mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للغرق 2026.. دعوة للاتحاد وحلول تكنولوجية مبتكرة للوقاية

شابة تغرق وتستغيث
يهدف الاحتفال باليوم العالمي للغرق لزيادة الوعي بالمخاطر الجسيمة للغرق

يُشكل الغرق في الآونة الأخيرة خطراً داهماً متزايداً حصد أرواح الكثيرين حول العالم، مخلفًا وراءه آثاراً اجتماعية واقتصادية عميقة تعصف باستقرار الأسر والمجتمعات حول العالم، مما جعله أحد أبرز الأزمات الإنسانية والصحية التي تقع بصمت بعيداً عن الانتباه الكافي. وتكمن خطورة هذه الأزمة في كونها تحصد الأرواح في صمت مطبق وبسرعة فائقة، مما يحرم الضحايا من فرصة الاستغاثة ويجعل الفقد مفاجئاً وصادماً لليافعين والأطفال على حد سواء... وهو ما استدعى استنفاراً دولياً لتكريس يوم 25 يوليو سنوياً كمناسبة عالمية (اليوم العالمي للغرق) لتسليط الضوء على هذه الأزمة وحشد الجهود لمواجهتها.

الغرق كأزمة صحية وإنسانية كبرى

بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org ، فقد بدأ الاحتفال الرسمي باليوم العالمي للوقاية من الغرق في الخامس والعشرين من يوليو عام 2021، وجاء ذلك بناءً على قرار تاريخي غير مسبوق تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 أبريل من نفس العام، وتمثلت ملابسات هذا الإقرار في اعتراف المجتمع الدولي لأول مرة في تاريخ المنظمة الممتد لـ 75 عاماً بالغرق كأزمة صحية وإنسانية كبرى، عقب تزايد التقارير الصادمة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والتي كشفت أن الغرق يمثل وباءً صامتاً يحصد حياة مئات الآلاف سنوياً دون تسليط ضوء كافٍ عليه. وقد قادت بنغلاديش وإيرلندا الجهود الدبلوماسية لحشد الدعم الدولي لتوحيد التحركات الإقليمية عابرة الحدود، بهدف صياغة منصة سنوية تلتزم عبرها الحكومات والمؤسسات بنشر الوعي، وتطبيق تدابير وقائية صارمة، وإنقاذ المجتمعات والأسر من هذه الفاجعة التي يمكن تجنبها بالكامل.

العديد من الأسباب للغرق

وتأخذ مأساة الغرق المتفاقمة مؤخراً أبعاداً بالغة التعقيد نتيجة تداخل عوامل طبيعية وبشرية عديدة أبرزها:

  • التغيرات المناخية الحادة التي تسببت في فيضانات مفاجئة وجارفة غمرت مناطق سكنية بأكملها.
  • الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي دفع الملايين إلى ارتياد الشواطئ والمجاري المائية غير المهيأة أو الخالية من فرق الإنقاذ.
  • تساهم الهجرات غير النظامية وعمليات النزوح عبر البحار بواسطة قوارب متهالكة ومكدسة في تسجيل أرقام قياسية مأساوية من الضحايا.
  • لا تقتصر حواداث الغرق على البحار المفتوحة، بل امتدت لتشمل المسابح المنزلية والآبار المكشوفة في المناطق الريفية، حيث يقع الغرق في غضون ثوانٍ معدودة وبشكل صامت تماماً دون القدرة على طلب الاستغاثة.
  • بالنهاية فالغرق فاجعة متكررة تلتهم براءة الأطفال وطاقات الشباب وتترك غصة لا تنتهي في قلوب العائلات.

وإليك المزيد: اليوم العالمي للوقاية من الغرق.. جرس إنذار عالمي لحماية الأرواح

نداء عالمي ملحّ .. لنتحد لتغيير الوضع

-

يهدف الاحتفال باليوم العالمي للوقاية من الغرق لزيادة الوعي بالمخاطر الجسيمة للغرق، وتسليط الضوء على هذه المأساة التي يمكن الوقاية منها، وتقديم حلول عملية منقذة للأرواح لحماية المجتمعات والعائلات، وخلال العام 2026 تحتفل دول العالم باليوم العالمي للوقاية تحت شعار "لنتحد لتغيير الوضع"، وهو نداء عالمي ملحّ يعكس الحاجة الماسة إلى الانتقال من الجهود الفردية المشتتة إلى استراتيجية جمعية متكاملة لمواجهة هذه المأساة الصامتة التي تلتهم مئات الآلاف من الأرواح سنوياً.
بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي للإنقاذ .ilsf.org، فشعار هذا العام يؤكد أن الوقاية من الغرق ليست مسؤولية جهة بعينها، بل تتطلب تضافراً حقيقياً بين الحكومات، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاعات التقنية، والآباء، لإنهاء حقبة التعامل مع الغرق كقدر محتوم وتحويله إلى ملف قابل للحل الجذري. ويركز الشعار بشكل مستفيض على "تغيير الواقع الحالي" عبر مسارين:

  • المسار الأول: هو التغيير التشريعي والتنظيمي من خلال إنفاذ قوانين صارمة للسلامة المائية على الشواطئ والمسابح وتطوير البنية التحتية حول المسطحات المائية الخطرة.
  • المسار الثاني: يستهدف التغيير الثقافي والمجتمعي لبناء وعي جمعي يتبنى مهارات الإنقاذ والسباحة الآمنة كجزء من التعليم الأساسي، مع دمج الابتكارات التقنية والذكاء الاصطناعي كأدوات مساندة للعين البشرية.

إن الشعار الذي ينادي به الاتحاد هذا العام يمثل خارطة طريق واضحة لصياغة مستقبل مائي آمن، حيث يلتقي الوعي البشري بالدعم التقني والالتزام المؤسسي لتقليص معدلات الضحايا وصناعة بيئة تحمي كل فرد من خطر الغرق. (يذكر أن شعار هذا العام يتسق مع إطلاق "الاستراتيجية العالمية للوقاية من الغرق" والتحالف العالمي الذي تستضيفه منظمة الصحة العالمية، والذي يهدف إلى توحيد جهود الحكومات والمجتمعات للحد من حالات الغرق بنسبة 35% بحلول عام 2035 – حسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org)

الإجراءات والحلول الموصى بها رسميًا للوقاية من الغرق

بحسب الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية who.int، فقد أطلقت المنظمة استراتيجيات عملية قائمة على الأدلة لتعزيز السلامة المائية، ومن أبرزها:

  • تركيب حواجز آمنة للتحكم في الوصول إلى المسطحات المائية الخطرة أو الآبار.
  • إنفاذ لوائح السلامة الخاصة بالإبحار، الشحن، والعبارات المائية.
  • تحسين إدارة مخاطر الفيضانات والتأهب لحالات الطوارئ المائية
  • توفير رعاية آمنة للأطفال بعيداً عن مصادر المياه.
  • تعليم أساسيات السباحة والسلامة المائية ومهارات الإنقاذ المأمونة.
  • تدريب أفراد المجتمع والمارة على عمليات الإنقاذ والإنعاش القلبي الرئوي (CPR) بطرق آمنة.

حلولاً تكنولوجية مبتكرة للوقاية من الغرق

استطاعت التكنولوجيا الحديثة مؤخرًا أن تُقدم حلولاً مبتكرة لسد الفجوة البشرية والحد من أخطاء المراقبة التقليدية في حوادث الغرق حيث:

  • تتصدر أنظمة الرؤية الحاسوبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي هذه الحلول، حيث تُثبَّت كاميرات متطورة تحت مياه المسابح. تتميز هذه الكاميرات بقدرتها الفائقة على تحليل سلوك السباحين بدقة، وتمييز الحركات الطبيعية عن أنماط الغرق الصامتة. فعند بقاء أي جسم ساكناً في القاع لثوانٍ معدودة، يُطلق النظام إنذاراً صوتياً ومرئياً فورياً لطواقم الإنقاذ البشري.
  • من أهم الحلول كذلك تبرز الأساور والأطواق الذكية القابلة للارتداء كخط دفاع رقمي أول، وخاصة للأطفال وفئات السباحين الناشئين. وتعتمد هذه التقنيات على مستشعرات متطورة تقيس معدلات ضغط الماء والعمق والزمن المستغرق بدقة تحت سطح الماء، وفي حال تجاوز الطفل العمق المسموح به أو بقائه تحت الماء طويلاً، تُرسل إشارات اهتزازية فورية لهواتف أولياء الأمور.
  • توفر كذلك الرادارات الأرضية والطائرات المسيرة (الدرونز) لفرق حرس الحدود تغطية بصرية واسعة للشواطئ والمساحات المفتوحة حيث تساعد هذه الأدوات الجوية في رصد التيارات الساحبة والضحايا في مناطق يصعب على العين البشرية المجردة مراقبتها باستمرار.

بالنهاية فدمج هذه المنظومات الذكية مع الإنقاذ البشري يضمن استجابة فائقة السرعة، ويحوّل الوقاية من رد فعل متأخر إلى استباق رقمي منقذ للأرواح.
ومن الرابط التالي ستتعرفين كذلك في اليوم العالمي للوقاية من الغرق: إرشادات تنقذ حياة طفلك وألوان ملابس السباحة الأكثر أماناً؟