقارات