مسلمون ومفلسون…النساء والكبار في السن الأكثر تداولاً للسباب والشتائم

وضع  الشيخ خالد عبد الرزاق الصفي، مستشار شرعي وقانوني بمجلس الشورى السعودي بالرياض، السب والشتم والقذف في سياق الاستجابة لبذاءة اللسان، وعدها من الصفات القبيحة، والخصال الذميمة، والأخلاق الدنيئة التي تحلى بها بعض أفراد المجتمع، سواء من الرجال أو النساء، وصبغت بها أخلاقهم كظاهرة، وأضاف: «أصبح المجتمع العربي أقرب إلى ساحة الصراع الشرس». مبينًا خطورة تبادل السب واللعن والقذف بين الشباب والكبار بالسن، أو حتى بين النساء.

وقال: «إنّ الشريعة الإسلامية تحاول منع كل طريق لوقوع العداوة والبغضاء بتشريع أنظمة وتحذيرات إسلامية؛ ردعًا للفتن والمشاكل الاجتماعية، وكلما كان الشاتم أكبر في السن كان العقاب أشد، ويرجع ذلك إلى أنّ الكبار في السن يفترض أن يكونوا قدوة بالسلوك الصالح والأخلاق الحميدة، كونهم أكثر خبرة ورشدًا؛ لذلك فإنّ عقوبة التعزير تتضاعف».

 

تعريف اللعن

وأوضح الشيخ خالد الصفي، بأنّ اللَّعْن هو الطرد والإبعاد عن الخير، واللَّعْنَةُ: الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَنات. ومعنى السباب: السَّبُّ: الشَّتْم، ويُقال سَبَّه: يَسُبّه سَبًّا وسبَابًا. قيل: هذا مَحْمُول على من سَبَّ أو قاتَل مُسْلمًا من غير تأْويل. ولا تسْتَسِبّ له، أي: لا تُعَرِضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إليه بأن تَسُبَّ أبَا غيرِك، فيسُبَّ أباكَ.

 وشدد الصفي، في مجمل حديثه، على خطورة اللعن والسباب باعتبار أنّ اللسان سبب للنجاة من النار، أو سبب للوقوع فيها. مدعمًا قوله بما روي عن النبي [َ، من ترك اللسان على غاربه في العصيان والطغيان، وبأنه سبب لانتقاص صاحبه أمام الناس في الدنيا، ونقيصة وعيب في الآخرة، عَنْ أَبِي مُوسَى ]، قَالَ: «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟». قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». متفق عليه، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، ]، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، [َ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». [متفق عليه. وعن أبي الدَّرْدَاءَ ]، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، [َ: «لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه مسلم.

 وعلق الشيخ الصفي بقوله: «فهذه خطورة اللسان وما ينطق به من لعن أو سب أو قذف للناس بغير وجه حق أن تكون عاقبته أخذًا من سيئات غيره فتطرح عليه، ثم يطرح في النار والعياذ بالله».

 

أنواع السباب

وحذر الشيخ الصفي من سب الأموات، أو الدواب، أو سب الدهر، أو المسلمين، أو حتى من كان على غير دين الإسلام، كأن يسب أو يلعن شخصًا معينًا وهو على قيد الحياة لا يجوز إلا أن يعمه ضمن جمع، فيقول: «لعنة الله على الكافرين»، فهذا جائز؛ لأنّ الكافر المعين ربما يسلم فيحسن إسلامه، وينفع الله به فلا يجوز لعنه. عَنْ عَائِشَة، رَضِي اللَّه عَنْهَا، أَنَّ يَهُودًا أَتَوُا النَّبِيَّ، [ِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: {السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. قَالَ: مَهْلاً يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ. قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟، قَالَ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ}. متفق عليه.

 

حكم اللعن

وحول حكم اللعن، أبان الشيخ خالد الصفي، بأنّ اللعن حرام بإجماع العلماء، فيجب على المسلم والمسلمة أن يحفظ كل منهما لسانه من بذيء القول، لاسيما اللعن، فإنه سبب للهلاك والدمار، والحرمان من رحمة الله، تعالى، والعقاب الدنيوي، فهو يلزم الرجم على حسب نوع القذف ثمانين جلدة، أو يترك لولي الأمر أو القاضي يحكم بما يراه مناسبًا، سواء بالجلد، أو السجن، ولا تقبل منه شهادة أبدًا.