mena-gmtdmp

قبل العودة إلى المدارس.. كيف نجعل زيارة طبيب الأسنان تجربة ممتعة للأطفال؟!

مع اقتراب العودة إلى المدارس، تبدأ الأم في تجهيز الحقيبة والزي المدرسي والأحذية والقرطاسية، لكن هناك موعداً آخر يستحق أن يُوضع على قائمة الاستعداد للعام الدراسي: زيارة طبيب الأسنان لفحص أسنان الطفل؛ فالطفل سيحتاج إلى أسنان مريحة وصحية تساعده على تناول طعامه والتحدث والابتسام والتركيز في يومه الدراسي، كما أن اكتشاف أي مشكلة مبكراً قد يجعل التعامل معها أسهل.
لكن ماذا لو كانت المشكلة ليست في الطفل وحده، بل في الأم أيضاً؟ تخيلي أن يدخل الطفل عيادة الأسنان وهو يضحك ويقول: «أين الكرسي الذي يطلع وينزل؟»، بينما تقف الأم إلى جانبه وتهمس للطبيبة: «دكتورة، أرجوك لا تخبريه إذا كان هناك شيء! أنا أخاف أكثر منه!».

د.ريما زمعيش مع الطفل آرام

في هذا الحوار المرح، تجيب متخصصة طب أسنان، د. ريما زمعيش، من ستاتوس، Status clinic عن أهم الأسئلة التي تدور في ذهن الأم والطفل قبل فحص الأسنان، مع موقف طريف لأم متوترة تكتشف أن خوفها قد يكون أكبر من خوف صغيرها!

هيا بنا إلى المركبة الفضائية

هيا بنا إلى المركبة الفضائية

السؤال الأول: لماذا من الأفضل أن يفحص الطفل أسنانه قبل بداية المدرسة؟

الإجابة: لأن بداية العام الدراسي وقت مناسب للاطمئنان على صحة الفم والأسنان قبل أن ينشغل الطفل بالمدرسة والواجبات والأنشطة. الفحص لا يعني أن هناك مشكلة، بل هو مثل «فحص السيارة قبل السفر»؛ نطمئن إلى أن كل شيء يسير على ما يُرام.
وقد تكشف الزيارة المبكرة عن تسوس صغير، أو مشكلة في اللثة، أو تراكم في الأسنان، أو حاجة إلى تحسين طريقة تنظيف الأسنان. وكلما اكتُشفت المشكلة في وقت مبكر، أمكن التعامل معها قبل أن تسبب للطفل ألماً أو إزعاجاً.

أقول للطفل: نحن لا ننتظر حتى تصرخ السن كي نزورها!

السؤال الثاني: هل يحتاج الطفل إلى زيارة طبيب الأسنان حتى لو كان لا يشعر بأي ألم؟

الإجابة: بالتأكيد، فعدم وجود الألم لا يعني بالضرورة أن الأسنان خالية من المشكلات. بعض مشكلات الأسنان قد تبدأ من دون أعراض واضحة، ولذلك يبقى الفحص الدوري مهماً.
وأنا دائماً أقول للأطفال: «نحن لا ننتظر حتى تصرخ السن كي نزورها!»؛ فالهدف أن تكون زيارة طبيب الأسنان جزءاً طبيعياً من العناية بالصحة، وليس مكاناً لا يزوره الطفل إلا عندما يشعر بالألم.

السؤال الثالث: ماذا يحدث في أول زيارة قبل المدرسة؟

الإجابة: غالباً يبدأ الأمر بالحديث مع الطفل ووالديه، ثم نفحص الأسنان واللثة والفم بشكل عام، ونسأل عن عادات تنظيف الأسنان والطعام والمشروبات والعناية اليومية.
وقد نحتاج إلى إجراء فحوص إضافية بحسب حالة الطفل وعمره، لكن ليس كل طفل يحتاج إلى الشيء نفسه. المهم ألا تدخل الأم إلى العيادة، وهي تتخيل أن طفلها سيخضع لسلسلة طويلة من الإجراءات!

السؤال الرابع: ماذا تقول الطبيبة للطفل حتى لا يخاف من كرسي الأسنان؟

الإجابة: لا أحب استخدام كلمات مخيفة قبل أن يبدأ الفحص، مثل «لن يؤلمك» أو «لا تخف» بشكل متكرر؛ لأن الطفل قد يتساءل فوراً: «ولماذا تقول أمي لا تخف؟ هل هناك شيء مخيف؟».
بدلاً من ذلك، يمكننا أن نشرح له بطريقة بسيطة: «سنركب كرسي الأسنان، كما نركب المركبة الفضائية، ونعد أسنانك، ونرى أي سن يحب تنظيفه أكثر». ويمكن تحويل الفحص إلى لعبة صغيرة، مثل البحث عن الأسنان اللامعة أو عد الأسنان أو استخدام المرآة الصغيرة لاستكشاف الفم.

السؤال الخامس: ماذا تفعل الأم إذا كان طفلها خائفاً جداً؟

الإجابة: أولاً، لا ينبغي السخرية من خوفه أو إجباره على إخفائه. يمكن أن نقول له: «أعرف أنك متوتر، وسنبقى معك»، ثم نترك للطبيبة فرصة التعرف إليه وشرح ما ستفعله.
ومن المفيد أن تمنح الأم الطفل بعض الإحساس بالسيطرة، مثل الاتفاق معه على إشارة بسيطة للتوقف إذا شعر بعدم الارتياح، بحسب ما تسمح به إجراءات العيادة.

قصة الأم الخائفة

قصة الأم الخائفة


السؤال السادس: وهل يمكن أن تكون الأم هي الخائفة أكثر من الطفل؟

الإجابة: يحدث هذا كثيراً!، وفي مرة دخلت أم إلى العيادة مع طفلها ذي الست سنوات. كان الطفل يحمل سيارته الصغيرة في يده، ويدخل وهو ينظر إلى الكرسي بحماس. فقلت له: «هل أنت مستعد لاكتشاف أسنانك؟»
فقال الطفل: «نعم! هل الكرسي يطلع إلى فوق؟»، فوضعته الى الكرسي وبدأت برفعه، فالتفت الطفل إلى أمه قائلاً:
«ماما، شوفي!»، لكن الأم كانت تمسك حقيبتها بقوة وتقول لي: «دكتورة، أنا بصراحة متوترة جداً!».
نظر الطفل إليها باستغراب: «ماما، لماذا أنتِ خائفة؟!»
تضحك الطبيبة وتقول: «اتفقنا، اليوم لدينا مريض صغير وأم تحتاج إلى فحص للطمأنينة!»، لكن بعد أن جلس الطفل على الكرسي بكل ثقة، بدأت الأم بطرح الأسئلة واحداً تلو الآخر: «هل ستؤلمه؟ هل هناك تسوس؟ هل يحتاج علاجاً؟ هل سيخاف؟ هل...»، فقاطعها طفلها: «ماما، أنا مو خايف!»
وهذا الموقف يوضح شيئاً مهماً: الطفل يلتقط مشاعر والديه بسرعة. فإذا تحدثت الأم عن طبيب الأسنان باعتباره تجربة مخيفة؛ فقد يتعامل الطفل معه بالطريقة نفسها حتى قبل أن يجربه.

لا يحتاج كل طفل إلى العلاجات نفسها فالمهم ألا تدخل الأم إلى العيادة وهي تتخيل أن طفلها سيخضع لسلسلة طويلة من الإجراءات!

السؤال السابع: كيف تتصرف الأم إذا كانت لديها تجربة سيئة سابقة مع طبيب الأسنان؟

الإجابة: من المهم أن تفرق الأم بين تجربتها وتجربة طفلها. قد تكون مرت بتجربة مؤلمة أو مخيفة عندما كانت صغيرة، وهذا أمر مفهوم، لكن لا ينبغي نقل تفاصيل تلك التجربة إلى الطفل. يمكنها بدلاً من ذلك أن تقول: «كل شخص له تجربته، وطبيبتك ستشرح لك ما ستفعله خطوة بخطوة». ومن الأفضل أيضاً ألا تستخدم الأم عبارات مثل «أنا أعرف أن طبيب الأسنان يؤلم» أو «تحمل لأن العلاج سيكون مؤلماً»؛ فالطفل يحتاج إلى معلومات واقعية وهادئة، وليس إلى توقعات مخيفة.

السؤال الثامن: هل يجب أن نستخدم مكافأة للطفل بعد زيارة طبيب الأسنان؟

إلباس الطفل نظارة اختار لونها بنفسه

الإجابة: يمكن تقديم تشجيع معنوي جميل، لكن ليس من الضروري أن تكون المكافأة حلوى أو شوكولاتة، خصوصاً أن الهدف من الزيارة هو العناية بالأسنان. حيث يمكن أن تكون المكافأة اختيار قصة جديدة، أو نشاطاً يحبه الطفل، أو ملصقاً، أو مجرد الاحتفال بشجاعته. والأجمل أن نقول له: «أعجبني أنك جلست وتعاونت»، بدلاً من التركيز فقط على نتيجة الفحص.

السؤال التاسع: ماذا عن الحلويات والوجبات المدرسية؟ هل تسأل الطبيبة عنها؟

الإجابة: نعم، لأن الغذاء جزء مهم من صحة الفم. ومع عودة المدرسة، يصبح من المفيد أن تراجع الأم محتويات صندوق الطعام المدرسي، وألا يعتمد الطفل بشكل متكرر على الأطعمة والمشروبات السكرية.
لا يعني ذلك منع الطفل من كل شيء يحبه، بل يتعلق الأمر بالتوازن والعادات اليومية. ويمكن استغلال الزيارة لتعليم الطفل بطريقة مرحة: «أي الأطعمة أصدقاء الأسنان؟ وأيها نأكلها باعتدال؟».

السؤال العاشر: هل يجب أن تتأكد الأم من طريقة تنظيف الطفل لأسنانه؟

الإجابة: نعم؛ فالطفل قد يقول إنه ينظف أسنانه بينما تكون الطريقة أو المدة غير مناسبة. ومن المفيد أن تسأل الأم الطبيبة عن الطريقة الملائمة لعمر الطفل، ونوع فرشاة الأسنان ومعجون الأسنان المناسبين له.
كما أن إشراك الطفل في اختيار فرشاة أسنان مناسبة له قد يحول التنظيف من مهمة مملة إلى نشاط ينتظره.

تعالَ معي لنعد أسنانك

تعالَ معي لنعد أسنانك

السؤال الحادي عشر: ماذا لو قال الطفل «أنا لا أريد أن أفتح فمي»؟

الإجابة: لا نحول الأمر إلى معركة. يمكن للطبيبة أن تتحدث معه، وتمنحه وقتاً للتأقلم، وتشرح له بطريقة بسيطة ما تريد فعله. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطفل إلى أكثر من زيارة للتعود على المكان، وهذا ليس فشلاً. الهدف هو بناء تجربة إيجابية ومستدامة.

السؤال الثاني عشر: هل من الأفضل أن تخبر الأم الطفل بكل تفاصيل الزيارة مسبقاً؟

الإجابة: الأفضل إعطاؤه معلومات بسيطة ومناسبة لعمره من دون الدخول في تفاصيل علاجية قد لا تحدث أصلاً.
مثلاً يمكن القول: «سنذهب إلى طبيبة الأسنان لتعد أسنانك وتطمئن عليها». وإذا سأل الطفل سؤالاً، تجيبه الأم بصدق وهدوء. أما إعطاؤه سيناريو كاملاً عن الإبر والحفر والألم، رغم أن الفحص قد لا يحتاج أياً من ذلك؛ فقد يزيد القلق بلا داعٍ.

تعريف الطفل تفاصيل الجهاز

تعريف الطفل تفاصيل الجهاز

السؤال الثالث عشر: هل هناك كلمات تفضل الطبيبة ألا تستخدمها الأم؟

الإجابة: نعم. من الأفضل الابتعاد عن كلمات مثل «وجع»، «إبرة»، «حفر»، «ألم» أو «تحمل» عندما لا تكون هناك حاجة لذكرها، خصوصاً إذا كانت الأم تستخدمها بطريقة تخويف. كما لا أنصح بقول: «إذا لم تنظف أسنانك ستُضطر للذهاب إلى طبيب الأسنان»؛ لأن هذه العبارة تجعل الطبيب يبدو كأنه عقوبة، بينما نريد أن يفهم الطفل أن طبيب الأسنان شخص يساعده على الحفاظ على صحة أسنانه.

السؤال الرابع عشر: وما العبارة التي تحب الطبيبة أن تسمعها من الأم قبل الزيارة؟

الإجابة: أحب أن تقول الأم لطفلها: «سنذهب لنتأكد أن أسنانك بخير، وأنا سأكون معك، وإذا كان عندك أي سؤال سنسأله للطبيبة»، وهذه الجملة تمنح الطفل الأمان من دون أن تزرع في ذهنه فكرة الخوف.

السؤال الخامس عشر: وماذا تفعل الأم الخائفة في أثناء الفحص؟

الإجابة: تتنفس بهدوء! وإذا كانت الأم متوترة جداً؛ فمن الأفضل ألا تظهر خوفها أمام الطفل قدر الإمكان، وألا تكثر من الأسئلة المقلقة في أثناء الفحص. يمكنها أن تترك الطبيبة تتولى التواصل مع الطفل، وتراقب بهدوء.
والطريف أن بعض الأمهات يحتجن إلى تذكير بسيط: «دكتورة الأسنان تفحص أسنان طفلك، وليس شجاعتك أنتِ!».

أسنان طفلك ليست امتحاناً في المدرسة

أسنان طفلك ليست امتحاناً في المدرسة

السؤال السادس عشر: هل يمكن تحويل زيارة الأسنان إلى مغامرة؟

الإجابة: بالتأكيد، وهذا من أجمل الأساليب مع الأطفال. يمكن للأم أن تقول: «اليوم سنذهب في مهمة للبحث عن الأسنان اللامعة»، أو «سنرى كم سناً تستطيع الطبيبة أن تعد»، أو «سنكتشف هل هناك سن تحتاج إلى تنظيف إضافي».
عندما يشعر الطفل بأن الزيارة مغامرة صغيرة وليست اختباراً مخيفاً، قد يدخل العيادة بحماس أكبر.

لا تقولي لطفلك "لا تخف" وأنتِ تمسكين حقيبتك وكأنك تستعدين لمعركة! فربما يكون طفلك مستعداً للجلوس على الكرسي

السؤال السابع عشر: ماذا تقول الطبيبة للأم التي تشعر بالذنب لأنها لم تهتم بأسنان طفلها بالشكل الكافي؟

الإجابة: لا فائدة من جلد الذات. الهدف من زيارة طبيب الأسنان هو معرفة الوضع الحالي ووضع خطوات عملية للعناية من الآن فصاعداً. يمكن للطبيبة أن تساعد الأم في تحديد ما يحتاجه الطفل، سواء كان تحسين التنظيف أو تعديل بعض العادات الغذائية أو المتابعة الدورية وفق حالة الطفل.

شهادة خبير أسنان

شهادة خبير أسنان

السؤال الثامن عشر: ما الرسالة الأخيرة التي توجهها الطبيبة للأطفال قبل المدرسة؟

الإجابة: أقول لهم: «أسنانك ليست امتحاناً في المدرسة، ولا نبحث عن درجات! نحن فقط نريد أن نتأكد أنها سعيدة ونظيفة وقوية».
وأقول للأمهات: لا تنتظرن حتى يشكو الطفل من الألم حتى تكتشفن ما يحدث. اجعلن فحص الأسنان جزءاً من استعدادات العودة إلى المدرسة مثل شراء الحقيبة والحذاء. أما للأم التي تخاف أكثر من طفلها؛ فلديَّ نصيحة خاصة: لا تقولي لطفلك "لا تخف" وأنتِ تمسكين حقيبتك وكأنك تستعدين لمعركة! فربما يكون طفلك مستعداً للجلوس على الكرسي، بينما تحتاجين أنتِ إلى كوب ماء وقليل من التنفس العميق!

لينا الحوراني

محررة أولى

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.