mena-gmtdmp

لماذا يختفي بعض الأشخاص من حياتنا فجأة.. ثم يعودون وكأن شيئاً لم يكن؟

التعامل مع الاختفاء الفجائي للأشخاص- الصورة من موقع Magnific
التعامل مع الاختفاء الفجائي للأشخاص- الصورة من موقع Magnific

فراق أي شخص تربطنا به علاقة قوية يختبر قدرتنا على البدء من جديد وهي مهمة صعبة، لكن الأصعب هو عودته دون مقدمات وكأن شيئًا لم يكن، والشباب يعرفون جيدًا أن هذا الموقف متكرر، لكن لماذا يفعل هؤلاء هذا التصرف؟ وكيف يمكن التعامل معه بطريقة تحد من الألم؟

شخص كان حاضرًا كل يوم، ثم يختفى بلا تفسير، ثم يعاود الظهور بعد أشهر أو سنوات برسالة بسيطة، هنا يبدأ العقل بطرح عشرات الأسئلة بينما يستعيد القلب ذكريات كان يظن أنه تجاوزها.

ولفهم هذه الظاهرة، تحدثت "سيدتي" مع هدى زين، مدربة رؤية متخصصة في اللياقة العاطفية والتعافي من الجروح النفسية، التي أوضحت أن هذا النمط يتكرر في العلاقات الإنسانية أكثر مما نتصور، ولا يمكن فهمه بمعزل عن دوافع نفسية أعمق تتجاوز مجرد الغياب أو الرغبة في العودة.

إعداد: إيمان محمد

الاختفاء ليس دليل كراهية.. والعودة ليست دليل حب

تشير المدربة زين إلى أن "الاختفاء المفاجئ قد لا يكون دائمًا علامة على الكراهية، تمامًا كما أن العودة ليست بالضرورة علامة على الحب". وتوضح أن "بعض الأشخاص ينسحبون من العلاقة حين يشعرون بالضغط أو يعجزون عن مواجهة مشاعرهم، لأن الهروب بالنسبة لهم أسهل من الحوار المباشر. وحين تستقر حياتهم، أو حين يشعرون بالوحدة من جديد، يعودون إلى الأماكن والأشخاص الذين منحوهم يوماً إحساساً بالأمان".

وتضيف زين أن "هناك من لا يبتعد لأن العلاقة انتهت فعليًا في نظره، بل لأنه لم يكن مستعدًا لتحمل مسؤوليتها من الأساس، فيعود حين يحتاج إلى الاحتواء لا حين يصبح قادرًا على تقديمه لطرفه الآخر."

لماذا قد يعود شخص بعد اختفاء؟

وفي جانب آخر، ترى زين "أن العودة قد تكون أحيانًا مجرد محاولة من العقل لإغلاق ملف عاطفي لم يغلق بطريقة صحية، وتستند إلى أن الإنسان يميل بطبيعته إلى إنهاء القصص غير المكتملة. لذلك، قد يعود الشخص بحثًا عن إجابة أو اعتذار، أو حتى مجرد التأكد من أن الطرف الآخر ما زال ينتظره."

العودة بعد الاختفاء لا تعتبر حب- المصدر freepik

أسباب العودة

تقول زين إلى أن "السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس "لماذا عاد؟"، بل "لماذا أثارت عودته كل هذه المشاعر بداخلي؟". وتوضح أنه "إذا كانت رسالة واحدة قادرة على إرباكنا، فهذا لا يعني بالضرورة أننا ما زلنا نحبه، بل ربما يعني أن جرحًا قديمًا لم يلتئم بالكامل، فالحدث نفسه لا يؤلم، وإنما يوقظ ألماً لم يُعالَج من قبل."

وتشير إلى أن "الأشخاص الذين يدخلون حياتنا ويغادرونها يحملون أدوارًا مختلفة، فبعضهم يأتي ليعلمنا معنى الحب، وبعضهم ليكشف لنا حدودنا، وبعضهم الآخر ليجبرنا على مواجهة مخاوفنا من الهجر أو الرفض أو فقدان الأمان."

كيف تتخذ قرار الفرصة الجيدة؟

تنصح زين "بعدم اعتبار عودة أي شخص دليلًا كافيًا على أن العلاقة يجب أن تبدأ من جديد، مؤكدة أن ليس كل باب يُطرق مرة أخرى يستحق أن يُفتح". وتقترح طرح سؤالين على النفس قبل منح أي فرصة جديدة:

  • هل عاد هذا الشخص لأنه تغير فعلًا، أم لأنه افتقد الشعور الذي كنا نمنحه له؟.
  • هل نحن نفتح الباب بدافع الوعي، أم بدافع الوحدة والحنين؟.
هدى زين، مدربة رؤية متخصصة في اللياقة العاطفية والتعافي من الجروح النفسية

أهمية النضع العاطفي

تختم زين حديثها بتوضيح أن" النضج العاطفي لا يعني منع أي شخص من العودة، بل يعني امتلاك القدرة على التمييز بين من يعود ليبني علاقة صحية، ومن يعود فقط لأنه وجدنا متاحين دائماً. وتؤكد أن بعض الأشخاص يعودون فعلاً ليكملوا الطريق، لكن كثيرين غيرهم يعودون فقط ليختبروا إن كنا ما زلنا الأشخاص أنفسهم". وتصف زين أجمل ما يمكن أن يحدث لأي إنسان بأنه "ليس عودة من رحل، بل اكتشافه أنه لم يعد بحاجة إلى تلك العودة".

اقرأي أيضًا علامات النضج العاطفي