من الضروري أن تعرف كل امرأة حامل، أن هناك أعراضاً لا يمكن تجاهلها في حال ظهورها، سواء أكانت في بداية مرحلة الحمل أو نهايته؛ لأن بعض النساء الحوامل يفضلن الانتظار حتى الصباح، على أمل أن هذا العرَض قد يزول من تلقاء نفسه، وأنه مجرد أمرٍ عارض. وهن لا يعرفن أن هذا العرَض يدل على أن الحمل يمر بمرحلة خطرة، وأن كل تأخير يعني أن فرص إنقاذ الأم أو الجنين أو كليهما معاً، قد تتضاءل.
على الأم الحامل أن تعرف عدة أعراض في حال ظهور أحدها، عليها؛ فيجب أن تترك كل ما تفعله ولا تتردد في التوجه إلى قسم الطوارئ. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة، الدكتورة لبيبة حسان؛ حيث أشارت إلى 3 أعراض خطيرة تستوجب ذهابكِ إلى طبيبة الولادة على الفور، ومنها: النزف مهما كانت كميته، وكذلك نزول ماء الجنين وغيرها. وذلك في الآتي:
1- من الأعراض الخطرة نزول النزف مهما كانت كميته

نزف الانغراس غير مقلق
اعلمي أنه يجب عليك أن تعرفي أن هناك نزفاً بسيطاً سوف يحدث مع بداية الحمل، وهو يعرف بنزف الانغراس، أو "العلامة" كما يطلَق عليه عند العامة. وهذا غير مقلق، وغالباً ما يحدث بعد إجراء فحص الحمل المنزلي بعدة أيام وتقريباً ما بين اليوم العاشر والرابع عشر بعد تلقيح البويضة، ويكون على شكل قطرة أو قطرات، سرعان ما تنقطع. وهو يحدث بسبب انغراس البويضة المخصبة في جدار الرحم، وكأن تثبيتها يشبه دق المسمار، والذي ينتج عنه هذه القطرات من الدم.
أهمية مراقبة معدل النزف
راقبي أيّ نزف غير ذلك، وبعد ثبوت حملك قد يحدث لديك مهما كانت كميته. ويجب عليك التوجه فوراً إلى طبيبتك للتأكد من سلامة حملك وعدم وجود مشاكل؛ فالنزف في الشهور الأولى يكون علامة من أعراض الإجهاض. وأما بعد ذلك وفي حال كنتِ في شهور متقدمة من الحمل، ورغم أن الجنين يتحرك في رحمك؛ فقد يكون النزف ناتجاً عن مشاكل مرتبطة بالجنين أو المشيمة أو مرتبطة بصحتك وتنذر بانتهاء الحمل، أو أن هناك خطراً يهدد استمراره. وعليكِ عدم الأخذ بنصيحة الآخرين، وهي الانتظار حتى الصباح وأن تُخلدي إلى النوم فقط.
أعراض مرافقة للنزف الخطر
راقبي علاماتٍ مرافقةً للنزف مثل: ألم أو تقلصات شديدة في البطن أو ألم في الحوض مع الشعور بالدوخة أو الإغماء أو هبوط الضغط، وكذلك خروج قطع أنسجة أو تجلطات مع الدم الذي ينزل؛ فهذه جميعها أعراض مقلقة تهدد الحمل؛ فقد تكون بسبب انفصال المشيمة المبكر عن جدار الرحم؛ منذراً بالولادة المبكرة أو بسبب حدوث قرحة أو لحمية في عنق الرحم.
2- من الأعراض الخطرة نزول ماء الجنين مهما كانت كميته
اعلمي أن السائل الأمينوسي المحيط بالجنين له عدة وظائف، ومن أهمها: حماية الجنين من الصدمات الخارجية حتى يحين موعد خروجه إلى الحياة فيعمل كدرع واقٍ للجنين، وأيّ تضرر فيه قد يفتح باباً لوصول الجراثيم والعدوى إلى الرحم. وبذلك هو يوفر بيئة مناسبة للحياة من دون أمراض أو مخاطر في رحم الأم، وقد يحدث نزول السائل الأمنيوسي خلال مرحلة الحمل المتقدمة في عدة حالات:
- نزول السائل الأمينوسي قبل بدء آلام المخاض، وتُعرف هذه الحالة طبياً بـ"تمزق الأغشية المبكر" (PROM)، وهي حالة تصيب ما بين نحو 2% إلى 20% من الحوامل.
- نزول السائل الأمينوسي قبل إتمام الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل؛ فيُطلَق على هذه الحالة "تمزق الأغشية الخديج" (PPROM)، وهي تستدعي رعاية طبية فورية؛ فلا يعني نزول ماء الجنين دائماً بدء الولادة؛ بل قد يكون ذلك مؤشراً على وجود ثقب أو تسرُّب في الكيس الواقي؛ مما يتطلب استشارة الطبيبة على الفور لإجراء الفحوصات اللازمة، وتحديد الخطوات الوقائية لضمان استكمال مدة الحمل وسلامة الأم وجنينها.
متى يكون نزول ماء الجنين علامة طبيعية للولادة؟
- بعد الأسبوع 37 من الحمل، وفي هذه الحالة يكون كيس الماء قد تمزق في وقته الطبيعي مع اكتمال نموّ ونضج الجنين، وتبدأ أعراض المخاض غالباً بعدها بوقت قصير.
- مراقبة شكل السائل؛ ففي الحالة الطبيعية يكون السائل شفافاً أو مائلاً للصفرة وخالياً من أيّة روائح كريهة.
علامات نزول ماء الجنين الخطرة
- لاحظي أن حدوث تغيُّر في لون السائل، يدل على الخطر. فإذا كان لون الماء أخضر أو بنياً؛ فهذا يدل على إجهاد الجنين وخروج البراز الأول (الميكونيم) أو العقي، ويستوجب ذلك التدخل الطبي الفوري.
- اعلمي أن غیاب الطلق وفي حال إذا ما نزل الماء ولم تبدأ انقباضات الرحم خلال 24 ساعة من بدء النزول على شكل كميات صغيرة جداً؛ فيجب أن تهرعي إلى الطبيبة على الفور.
3- من الأعراض الخطرة توقُّف حركة الجنين

متى يتحرك الجنين لأول مرة؟
توقعي أن يتحرك الجنين لأول مرة في الرحم بدايةً من الأسبوع السادس عشر وحتى نهاية الأسبوع الخامس والعشرين من الحمل، وتُعرف الحركات الأولى البسيطة للجنين بـ"التسريع". وفي حال كان هذا هو الحمل الأول للأم الحامل؛ فسوف يتأخر الشعور بحركة الجنين حتى نهاية الأسبوع الخامس والعشرين فعلاً، ولكن في بعض الحالات؛ أيْ البكرية ومع الحمل المتكرر، قد تشعر الحامل بحركة الجنين على شكل ركلات صغيرة في الأسبوع الثالث عشر من الحمل ونحو هذا التوقيت.
طبيعة حركة الجنين مع قرب الولادة
لاحظي أنه من الطبيعي أن تتغير حركة الجنين مع قرب الولادة، وقد أشاع البعض أن حركة الجنين قد تقل مع قرب موعد الولادة. بمعنى أنه مع قرب الولادة تتغير حركة الجنين وتكثر، على الرغم من الاعتقاد السائد بأن نزول رأس الجنين في منطقة الحوض لكي يستعد للخروج من قناة الولادة، يعني أن تتوقف حركته أو كما يقولون فهو يسكن من كلمة "السكون"، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح ويجعل بعض الأمهات يهملن متابعة حملهن. وقد يكون الجنين في خطر بسبب توقف حركته، وهناك حالات موت للأجنة مع قرب الولادة، ولكنهن يعتقدن أن قرب الولادة يعني توقف حركته ولا يتجهن للفحص السريع. ولكن الصحيح هو أن حركة الجنين تبدأ في التغير في طبيعتها؛ فهو يحرك رأسه أحياناً، ويرفس بساقيه الصغيرتين جدار بطن الأم أحياناً أخرى، كما أنه يقوم بجمع جسمه كله في ناحية من الرحم وكأنه مصارع صغير، ثم يركل بكل قوته وبواسطة ساقيه المثنيتين نحو الاتجاه الآخر.
أهمية مراقبة حركة الجنين
اعلمي أنه يجب عليك الشعور بالقلق عند توقف أو غياب حركة الجنين؛ فمثلاً في الثلث الثاني من الحمل، تكون حركته غير منتظمة، تختلف من يوم لآخر، وقد تمُر ساعات من دون أن تشعر الأم بأيّة حركة، ولا يُنصح بعدّ الحركات في هذه المرحلة. ولكن من الأسبوع 28 حتى موعد الولادة، يصبح لحركة الجنين نمط شبه ثابت؛ حيث تشعر الأم بالحركة يومياً، ويجب أن تراقبها وتتابعها، وذلك كالآتي:
- في وقت ما بعد تناوُل الطعام.
- في وقت ما قبل النوم وحين تبدأ الأم بالاسترخاء.
- وعند الاستلقاء على الجانب الأيسر تحديداً.
لكن في غياب هذه الحركة، يجب التوجه إلى المستشفى وعدم الانتظار في البيت إطلاقاً تحت أيّ سبب؛ لأن الجنين قد يكون في حالة خطرة؛ خصوصاً لو تعرضت الأم للسقوط مثلاً أو تناولت دواء عن طريق الخطأ.
قد يهمك أيضاً: دليلكِ الشامل لفهم ركلات طفلكِ من الشهر الأول حتى الولادة
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News