mena-gmtdmp

حين يتحدث الصمت… طالبات ابتدائية 387 يروين قصص نجاحهن بلغة الإشارة

 ابتدائية 387 للبنات
ابتدائية 387 للبنات

لم يكن الصوت حاضرًا في القاعة…لكن المعنى كان واضحًا، يصل إلى القلوب دون وسيط، في فعالية احتفت بأسبوع الأصم وقدّمت نموذجًا إنسانيًا لثقافة الفهم والتقبّل.

ضمن فعاليات أسبوع الأصم 51 لعام 2026، وتحت شعار:“المسار الوظيفي للأصم… من الحقوق للواجبات ولحياة أفضل”، نظّمت ابتدائية 387 للبنات برنامجًا توعويًا متكاملًا، استهدف تعزيز الوعي بالإعاقة السمعية، وترسيخ ثقافة الدمج داخل البيئة التعليمية.

تضمّن البرنامج ورشة توعوية قدّمتها معلمات التربية الخاصة، تناولت تعريف الإعاقة السمعية وأنواعها (الصم وضعف السمع)، وآليات قياسها ومستوياتها، إلى جانب توجيه الأمهات لأهمية الصبر والتكرار في دعم التحصيل الدراسي، خصوصًا في ظل تحديات الذاكرة قصيرة المدى لدى بعض الطالبات.

كما شهدت الورشة مشاركة عدد من الأمهات بتجاربهن، من بينها تجربة أم من ذوات الإعاقة السمعية، استعرضت رحلتها التعليمية والدعم الأسري الذي أسهم في نجاحها، فيما تم تسليط الضوء على نماذج مشرّفة لطالبات واصلن تعليمهن الجامعي وحققن مراتب متقدمة، بما يؤكد أن الإعاقة السمعية لا تمثّل عائقًا أمام التميّز.

وتخللت الفعالية فقرات قدّمتها الطالبات، شملت أناشيد وعروضًا بلغة الإشارة، ومشاهد تمثيلية عكست قدراتهن في التعبير والتواصل، إلى جانب عرض أعمال فنية من الرسم والخط والأعمال اليدوية، جسّدت مواهبهن وإبداعهن.

 

الطالبة لمى تركي الموسى
الطالبة لمى تركي الموسى، تستعرض موهبتها في الرسم والخط العربي

 

واستعرضت الطالبة لمى تركي الموسى، من فئة ضعاف السمع، موهبتها في الرسم والخط العربي، حيث برزت بتميّزها في كتابة الحروف بإتقان، بدعم وتوجيه معلمتها.كما عبرت الطالبتان ود هليل حبيليص الشيباني ولمى تركي الموسى عن طموحاتهما المستقبلية بلغة الإشارة؛ حيث اختارت لمى مهنة الهندسة، فيما اختارت ود مهنة التدريس.

 

الطالبة من فئة ضعاف السمع
الطالبة ود هليل حبيليص الشيباني تعبر عن طموحاتها المستقبلية بلغة الإشارة

 

الطالبة لمى تركي الموسى
الطالبة لمى تركي الموسى تعبر عن طموحاتها المستقبلية بلغة الإشارة

 

بعدها  قدّمت الطالبة ود هليل حبيليص الشيباني كلمة بلغة الإشارة عبّرت من خلالها عن تجربتها وتطلعاتها، في مشهد لاقى تفاعلًا لافتًا من الحضور.

دور الأسرة كشريك أساسي

كما ألقت مديرة المدرسة أمل المطيري كلمة توجيهية، أكدت فيها أهمية دور الأسرة كشريك أساسي في رحلة تعليم الطالبات من ذوات الإعاقة السمعية، مشيدةً بالأمهات المتميزات ودورهن في دعم بناتهن.

واستعرضت نماذج حيّة لطالبات التحقن بالمدرسة في مراحل مبكرة دون القدرة على النطق، وتمكنّ—بدعم المعلمات والأسرة—من تحقيق تطور ملحوظ، وأصبحن قادرات على التعبير والتحدث بثقة، مؤكدة أن هذه النجاحات ثمرة تعاون مستمر بين المدرسة والأسرة.

وشهدت الفعالية حضورًا وتفاعلًا من أولياء الأمور، من بينهم الزميلة منال منصور الغلث، والدة الطالبة لمى تركي الموسى، في تأكيدٍ على دور الأسرة كشريك فاعل في دعم تعليم الطالبات من ذوات الإعاقة السمعية.

وتعكس هذه المبادرات الدور الحيوي للمؤسسات التعليمية في تعزيز الوعي، وترسيخ قيم التقبّل والاحتواء، بما يسهم في تمكين ذوي الإعاقة السمعية، وإبراز قدراتهم كأفراد فاعلين في المجتمع.

يذكر أن الزميلة منال منصور الغلث سبق وقدمت مشاركة فاعلة ومميزة ضمن فعاليات أسبوع الأصم 51 لعام 2026، الذي نظم تحت شعار: “المسار الوظيفي للأصم… من الحقوق للواجبات ولحياة أفضل”،حيث قدّمت  الزميلة منال منصور الغلث كلمة توعوية أمام الطالبات، لا بصفتها إعلامية فحسب، بل كأم تحمل تجربة مختلفة… تجربة تعلّمت فيها أن التواصل الحقيقي لا يُقاس بما نسمع، بل بما نفهم.

في تلك اللحظة، لم تكن الكلمة مجرد مشاركة في أسبوع الأصم، بل كانت رسالة إنسانية حيّة، تُروى من قلب أم لطفلتين من ذوي الإعاقة السمعية، وتُلقى أمام مجتمع يحتاج أن يعيد النظر في معنى “الاختلاف”.

وجاء في كلمتها المؤثرة، التي عكست من خلالها تجربتها الشخصية ورسالتها المجتمعية، الآتي:

في هذا اليوم، نحتفي بـ أسبوع الأصم… لكن خلينا نكون صريحين:

هو مو مجرد “أسبوع”… هو تذكير لنا كلنا إن فيه عالم كامل حولنا ممكن ما يسمعنا… لكنه يفهمنا أكثر مما نتخيل.

الصم ما يعيشون في صمت كما نعتقد…

هم يعيشون في عالم مليء بالتفاصيل… بلغة مختلفة… بإحساس أعمق… وبقدرة مذهلة على التواصل بدون صوت.

الإعاقة الحقيقية مو فقدان السمع…

الإعاقة الحقيقية هي لما ما نحاول نفهم بعض.

كإعلامية… أؤمن إن الصوت مهم…

لكن كإنسانة وأم… تعلمت إن التواصل الحقيقي ما يحتاج صوت… يحتاج قلب واعي، واحترام، واهتمام.

أسبوع الأصم يعلّمنا:

إن الاختلاف ما يعني نقص…

وإن كل إنسان له طريقته الخاصة في التعبير…

وإن دورنا كمجتمع، إننا نكون جسر… مو حاجز.

رسالة بسيطة لكم اليوم:

لو شفتوا شخص أصم… لا تترددون، لا تخافون، لا تبتعدون…

ابتسموا، حاولوا، تعلّموا… حتى لو بإشارة بسيطة.

لأن أحيانًا…

إشارة واحدة ممكن توصل رسالة ما توصلها ألف كلمة.

وفي الختام…

خلونا نكون مجتمع يسمع… حتى بدون أذن، ويفهم… حتى بدون كلام.

وقد لاقت كلمة الزميلة منال منصور الغلث، تفاعلًا واضحًا من الحضور، حيث أسهمت  بقلب صادق في تعزيز الوعي بأهمية فهم ذوي الإعاقة السمعية والتعامل معهم بوعي واحترام، بعيدًا عن الصور النمطية.

كما عكست مشاركة الغلث نموذجًا حيًا للدور المجتمعي الفاعل، حيث جمعت بين خبرتها الإعلامية وتجربتها الشخصية، مقدّمةً محتوى إنسانيًا يلامس الواقع.

وللمناسبة كانت عبّرت الصحفية منال منصور الغلث عن بالغ شكرها وتقديرها لإدارة ابتدائية 387 للبنات، على إتاحة الفرصة للمشاركة في هذه المبادرة المجتمعية، التي تعكس وعيًا تربويًا بأهمية دمج ذوي الإعاقة السمعية وتعزيز حضورهم في البيئة التعليمية

وفي ختام الفعالية، كرّمت إدارة المدرسة الصحفية منال منصور الغلث، تقديرًا لمشاركتها في تفعيل أسبوع الأصم، ولدورها في نشر الوعي، حيث أكدت شهادة التكريم على الأثر الإيجابي لمساهمتها في تعزيز ثقافة تقبل الاختلاف داخل المجتمع.

 أسبوع الأصم

 

ونختم بالقول تبقى مثل هذه المبادرات شاهدًا على أن التغيير الحقيقي لا يبدأ من المؤسسات فقط… بل من الأفراد الذين يختارون أن يكونوا صوتًا… حتى في عالم لا يسمع.