يقضى الشباب عدد ساعات كبير جدًا مستهلكًا للسوشيال ميديا، إلى حد لا يعطيه الفرصة للتواصل مع الذات واكتشاف ما يريده هو، ليس ما تفرضه الحياة الرقمية، وهذا المسار مع الوقت قد يشعر الشباب بضياع الهوية.
نعم منصات التواصل الاجتماعي مسلية وقد تنجح في ملء الوقت، ولكن المشكلة أن الأمر يتحول إلى اعتياد قد يصل إلى حد الإدمان، لتضيع الهوية الشخصية ويصبح الشاب أسير ما يصدّر له من أفكار وعادات، لا تخدم مستقبله أو رغباته الشخصية.
لا يمكن القول أنه يجب التوقف عن استهلاك منصات التواصل الاجتماعي، لكن على الأقل على الشباب أن يجدون شغفهم بعيدًا عن هذا الضجيج.
إعداد: إيمان محمد
كيف يكتشف الشباب شغفهم؟
"ابحث عن شغفك"، إنها نصيحة شائعة لكن للأسف دون جدوى، وحسب خبراء Psychology Today فإن الاعتقاد بأن الشغف هو شيء نكتشفه فجأة أو إلهام يأتي للشخص هو اعتقاد مضلل، الحقيقة العلمية هي أن الشغف في حد ذاته ليس هدفًا. بل أن الشغف الحقيقي يتشكل من خلال التفاعل مع العالم، فهو نتاج تراكمي لتجربة أشياء جديدة، تحمل الفشل، والتعلم من الإنجازات الصغيرة. لكن ما تم تصديره للشباب مفهوم أخر مغلوط، يقوم على أن ننتظر الإلهام وأن نبحث عن الشغف بداخلنا دون أن نقوم بممارسات تساعد على خروج هذه الرغبة، وحسب الخبراء "تبدأ طاقة الشغف في التولد من خلال الإتقان، وليس من خلال التأمل السلبي".
ما الفرق بين الغاية و الشغف؟
طرحت Harvard Business Review رؤية مختلفة، حيث تفرق بشكل قاطع بين الغاية والشغف. وتوصف الغاية أنها البوصلة التي تمنح الفرد شعور بالاستقرار، ولكي تكتشف غايتك عليك أن تمارس نشاط "التأمل المهني" التي تتطلب الإجابة على أسئلة محددة أوسع من مجرد السؤال التقليدي "ما الذي أحبه؟"، وتشمل:
- ما الذي أجيده فعلياً؟: وهنا يجب التركيز على نقاط القوة الطبيعية التي تشعرك بالرضا الداخلي.
- ما هو الاحتياج الذي يمكنني تلبيته؟: جزء من اكتشاف الغاية هو أن تحقق شيء للآخرين أو المجتمع.
- ما الذي يمنحني شعورًا بالإنجاز؟: عليك أن تكتشف الانتصارات الصغيرة في العمل أو التعلم التي تشعرك بالإنجاز لأنها هي الوقود الحقيقي للاستمرار.
ويشدد الخبراء على ضرورة استيعاب أن الشغف قد يتغير، ولكن الغاية المرتبطة بتقديم قيمة هي شعور قوي يمكن أن يدفعك للأمام.
للمزيد ننصحك بقراءة طرق استعادة الشغف في حياتك
نصائح عملية للابتعاد عن التشتت الرقمي

البداية لاكتشاف الشغف لا يمكن أن تتحقق وسط حالة التشتت الرقمي، لا سيما وأن خوارزميات المنصات الرقمية تفرض على الشباب حالة من الإثارة الوهمية القائمة على المقارنة الاجتماعية المستمرة، مما لا يمنحك الفرصة على النظر إلى الداخل، لتحدد احتياجاتك الحقيقية وإمكانياتك أيضًا.
للخروج من هذا التأثير، ينصح الخبراء باتباع استراتيجيات العمل العميق:
تخصيص وقت بدون هاتف
إن القدرة على التركيز لعدة ساعات على مهمة واحدة مثل الكتابة، التصميم، البحث، أو حتى مهارة يدوية، بعيداً عن الهاتف هي ضرورة. هذه المساحات تتيح للدماغ فرصة للتفكير في المعلومات وتطوير المهارات دون مقاطعة.
التجربة الواقعية
لا يمكن معرفة ما إذا كنت شغوفًا بشيء معين من خلال مشاهدة مقاطع فيديو عنها. يجب خوض التجربة الواقعية، وهنا ينصح الخبراء مثلًا بـ التطوع، المشاركة في دورات مكثفة، أو ممارسة المهارة بشكل تطبيقي. التجربة هي الاختبار الوحيد الذي يكشف الحقيقة.
التعلم المستمر
بدلًا من البحث عن الوظيفة المثالية التي تتطابق مع شغفك، ابحث عن الفرص التي تسمح لك بتعلم مهارات جديدة وقابلة للنقل. هذه المهارات ستمنحك المرونة المهنية للتطور والاتجاه نحو ما يثير اهتمامك بشكل أكبر.
لماذا يضل الشباب في تحديد الشغف؟
بعض الشباب يضلون في تحدي شغفهم الحقيقي، هنا توضح الدراسات أن الخوف من اختيار الطريق الخاطئ هو عائق أكبر من غياب الشغف نفسه. العقلية السليمة هي أن تدرك أن المسار المهني أو التعليمي ليس خطًا واضحًا، بل هو سلسلة من التجارب التي تبني هويتك بمرور الوقت.
وينصح الخبراء الشباب بضرورة التركيز على التجربة و التعلم بدلاً من هدف العثور على الشغف، فهذا المسار يحمي الشاب من الاحتراق النفسي والشعور بقلة الثقة في النفس. الشغف ليس شرطًا مسبقًا للبدء، بل هو نتيجة طبيعية للعمل الجاد والالتزام.
للمزيد تابعي أيضاً كيف يحول المونديال الشغف إلى دافع للإنجاز لدى الشباب؟

Google News