mena-gmtdmp

خطة ذكية لتغيير روتين العطلة الصيفية مع اقتراب العام الدراسي الجديد

صورة- العودة إلى المدارس
خطة ذكية لتغيير روتين العطلة الصيفية مع اقتراب العام الدراسي الجديد

مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية وبدء العد التنازلي للعام الدراسي الجديد، تجد كثير من العائلات نفسها أمام مرحلة انتقالية تحتاج إلى بعض التنظيم؛ حتى لا يتحول الانتقال المفاجئ من السهر والاسترخاء والأنشطة المفتوحة إلى الاستيقاظ المبكر والالتزام بمواعيد المدرسة والواجبات إلى تجربة مرهقة للطفل ولأسرته معاً، ولذلك فإن أفضل ما يمكن للأهل القيام به خلال الأسابيع الأخيرة من الإجازة هو البدء بتغيير الروتين تدريجياً، بحيث يشعر الطفل بأن العام الدراسي لا يأتي فجأة ليأخذ منه حريته ووقته الممتع، وإنما يمثل مرحلة جديدة يمكن الاستعداد لها بهدوء وبطريقة تمنحه شعوراً بالأمان والحماس في الوقت نفسه. إليك خطة ذكية لتغيير روتين العطلة الصيفية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، كما ينصح بها الاختصاصيون التربويون.

ابدؤوا بتعديل مواعيد النوم تدريجياً

ابدؤوا بتعديل مواعيد النوم تدريجياً

يُعد النوم من أول الأمور التي تحتاج إلى إعادة تنظيم قبل بدء المدرسة، لأن الطفل الذي اعتاد خلال الصيف على السهر والاستيقاظ في وقت متأخر قد يجد صعوبة كبيرة في الانتقال مباشرة إلى موعد نوم مبكر، ولذلك من الأفضل ألا تنتظر الأسرة الليلة التي تسبق المدرسة حتى تطلب من الطفل النوم في ساعة مختلفة تماماً عن موعد نومه المعتاد، بل يمكن تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً، بحيث يتغير الجدول بفارق بسيط كل عدة أيام، مع الحفاظ على أجواء هادئة في المساء وإبعاد الأنشطة شديدة الحماس عن وقت النوم.
ومن المفيد أيضاً أن تبدأ الأسرة بإعادة بعض الطقوس التي ستصبح جزءاً من أيام المدرسة، مثل الاستحمام في وقت محدد، وترتيب الملابس لليوم التالي، وتجهيز حقيبة صغيرة أو أغراض الصباح، وقراءة قصة قصيرة أو القيام بنشاط هادئ قبل النوم، لأن تكرار هذه التفاصيل يساعد الطفل على استيعاب أن الروتين الجديد يقترب من دون أن يشعر بأنه يتعرض لسلسلة مفاجئة من القواعد.

إعادة تنظيم وقت الاستيقاظ

بعد تعديل موعد النوم، يأتي دور الاستيقاظ، وهنا يجب أن يكون التغيير تدريجياً أيضاً، لأن الهدف ليس فقط أن يستيقظ الطفل مبكراً، وإنما أن يستيقظ وهو قادر على بدء يومه بنشاط وتركيز، ولذلك يمكن للأهل تقديم موعد الاستيقاظ شيئاً فشيئاً، مع فتح الستائر وإدخال الضوء الطبيعي إلى الغرفة، وتشجيع الطفل على القيام من السرير بدلاً من البقاء لفترة طويلة مستيقظاً فيه.
ويمكن تحويل الصباح إلى مساحة لطيفة ومشجعة، من خلال إعداد وجبة إفطار يحبها الطفل، أو تشغيل موسيقى هادئة، أو تخصيص دقائق قصيرة للحديث عن خطط اليوم، بدلاً من أن يبدأ الصباح بالصراخ والاستعجال وتكرار عبارة "هيا، أسرع"، لأن الطريقة التي يبدأ بها الطفل يومه يمكن أن تؤثر في مزاجه واستعداده لبقية اليوم.

إعادة إدخال القراءة والأنشطة التعليمية

إعادة إدخال القراءة والأنشطة التعليميةp

بعد أسابيع طويلة من الإجازة، قد يبدو الانتقال مباشرة إلى ساعات طويلة من الدراسة أمراً ثقيلاً على بعض الأطفال، ولذلك من الأفضل إعادة تنشيط العادات التعليمية تدريجياً، من خلال تخصيص فترة قصيرة يومياً للقراءة أو الكتابة أو الألعاب التي تعتمد على التفكير وحل المشكلات، مع الحرص على ألا تتحول هذه الفترة إلى جلسة دراسية مرهقة.
ويمكن للأهل اختيار كتب وقصص ممتعة، أو مطالعة مجلة للأطفال، أو حل ألغاز مناسبة للعمر، أو القيام بتجربة منزلية بسيطة، أو كتابة قائمة بالأشياء التي استمتع بها الطفل خلال الصيف، فالمقصود في هذه المرحلة ليس مراجعة المنهج الدراسي كاملاً، وإنما إعادة الدماغ إلى عادة التركيز والجلوس لفترة محددة لإنجاز مهمة واحدة.

وضع جدول صيفي قريب من جدول المدرسة

ليس المطلوب أن تتحول العطلة إلى مدرسة مبكرة، وإنما يمكن إنشاء جدول مرن يشبه إلى حد ما إيقاع أيام الدراسة، بحيث يكون هناك وقت للاستيقاظ، ووقت للإفطار، وفترة قصيرة للقراءة أو نشاط تعليمي، ثم وقت للعب والحركة، وموعد للغداء والراحة، وفترة للأنشطة العائلية، ثم وقت هادئ في المساء.
ويستطيع الأهل إشراك الطفل في وضع هذا الجدول، فيُطلب منه اختيار بعض الأنشطة التي يرغب في القيام بها خلال اليوم، بينما تحدد الأسرة المواعيد الأساسية التي لا يمكن تغييرها بسهولة، وبهذه الطريقة يتعلم الطفل أن التنظيم لا يعني فقدان الحرية، وإنما يساعده على معرفة ما ينتظره خلال اليوم، كما يمنحه فرصة لاتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره.

تخفيف استخدام الأجهزة تدريجياً

تخفيف استخدام الأجهزة تدريجياً

من أكثر التغييرات التي قد يواجه الطفل صعوبة معها بعد انتهاء الإجازة تقليل الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات، خصوصاً إذا كان الصيف قد شهد ساعات طويلة من الألعاب أو مشاهدة البرامج، ولذلك فإن الحل الأفضل هو التدرج بدلاً من المنع المفاجئ.
يمكن للأسرة وضع أوقات واضحة لاستخدام الأجهزة، مع الاتفاق مسبقاً على موعد إيقافها، ثم استبدال جزء من هذا الوقت بأنشطة ممتعة مثل الرسم، واللعب، والقراءة، والأعمال اليدوية، والمساعدة في إعداد وجبة بسيطة، أو الخروج للمشي مع أحد أفراد الأسرة، حتى لا يشعر الطفل بأن الجهاز اختفى فجأة من حياته من دون بديل.
كما يمكن أن تصبح الأيام الأخيرة من العطلة فرصة لتعليم الطفل أن التكنولوجيا جزء من اليوم وليست اليوم كله، وأن وجود جدول متوازن يساعده على الاستمتاع بوقته من دون أن يؤثر ذلك في النوم أو الحركة أو العلاقات العائلية.

تدريب الطفل على روتين الصباح

قبل بدء المدرسة بأسبوع، يمكن للأهل القيام بما يشبه "تجربة اليوم المدرسي"، بحيث يستيقظ الطفل في الموعد الذي سيحتاج إليه تقريباً، ويرتدي ملابسه، ويتناول إفطاره، ويرتب أغراضه، ثم يقوم بنشاط قصير قبل بدء بقية اليوم، ويمكن تكرار هذه التجربة أكثر من مرة حتى تصبح الخطوات مألوفة.
وهنا يمكن تدريب الطفل على بعض التفاصيل الصغيرة التي توفر الكثير من الوقت صباحاً، مثل اختيار الملابس من الليلة السابقة، وترتيب الحقيبة، ووضع زجاجة الماء والأغراض الضرورية في مكان معروف، وتنظيم الأحذية، ومعرفة المكان الذي سيضع فيه حقيبته عند العودة إلى المنزل، لأن هذه العادات البسيطة تجعل الطفل أكثر استقلالية وتخفف الضغط عن الأهل.

إشراك الطفل في الاستعداد للمدرسة

إشراك الطفل في الاستعداد للمدرسة

من المهم ألا يكون الاستعداد للعام الدراسي مسؤولية الأهل وحدهم، لأن مشاركة الطفل في هذه المرحلة يمكن أن تجعله أكثر تقبلاً لفكرة العودة إلى المدرسة، ولذلك يمكن اصطحابه لاختيار بعض الأدوات المدرسية المناسبة، أو ترتيب حقيبته، أو تسمية الأدراج والعلب التي سيستخدمها لتنظيم أغراضه، أو إعداد قائمة بالأشياء التي يحتاج إلى تذكرها في أول أسبوع.
ويمكن أيضاً التحدث معه عن الأشياء التي يتطلع إليها في العام الجديد، مثل رؤية أصدقائه، أو مقابلة معلم جديد، أو المشاركة في نشاط يحبه، بدلاً من التركيز طوال الوقت على الواجبات والاختبارات والقواعد، لأن ربط العودة إلى المدرسة بذكريات وتجارب إيجابية يساعد الطفل على استقبالها بحماس أكبر.

تخصيص أيام للمرح قبل انتهاء العطلة

من الأخطاء التي قد تقع فيها بعض الأسر أن تتحول الأيام الأخيرة من الصيف بالكامل إلى فترة استعداد وتنظيم، فيشعر الطفل وكأن العطلة انتهت قبل موعدها، ولذلك من المهم الحفاظ على مساحة للمرح والراحة، حتى أثناء تعديل الروتين.
يمكن للأسرة تخصيص يوم لنشاط عائلي بسيط، أو نزهة قصيرة، أو إعداد وجبة يشارك الطفل في تحضيرها، أو تنظيم أمسية ألعاب، أو مشاهدة فيلم عائلي مناسب، أو تنفيذ مشروع فني منزلي، مع الاستمرار في الالتزام بموعد النوم والاستيقاظ الجديد، وبهذه الطريقة يتعلم الطفل أن الالتزام بالروتين لا يلغي المتعة وإنما يساعد على تنظيمها.

البدء بتجهيز المساحة الدراسية

البدء بتجهيز المساحة الدراسية

يمكن استغلال الأيام الأخيرة من العطلة لترتيب المكان الذي سيستخدمه الطفل للدراسة، سواء كان مكتباً مستقلاً أم زاوية صغيرة في المنزل، مع التخلص من الأوراق والأغراض غير الضرورية، وترتيب الأدوات بطريقة تجعل الوصول إليها سهلاً.
ومن الجميل أن يشارك الطفل في هذه العملية، فيختار طريقة ترتيب أقلامه ودفاتره، ويضع الكتب في أماكن واضحة، ويحدد مكاناً لحقيبته، لأن تحويل مساحة الدراسة إلى مكان منظم ومريح يمكن أن يساعده على الانتقال النفسي من أجواء اللعب المستمر إلى أجواء التعلم، خصوصاً إذا كان هذا المكان مرتبطاً لديه بالنظام والهدوء وليس بالعقاب.

تنظيم الوجبات تدريجياً

قد تختلف مواعيد الطعام في العطلة عن مواعيد أيام الدراسة، ولذلك يمكن البدء تدريجياً بإعادة تنظيم الإفطار والغداء والعشاء والوجبات الخفيفة، مع الحرص على أن يكون الإفطار جزءاً ثابتاً من روتين الصباح، وأن يحصل الطفل على وجبات متنوعة وماء كافٍ خلال اليوم.
ولا يحتاج الأمر إلى إعداد قائمة غذائية معقدة، بل يكفي أن تعتاد الأسرة على أوقات أكثر انتظاماً، وأن يتعلم الطفل أن وجبات المدرسة تحتاج إلى بعض التحضير المسبق، ويمكن إشراكه في اختيار بعض الخيارات التي تناسبه وتحضيرها مع أحد الوالدين، مما يحول الاستعداد للمدرسة إلى نشاط عائلي بدلاً من أن يكون سلسلة من الأوامر.

العودة إلى المسؤوليات المنزلية

العودة إلى المسؤوليات المنزلية

العطلة قد تمنح الطفل مساحة أكبر للراحة، لكنها لا تعني بالضرورة إعفاءه من جميع المسؤوليات، ولذلك يمكن في الفترة الأخيرة من الصيف إعادة بعض المهام البسيطة التي تتناسب مع عمره، مثل ترتيب سريره، ووضع ملابسه في مكانها، وتنظيم حقيبته، وترتيب ألعابه، والمساعدة في إعداد المائدة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن الطفل عندما يعتاد القيام بمهام صغيرة يومياً يصبح الانتقال إلى المسؤوليات المدرسية أقل صعوبة، لأنه يكون قد تدرب بالفعل على فكرة أن لكل فرد في المنزل دوراً عليه القيام به، وأن إنجاز المهام لا يعني بالضرورة حرمانه من اللعب أو الراحة.

التعامل مع مقاومة الطفل للتغيير

من الطبيعي أن يعترض بعض الأطفال على تغيير روتين العطلة، وقد يقول الطفل إنه لا يريد النوم مبكراً أو إنه يريد مواصلة اللعب أو استخدام الجهاز، كما كان يفعل طوال الصيف، وهنا من الأفضل ألا يتحول الحوار إلى معركة يومية، وإنما يمكن الاعتراف أولاً بأن العطلة كانت ممتعة وأن العودة إلى المدرسة تعني تغيير بعض العادات، ثم شرح السبب بطريقة بسيطة وواضحة.
ويمكن أن تقول الأم مثلاً إن الهدف من تعديل النوم الآن هو أن يصبح الصباح أسهل عندما تبدأ المدرسة، وإن الأسرة ستحتفظ أيضاً بوقت للعب والمرح، وبذلك يشعر الطفل بأن رأيه مسموع وأن القواعد الجديدة ليست عقوبة بسبب انتهاء الإجازة.

ثبتوا الروتين في الأسبوع الأخير

ثبتوا الروتين في الأسبوع الأخير

مع الوصول إلى الأسبوع الأخير قبل المدرسة، ينبغي أن تكون الأسرة قد اقتربت من المواعيد التي ستلتزم بها خلال العام الدراسي، وهنا يصبح التركيز على تثبيت الروتين أكثر من إدخال تغييرات جديدة، فيستيقظ الطفل في الموعد نفسه تقريباً، ويتناول الإفطار في وقت منتظم، ويخصص فترة قصيرة للقراءة أو النشاط الهادئ، ويحصل على وقت للعب والحركة، ثم يبدأ روتين المساء في الموعد المحدد.
وفي هذه المرحلة يمكن إعداد قائمة صغيرة بالأشياء التي يجب تجهيزها قبل أول يوم، مثل الملابس، والحقيبة، والأدوات، وزجاجة الماء، وأي متطلبات مدرسية أخرى، على أن يتم ذلك في وقت مبكر؛ حتى لا تتحول الليلة الأخيرة إلى سباق مليء بالتوتر.

لا تجعلوا أول يوم اختباراً للطفل

من المهم جداً ألا يتوقع الأهل أن يصبح الطفل مثالياً منذ اليوم الأول، فقد يحتاج إلى بعض الوقت حتى يعتاد المواعيد الجديدة، وقد يواجه صعوبة في الاستيقاظ أو يشعر بالتعب أو ينسى بعض التفاصيل، ولذلك ينبغي التعامل مع الأيام الأولى باعتبارها مرحلة انتقالية وليست اختباراً للانضباط.
والأهم أن يشعر الطفل بأن والديه إلى جانبه، وأن أي خطأ يمكن إصلاحه، فإذا استيقظ متأخراً مثلاً يمكن البحث عن طريقة لتجنب تكرار الأمر في اليوم التالي، وإذا نسي شيئاً يمكن تعليمه كيفية تنظيمه في المرة المقبلة، بدلاً من تحويل الخطأ إلى مصدر للخوف أو اللوم.

خطة عملية للأيام الأخيرة من الصيف

خطة عملية للأيام الأخيرة من الصيف

يمكن تقسيم المرحلة الانتقالية إلى أربع خطوات بسيطة:
الأسبوع الأول: مخصصاً لتقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً، وتقليل السهر، وإعادة تنظيم أوقات الوجبات.
الأسبوع الثاني: مخصصاً لإدخال فترة قصيرة من القراءة أو النشاط التعليمي يومياً، وتقليل وقت الشاشات، وإعادة المسؤوليات المنزلية.
الأسبوع الثالث: فيمكن أن يشهد تطبيق روتين صباحي قريب من روتين المدرسة، مع تجهيز مساحة الدراسة وترتيب الأدوات والحقيبة والتحدث مع الطفل عن العام الجديد.
الأسبوع الرابع: وفي الأيام الأخيرة يصبح التركيز على تثبيت المواعيد، وتجهيز الملابس والأغراض، وتهيئة الطفل نفسياً للعودة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على بعض اللحظات الممتعة التي تذكره بأن نهاية العطلة ليست نهاية المرح.

سيدتي - لينا الحوراني

محررة أولى

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.