يُسهم تعليم الأطفال مبادئ الاستدامة والاهتمام في البيئة في تنشئتهم؛ ليصبحوا أطفالاً مسؤولين قادرين على اتخاذ قرارات واعية، وذلك من خلال غرس هذه القيم في سن مبكرة. وقد يتعلم الأطفال الصغار أيضاً بشكل أفضل من خلال التجارب العملية مثل استكشاف الطبيعة، والمشاركة في الروتين اليومي، واكتشاف كيف يمكن للأفعال الصغيرة أن تُحدث فرقاً كبيراً سواء أكانوا يزرعون البذور، أو يُعيدون استخدام المواد، أو يستكشفون الطبيعة؛ فإن كل خطوة صغيرة تساعدهم على بناء المسؤولية وتعزيز ارتباطهم بالعالم. إليكِ وفقاً لموقع"raisingchildren" كافة التساؤلات التي قد تتوارد لدى كل أمّ حول كيفية تعليم الطفل مبادئ الاستدامة.
ما هي الاستدامة؟

قد تبدو الاستدامة فكرةً معقدة، لكنها ببساطة تعني استخدام الموارد بوعي، والحد من النفايات، واتخاذ خيارات تحمي العالم من حولنا،وقد يتفاعل الأطفال الصغار مع مفهوم الاستدامة بشكل أفضل من خلال التجارب العملية، فعندما يطفئون الأنوار، ويوفّرون الماء أثناء تنظيف أسنانهم، ويعيدون استخدام مواد الحرف اليدوية، أو يتعرّفون إلى مصادر طعامهم، يبدأون في فهم أثر خياراتهم. وتُظهر هذه التصرفات البسيطة للأطفال أن ما يفعلونه يومياً يُمكن أن يُحدث فرقاً.
لماذا يُعدّ تعلّم الاستدامة أمراً مهماً؟
يُظهر الأطفال بطبيعتهم فضولاً ورغبةً فطريةً في الاستكشاف، وعندما نُعرّفهم الاستدامة في سن مبكرة، فإنهم ينمّون لديهم المسؤولية والتعاطف والوعي بالعالم من حولهم. كما أنهم يُعززون مهارات أساسية مثل حل المشكلات والإبداع والتواصل والعمل الجماعي، وغالباً ما تبقى العادات والقيم التي يكتسبها الأطفال في سنواتهم الأولى معهم طوال حياتهم. ومن خلال تشجيع التفكير المستدام منذ الصغر، نوجههم ليصبحوا بالغين واعين بيئياً، يدركون أهمية العناية بمحيطهم.
ما أفضل الطرق التي يمكن للأطفال من خلالها تعلم الاستدامة؟
يعد استكشاف الطبيعة من خلال التصوير الفوتوغرافي باستخدام الكاميرات الرقمية أو الهواتف الذكية، في التقاط صور للنباتات والحيوانات والمناظر الطبيعية من أفضل الطرق التي يمكن من خلالها تعلم الأطفال الاستدامة، فقد توجد في الطبيعة فرص لا حصر لها للأطفال للاكتشاف والتأمل. فعندما يقضون وقتاً في الهواء الطلق، سواء في حديقة أو متنزه محلي أو ملعب الحضانة، يلاحظون النباتات والحيوانات والطقس وتغير الفصول. كما أن جمع الأوراق، والاستماع إلى تغريد الطيور، ورصد الحشرات، أو مشاهدة الأزهار وهي تتفتح، كل ذلك يُثير فضولهم ويُنمّي لديهم تقديراً للطبيعة.. إليكِ 5 أنشطة تفاعلية لتعليم الأطفال الاستدامة.
تعلم البستنة

تُتيح البستنة للأطفال فرصة ممتازة لتعلم مبادئ الاستدامة، فهي تُنمّي لديهم تقديراً للبيئة وفهماً لمصدر غذائهم. علاوة على ذلك، تُعلّم هذه الممارسة الأطفال المسؤولية والصبر ومهارات حل المشكلات، ولتعليم الأطفال كيفية زراعة الحدائق اختاري نباتات جذابة، ودعي طفلك يساعدك في اختيار النباتات التي ستتم زراعتها، ومن الأمثلة على ذلك الطماطم الكرزية، والخس، والسبانخ، والفجل، والبازلاء، والجزر، والزهور السنوية سريعة الإزهار مثل القطيفة، أو البتونيا؛ ولجعل التجربة ممتعة وسهلة، زودي طفلك بأدوات البستنة والقفازات المناسبة لأحجامهم، ويمكنك أيضاً تعليم طفلك كيفية تخزين الأدوات بشكل صحيح، وتخصيص من 15-20 دقيقة مرة أو مرتين في الأسبوع لصيانة الحديقة. على الجانب الآخر يمكنك إشراك طفلك في تحضير وطهي وجبات الطعام باستخدام منتجاتهم المزروعة، مثل صنع بيتزا مارغريتا بالطماطم والريحان المزروعين منزلياً.
ألعاب إعادة التدوير

يمكنكِ ممارسة بعض ألعاب إعادة التدوير الممتعة للأطفال عن طريق رسم حاويات إعادة التدوير، ومساعدة طفلك على التمييز بين أنواع الحاويات كالورق والزجاج والبلاستيك عن طريق رسمها وتسميتها على الورق. يمكنك أيضاً تعليم الطفل صنع ألعاب من النفايات وتشجيعه على إعادة الاستخدام من خلال صنع ألعاب من مواد مثل الجوارب أو علب الأحذية، مما يعزز الإبداع ويمكنك أيضاً تحفيز الأطفال الأكبر سناً، عن طريق وضع أهداف لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير مثل البطاريات أو أغطية الزجاجات، وكافئي الإنجازات، ويمكنك أيضاً الاستعانة بكتب وقصص عن إعادة التدوير لتثقيفهم بمبادئ إعادة التدوير.
التنظيف والتنظيم

تعليم الأطفال أهمية النظافة والترتيب من خلال الألعاب يُرسّخ لديهم عادات النظافة والمسؤولية مدى الحياة. إليكم قائمة ببعض الألعاب التي تُعلّم الأطفال التنظيف:
- تحدي التنظيف الموسيقي: شغّلي موسيقى حماسية واجعلي الأطفال يتسابقون لتنظيف أكبر قدر ممكن قبل توقف الموسيقى. وعندما تتوقف، يتجمدون في أماكنهم حتى تبدأ الموسيقى من جديد.
- سباق مع الزمن: اضبطي مؤقتاً لفترة زمنية مناسبة، وشجعي طفلك على إنهاء مهمة التنظيف قبل انتهاء الوقت، وعليكِ ضبط الوقت وفقا لأعمارهم وصعوبة المهمة.
- تحدي التنظيف: لتشجيع التنظيف المدروس، عليكِ تحديد طرق محددة لإكمال المهام، مثل فرز الألعاب حسب اللون أو ترتيب الكتب حسب الحجم.
- لعبة أعواد المصاصة: ضعي أعواد المصاصة في وعاء، واجعلي لكل عود مهمة تنظيف أو نشاطاً ترفيهياً. يختار الأطفال عوداً ويكملون المهمة أو النشاط قبل الانتقال إلى العود التالي.
إعادة التدوير
يمكنكِ بجانب تعليم الطفل أهمية النظافة والترتيب تعليمهم إعادة التدوير، فقد تصبح عملية إعادة التدوير أكثر جاذبية عندما يشارك الأطفال فيها بنشاط، فقد يساعدهم فرز الورق والبلاستيك والكرتون في حاويات منفصلة على فهم كيفية إعادة استخدام المواد بدلاً من التخلص منها.
إليكِ مجموعة من الأفكار حول إعادة التدوير وترشيد الاستهلاك:
- استخدمي كلا وجهي الورقة: باستخدام كلا وجهي كل ورقة، يمكنكِ تقليل استخدام الورق وتقليل التأثير البيئي لإنتاج الورق والنفايات.
-
استخدمي زجاجة مياه قابلة لإعادة الاستخدام: اختاري إعادة تدوير زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من الزجاجات التي تستخدم لمرة واحدة لتقليل النفايات البلاستيكية والطاقة المستخدمة في تصنيع المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
ترشيد الاستهلاك

تعد أولى خطوات تعليم الأطفال مبادئ الاستدامة هي تعليمهم كيفية ترشيد الاستهلاك:
- ترشيد استهلاك الأجهزة الإلكترونية: عليكِ تعليم طفلك التقليل من استخدام الأجهزة الإلكترونية للحفاظ على الكهرباء، خاصة خلال الفترات التي لا تكون فيها ضرورية، مثل وقت اللعب وعليكِ تشجيع طفلك على إطفاء الأنوار وأجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى عند مغادرة الغرفة؛ لتجنب استهلاك الطاقة غير الضروري.
- ترشيد استهلاك المياه وتعليمهم إغلاق الصنابير بإحكام بعد الاستخدام لمنع هدر المياه.
- استخدمي دلواً لغسل الدراجات أو الدراجات البخارية: بدلاً من ترك الخرطوم يعمل باستمرار، يمكنك توجيه الأطفال لملء دلو واستخدام إسفنجة لغسل الدراجات.
- إعادة استخدام الألعاب والمواد يساعد الأطفال على تقدير ما يملكونه بالفعل وفهم أهمية تجنب الإفراط في الاستهلاك. فعندما يتشاركون الألعاب مع إخوتهم أو أصدقائهم، أو يجدون طرقاً جديدة للعب بالألعاب القديمة، يكتشفون طرقاً إبداعية للاستمتاع دون الحاجة إلى شيء جديد.
في النهاية يجب أن تكوني قدوة لطفلكِ، فقد يتعلم الأطفال الكثير من خلال مراقبة الكبار، فدعيهم يرونك تقومين بإعادة التدوير، أو ترشيد استهلاك الطاقة، أو اتخاذ خيارات مستدامة، فهذا يعزز العادات التي ترغبين في أن يتبنوها.
ربما تودين التعرف إلى مهارات الاستكشاف والمخاطرة عند الأطفال


Google News