كثيراً ما تقف الأم حائرة وقلقة عندما تكتشف بقعاً زرقاء أو بنفسجية على جسد طفلها الصغير، خاصة حين لا تتذكر تعرضه لأي سقوط أو ارتطام مباشر، وفي حين أن هذه الكدمات غالباً ما تكون نتيجة طبيعية لفضول الأطفال المستمر وحركتهم الدؤوبة أثناء استكشاف العالم من حولهم، إلا أن ظهورها المفاجئ وبشكل متكرر يثير في نفس كل أم سيلاً من المخاوف والتساؤلات حول الأسباب الكامنة وراءها، ومتى تظل أمراً عابراً، ومتى تستدعي استشارة الطبيب فوراً.
هواجس وتساؤلات الأمهات: هل كدمات طفلي المفاجئة طبيعية أم مؤشر خطر؟

على الجانب الآخر، وفقاً لموقع "momjunction"، تُعدّ الكدمات الجلدية شائعة لدى الأطفال نتيجة السقوط والإصابات، خاصةً في سنّ مبكرة. فبسبب قوة السقوط، قد تتعرض الأنسجة والأوعية الدموية تحت الجلد للضغط والتلف أو التورم، مما يؤدي إلى تغير لون الجلد وظهور الكدمات. إذا لاحظت أي كدمة تظهر على الجلد من دون سبب واضح أو تستمر لعدة أيام، فيجب عليك استشارة طبيب طفلك على الفور.
هل من الطبيعي أن يصاب الطفل بالكدمات بسهولة؟
على الرغم من أن ظهور الكدمات بين الحين والآخر أمر شائع، خاصة عند الأطفال النشطين، فإن الكدمات المفرطة أو المتكررة قد تكون مدعاة للقلق، وقد تلعب عوامل مثل الوراثة وحساسية الجلد ومستوى النشاط دوراً في مدى سهولة إصابة الطفل بالكدمات، فعندما يُصاب الجلد بكدمة؛ يتجمع الدم الناتج عن خلايا الدم التالفة تحت الجلد، مما يجعل الكدمة تبدو حمراء داكنة أو بنفسجية أو زرقاء أو سوداء. وسواء كان الطفل صغيراً يحاول المشي أو طفلاً يتعلم لعب كرة السلة، فكثيراً ما ينزلق الأطفال ويصطدمون بالأسطح، مما يُسبب كدمات في أجزاء مختلفة من الجسم، فتعد الكدمات أو الجروح الطفيفة الناتجة عن الانزلاق أو السقوط أو التعثر شائعة، ونادراً ما تدعو للقلق، ويمكن علاجها والسيطرة عليها في المنزل، وغالباً ما تختفي في غضون أسابيع قليلة من دون تدخل طبي. ورغم ذلك، إذا ظهرت كدمات على طفلك من دون سبب واضح؛ فقد يشير ذلك إلى مشكلة صحية كامنة.
لماذا تظهر الكدمات على ساقيْ طفلي دائماً؟
ليس من غير المألوف أن يتعرض الأطفال النشيطون للكدمات بشكل متكرر. عادةً ما يصاب الطفل بالكدمات نتيجة الصدمات والسقوط. ورغم ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب في حال ظهور كدمات متعددة من دون سبب واضح.
يمكن رؤية الكدمات العرضية لدى الأطفال النشطين بشكل شائع على الركبتين والمرفقين والجبهة والأنف والذقن والرأس.
كم تدوم الكدمات؟
يصاب الطفل بالكدمات عندما تتضرر الأوعية الدموية الصغيرة تحت الجلد، مما يسمح بتسرب الدم إلى الأنسجة المحيطة. ففي البداية، قد يظهر بعض الاحمرار والتورم. خلال 24 ساعة، يتحول لون الدم المتسرب غالباً إلى الأزرق أو البنفسجي أو الأسود نتيجة فقدانه للأكسجين. على مدى يومين إلى سبعة أيام تالية، يتحول لون المنطقة المصابة بالكدمة عادةً إلى الأخضر أو الأصفر مع تحلل خلايا الدم الحمراء القديمة. يختلف الجدول الزمني الدقيق من شخص لآخر، ويعتمد على عوامل مثل شدة الإصابة. تلتئم معظم الكدمات الطفيفة تماماً في غضون 10-14 يوماً. أما الكدمات الأكثر خطورة، مثل الأورام الدموية، فقد تستغرق وقتاً أطول للشفاء. إذا بدت الكدمة كبيرة أو شديدة بشكل غير معتاد بالنظر إلى سببها، أو استمرت لأكثر من أسبوعين، أو حدثت من دون إصابة، فيجب فحصها من قبل الطبيب.
ما هي الكدمات الطبيعية عند الأطفال؟

غالباً ما تؤدي الكدمة إلى نزيف تحت الجلد، وعادةً ما يكون سببها اصطداماً جسدياً بالجسم من جسم خارجي، وتعرض الأنسجة المحيطة بالمنطقة المصابة للضغط، مما يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية ونزيفها. وقد تكون الكدمات أو الجروح الناتجة عن الحوادث البسيطة صغيرة بشكل عام، بيضاوية إلى مستديرة الشكل ذات حدود غير واضحة، وغالباً ما تُرى في المناطق العظمية؛ مثل الجبهة والركبة والساقين والمرفقين والركبتين.
على الجانب الآخر، إذا كانت الكدمة على جسم طفلك ناتجة عن السقوط أو الانزلاق، فإنها تشفى في غضون ثلاثة إلى خمسة أيام.
ما هي علامات الكدمات غير الطبيعية عند الأطفال؟
إذا لاحظتِ ظهور كدمات عشوائية في أماكن غير معتادة على جلد طفلك، فعليكِ توخي الحذر. إليكِ بعض علامات الكدمات غير الطبيعية:
- كدمات غير متناسبة مع حجم الجسم نتيجة اصطدام طفيف أو بدون اصطدام. على سبيل المثال، كدمة ضخمة نتيجة صدمة صغيرة.
- كدمات مفاجئة بدون أي تاريخ لصدمة أو حادث.
- كدمات لا تلتئم حتى بعد أسابيع من حدوثها.
- تاريخ عائلي لاضطرابات النزيف، مثل مرض فون ويلبراند أو الهيموفيليا.
- كدمات لدى الأطفال الذين لم يبدأوا الزحف بعد.
- ظهور كدمات مفاجئة في أماكن غير معتادة، مثل الأذنين أو الرقبة أو القدمين أو الصدر أو الأرداف أو البطن.
- كدمات كبيرة.
- الكدمات على الساعد أو أعلى الذراع أو الجزء الخلفي من الساق أو اليدين أو القدمين التي قد يصاب بها الطفل عند حماية نفسه من الإيذاء.
- كدمات شديدة على فروة الرأس من دون أي إصابة في الرأس.
- نزيف الأنف المتكرر أو النزيف المفرط بعد إجراء طبي للأسنان أو جراحة بسيطة.
- الكدمات المتجمعة أو ذات النمط المحدد؛ مثل آثار اليد أو علامات الحزام أو علامات العض.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا لاحظتِ نمطاً متكرراً من الكدمات لدى طفلك، من دون سبب معروف، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال، وعليكِ اصطحاب طفلك إلى الطبيب إذا لاحظتِ أي اضطرابات نزيف، أو رأيتِ أياً من العلامات التالية:
- كدمات غير مبررة بنمط متكرر.
- كدمات غير مؤلمة.
- كدمات عشوائية بدون علامات إصابة.
- كدمات سوداء على الساقين أو في أماكن أخرى غير معتادة.
- العرج بسبب الكدمات.
إلى جانب الفحص السريري، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات، مثل تعداد الدم الكامل، وفحص مسحة الدم المحيطي، واختبار زمن النزف، لتحديد وظائف عوامل التخثر وتشخيص اضطرابات النزيف.
على الجانب الآخر، يجب طلب العناية الطبية الفورية في حال ظهور كدمات مصحوبة بأعراض أخرى مثيرة للقلق، مثل التعب، أو شحوب الجلد، أو سلوك غير طبيعي لدى طفلك.
هل يمكن علاج الكدمات عند ظهورها لدى طفلي؟

قد يعتمد علاج الكدمات لدى الأطفال على شدتها. إذا كانت الكدمات ناتجة عن إصابة طفيفة، فيمكن علاجها في المنزل باستخدام كمادات الثلج. قد تشمل الخطوات ما يلي:
- اطلبي من طفلك رفع منطقة الكدمة أو الإصابة لمنع تجمع الدم في الأنسجة المصابة.
- ضعي الثلج حول المنطقة المصابة بالكدمة وليس عليها مباشرة.
- احذري الضغط على المنطقة المصابة بالكدمات.
- يمكنك أيضاً إعطاء أدوية بدون وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين أو الأسيتامينوفين، لتقليل الألم والحساسية والتورم.
كيف يمكنني وقاية طفلي من الإصابة بالكدمات؟
عندما يكبر طفلك ويستكشف العالم، قد لا يكون من الممكن منع ظهور الكدمات، لأنها جزء من عملية النمو. ورغم ذلك، يمكنك مساعدة طفلك على تجنب الكدمات من خلال الخطوات التالية:
- قومي بتوجيههم لارتداء معدات الحماية، مثل واقيات الساق والكتف والركبة والفخذ، عند ممارسة الرياضة.
- اجعلي المنزل آمناً للأطفال عن طريق إضافة واقيات زوايا على حواف الطاولة لتقليل تأثير أي إصابة.
- راقبي طفلك الصغير أثناء الاستحمام.
- أبقِي أضواء الليل مضاءة واستخدم حاجزاً بجانب السرير لمنع أي سقوط عرضي من السرير.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News