mena-gmtdmp

من إخفاء علامات التقدم في السن إلى علاجها من الداخل.. طبيبة متخصصة تكشف دور الطب التجديدي في مستقبل التجميل

دور الطب التجديدي في مستقبل التجميل- الصورة من موقع Magnific
دور الطب التجديدي في مستقبل التجميل- الصورة من موقع Magnific

لم يعد مفهوم الـ Longevity أو "الشيخوخة الصحية" يقتصر على إطالة سنوات العمر، بل أصبح يرتكز على كيفية عيش هذه السنوات بصحة أفضل، وحيوية أكبر، وجودة حياة أعلى. ومع التطور المتسارع في الطب التجديدي والعلاجات الخلوية، يشهد عالم الجمال تحولاً جذرياً، ينتقل فيه التركيز من إخفاء علامات التقدم في السن إلى معالجة أسبابها البيولوجية من الداخل، عبر حلول شخصية تستند إلى العلم والبيانات الدقيقة لكل فرد.

في هذا اللقاء مع الدكتورة ليلى حجازي طبيبة متخصصة في الطب التجديدي وطب التجميل الدقيق Precision Aesthetics، ومؤسسة Ageless Clinic، نتعرف إلى أحدث المفاهيم التي تعيد رسم مستقبل الطب التجميلي والوقائي، بدءاً من الفرق بين إطالة العمر وإطالة سنوات الصحة، وصولاً إلى دور العلاجات الخلوية والطب الشخصي في الحفاظ على نضارة البشرة، وإبطاء الشيخوخة، وتعزيز الصحة العامة. كما تتحدث عن أبرز الابتكارات المنتظرة في هذا المجال، وأهمية الاعتماد على الأدلة العلمية بعيداً عن الاتجاهات الرائجة، ورؤيتها لمستقبل يصبح فيه الطب الوقائي جزءاً أساسياً من الروتين الصحي اليومي.

يشهد مفهوم الـ Longevity انتشاراً واسعاً عالمياً، لكن لا يزال الكثيرون يربطونه فقط بإطالة العمر. كيف تعرّفين هذا المفهوم، وما الفرق بين إطالة سنوات الحياة Lifespan وإطالة سنوات الصحة Healthspan؟

الدكتورة ليلى حجازي طبيبة متخصصة في الطب التجديدي وطب التجميل الدقيق (Precision Aesthetics)، ومؤسسة Ageless Clinic

عندما يتحدث الناس عن الـ Longevity، أول ما يخطر في بالهم هو "العيش لسنوات أطول". لكن هذا فهم ناقص. أنا، كطبيبة، ما يهمني ليس عدد السنوات التي نعيشها Lifespan، بل نوعية هذه السنوات Healthspan، أي عدد السنوات التي نعيشها بصحة جيدة، وطاقة، وقدرة وظيفية كاملة، بعيداً عن الأمراض المزمنة والانحدار الجسدي والذهني. الهدف الحقيقي للطب التجديدي ليس أن نُطيل عمر الإنسان فحسب، بل أن نُقرّب أكبر عدد ممكن من السنوات "المريضة" إلى الصفر، لنعيش بشكل أفضل، لا أطول فقط.
قد يهمك أيضاً: أفضل روتين للعناية ببشرتك في سن الأربعينيات: هكذا تحاربين علامات الشيخوخة

تعتمد Ageless Clinic على الطب التجديدي والعلاجات الخلوية الشخصية. كيف غيّرت هذه التقنيات مفهوم الطب التجميلي التقليدي، وهل أصبحنا اليوم ننتقل من "إخفاء علامات التقدم في السن" إلى "إبطاء الشيخوخة من الداخل"؟

في Ageless Clinic، نعتمد على الطب التجديدي والعلاجات الخلوية الشخصية لأننا نؤمن بأن الجمال الحقيقي والمستدام يبدأ من الداخل. الطب التجميلي التقليدي كان يعالج النتيجة الظاهرة، مثل التجاعيد وترهل الجلد، دون التطرق إلى السبب. اليوم، وبفضل فهمنا الأعمق للشيخوخة الخلوية Cellular Aging، أصبح بإمكاننا التعامل مع الجذور: تجديد الخلايا، وتحسين وظائف الميتوكوندريا، ودعم قدرة الجسم الطبيعية على الترميم الذاتي. نعم، نحن ننتقل فعلياً من فلسفة "الإخفاء" إلى فلسفة "الإبطاء والعلاج من الداخل"، وهذا هو جوهر الإطار الذي أعتمده في عيادتي، والذي أُسمّيه 3S: System النظام الحيوي للجسم، وStructure (البنية الخلوية والهرمونية)، وSurface المظهر الخارجي والعلاجات التكميلية الموجّهة.

وهنا نقطة مهمة: تحسين الـ System والـ Structure لا يعني أبداً الاستغناء عن العناية بالـ Surface. فبعض المشكلات، مثل المسام الواسعة، أو ندبات معينة، أو ترهلات موضعية، تحتاج فعلياً إلى تدخل مباشر وموجّه، بغض النظر عن مدى تحسّن صحة الجسم الداخلية. لذلك أرى الـ Surface عنصراً تكميلياً أساسياً ضمن الخطة العلاجية، لا نتيجة تلقائية نصل إليها فقط من الداخل.

أصبحت العلاجات المخصصة Personalized Medicine محوراً أساسياً في الطب الحديث. كيف يمكن لفهم التركيبة البيولوجية لكل شخص أن يغيّر طريقة علاج البشرة والحفاظ على الحيوية بشكل أكثر دقة وفعالية؟

كل إنسان له بصمة بيولوجية فريدة؛ جيناته، وهرموناته، ومستوى التهاباته، وحتى سرعة شيخوخة خلاياه، تختلف عن الآخر. فكرة "المقاس الواحد يناسب الجميع" لم تعد تنجح في الطب الحديث. عندما نفهم التركيبة البيولوجية الدقيقة لكل مريض، من خلال فحوصات متقدمة للعمر البيولوجي، والهرمونات، والمؤشرات الالتهابية، نستطيع تصميم بروتوكول علاجي يستهدف فعلياً ما يحتاجه جسم هذا الشخص، لا ما ينجح "عادة" مع غيره. هذا يعني نتائج أكثر دقة، وأسرع، وأكثر استدامة، سواء على مستوى صحة البشرة أو الحيوية العامة.

هناك سباق عالمي نحو تطوير علاجات تؤخر الشيخوخة. ما أبرز الابتكارات في مجال الطب التجديدي التي تعتقدين أنها ستحدث نقلة نوعية خلال السنوات العشر المقبلة؟

هناك عدة اتجاهات أراها ستُحدث نقلة نوعية: العلاجات الخلوية والتجديدية القائمة على تحسين وظائف الميتوكوندريا وإطالة عمر الخلية الصحي؛ والطب الدقيق المبني على البيانات الجينية والبيولوجية الفردية، بدلاً من البروتوكولات العامة؛ وتقنيات تقييم العمر البيولوجي Biological Age، التي ستصبح أداة أساسية يعتمد عليها الأطباء لتتبّع فعالية العلاج بدقة، تماماً كما نعتمد اليوم على فحوصات الدم الروتينية. هذا بالضبط ما دفعني إلى تطوير منهجيتي الخاصة، The Ageless Index™، كأداة طبية لقياس العمر البيولوجي الحقيقي للمريض، لا العمر الزمني فقط.

في ظل الانتشار الواسع للمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، كيف يمكن للمريض أن يميز بين العلاجات المبنية على الأدلة العلمية وبين الاتجاهات الرائجة التي تفتقر إلى الأبحاث الطبية؟

مصدر الصورة موقع Magnific

هذا سؤال أساسي، لأن وسائل التواصل الاجتماعي غالباً ما تُقدّم الترند على أنه علم. نصيحتي دائماً للمريض: اسأل عن الدليل. هل هناك دراسات سريرية منشورة تدعم هذا العلاج؟ من الذي يقدّمه: طبيب مؤهل له خلفية علمية موثقة، أم شخص من دون تدريب طبي؟ وهل النتائج الموعودة واقعية أم "معجزة" سريعة؟ كطبيبة حاصلة على ماجستير في الكيمياء الحيوية، وعضو في الجمعية الدولية للعلاج الخلوي IACT في سويسرا، ألتزم بمبدأ بسيط: لا أقدّم أي علاج ما لم يكن مبنياً على أدلة علمية واضحة. الجمال المبني على العلم يدوم، أما المبني على الترند فيتلاشى بسرعة.

البشرة غالباً ما تعكس ما يحدث داخل الجسم. إلى أي مدى ترتبط صحة الخلايا، والتغذية، والنوم، وإدارة التوتر بنتائج العلاجات التجميلية؟ وهل يمكن أن تنجح أي تقنية دون الاهتمام بهذه العوامل؟

البشرة هي فعلياً "الشاشة" التي تعرض ما يحدث بالداخل. لا يمكن لأي تقنية، مهما كانت متطورة، أن تنجح بمعزل عن صحة الخلايا، والتغذية، والنوم، وإدارة التوتر. رأيت مرضى استثمروا في أفضل العلاجات التجميلية، لكن نتائجهم بقيت محدودة لأن نومهم كان سيئاً، أو توترهم كان مزمناً، أو تغذيتهم غير متوازنة. لهذا، في Ageless، لا نبدأ من "ماذا نضع على البشرة"، بل من "كيف تعمل الأنظمة الحيوية للجسم"، وهذا هو ببساطة الحرف الأول من فلسفتي: System، قبل الوصول إلى Surface.

يشهد العالم تحولاً في مفهوم الجمال، من السعي إلى الكمال إلى الحفاظ على المظهر الطبيعي والصحي. كيف ترين هذا التغيير، وما الدور الذي يلعبه الطب التجديدي في تعزيز الجمال دون تغيير ملامح الشخص؟

أرى هذا التحول كنضج حقيقي في مفهوم الجمال. لسنوات، كان الهدف هو "تغيير" الملامح والسعي إلى صورة موحّدة من الكمال. اليوم، المريض الواعي يبحث عن نسخة أفضل وأكثر إشراقاً من نفسه، لا عن وجه مختلف. دور الطب التجديدي هنا محوري؛ فهو يعزز جودة البشرة وحيويتها من الداخل: الكولاجين، والترطيب الخلوي، والتوازن الهرموني، دون التدخل في الملامح الطبيعية للشخص. هذا بالتحديد ما يميز فلسفتي: نتائج ملموسة، لكن لا أحد يلاحظ أنك "خضعت لعلاج"، بل يلاحظون فقط أنك تبدين بحالة أفضل.

تشهد منطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً في الاهتمام بالصحة الوقائية والعلاجات المتقدمة. برأيك، ما أهمية الطب التجديدي وعلاجات الـLongevity في المنطقة؟ وهل هناك عوامل مرتبطة بنمط الحياة، أو المناخ، أو الأمراض المزمنة تجعل الحاجة إليها أكبر مقارنة ببعض المناطق الأخرى؟

منطقتنا تشهد اليوم وعياً متزايداً بالصحة الوقائية، لكن هناك أيضاً عوامل تجعل الحاجة إلى الطب التجديدي أكبر مقارنة بمناطق أخرى: نمط حياة يتضمن مستويات توتر مرتفعة، وتغيّرات في العادات الغذائية، وتعرّضاً مناخياً قوياً لأشعة الشمس يسرّع من الشيخوخة الظاهرة، وارتفاع نسب بعض الأمراض الاستقلابية والمزمنة في المنطقة. كل هذا يجعل من الطب الوقائي والتجديدي ليس رفاهية، بل ضرورة حقيقية لجيل يريد أن يتقدم في العمر دون أن يدفع الثمن صحياً.

إذا نظرنا إلى مستقبل الشيخوخة الصحية، كيف تتخيلين تجربة الشخص في عام 2040؟ وهل سيصبح الطب الوقائي والطب التجديدي جزءاً من الروتين الصحي اليومي بدلاً من أن يكونا حلولاً يُلجأ إليها بعد ظهور المشكلات؟

مصدر الصورة موقع Magnific

أتخيّل عام 2040، حيث لا يذهب الإنسان إلى الطبيب فقط عندما يمرض، بل يتابع صحته وعمره البيولوجي بشكل دوري ومستمر، تماماً كما يتابع اليوم لياقته البدنية. الطب الوقائي والتجديدي لن يعودا "حلاً استثنائياً"، بل جزء أساسي من الروتين الصحي اليومي: فحوصات دورية للعمر البيولوجي، وبروتوكولات شخصية للتغذية والهرمونات، وتدخلات مبكرة قبل ظهور أي مرض. هذا بالضبط ما أعمل على بنائه اليوم من خلال Ageless: مستقبل لا ننتظر فيه المرض لنتحرك، بل نستبقه بالمعرفة والعلم. كما أقول دائماً: الـ Longevity ليست اختصاراً، بل استراتيجية.
تابعي أيضاً: كيف تستخدم الرجلة في العناية بالبشرة؟ وصفات منزلية وطرق عملية لنتائج سريعة