mena-gmtdmp

متى يكون الصمت علاجاً في العلاقة الزوجية؟

زوجان يبدو أن بينهما خلافاً والزوج يحاول التحدث مع زوجته
زوجان يبدو أن بينهما خلافاً والزوج يحاول التحدث مع زوجته - المصدر : freepik by yanalya

الصمت في العلاقة الزوجية هو غياب التواصل اللفظي والعاطفي، ويعد "قاتلاً صامتاً" للمودة، حيث يُحول الحياة المشتركة إلى جمود عاطفي وبرود يسبب هذا التباعد، وعلى الرغم من أن الصمت الزوجي سلبي في الغالب، إلا أن هناك "صمتاً إيجابياً" يستخدم كاستراحة لتهدئة النفوس وتجنب قول كلمات مؤذية أثناء الغضب، حول هذا السياق سيدتي التقت خبيرة العلاقات الأسرية ألفت بدوي لتخبرنا متى يكون الصمت إيجابياً في العلاقة الزوجية.

الصمت الطويل مؤشر خطير على العلاقة الزوجية

زوجان يبدو أنهما متباعدان وجدران الصمت تحيط بهما حيث الصمت قد يكون أحد أخطر أساليب العنف النفسي، حيث يُستخدم كوسيلة للعقاب - المصدر: freepik by drobotdean


تقول ألفت بدوي لسيدتي: الصمت بين الزوجين يعود لأسباب عديدة مثل كثرة المشاكل، وتجنب الصراع، والاكتئاب، أو حتى اعتماده كعقاب، ويُعد الصمت في العلاقة الزوجية، خاصة عندما يصبح طويلاً ومزمناً ، كمؤشر خطير على فتور العاطفة وجمود العلاقة، حيث يُعد سلوكاً غير صحي ويضر بكلا الطرفين، حيث يكون صمتاً سلبياً يراكم المشكلات ويسبب العزلة العاطفية، والصمت في العلاقة الزوجية يمكن أن يُحوّل البيت إلى سجن رهيب من الجفاف العاطفي، مما يجعل الشريكين غريبين تحت سقف واحد، وقد يكون "إيجابياً" إذا إستخدم بحكمة ولفترة مؤقتة كأداة للهدوء وتجنب النزاعات، حيث يساعد في تجنب النقاشات الحادة والكلمات الجارحة أثناء الغضب، فالمشاركة دون حاجة للكلام تعكس الراحة والأمان ، فيمكن أن يكون الصمت مؤقتًا إيجابيًا "للتهدئة بعد شجار" أو سلبيًا "دائمًا ويهدف للتجاهل".
قد ترغبين في التعرف إلى المزيد عن أضرار الصمت الطويل بين الزوجين.

أنواع الصمت بين الزوجين

صمت سلبي "مدمّر"

وهو أخطر أساليب العنف النفسي، حيث يُستخدم كوسيلة من شريك في العلاقة للعقاب محاولاً إثارة الألم والضغط النفسي والتحكم في الآخر، أو السيطرة عليه، أو الهروب من المواجهة، أو تجاهل المشاكل، أو استخدام الصمت كعقاب للطرف الآخر، مما يخلق فجوة عاطفية، وتوتراً مستمراً، وقد يتحول إلى عادة يومية تعني انعدام التواصل والتفاهم، مما يؤدي إلى تحطم الأمان النفسي في العلاقة.

صمت إيجابي "بنّاء"

هو فترة هدوء مقصودة أو عفوية تُستخدم لتعزيز العلاقة، ولتجنب الصراع الساخن، وإدارة المشاعر بهدف العودة للحوار بشكل أفضل أو لترتيب أفكاره قبل الإجابة عن سؤال مهم أو مناقشة قضية حساسة، وهو صمت "مؤقت" يهدف لضمان جودة الحوار، وتقليل التوتر النفسي الناتج عن كثرة النقاشات، مما يساهم في تقليل النزاعات، وزيادة الفهم المتبادل وتفادي الكلمات الجارحة، وتوفير بيئة عاطفية هادئة.

متى يكون الصمت علاجًا حكيمًا بين الزوجين

تقول ألفت بدوي يكون الصمت في العلاقة الزوجية علاجاً عندما يُستخدم كأداة لتهدئة النفوس وتجنب تصعيد النزاعات، لا كعقوبة، وذلك خلال لحظات الغضب الشديد، أو عند الحاجة للتفكير بعقلانية قبل الحديث، وذلك كالآتي :

زوجة تجلس على السرير وتنظر لزوجها الصامت محاولة أن تتحدث معه حيث الصمت في العلاقة الزوجية قد يكون علاجاً عندما يُستخدم كأداة لتهدئة النفوس - المصدر: freepik

أثناء ذروة الغضب والانفعال

التزام الصمت هنا هو "ترويض للانفعال"، وذلك لتجنب قول كلمات مؤذية، أو يمنع التفوه بكلمات جارحة يصعب إصلاحها لاحقًا ولا يمكن التراجع عنها لاحقًا لتهدئة النفوس، ويمنح وقتًا لإمتصاص الغضب.

لفهم النفس والآخر

يُستخدم كفترة لهضم الأفكار، وتقبل السلوكيات المعقدة، ومراجعة الذات قبل اتخاذ قرارات أو إلقاء اتهامات وإعطاء مساحة للتفكير الذاتي، إلى جانب مراجعة النفس وتقييم الموقف عندما يحتاج الزوج أوالزوجة لوقت لفهم أسباب شعورهم بالضيق قبل الإفصاح عنه، وهذا الصمت البنّاء يساعد على "هضم" المشاعر المعقدة، وفهم دوافع النفس والآخر.

الاحترام المتبادل للحدود

يكون الصمت علاجًا حكيمًا بين الزوجين عندما يُستخدم كأداة للاحترام المتبادل للحدود، وتهدئة النفوس، وتفادي الكلمات الجارحة أثناء النزاعات الساخنة، فيكون صمتاً واعياً يهدف لتجنب الصدام، فيمنع تفاقم المشكلات ويُحافظ على الاستقرار العاطفي بدلًا من الاندفاع في جدال عقيم.

عندما يكون النقاش عقيمًا

عندما يتحول النقاش إلى جدل عقيم بلا فائدة ولا ينتهي ، ويدور الحوار في حلقة مفرغة، ولا يثمر إلا مزيدًا من سوء الفهم والجدل، فإنه يهدد استقرار العلاقة، ويصبح الصمت فرصة للتفكير بوعي في حلول مستقبلية، فإن الصمت يوقف استنزاف الطاقة النفسية، وذلك في حالات احتدام النقاش، والخوف من التفوه بكلمات جارحة، أوعند تكرار المشاكل دون حلول، و يعتبرالصمت هنا ليس هروبًا، بل هو تغافل لإطفاء حريق الخلافات.

تجنبًا لاتهامات عشوائية

عندما يحتدم النقاش ويتحول إلى صراع، أو في لحظات الغضب الشديد لتهدئة التوتر ومنع الانفصال، وعندما لا تملك حقائق واضحة، لذلك يكون الصمت أفضل من الكلام الذي قد يؤدي إلى سوء تفاهم، إنه خيار إستراتيجي لإعادة الأمان، حيث يمنع الكلمات الجارحة، ويسمح بنسيان المشاعر السلبية قبل اتخاذ أي قرارات متسرعة.

الهدوء قبل الحوار الرشيد

كهدوء يسبق الحوار الرشيد عندما يحتد النقاش ويصبح الكلام بكلمات مؤذية، أو في لحظات الغضب الشديد لتجنب الندم، مما يمنح الطرفين فرصة لتهدئة النفوس، ومراجعة الأفكار، ويفسح المجال للاستماع بوعي وفهم، هنا يكون الصمت ضروريًا لتجميع الأفكار وترتيبها لعرضها بوضوح لاحقًا، وذلك لاستعادة السلام.

الاحتياج إلى مساحة شخصية

إذا كان أحد الزوجين يمر بضغوط نفسية، ويحتاج لمساحة شخصية للتعامل مع ضغوطاته الخاصة، ولمراجعة أفكاره وفهم مشاعره بعيدًا عن ضغوط اللوم أو التبرير، فإن الصمت هنا يُعد ذكاءً عاطفيًا ومشاركة غير مباشرة.

لإعطاء فرصة للاستماع

يكون الصمت علاجًا حكيمًا بين الزوجين عندما يسمح بفتح مساحة للاستماع الفعال بدلاً من التراشق بالكلمات الجارحة، حيث يساعد الصمت في الاستماع بعمق وفهم وجهة نظر الشريك، مما يقلل من التمسك بالرأي الشخصي ويُمهد لحلول مشتركة.
والرابط التالي يعرفك أكثر على: كيفية التعامل مع الزوجة الصامتة