إلى جانب تسليط أضوائه على القضايا العالمية واستقطاب الخبراء الدوليين، نجح المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة لعام 2026، بأن يكون صوتاً حقيقياً للإعلام المحلي؛ حيث تحوّل إلى منبرٍ ناقش تحدياته وأبرز مكامن قوته عبْر خبرات وطنية أثْرت جلساته الحوارية.
ولعل من أبرز الجلسات التي استقطبت اهتماماً واسعاً، جلسة "مصفوفة الحماية الإعلامية: أصوات تدافع عن الوطن"، التي أدارها ببراعة الأكاديمي والمستشار الإعلامي د. أيمن السعيدي، وشهدت مشاركة ثرية من الأكاديمية وكاتبة الرأي د. نادية الشهراني، والرئيس التنفيذي لـ"رفلز للتعليم" د. وفاء الرشيد، والمستشار الإعلامي والكاتب علي مكي.
الصورة الوطنية الصادقة

وإثر انتهاء الجلسة، كان لنا حديث خاص مع الأكاديمية وكاتبة الرأي د. نادية الشهراني، التي أعربت عن سعادتها بالمشاركة؛ قائلة: "الحقيقة أنني تشرفت بالمشاركة في هذه الجلسة مع الدكتورة وفاء الرشيد والزميل علي مكي؛ حيث استعرضنا عدة محاور، منها: دَور المبادرات المجتمعية، وأدوار الإعلام الرسمي والتقليدي، والجديد في تشكيل مصفوفة حماية إعلامية للمجتمع".
وأضافت: "ناقشنا أيضاً دَور كاتبي المحتوى، الحقيقي في نقل الصورة الوطنية الصادقة للمتلقي عبْر منصات التواصل الاجتماعي، وكيفية بناء تحصين استباقي للقضايا والأزمات الإعلامية".
وعن إشارتها ضمن الجلسة لقدرات جيل زد والوعي الذي يتمتعون به، قالت: "يجب ألّا نستهين بقدرات (جيل زد)؛ فمن واقع تجرِبتي في تدريسهم، أجد أنهم جيل واعٍ وفاهم ومستعد، يحتاجون منا فقط أن نوجههم، وسيبدعون بلا شك إذا ما نالوا الثقة والدعم المناسبين"، وأكّدت على أن مهمة الجيل الحالي، هي "تمرير الشعلة" لجيل الشباب؛ ليقودوا مسيرة الإعلام الجديد بكلّ إبداع واقتدار.
كما استعرضت تجرِبتها الشخصية عام 2014 في بريطانيا، من خلال مبادرة "The Guardians"؛ حيث قادت مع مجموعة من المبتعثين السعوديين حراكاً إعلامياً ذاتياً في لندن ومدن بريطانية أخرى؛ لتقديم أصوات واعية تتحدث لغاتٍ عدة، وتدافع عن قضايا الوطن في الخارج؛ قائلة: "كانت تجرِبة دافعها المبادرة الشخصية، كنا نتواجد في لندن ومدن بريطانية مختلفة، وشعرنا حينها بحاجة ماسة لوجود أصوات واعية تتحدث بلغات متعددة لتمثيل الوطن".
الإعلام المتخصص والتحصين الاستباقي

وكانت د. نادية قد أكدت خلال الجلسة على أن احترام وعي الجمهور، هو حجر الزاوية في بناء الثقة الإعلامية. وفيما يخص الجيل الناشئ، قالت: "أختلف مع مَن يقللون من قدرات جيل زد؛ فمن واقع تجرِبتي الأكاديمية، أرى جيلاً واعياً لدرجة تفوق الخيال، يمتلك قدرة عالية على كشف الحيل التي قد تنطلي على الأجيال الأكبر سناً. هذا الجيل قادرٌ على إبهارنا بوعيه إذا ما مُنح الثقة والدعم".
وشددت الشهراني على ضرورة تمكين الإعلام المهني المتخصص؛ داعية إلى إعداد خريجين متخصصين في مجالات دقيقة كالإعلام المالي أو الفني؛ لمواكبة الانفتاح الكبير الذي تشهده المملكة.
أما عن التحصين الاستباقي ضد الهجمات الإعلامية؛ فشددت على ضرورة وضع سيناريوهات مسبقة للمخاطر والأزمات الإعلامية؛ لبناء آليات فعالة للتعامل معها. وفي سبيل ذلك، قالت د. نادية: "إنه من الضروري بناء ثقافة إعلامية وحاضنة مجتمعية، ومؤسسة تعزز هذه الثقافة، ويبدأ ذلك من البيت والمدرسة". مؤكدة على الدَور المحوري للتعليم؛ حيث إن التعليم يدخل كلّ بيت من خلال الطلاب الذين يتأثرون ويؤثّرون ويسمعون ويحللون.
هذا وقد اختتم المنتدى السعودي للإعلام 2026 أعماله في العاصمة الرياض، بعد أيام من الجلسات والحوارات الإستراتيجية، التي أُقيمت تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله. وناقشت تحولات القطاع الإعلامي، ودَور الإعلام في دعم التنمية الوطنية وبناء الوعي المجتمعي، بمشاركة نخبة من الإعلاميين المحليين والدوليين.
وقد سجل المنتدى حضوراً لافتاً؛ حيث استقبل أكثر من 65 ألف زائر من أكثر من 40 دولة؛ حاصداً بذلك شهادة موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، كأكبر حدث إعلامي في العالم من حيث عدد الحضور؛ مما يعكس مكانته المتنامية كمنصة دولية للحوار الإعلامي وتبادُل الخبرات.
وللتعرُّف أكثر إلى تفاصيل المنتدى اقرأوا المنتدى السعودي للإعلام 2026: منصة إعلامية تجسّد مكانة السعودية مركزاً للإعلام والثقافة والريادة





