كل ما تريدون معرفته عن الحطام الفضائي

ما زالت النفايات الفضائية تسبح في مدار الأرض - (مصدر الصورة: AFP PHOTO / ELECTRONIC OPTIC SYSTEMS (EOS))
ما زالت النفايات الفضائية تسبح في مدار الأرض - (مصدر الصورة: AFP PHOTO / ELECTRONIC OPTIC SYSTEMS (EOS))

في سنوات قليلة استطاعت المملكة جذب انتباه العالم بما حققته من إنجازات مدهشة على مختلف الأصعدة، وما وصلت إليه من انفرادات وتفردات مبهرة، فلم تترك باباً في مجال إلا طرقته ولا طريقاً إلا ولجته، ولامجالاً إلا اخترقته ونفذت منه لأبعد حد، فمن أعماق الأراضي السحيقة لفضاءات السموات الفسيحة وما بينهما لاتكل ولا تمل ولا تتوقف، ومؤخراً باتت مساهمات المملكة في مجال الفضاء في ظلّ توجّهها لمواكبة التقدم العلمي (في إطار رؤية المملكة 2030) موضع تقدير عالمي كبير.

تأمين مستقبل اقتصاد الفضاء العالمي

انطلاقاً من هذا التوجه وبهدف تعزيز الوعي حول تحديات الحطام الفضائي لضمان مستقبل مزدهر وآمن لاستكشاف الفضاء؛ وتحت شعار "نحو تأمين مستقبل اقتصاد الفضاء العالمي"، تستضيف العاصمة الرياض أعمال مؤتمر الحطام الفضائي، بحضور مهندس عبد الله بن عامر السواحه، رئيس مجلس إدارة وكالة الفضاء السعودية، والدكتور محمد بن سعود التميمي، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء السعودية، وبمشاركة واسعة من أكثر من 50 دولة حول العالم، و260 خبيراً ومتحدثاً، إلى جانب العديد من الرؤساء التنفيذيين وقادة قطاع الفضاء في العالم خلال الفترة 11- 12 فبراير الجاري، حيث تسعى المملكة لتقديم خارطة طريق شاملة لمواجهة التحديات الناجمة عن الحطام الفضائي وتطوير آليات وحوكمة عالمية فعّالة للتخفيف من آثاره، (حسب الموقع الرسمي لوكالة الفضاء السعودية ssa.gov.sa) فما هو الحطام الفضائي؟ وكيف يكون؟ وما مخاطره؟ لتتعرفوا على إجابة هذه الأسئلة والمزيد تابعوا السياق التالي.
يمكنك التعرف أكثر على مؤتمر الحطام الفضائي والمزيد من فعالياته عبر السياق التالي: بتنظيم وكالة الفضاء السعودية انطلاق مؤتمر "الحطام الفضائي غدا الأحد

ما هو الحطام الفضائي؟

أطلق البشر آلاف الصواريخ وأرسلوا المزيد من الأقمار الصناعية إلى الفضاء

منذ فجر عصر الفضاء في خمسينيات القرن الماضي، أطلق البشر آلاف الصواريخ وأرسلوا المزيد من الأقمار الصناعية إلى مدارات فضائية متعددة لا يزال الكثير منها موجوداً، وكما عمد الإنسان لتلويث الأرض عامداً بدون عمد فعل نفس الإثم عامداً بدون عمد، ولكن هذه المرة بالفضاء وكأن تدخلات الإنسان بالكون مرفوضة كونياً، فها هم اليوم البشر يواجهون خطراً متزايداً بسبب الفوضى الكونية التي نتجت بسبب ما أطلقوه من أجسام اخترقت حجب الفضاء لاستكشافه، حيث تدور حول كوكبنا آلاف الأقمار الصناعية الميتة، بالإضافة إلى أجزاء من حطام جميع الصواريخ التي تم إطلاقها على مر السنوات، والذي يشكل مشكلة بالغة بدأت آثارها بالظهور مؤخراً وهي الحطام الفضائي.
وفقاً للموقع الرسمي لوكالة الفضاء الأوروبية (European Space Agency)، فالحطام الفضائي أو ما يطلق عليه النفايات الفضائية Space junk أو Space debris هو أي قطعة من الآلات أو الحطام أو البقايا السابحة في مدارات حول كواكب النظام الشمسي، ومنها ما زالت مخلفاته في مدار الأرض تسبح حولها، وتشمل هذه المخلفات أي شيء لم تعد له حاجة في الفضاء مثل:

  1. أقمار الاتصالات الصناعية التي تعطلت أو تُركت في المدار في نهاية مهمتها (هناك 3000 قمر صناعي ميت متناثرة في الفضاء).
  2. أجزاء من الصواريخ الفضائية الخاصة برفع الاقمار والتي انفجرت (يرتبط السبب الرئيسي للانفجارات في المدار بالوقود المتبقي الذي يبقى في الخزانات أو خطوط الوقود، التي تبقى على متن منصة الصاروخ أو القمر الصناعي في مدار الأرض، فمع مرور الوقت، يمكن لبيئة الفضاء القاسية أن تقلل من السلامة الميكانيكية للأجزاء الخارجية والداخلية، مما يؤدي إلى تسرب و/أو اختلاط مكونات الوقود، مما قد يؤدي إلى الاشتعال الذاتي. يمكن للانفجار الناتج أن يدمر الجسم وينشر كتلته عبر شظايا عديدة ذات نطاق واسع من الكتل والسرعات).
  3. قد تكون هذه المخلفات صغيرة الحجم كبقايا قشرة من الأصباغ (بقع الطلاء) التي تطلى بها المركبات الفضائية وسقطت بالفضاء، (تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية الشديدة، يؤدي اصطدام الأكسجين الذري والجزيئات الدقيقة إلى تآكل أسطح الأجسام الفضائية. يؤدي هذا إلى فقدان كتلة من الطلاءات السطحية وانفصال رقائق الطلاء بأحجام تتراوح من الميكرومتر إلى الملليمتر).
  4. ترك بعض النفايات التي صنعها الإنسان على القمر (بحسب وكالة ناسا يقدر أن هناك ما يقارب 5,5 مليون كيلوغرام من المخلفات الإنسانية بمدار الأرض).
 

كيف تصل النفايات الفضائية إلى الفضاء؟

جميع النفايات الفضائية هي نتيجة إطلاق البشر لأجسام من الأرض، وتبقى في المدار حتى تدخل الغلاف الجوي مرة أخرى. يمكن لبعض الأجسام الموجودة في مدارات منخفضة تبلغ بضع مئات من الكيلومترات أن تعود بسرعة. غالباً ما تدخل الغلاف الجوي مرة أخرى بعد بضع سنوات، وفي معظمها، ستحترق، لذا لا تصل إلى الأرض. لكن الحطام أو الأقمار الصناعية المتروكة على ارتفاعات أعلى تصل إلى 36 ألف كيلو متر - حيث توضع أقمار الاتصالات والطقس غالباً في مدارات ثابتة بالنسبة للأرض - يمكن أن تستمر في الدوران حول الأرض لمئات أو حتى آلاف السنين.

60 عاماً من النشاط الفضائي

هناك مخاطر بالغة للحطام الفضائي

وفقاً للموقع الرسمي لمتحف التاريخ الطبيعي لندن، nhm.ac.uk، خلال أكثر من 60 عاماً من الأنشطة الفضائية، فقد أسفرت أكثر من 6050 عملية إطلاق عن وجود حوالي 56450 جسماً متعقباً في المدار، منها حوالي 28160 جسماً لا تزال في الفضاء ويتم تتبعها بانتظام، حيث يتم الاحتفاظ بها في كتالوجها الخاص، (يبلغ إجمالي كتلة هذه الكمية الكبيرة من الأجهزة الفضائية أكثر من 9300 طن) ويتم تقسيمها حسب الحجم:

  1. الأجسام الأكبر حجماً من حوالي 5-10 سم، تقع في المدار الأرضي المنخفض (LEO).
  2. الأجسام من 30 سم إلى 1 متر تقع على ارتفاعات ثابتة بالنسبة إلى الأرض (GEO).
  3. جزء صغير فقط - حوالي 4000 - هو عبارة عن أقمار صناعية صالحة للعمل اليوم.

مخاطر الحطام الفضائي

مخاطر الحطام الفضائي (مصدر الصوة: HO / ESA / AFP)

حسب الموقع السابق (متحف التاريخ الطبيعي لندن، nhm.ac.uk)، فقد حازت المخلفات الفضائية (الحطام الفضائي) اهتماماً دولياً واسعاً نظراً لقدرة هذه الفضلات على التسبب بأضرار فادحة في هيكل المركبات الفضائية والأقمار الصناعية. معظم هذه الفضلات تسير بسرعة 8 كم/ثانية (ما يقارب 28800 كم/ساعة). وبهذه السرعة يمكن لهذه الفضلات - مهما صغر حجمها - أن تخترق هيكل المركبات الفضائية وأن تشكل خطراً على حياة رواد الفضاء، فجسم من المخلفات بحجم كرة التنس يسير بهذه السرعة يحمل قدرة تفجيرية توازي 25 إصبعاً من الديناميت.
تتوقع وكالة ناسا ازدياد أعداد الأجسام الفضائية في مدار الأرض المنخفض بواقع 75% خلال المئتي سنة القادمة في حال عدم اتباع إجراءات التقليل من المخلفات الفضائية.
يذكر أن أول حادث تصادم على الإطلاق حدث في المدار بين قمرين صناعيين في 10 فبراير 2009، على ارتفاع 776 كم فوق سيبيريا. اصطدم قمر الاتصالات الأمريكي الخاص، إيريديوم-33، والقمر الصناعي العسكري الروسي، كوزموس 2251، بسرعة 11.7 كم/ثانية، وقد تم تدمير كلا القمرين تماماً، ونتج عن ذلك أكثر من 2300 قطعة حطام فضائي أمكن تتبعها، وقد عاد بعضها منذ ذلك الحين إلى الدخول مرة أخرى للغلاف الجوي، في حين بقيت أجزاء متشظية أخرى بالفضاء.
وإذا أردتِ التعرف أكثر على مخلوقات الفضاء الخارجي تابعي السياق: كيف سنتعامل مع المخلوقات الفضائية في حال وجودها؟