مع تقدُّم الأطفال في السن، تصبح الثقة بالنفس عند الأطفال لا تقل أهمية عن المهارات نفسها. فلكي يكبروا بشكل صحي، يحتاجون إلى الثقة بقدراتهم، والتي تنبع من قوة الشخصية، مع إدراكهم في الوقت نفسه قدرتهم على التعامل مع الإخفاق. ومن خلال تجرِبة الإتقان والتعافي من الفشل، يكتسبون ثقة صحية بالنفس. لذلك عليهم تعلُّم مهارات جديدة بوتيرة عالية، وإلى جانب هذه القدرات الجديدة، يكتسبون أيضاً الثقة اللازمة لاستخدامها. إليكِ أهم الطرق التي يمكنكِ من خلالها تهيئة الأطفال للشعور بالكفاءة والاستفادة القصوى من مهاراتهم ومواهبهم. وكلّ ذلك يستمدونه من قوة داخلية، زرعتِها أنتِ في دواخلهم من خلال تربية صحيحة، كما يؤكد الخبراء والمتخصصون.
1. كوني قدوةً في الثقة بالنفس

الأم الواثقة من نفسها تخلق بيئةً أسرية آمنة ومستقرة؛ مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية لأطفالها، ويعزز استقلالية الطفل ومرونته في مواجهة التحديات. تساهم هذه الثقة في اتخاذ قرارات تربوية حكيمة، وتقلل من التوتر، وتجعلها قدوة قوية في تعزيز تقدير الذات والسعادة. حتى ولو لم تكوني تشعرين بالحماس التام! رؤيتكِ وأنت تواجهين المهام الجديدة بتفاؤل واستعداد كبير، تُعَدّ مثالاً جيداً للأطفال. هذا لا يعني أن تتظاهري بالكمال. اعترفي بقلقكِ، لكن لا تُركّزي عليه؛ بل ركّزي على الأمور الإيجابية التي تقومين بها للاستعداد.
2. لا تنزعجي من الأخطاء
ساعدي طفلكِ على إدراك أن الجميع يخطئ، وأن الأهم هو التعلُّم من الأخطاء لا التفكير فيها مطوّلاً. فالأشخاص الواثقون بأنفسهم، لا يدَعون الخوف من الفشل يعيقهم، ليس لأنهم متأكدون من أنهم لن يفشلوا أبداً؛ بل لأنهم يعرفون كيف يتعاملون مع النكسات بروح رياضية.
استمعي لعقلك وتذكري أنه إذا كان الخطأ يستحق العقاب فعلى الطفل أن يناله، لكن العقاب الهادف يكون عقاباً نفسياً وتأديبياً فقط "كالخصام، وإشعاره بذنبه، وإشعاره بالحزن والغضب منه". تقدير الخطأ ناتجٌ عنه تقدير العقاب؛ لذا كوني حاكمة عادلة ولا تجعلي عصبيتك تتحكم بكِ.
3. شجعيه على تجرِبة أشياء جديدة
بدلاً عن تركيز كلّ طاقتهم على ما يبرعون فيه بالفعل، من الجيّد للأطفال تنويع مهاراتهم. فاكتساب مهارات جديدة يجعلهم يشعرون بالكفاءة والثقة بأنهم قادرون على مواجهة أيّ تحدٍّ يواجههم.
إن تشجيع الطفل على تعلُّم مهارات جديدة، يعزز ثقته بنفسه، ينمّي ذكاءه وقدراته العقلية، ويساعده على التكيُّف مع التحديات الحياتية. إتقان المهارات، سواء الفنية أو الحركية، يغذي الإبداع، يَزيد من الاستقلالية، ويطوّر التواصل الاجتماعي؛ مما يؤدي إلى بناء شخصية قوية وقادرة على الإنجاز والاعتماد على النفس.
4. اسمحي للأطفال بالفشل

من الطبيعي أن ترغبي في حماية طفلكِ من الفشل، لكن التجرِبة والخطأ هما سبيل الأطفال للتعلُّم، وعدم تحقيق الهدف يساعدهم على إدراك أن الأمر ليس كارثياً. كما أنه قد يحفزهم على بذل المزيد من الجُهد، وهو ما سيفيدهم كثيراً عندما يكبرون.
وعلى الرغم من أن فكرة السماح لأطفالنا بالفشل أو السقوط تبدو مخيفة، وقد تثير مشاعر الذنب أو الخجل للوالدين؛ فإنها ستمنح الأبناء المهارات التي يحتاجونها عندما يصبحون بالغين، ويتمتعون بصحة جيدة وتعزيز الذكاء العاطفي عند الأطفال.
5. امدحي طفلكِ على جهوده ومثابرته
إن تعلُّم عدم الاستسلام عند أول إحباط أو التراجع بعد أيّة انتكاسة، مهارة حياتية مهمة. فالثقة بالنفس وتقدير الذات عند الطفل لا يعنيان النجاح في كلّ شيء طوال الوقت؛ بل يعنيان التحلي بالمرونة الكافية للاستمرار في المحاولة، وعدم الشعور بالضيق إذا لم تكن الأفضل.
إن مدح جهود الطفل (مثل التركيز على المحاولة، والمثابرة، والإستراتيجيات) بدلاً عن ذكائه أو النتيجة النهائية، يعزز عقلية النموّ، ويَزيد الثقة بالنفس والمثابرة، ويحفزهم على مواجهة التحديات بشكل أفضل. هذا الأسلوب يبني شخصية قوية، ويشجع السلوكيات الإيجابية، ويقلل من القلق الاجتماعي والخوف من الفشل.
6. ساعدي الأطفال على اكتشاف شغفهم
يساعد استكشاف اهتمامات الأطفال على تنمية شعورهم بالهوية، وهو أمرٌ أساسي لبناء ثقتهم بأنفسهم. وبالطبع؛ فإن رؤية مواهبهم تنمو، ستعزز بشكل كبير من تقديرهم لذاتهم.
إن مساعدة الطفل على اكتشاف شغفه، تعزز ثقته بنفسه، وتنمي مهاراته الإبداعية والمعرفية، وتَزيد من حافزه الداخلي نحو التعلُّم والإنجاز؛ مما يساهم في بناء شخصية مستقلة ومبدعة مستقبلاً. هذا الاستكشاف ينمّي مهارات حل المشكلات عند الطفل ويقلل من القلق والتوتر، ويجعل عملية التعلُّم ممتعة وتلقائية.
7. علّمي طفلكِ تحديد أهدافه

إنّ تحديد الأهداف، كبيرةً كانت أم صغيرة، وتحقيقها، يُشعر الأطفال بالقوة. ساعدي طفلكِ على تحويل رغباته وأحلامه إلى أهداف قابلة للتنفيذ، من خلال تشجيعه على كتابة قائمة بالأشياء التي يرغب في إنجازها. ثُمّ، درّبيه على تقسيم الأهداف طويلة المدى إلى مراحل واقعية. بذلك، ستؤكدين على اهتماماته وتساعدينه على اكتساب المهارات التي سيحتاجها لتحقيق أهدافه طوال حياته.
8. كوني فخورة بإنجازات طفلك
من الرائع مدح الأطفال على إنجازاتهم، ولكن من المهم أيضاً أن تُظهري لهم فخرك بجهودهم بِغض النظر عن النتيجة. يتطلب اكتساب مهارات جديدة جهداً كبيراً، والنتائج لا تظهر دائماً بشكل فوري. دعي الأطفال يعرفون أنكِ تُقدّرين عملهم، سواء أكانوا أطفالاً صغاراً يبنون بالمكعبات، أو مراهقين يتعلمون العزف على الغيتار بأنفسهم.
الفخر الصادق ينبع من تقديرٍ حقيقيٍّ لإنجازات الطفل، مهما كانت بسيطة. إنه يعكس تفهُّم الأهل لجهود الطفل ويُشعِره بأن ما يقوم به ذو قيمةٍ. مثال: "لقد قمتَ بعملٍ جيّد في حل هذه المسألة الرياضية"، أو "أنا فخورة بكَ لأنك بذلتَ جهداً كبيراً في هذه الرسمة".
هل يجب مدح طفلك؟ 7 نصائح مهمة للآباء
9. اعتمدي على أطفالك ببعض المهام
قد يتذمرون، لكن الأطفال يشعرون بمزيد من الترابط والتقدير عندما يُعتمد عليهم في أداء مهام مناسبة لأعمارهم، من جمع الألعاب إلى غسل الأطباق إلى اصطحاب إخوتهم الصغار من موعد اللعب. الواجبات المدرسية والأنشطة اللامنهجية رائعة، لكن الشعور بأن عائلتك بحاجة إليك أمر لا يُقدّر بثمن.
إن تكليف الطفل بالأعمال المنزلية، قد يساعده على تقدير قيمة العمل الشاق؛ مما يجعله أكثر وعياً واحتراماً لجهود الآخرين، والإقلاع عن الفوضى التي قد يسببها، والرغبة في الحفاظ على المنزل نظيفاً.
10. تقبّلي النقص عند طفلك

بصفتنا بالغين، نعلم أن الكمال غير واقعي، ومن المهم أن يستوعب الأطفال هذه الرسالة في أقرب وقت ممكن. ساعدي طفلكِ على إدراك أن فكرة أن الآخرين سعداء وناجحون وأنيقون دائماً، سواء على التلفاز أو في المجلات أو على صفحات أصدقائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، هي مجرد وهْم؛ بل وهمٌ مدمّر. بدلاً عن ذلك، ذكّريه بأن عدم الكمال أمرٌ طبيعي تماماً.
11. هيّئي لطفلكِ الظروف لتحقيق النجاح
التحديات مفيدة للأطفال، ولكن ينبغي أيضاً أن تُتاح لهم فرصٌ يضمنون فيها النجاح. ساعدوا أطفالكم على الانخراط في أنشطة تُشعرهم بالراحة والثقة الكافية لمواجهة تحديات أكبر.
إن تهيئة البيت للنجاح، سواء للدراسة أو العمل، توفّر بيئة هادئة ومنظمة تَزيد التركيز، وتقلل من الإجهاد الذهني، وتعزز الإنتاجية عند الطفل. وتتضمن الفوائد: خلق جوّ إيجابي ومريح، تنظيم الوقت، وتعزيز الاستقلالية والمسؤولية عند الأطفال؛ مما يمهد الطريق للتفوق الأكاديمي والمهني من خلال تقليل المشتتات وتوفير الأدوات اللازمة.
12. أظهري حبكِ غيرَ المشروط لطفلك
دعي أطفالك يعرفون أنك تحبينهم مهما حدث، سواء فازوا أو خسروا في المباراة المهمة، أو حصلوا على درجات جيدة أو سيئة؛ حتى عندما تكونين غاضبةً منهم. إن التأكد من أن الطفل يعرف أنك تعتقدين أنه رائع- وليس فقط عندما يقوم بأشياء عظيمة- سيعزز ثقة الطفل بنفسه؛ حتى عندما لا يشعر بالرضا عن نفسه.
6 طرق مباشرة لزرع القوة في نفس الطفل

بإمكانكِ مساعدة أطفالك على أن يصبحوا واثقين بأنفسهم، ومرنين، وإيجابيين في حل المشكلات، وأقوياء من الداخل. ويبدأ ذلك بتنمية قدراتهم العقلية من خلال هذه الطرق الست.
1. عندما يطرح الأطفال سؤال "لماذا؟" وجّهي هذا الفضول
إذا كان لديكِ أطفال؛ فمن المحتمل أنك قد تعرضتِ لوابل من أسئلة "لماذا؟": "لماذا يا أمي؟"، "لماذا علينا أن نفعل ذلك يا أبي؟"، "لكن لماذا؟"
استغلي روح الفضول عند الطفل هذه بشكل جيد. علّمي الأطفال أن يكونوا قادرين على حل المشكلات بشكل جيد باستخدام أسلوب "خمسة الأسئلة لماذا" التحليلي الذي ابتكره المخترع والصناعي الياباني ساكيشي تويودا، الذي أسس ابنُه شركة تويوتا لصناعة السيارات.
غريزة الأطفال في دُور الرعاية تدفعهم إلى الاستمرار في طرح سؤال "لماذا؟"؛ حتى يصلوا إلى جوهر المشكلة. غالباً ما يظهر السبب الجذري عند تكرار السؤال للمرة الخامسة تقريباً. لنفترض مثلاً أنهم لا يحصلون على مصروفهم هذا الأسبوع، وهو ما يمثل مشكلة بالنسبة لهم. ساعديهم على التفكير التحليلي كما يلي، وربما يمكنكِ حتى تحويل الأمر إلى لعبة:
- لماذا لا تحصل على مصروفك؟ لأنك لم تغسل الأطباق كما وعدتَ.
- لماذا لم تغسل الأطباق؟ لأنك كنتَ تلعب ألعاب الفيديو بدلاً عن ذلك.
- لماذا كنتَ تلعب ألعاب الفيديو وأنت تعلم أنه لا ينبغي لك ذلك؟ لأنكَ لم تضعها جانباً. كانت أمام التلفاز، جاهزة للعب.
- لماذا لم تضعها جانباً عندما طلبتُ منك ذلك؟ لأنك لم تكن تستمع.
- لماذا لم تكن تستمع؟ لأن هذه عادة سيئة تحتاج إلى العمل على التخلُّص منها.
الفكرة الأساسية هي أن حل المشكلات يبدأ بالبحث في أسباب حدوثها؛ حتى تتمكني من معالجة السبب الجذري. ساعدي طفلكِ على بناء هذه العادة عند تحليل أيّة مشكلة، وبذلك تساعدينه على أن يصبح أقوى ذهنياً.
2. ساعديهم في التركيز على الأصالة، وليس في الحصول على الموافقة
يسعى الأطفال لنيل استحسان والديهم، وهذا أمرٌ طبيعي. لكن السعي وراء الاستحسان يصبح غيرَ صحي عندما يتحول إلى بحث دائم عن التقدير الخارجي. وقد يبدأ المرء بالابتعاد عن ذاته الحقيقية. ساعدي أطفالكِ على قياس أدائهم وفقاً لتوقعاتهم الخاصة؛ بدلاً عن السعي للحصول على موافقة الآخرين.
بدلاً عن تحديد ما إذا كانوا قد وصلوا إلى مستوى معايير شخص آخر، شجعيهم على التفكير في: "هل أنجزتُ ما كنت أهدف إلى القيام به؟"، و"هل أصبحتُ نسخة أفضل من نفسي؟"
3. ساعديهم على فهم سياق وسائل التواصل الاجتماعي
ربما تعلمين بالفعل أنه من الحكمة وضع حدود للوقت الذي يقضيه أطفالكِ على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك الوقت الذي تقضينه أنت أيضاً. لكن هذا لا يجعل الأمر سهلاً.
أثناء حديثكِ مع أطفالك عن وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها، ذكّريهم بعدم مقارنة أخطائهم بمقاطع الفيديو المميزة للآخرين. ساعديهم على فهْم أن صانعي المحتوى غالباً ما ينشرون انطباعات مُنمّقة بعناية لا تعكس الواقع، وأنه لا ينبغي عليهم أن يفرضوا على أنفسهم معايير مستحيلة كما يرونها.
شجعيهم على النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي على أنها وسيلة ترفيه في المقام الأول، وليست مقياساً للنجاح. فهذا قد يساعد في منع، أو على الأقل تخفيف مشاعر النقص التي قد تنشأ لولا ذلك.
4. ساعديهم في التركيز على العملية بدلاً عن النتيجة
عندما يركّز الأطفال كثيراً على نتيجة جهودهم، قد يؤدي ذلك إلى السعي نحو الكمال. بدلاً عن ذلك، علّميهم أن يستمتعوا بالعملية نفسها. وخاصة عندما يواجهون انتكاسات في جهودهم، اسأليهم:
- "هل تتعلم أثناء مرورك هنا؟"
- "هل تستمتع؟"
- "هل تشعر بأن ميولك تتحسن؟"
- هذا هو النصر الحقيقي، ومن خلال طرح هذه الأسئلة؛ فإنكِ تساعدينهم في التركيز على الجوانب الإيجابية للرحلة.
لا أقصد بأيّ حال من الأحوال أن عليهم ألا يسعَوا لتحقيق نتائج رائعة. لكن الحماس المفرِط للنتائج، قد يُضعف مهارات الأطفال الذهنية؛ لأن هناك عوامل كثيرة أخرى غير الجُهد تؤثّر على النتيجة.
5. لا تدعيهم يعلقون في عبارة "هذا ليس عدلاً"
من المهم مساعدة الأطفال على تجنُّب الوقوع في فخّ عقلية الضحية، التي قد تجعلهم يشعرون ويتصرفون وكأنهم عاجزون. إليكِ سؤالاً أساسياً لطرحه عليهم في مثل هذه الأوقات: "هل تريدون فقط أن تتغير الأمور، أم أنكم تريدون تغييرها بأنفسكم؟"
الأول سلبي وقد يؤدي إلى فترات طويلة من الشعور بالظلم. أما الثاني فهو استباقي ويساعد في تحويل أطفالك إلى قادة للتغيير؛ مما يعزز قوتهم الذهنية.
6. ساعديهم في التركيز على ما يمكنهم التحكم فيه
قد يكون القلق بشأن الأشياء التي لا يستطيعون تغييرها، مصدراً كبيراً للقلق لدى الأطفال. يمكنكِ إجراء "فحوصات تحكُّم" معهم. اطلبي منهم كتابة كلّ الأشياء التي تقلقهم. ثم اطلبي منهم تحديد ما يمكنهم التحكُّم فيه فقط، وناقشي معهم كيف يمكنهم فعل شيء حيال تلك الأمور.
ترتبط القوة الذهنية ارتباطاً وثيقاً بتوجيه طاقتك نحو ما يُفيدك على أفضل وجه. لذلك قومي بتضييق نطاق قلق الطفل، وساعديه على توجيه طاقته نحو اتخاذ إجراءات تُحسّن ظروفه؛ مما يُخفف من قلقه.
هل تعرفين تفاصيل تربية طفل قوي الشخصية؟






