تعَد الولادة الطبيعية هي الخَيار الأول والأمثل لأيّة امرأة حامل بالنسبة لطرق الولادة، وهي التي يطلق عليها مسمى الولادة الغريزية أيضاً. ويفضل الأطباء أن تتم الولادة عن طريق اللجوء إلى خَيار الولادة الطبيعية؛ أيْ أن يكون خروج الجنين من مجرى الولادة من دون اللجوء إلى إجراء العملية القيصرية، والتي قد تشمل التخدير الكلي أو الجزئي، وما يتسبب عن ذلك بمضاعفات صحية قد تُضر الأم أو الجنين على المدى القريب أو البعيد.
تعَد الولادة الطبيعية طريقة ذات مميزات، ومن أهمها سرعة التعافي للأم؛ فيجب أن تحرص الأم الحامل ولهذا السبب تحديداً، على أن تكون خَيارها الأول. لكي تنجح الولادة الطبيعية، يجب ألّا تقع الحامل في بداية الطلق بعدة أخطاء تسبب لها تعسُّر الولادة في بعض الأحيان. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة تسنيم عبدالجواد؛ حيث أشارت إلى 5 أخطاء يجب ألّا تقعي بها أثناء بدء طلق الولادة، ومنها الهلع الزائد، وتناوُل كمية كبيرة من الطعام للحصول على الطاقة وغيرها. وذلك في الآتي:
1- الهلع والخوف الزائد مع بدء الطلق

- اعلمي أنه من أهم أسباب تعسُّر الولادة الطبيعية وطول مدة الطلق؛ مما يؤدي إلى لجوء الطبيب إلى خَيار الولادة القيصرية، وهو الخَيار غير المفضل للحوامل والأطباء معاً، هو شعور الأم الحامل المسبق بالخوف والقلق والتوتر المفرِط من عملية الولادة نفسها، وعدم حصولها أيضاً على دعم نفسي جيد ولائق من الأشخاص المحيطين بها، وخاصة الدعم من الشريك أيْ الزوج. وكذلك فعدم تَلقي الأم الحامل أيضاً لمعلومات صحيحة عن ظروف الولادة وخطواتها ومستوى الألم المحتمل فيها، يؤدي إلى حدوث ارتفاع في مستوى هرمون الأدرينالين وهو هرمون التوتر، وبالتالي يجب أن تتعرفي جيداً وتتزودي من خلال الطبيب فقط بمعلومات صحيحة ومنذ بداية الحمل عن كل مرحلة من مراحل الولادة، وذلك لأن الاستعداد النفسي والمعرفي لخطوات لولادة، يعني أن تُنقذي نفسكِ من الأوهام عن الألم الذي لا يطاق وتنقذي جنينك من مضاعفات قد تحدث له بسبب تعسُّر الولادة وطول مدة الطلق عن المدة الطبيعية.
- توقعي أن شعورك كامرأة حامل مقبلة على مرحلة هامة مع شعور بالخوف والتوتر من الولادة وما تسمعينه من شائعات تدور حولها، وجهلك بمراحل الولادة وعدم الاستعداد لكل مرحلة خلال فترة الحمل، يؤدي إلى عرقلة إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهذا هو الهرمون الرئيسي المحفّز لعملية الولادة، والذي يتركز دوره في استمرار عملية الطلق الطبيعي وتحويله إلى الطلق المتصاعد النشط المهم لدفع الجنين. وبالتالي توقعي أن زيادة ضخ مادة الأدرينالين التي تسبب التوتر سوف تؤدي إلى توقف الطلق، ويصبح خَيار إجراء الولادة القيصرية هو الخَيار الأخير المتاح أمام الطبيب.
2- تناول كمية كبيرة من الطعام أثناء الطلق

- اعلمي أنه من أهم الأخطاء التي تقع بها الحامل عند بدء الطلق، أنها تقوم بتناول كمية كبيرة من الطعام وبكل أصنافه، وذلك لاعتقادها أن زيادة كمية الطعام سوف تسهم في منحها المزيد من الطاقة لكي تستطيع تحمُّل آلام المخاض. وهناك بعض النصائح التي توجّه لها بتناوُل أصناف معيّنة من الطعام، على اعتقاد أنها تحفز الطلق، مثل تناوُل البيض المقلي. ولكن الحقيقة أن تناوُل البيض في هذه المرحلة يتسبب باصابتها بالتلبك المعوي وعسر الهضم؛ مما يفاقم شعورها بتحجر البطن والامتلاء.
- لاحظي أنه وخلال مرحلة الطلق، لا يتوجب عليك تناوُل كمية كبيرة من الطعام؛ بل يمكن أن تشربي كمية مناسبة من الماء لتقليل شعورك بالجفاف. ولذلك يجب عدم تناول الطعام من دون شعور حقيقي بالجوع، ويمكن أن يكون بكمية قليلة جداً مثل شرائح التفاح؛ لأن هناك بعض الأحيان التي تستوجب اتخاذ إجراء سريع أثناء الولادة مثل اللجوء إلى التخدير أو حتى اجراء عملية قيصرية، وهذا يستوجب عدم تناول المرأة الحامل للطعام لعدة ساعات سابقة.
3- التوجه في الوقت غير المناسب للمستشفى
- توجهي إلى مستشفى الولادة الذي ترغبين بالولادة فيه، وهو المستشفى الذي تتابعين فحصوك مع طبيبتك من خلاله، وذلك في الوقت المناسب. ليس تبكيراً ولا تأخيراً؛ فلا يجب أن تتوجهي إليه بمجرد شعورك بالقليل من المغص في أسفل البطن مثلاً؛ لأن توجُّه الأم الحامل إلى قسم الولادة من دون وجود أعراض حقيقية للولادة مثل نزول ماء الجنين أو وجود أعراض شديدة وفعلية منذرة بالولادة القريبة، يؤدي إلى توترها؛ خاصة لو وصلت ولم تكن في حالة ولادة؛ لأن مشاهد بعض النساء وهن يتألمن، تَزيد من القلق والتوتر لديها، مع تصور خاطئ عن مفهوم الولادة بشكل عام.
- لاحظي أن كثرة تعرُّض الحامل مع بداية المخاض للفحص السريري على يد الطبيبة أو القابلة، يعرّضها إلى مضاعفات صحية، مثل حدوث التلوثات بكثرة، والتي قد تصيبها بالحمى وتؤثّر على الجنين، وقد يضطر الطبيب إلى احتجازه في الحضانة الصناعية بعد خروجه من الرحم. ولذلك يجب أن تذهبي للمستشفى حين تصبح تقلصات الرحم منتظمة ومتتالية بمعدل معين أيْ متقاربة؛ بحيث تنبئ عن ولادة فعلية قريبة. ويفضل أن تظلي مستريحة ومسترخية في المنزل مع شرب بعض السوائل الدافئة والحصول أيضاً على حمام سريع ودافئ.
4- الاستمرار في ممارسة رياضة المشي مع وجود الطلق
توقفي عن ممارسة المشي عند بدء الطلق؛ حيث إن هناك معتقدات خاطئة حول أهمية ممارسة المشي والإكثار منه أثناء الطلق. وهناك وصفة قديمة وهي أن النساء يقمن بالمشي وبذل المجهود حتى آخر لحظة قبل الوصول إلى المستشفى، وقد يقمن بالمشي أيضاً في أروقة المستشفى، ولكن لا يعرفن أن الفائدة الأهم التي يمكن تحقيقها والحصول عليها من المشي ولكن ليس كثيراً أثناء الطلق تحديداً، هي الحفاظ على الهيئة التي يكون عليها الجنين، وهي الهيئة الطبيعية الصحيحة والآمنة، والتي تمهد لإتمام الولادة الطبيعية بكل خطواتها؛ أيْ أن المشي في المكان من دون إرهاق هو الوسيلة التي تحافظ على بقاء رأس الجنين في الأسفل؛ أيْ في منطقة الحوض؛ استعداداً لزيادة معدل الطلقات الرحمية بسبب هذه الهيئة، والتي تدفع بالجنين نحو قناة الولادة، ثم الخروج إلى الحياة. ففي حالات حمل كثيرة، وأثناء عملية الطلق، وفي حال عدم حركة الأم وثباتها في السرير أو قيامها بالنوم على ظهرها؛ فقد تتغير هيئة الجنين في الرحم في اللحظات الأخيرة ويتم اللجوء لخَيارات أخرى غير متوقعة للولادة وإخراج الجنين، مثل إجراء الولادة القيصرية للأم.
5- رفض إبرة الظهر خوفاً من مضاعفاتها غير الصحيحة
تذكّري أن إبرة الظهر هي وسيلة مساعدة لتخفيف الألم، ولا يمكن أن يدوم مفعولها كما تتخيلين لما بعد الولادة، أو أنها قد تتسبب لك في ولادة قيصرية قادمة، كما تروّج بعض المعتقدات التي ترددها الحوامل؛ بل يجب أن تطلبي الحصول عليها إذا كان الألم لا يُحتمل. ويجب أن تعرفي أنها غير ضارة على الإطلاق، وحيث إنها قد تطيل فترة الطلق في بعض الحالات، ولكن الألم يكون محدوداً بسبب الوخز؛ لأن التقنيات الطبية الحديثة تستخدم إبرة رفيعة جداً لا تسبب سوى ألم لا يُذكر. كما أن هناك الكثير من الأطباء الذين أصبحوا يلجأون إلى تنويم الأم؛ أيْ إخضاعها لمنوّم مؤقت ثم إعطائها إبرة الظهر من أجل تخفيف شعورها بألمها.
قد يهمك أيضاً: معتقدات خاطئة حول أول 24 ساعة بعد الولادة يجب ألا تصدقيها
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News