الأمومةُ رمزٌ للتضحيةِ، والعطاءِ اللامحدود، وهو ما تنفردُ به المرأة. وبالتأكيدِ تكون تجربةُ الأمومةِ للمرَّةِ الأولى مختلفةً، وزاخرةً بمشاعرَ متداخلةٍ سرعانَ ما تتحوَّلُ مع الوقتِ إلى خبراتٍ مكتسبةٍ، وذكرياتٍ لا تُنسى، تدفعُ المرأةَ غالباً إلى تكرارها، لتبدأ رحلةَ أمومةٍ أخرى مع طفلٍ جديدٍ. «سيدتي»، وبمناسبةِ «يوم الأم»، التقت سجى اليوسف، مصمِّمةَ العباءاتِ والمجوهراتِ والأحذية، لتستعرضَ لنا تجربتَها الأولى مع الأمومةِ بعد أن رزقها الله ابنَها نوَّاف.
سجى اليوسف

شعورُ الأمومةِ للمرَّةِ الأولى مزيجٌ من الحبِّ، والذهولِ، والرهبة، وهو شعورٌ فريدٌ، كيف تصفينه؟
تجربةُ الأمومةِ لا يمكن وصفها بالكلمات. لم أتخيَّل يوماً هذا الشعورَ بعد الولادةِ حيث أصبحتُ أماً لأجملِ طفلٍ. يمكنني القولُ إنها مشاعرُ مختلطةٌ بين الفرحِ، والسعادةِ، والخوفِ من المسؤوليَّةِ والتربيةِ والتضحية. مع ذلك المشاعرُ الجميلةُ تغلبُ على كلِّ شيءٍ، فالأمومةُ حبٌّ غير مشروطٍ، وعطاءٌ لا ينتهي.
ابنكِ نوَّاف، هذا الكائنُ الصغيرُ، أصبح اليوم محورَ حياتكِ، كيف تُوفِّقين بين تربيته والعنايةِ به، وبين اهتماماتكِ الأخرى؟
صحيحٌ، نوَّاف حالياً محورُ حياتي، وهو كذلك منذ اللحظةِ الأولى التي حملته فيها بين ذراعَي. وجودُه غيَّر حياتي بشكلٍ كاملٍ، فاليوم كلُّ شيءٍ يدورُ حوله. أمَّا عن التوفيقِ بين تربيته واهتماماتي الأخرى، فهذا يتطلَّبُ مني تنظيمَ وقتي، والتركيزَ على الأولويَّات. أحاولُ أن أخصِّصَ وقتاً كافياً لابني، وفي الوقتِ نفسه أن أحافظَ على اهتماماتي الشخصيَّةِ والعمليَّة.
ما التغييراتُ التي أحدثتها الأمومةُ في شخصيَّتكِ؟
الأمومةُ أحدثت تغييراتٍ إيجابيَّةً كثيرةً في شخصيَّتي. الآن أنا أكثر صبراً وتحمُّلاً للمسؤوليَّة، وأكثر حباً وعطاءً، كما تعلَّمتُ أن أكون أكثر تنظيماً وتركيزاً.
كيف تصفين تجربةَ الحملِ الأولى، واللقاءَ المرتقب بابنك بعد أشهرٍ طويلةٍ من اللهفةِ والانتظار؟
تجربةُ الحملِ الأولى عبارةٌ عن رحلةِ مشاعرَ حقيقيَّةٍ صادقةٍ من الحبِّ، والخوفِ، والتوتُّرِ، والفرحِ، والانتظارِ، والترقُّب. بالتأكيدِ كانت رحلةً صعبةً، لكنَّها في الوقتِ نفسه كانت رائعةً. استمتعتُ بكلِّ لحظةٍ من فترةِ حملي على الرغمِ من التعب. أمَّا ارتباطي بجنيني، فكان قوياً. أذكرُ أنني كنت أتحدَّثُ إليه، وأغني له، وأشعرُ بحركاته في كلِّ يومٍ. لقد كان شعوراً لا يُوصف. في المرَّةِ الأولى التي سمعتُ فيها نبضَ قلبه أحسستُ بشيءٍ غريبٍ: بالفرحِ والخوفِ في آنٍ واحدٍ، وبالحماسِ والمسؤوليَّةِ أيضاً. نعم، كنت أنتظرُ وقتَ ولادته، ولحظةَ احتضانه بعد رحلةٍ شاقَّةٍ «وهناً على وهنٍ»، والحمد لله أكرمني الله بأجملِ طفلٍ: هو نور دنيتي، وزينةُ حياتي، ومصدرُ سعادتي، ونبضُ قلبي، وأسألُ الله أن يحفظه لنا.
ما رأيك بالاطلاع على هند صبري في يوم المرأة العالمي: “الأول بدون أمي”
ماذا عن عملكِ مصمِّمةَ عباءاتٍ ومجوهراتٍ وحقائب، هل ألهمكِ صغيركِ أفكاراً لتصاميمَ مبتكرةٍ؟
بالتأكيدِ، شكَّلَ طفلي مصدرَ إلهامٍ لي في بعض التصاميم. بعد ولادته أصبحتُ أحبُّ الدمجَ بين الأمومةِ والعمل، وأحرصُ على جعلِ تجربتي بوصفي أماً مصدرَ إلهامٍ لإبداعاتي.
هل تُفكِّرين في إنتاجِ مجموعةٍ خاصَّةٍ بالأمَّهاتِ، أو الأطفالِ سواء في الملبسِ، أو الحقائبِ، أو المجوهرات؟
نعم، أفكِّرُ جدياً في إطلاقِ مجموعةِ تصاميمَ خاصَّةٍ بالأمَّهاتِ والأطفال. أعتقدُ أن هناك حاجةً كبيرةً لتقديمِ تصاميمَ تُلبِّي احتياجاتِ الأمَّهاتِ والأطفال، وتجمعُ بين الأناقةِ والراحة.
حدِّثينا عن آخر أعمالكِ وتصاميمكِ؟
آخر مجموعةٍ لي، تضمَّنت تصميمَ حقيبةِ يدٍ مستوحاةٍ من تراثنا السعودي، وقد أطلقتُ عليها اسمَ Héritage، إذ حرصتُ فيها على الدمجِ بين التراثِ والحداثة مع المحافظةِ على هويَّةِ علامتي التجاريَّةِ ذات الطابعِ الكلاسيكي.

كيف تصفين مشهدَ التصميمِ في السعوديَّةِ والمواهبَ المحليَّة؟
مشهدُ التصميمِ في السعوديَّةِ يجدُ تطوُّراً ملحوظاً مع بروزِ مواهبَ محليَّةٍ واعدةٍ، تُسهم في إثراءِ هذا المجال. أعتقدُ أن هناك فرصةً كبيرةً للمواهبِ السعوديَّةِ لتطويرِ نفسها، وتحقيقِ النجاح.
الأمومةُ تجربةٌ مذهلةٌ وزاخرةٌ بالمشاعر، لكنَّها لا تخلو من التحدِّيات، ما أهمُّ تلك التحدِّياتِ التي وقفت في طريقكِ؟
من أبرزِ التحدِّياتِ التي تواجه الأمَّ الجديدةَ بشكلٍ عامٍّ تحقيقُ التوازنِ بين الأمومةِ والمسؤوليَّات الأخرى، وهو ما عانيتُ منه في البداية، لكنْ مع التخطيطِ تجاوزت ذلك تدريجياً. كذلك ساعدني زوجي كثيراً، فهو كان ولا يزالُ السندَ لي لتجاوزِ كلِّ الصعوبات.
تابعي أيضًا أمهات من ذهب: بطلات عربيات كسرن المستحيل بين منصات التتويج ورعاية الأبناء
استناداً إلى تجربتكِ، ما نصيحتُكِ للأمَّهاتِ الحوامل، أو اللاتي سيلدن طفلهن الأوَّل؟
أنصحهن بالاستمتاعِ بالرحلة، وطلبِ المساعدةِ والدعمِ من المحيطين بهن. أقولُ للمرأةِ الحامل: لا تخافي من التجربة، ولا تُقارني نفسكِ بالأخريات، فكلُّ أمٍّ لها تجربتُها الخاصَّة، لذا استمتعي بها، واستفيدي منها.
هل تُفكِّرين في إنجابِ مزيدٍ من الأطفال؟
إن شاء الله، إذا كتبَ ربي لي ذلك، فالأبناءُ زينةُ الحياةِ الدنيا.
بعد تجربةِ الأمومة، هل تغيَّرت نظرتُكِ لوالدتكِ والنساءِ عموماً؟
تجربةُ الأمومةِ زادت من تقديري لوالدتي، والنساء عموماً. لقد أدركتُ حجمَ التضحياتِ التي تُقدِّمها الأمَّهات، وأصبحتُ أكثر تفهُّماً وتعاطفاً معهن.
عبر «سيدتي»، ماذا تقولين لوالدتكِ بمناسبةِ «يوم الأم»؟
أهنِّئ والدتي بمناسبةِ «يوم الأم»، وأقولُ لها: كلّ عامٍ وأنتِ مصدرُ الإلهامِ، ومصدرُ الأمان، أنتِ أمي وأماني ومأمني. كلّ عامٍ وأنتِ أعظمُ أمٍّ. منكِ تعلَّمتُ الحبَّ غير المشروط، وتعلَّمتُ حبَّ العطاء، فشكراً على كلِّ ما قدَّمته لي. «الله يخليك لنا».
بوصفكِ أماً الآن، ما أمنياتكِ لمستقبلِ طفلكِ؟
أتمنَّى لطفلي مستقبلاً رائعاً ومزهراً، وأن يكون سعيداً وناجحاً في حياته، وأن يبقى دائماً بخيرٍ وصحَّةٍ.
الأمومةُ أجملُ شعورٍ، وأروعُ تجربةٍ، وأسألُ الله أن يُقدِّرني لأكون أفضلَ أمٍّ لطفلي، ومصدراً للحبِّ والأمانِ له.

