في يوم الأم .. هل يقدّر المجتمع جهد ربات البيوت العاملات؟

دور الأمهات العاملة في تطوير وتحقيق التوازن في المجتمع
دور الأمهات العاملات في تطوير وتحقيق التوازن في المجتمع - المصدر: freepik


في زحام الحياة وصخبها، تضحي الأم العاملة بأوقاتها بين ضفاف العمل الشاق وضفاف الأسرة الحنونة، فهي تترنَّح بين صعوبة الواجبات المهنية وجداول الحياة العائلية، محملة بثقل التحديات والتضحيات التي لا تلين، كل ذلك من أجل بناء مجتمع أفضل وحياة عائلية مستقرة.
فهل تساءلتم يوماً عن حكاية تلك الأمهات الناشطات في ساحات العمل والميادين المنزلية؟ هل استرقتم سماع صوت تلك القلوب الشجية التي تختبئ تحت وطأة التضحيات والمسؤوليات؟
إنها رحلة الأم العاملة، من أجل تحقيق التوازن بين العطاء في ساحة العمل والحنان في أكناف الأسرة، فهي ليست مجرد موظفة لتقديم الواجبات المهنية، بل مبدعة في رحاب الأسرة؛ ترسم البسمة على شفاه أبنائها، وتصقل طموحاتها في دهاليز العمل.
في يوم الأم ، تحمل كل أم عاملة طاقةً لا تنضب، وإرادةً لا تتزعزع، وصبراً لا ينتهي، فهي تتحدى الظروف وتواجه الصعاب بكل ثقة وإصرار، مؤمنة بأن عطاءها سيزهر حياة عائلتها وينمو فيها الحب والوفاء.
لذا، فلنستمع بتأمل واهتمام لقصصهن وتحدياتهن، ولنُعطِ الأمهات العاملات المكانة السامية التي يستحققنها، فهنّ أعمدة البيت وعماد المجتمع.

 

"التحديات التي تواجه الأم العاملة تعزز من قوتها ومرونتها في التعامل مع المواقف الصعبة".


دكتورة نهال وأنتِ المحاضرة في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، ما هي أكثر التحديات التي تواجهينها كأم عاملة، وكيف تتعاملين معها؟

كأمّ عاملة ودكتورة في الجامعة، بالتأكيد تواجهني العديد من التحديات، والتي يتطلب عليَّ التعامل معها بالكثير من الحكمة والصبر. وأحد أكبر التحديات هو تحقيق التوازن بين المهام الأكاديمية والعملية، وتقديم الرعاية لعائلتي، خاصة مع وجود مسؤوليات تدريسية وبحثية؛ تتطلب الكثير من الوقت والجهد.
وأحاول من أجل التغلب على هذا التحدي، أن أقوم بتنظيم وقتي بشكل جيد، وتحديد أولوياتي بعناية. كما أقدّر وأثمّن الدعم المتبادل الذي يقدمه زوجي في تقاسم المسؤوليات المنزلية ورعاية الأولاد، وأسعى في الوقت الراهن إلى استثمار الأدوات التكنولوجية المتاحة لديّ لزيادة كفاءتي في العمل وتواصلي مع الطلاب والزملاء.
إضافة إلى ذلك، يمكننا أيضاً تعلّم: أهم المهارات الشخصية التي يتطلبها سوق العمل في المستقبل

بمناسبة يوم الأم، ما هو أهم شيء تعتقدين أنه يمكن للمجتمع أن يفهمه حول دور الأم العاملة؟

أعتقد أن الشيء الأهم الذي يجب على المجتمع أن يفهمه حول دور الأم العاملة؛ هو أنها ليست مجرد امرأة تسعى لتحقيق أهداف شخصية أو مهنية، بل على الجميع أن يؤمن بأن الأم العاملة هي السند لأسرتها، وفي هذا العصر قد تكون السند الوحيد في حال فقدان الأب.
يجب على المجتمع أن يدرك بأن الأم العاملة تعاني من تضحيات كبيرة لغايات تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية، وبأنها تقدم تضحيات لا تقدّر بثمن؛ من أجل رعاية أطفالها وتوفير الحياة الملائمة لهم.
بالإضافة إلى ذلك، على المجتمع أن يفهم كيفية تعزيز القيم الإيجابية لدى الأطفال؛ كالاستقلالية والتفكير النقدي، وكيف يمكن لهذه الأم أن تمثل نموذجاً حياً للتوازن بين العمل والحياة الشخصية.
وأخيراً، ينبغي على الجميع أن يقدِّر الجهود العظيمة التي تبذلها جميع الأمهات العاملات، وأن يحاول كلّ من موقعه تقديم الدعم والتشجيع اللازميْن لمواجهة التحديات التي قد تواجههن في رحلتهن المتعددة الأدوار.

 

"الاهتمام بالعائلة لا يقلل من قدرة الأم العاملة على تحقيق النجاح في حياتها المهنية".

 

الفنانة "سوزانا آتشك جوز" من جامعة كرابوك، حين تمارسين مهنة الرسم أو العزف على آلة التشيلو، كيف تستطيعين المحافظة على توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية والعائلية دون تقصير؟

كفنانة وأمّ في الوقت ذاته، يمثل محاولة صنع وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية والعائلية تحدياً مستمراً بالنسبة لي، لكنني أحاول من خلال التنظيم والتركيز أن أصنع حياة متوازنة، حيث يمكنني الحفاظ على قيمة العمل وتحقيق النجاح في كل الجوانب.
كما أنني أسعى دائماً لتحقيق حياة صحية لأبنائي؛ من خلال تخصيص أوقات محددة للعمل، وأخرى للراحة والاسترخاء والتفرغ للعائلة. وأحاول أن أتبع نهجاً للتنظيم المتقن لجدولي اليومي؛ حيث أقوم بتحديد أولوياتي وتقسيم الوقت بين العمل والحياة الشخصية؛ بناءً على احتياجاتي وأهدافي التي تستدعيها كل مرحلة في الحياة.
وأحب أن أشير إلى أنني أستفيد من قضاء وقتي مع عائلتي وأطفالي بشكل ممتع وفعال؛ وذلك من خلال ضم عائلتي إلى جدول أنشطتي الفنية والثقافية؛ كزيارة المتاحف والورش الفنية، ما يمكِّنني من الجمع بين شغفي بالفن والعمل والتفرغ لأحبائي في الوقت نفسه.

ما النصيحة التي تودين أن تقدميها للمجتمع بشأن دعم واحترام دور الأم العاملة، بناءً على تجاربك كـدكتورة في الجامعة، وأيضاً كفنانة وموظفة في مجال الرسم والعزف؟

بداية، أحب أن أتوجه كدكتورة جامعية وأمّ بنصيحة للمجتمع بشأن دعم واحترام دور الأم العاملة، فالمجتمع يجب أن يُظهر تفهُّماً وتقديراً للتحديات التي تواجهها الأمهات العاملات، وأن يعمل على تقديم الدعم المناسب لهنّ في مساعيهن لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية.
أؤكد لك سيدتي بأنه علينا جميعاً أن نعترف بأن دور الأم العاملة له تأثير كبير على الأسرة والمجتمع، والاجتهاد في المساهمة؛ من أجل خلق بيئة مشجعة وداعمة، وتقديم الدعم العاطفي والمادي، وتشجيعهن على تحقيق أحلامهن المهنية والشخصية.

 

"التضحيات التي تقدمها الأم العاملة تعكس إيمانها بأهمية تحقيق أهدافها المهنية والشخصية".


أما أنا كفنانة في مجال الرسم والعزف على آلة التشيلو، فأودّ أن أنصح المجتمع بضرورة تغيير النظرة النمطية لدور الأم العاملة، وأن يسعى بجميع مكوناته إلى توفير الدعم والاحترام والتقدير إلى التضحيات والجهود التي تقدمها هذه الأمهات في كل جانب من جوانب الحياة. وأحب أن أشير في نهاية حديثي إلى أهمية الاعتراف بحق الأم العاملة في تحقيق أهدافها المهنية دون أن يكون هذا على حساب حياتها العائلية، وأن يسعى الجميع إلى تقدير جهودها في بناء مجتمع أفضل.
لذا، فإن دعم الأم واحترام دورها؛ يعتبر أمراً حيوياً للمساهمة في تعزيز التوازن والاستقرار في الحياة الأسرية والمجتمعية. وفي الختام؛ كل عام وجميع الأمهات بألف خير.
دعونا لا ننسى أيضاً: في اليوم العالمي للمرأة.. مهن لم تعد حكراً على الرجال ووظائف تكتسحها المرأة بتفوق