عندما يبدأ الثلث الثالث من فترات حملك الثلاثة، وغالباً ما يحدث ذلك مع انتهاء الشهر السابع، تبدأ المرأة الحامل في توقّع حدوث آلام الطلق؛ أي قرب الولادة، لأن هناك حالات كثيرة قد سمعت عنها ومسجلة للولادة المبكرة والتي تحدث مع نهاية الشهر السابع أو خلاله مثلاً، وفيما يكون موعد الولادة الطبيعي غير المقلق هو نهاية الشهر التاسع؛ أي مع اكتمال ما يقارب الاثنين والأربعين أسبوعاً من أسابيع حملك، ولكن الخوف من الولادة وآلامها ومضاعفاتها وما يتم تداوله عنها؛ يجعل الحامل في حالة ترقب وقلق مستمريْن.
كثيراً ما تسرع المرأة الحامل إلى المستشفى على اعتقاد منها أنها على وشك الولادة، مع شعورها ببعض الأعراض في المنزل، ولكن الحقيقة أنها تمرّ بما يُعرف بأعراض الطلق الكاذب، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة هناء عزام، حيث أشارت إلى كيف تكتشفين بنفسك وخلال دقيقة واحدة الفرق بين الطلق الكاذب والولادة الحقيقية؛ من خلال أعراض متقاربة، ويجب التفريق بينها، وذلك في الآتي:
كيف أعرف أعراض الطلق الكاذب خلال دقيقة؟

- اعلمي أن معظم الحوامل يتعرضن غالباً، وفي نهايات مرحلة الحمل، لما يعرف بالطلق الكاذب، أو ما يُعرف أيضاً بـ "تقلصات براكستون هيكس"، وهي تقلصات رحمية كاذبة تشبه كثيراً طلق الولادة الحقيقية، وتنسب إلى الطبيب الذي اكتشفها، وهناك عدة أسباب لحدوثها، ولكنها لا تعني أنكِ موشكة على الولادة ونزول الجنين إلى الحياة، فمثلاً تحدث هذه التقلصات بسبب تغير هيئة رأس الجنين، حيث إنه من الطبيعي أن يتغير اتجاه الجنين؛ فينزل رأسه إلى الأسفل في منطقة الحوض، فتشعر الحامل بسبب ذلك بتحجُّر في البطن وتصلبه بشكل واضح ومزعج، مما يؤدي لحدوث ما يشبه التقلصات الرحمية، التي تكون عادية، وتعتقد الحامل أنها طلق ولادة، ولكن لا داعي للقلق منها.
- لاحظي أنه قد تزداد حدّة هذه التقلصات؛ أي أنكِ ستكونين من صنف الحوامل المعرضات للإصابة بها، ومرورهن بأعراضها، وذلك في حال وجود أكياس على المبيضين مسبقاً لديك، وقد تزيد أيضاً في حالة إصابتك بالتهابات المثانة والمسالك البولية.
- اعلمي أن معظم الأطباء يرون أن هذه التقلصات الكاذبة رغم أنها مزعجة، إلا أنها تكون مفيدة للحامل؛ لأنها تساعد الحامل في تسهيل الولادة الطبيعية، أو أنها مرحلة استعداد وتمهيد للولادة الطبيعية، ولكن في بعض الأحيان قد تكون خطيرة ومنذرة بمضاعفات، وذلك في حال زيادة حدّتها عن الحد المقبول والطبيعي، بحيث تصبح غير محتملة، وبحيث تصبح الحامل مثلاً غير قادرة على الوقوف لمدة طويلة.
- راقبي عدة أعراض لكي تتأكدي، وخلال دقيقة واحدة، أن ما تمرين به هو طلق غير حقيقي، وهذه الأعراض عدم انتظام توقيت وشدة الانقباضات الرحمية، وكذلك عدم اقترابها مع بعضها، وأنها تقل مع المشي، كما أنها تحدث في مقدمة البطن، وتكون شدتها ثابتة، وتكون مزعجة ولكن محتملة.
أعراض الولادة الحقيقية التي ستكتشفينها خلال دقيقة

1- فقدان السدّادة الرحمية
راقبي ما يعرف بحالة نزول أو فقدان السدادة الرحمية، حيث إن نزولها من عنق الرحم؛ يعني أنكِ على وشك الولادة فعلياً، وليس ما تمرين به عبارة عن طلق كاذب، وعليكِ أن تعرفي أنه سوف تحدث الولادة بعد نزولها على أكثر تقدير خلال 48 ساعة، ولكن تختلف الحوامل في موعد فقدانهن السدادة الرحمية، وقد تتأخر مرحلة نزولها حتى ما قبل الولادة بدقائق، ولكن نزولها المبكر لا يعني أنكِ ستلدين على الفور، كما يُروَّج، فالسدادة الرحمية هي عبارة عن سدادة تشبه الغشاء الرقيق، وتقع في فوهة عنق الرحم، وتعمل على ملء هذه المنطقة وإغلاقها جيداً، وتستمد اسمها من فائدتها وأهميتها، وهي تشبه سدادة القنينة المصنوعة من الفلين مثلاً والمُحكمة الإغلاق، والتي تحافظ على السائل داخلها، وهي تحافظ على الجنين بدورها طيلة فترة الحمل من دخول الميكروبات أو أي نوع من أنواع العدوى، مثل البكتيريا من الخارج إلى الداخل، ولذلك تكثر إصابة النساء الموشكات على الوضع عن طريق الولادة الطبيعية، واللواتي فقدن السدادة الرحمية، ويتعرضن بسبب ذلك للفحص السريري المتكرر، فيصبن بالالتهابات التي تضرهن، وتوصف لهنّ المضادات الحيوية ذات التركيز المرتفع بمجرد الولادة، حيث إن هناك نساء يتعرضن للإصابة بالحمى؛ أي ارتفاع الحرارة الذي يُنبئ عن وجود التهاب في الجسم؛ بسبب تكرار الفحص السريري لهنّ، ورغم تعقيم الأدوات المستخدمة؛ فذلك لا يمنع دائماً أن تصل الملوثات إلى جسم الحامل وجنينها، حيث تعمل السدادة الرحمية في حال وجودها مثل دور المخاط الأنفي الذي يحمي الأنف، فهي تحتوي على مجموعة من المضادات الطبيعية التي تحمي الأم الحامل وكذلك الجنين.
2- كثرة التبوّل مع قلة كمية البول
لاحظي أن من أعراض الطلق الحقيقي هو إصابتك بكثرة التبول مع قلة كمية البول في كل مرة، وهذه حالة تعرف بالإلحاح البولي، ويكون سبب حدوثها هو ضغط الجنين وثقل حجمه على منطقة الحوض، خاصة المثانة، وبالتالي تشعرين بالرغبة في دخول الحمام كثيراً، وتعتقدين في كل مرة أنكِ موشكة على فقدان السيطرة على عملية التبول، فضغط ثقل رأس الجنين المنقلب إلى الأسفل، والذي يوشك أن ينزل من خلال مجرى الولادة الطبيعي وحدوث هذا الضغط على دفعات؛ أي طلقات وتقلصات رحمية، يؤدي إلى حدوث تحسس وتهيج في المثانة، وكرد فعل؛ فهي ترسل إشارات عصبية إلى المخ بضرورة الإسراع في دخول الحمام، وتصيب هذه الحالة الحامل الموشكة على الولادة فعلياً بالإرهاق والتعب، ولكن لا يمكن على الإطلاق تلافيها.
3- تقارب حدوث انقباضات الرحم الكاذبة
- راقبي عدد مرات حدوث الانقباضات الرحمية مع بداية الشهر التاسع، والتي تحدث قبل موعد الولادة بشهرين، وهي عبارة عن انقباضات كاذبة أو طلق كاذب، ولكنها تهيئ جسمك للولادة، حيث تصاب الحامل بنوعين من الطلق الممهد لإنهاء الحمل ابتداءً من الشهرين الأخيرين من شهور الحمل، أحدهما يُعرف بالطلق البارد؛ حيث يكون ألم التقلصات الرحمية محتملاً قليلاً، ويحدث قبل أيام أو ساعات حسب ترتيب مرات الحمل، فهناك فرق بين إذا ما كانت الحامل بكراً أو إذا كانت تلد ولادة متعددة مثلاً للمرة الثانية أو الثالثة، وتكون المدة بين تقلصات الطلق البارد الرحمية نحو عشرين دقيقة بين كل طلقة وأخرى، فيما تكون مدة كل "طلقة"؛ أي كل نوبة تقلص رحمي، لا تزيد على ما يقارب 30 إلى 45 ثانية، فلا تصل إلى الدقيقة الكاملة، وخلال الطلق البارد قد يتم فقدان سدادة الرحم فعلياً، ويفتح عنق الرحم لمسافة اتساع نحو 3 سنتيمترات، ولكن ذلك لا يعني أن الولادة قد أصبحت قريبة.
- توقعي أن يحدث معكِ هو ما يُعرف بالطلق الكاذب، أو تقلصات "براكستون هيكس" أحياناً، حيث تحدث في الشهرين الأخيرين من الحمل، وتمنح هذه التقلصات الحامل إحساساً كاذباً بأنها على وشك الولادة فوراً، ولكنها تعمل على حدوث بعض الترقق في عنق الرحم، مثلما يحدث في حال الانقباضات الحقيقية، ولكنها لا تؤدي إلى حدوث الولادة، ولا تتحول إلى طلق نشط منذر بنزول الجنين، وغالباً ما تحدث في ساعات المساء، حيث تشعر الحامل بانقباضات متباعدة غير مؤلمة فقط.
- لاحظي أن المخاض النشط المنذر بنزول الجنين وانتهاء مدة الحمل يعني أن الانقباضات تتسارع كثيراً، وهي تشبه انقباضات ألم الدورة الشهرية التي تعرفينها وتمرين بها كل شهر، ولكنها تختلف بأنها تصبح أقوى وأشد، ويعني أنها تزداد وتصبح أكثر ألماً مع مدة متقاربة كثيراً، مما يعني أنكِ سوف تلدين خلال ساعات قليلة، وربما تطول مدة المخاض النشط عند المرأة الحامل حسب ترتيب ولادتها، فالمرأة الحامل التي تلد للمرة الأولى؛ يكون لديها عدد ساعات ذات مخاض نشط أطول.
- اجمعي عدة أعراض لكي تعرفي أن ما تمرين به هو ولادة حقيقية، وهذه الأعراض هي انتظام الانقباضات الرحمية مع تقاربها مع بعضها، وأنها تستمر مع الحركة ولا تتوقف، كما أنها تزيد تصاعدياً في قوتها، وتبدأ في الظهر وتمتد إلى البطن، كما أنها تكون قوية وليست مجرد شعور بعدم الارتياح، حيث إنها تزيد مع مرور الوقت.
4- نزول ماء الجنين بشكل تدريجي
توقعي أن تشعري بالبلل كثيراً في ملابسك الداخلية؛ بسبب نزول كمية كبيرة من الماء من مجرى الولادة، وهو ماء الجنين، ويكون لونه شفافاً وليس ممتزجاً بالدم من بين ساقيك، وأثناء ممارسة أعمالك اليومية المعتادة غير المرهقة، حيث سوف تسارعين كل مدة قصيرة إلى تغيير ملابسك الداخلية؛ وذلك بسبب نزول ماء الجنين المحيط به في الرحم، لحمايته واحتضانه، والذي يعرف بـ"السائل الأمنيوسي"، ونزول ماء الجنين يكون تدريجياً، معلناً قرب نزول الجنين، ولكن البلل الشديد يحتم أن يجري لكِ الطبيب فحصاً بالسونار؛ للاطمئنان على كمية هذه المياه أو معدل تناقصها، مما يعطي تصوراً للطبيب عن قرب الولادة، بالإضافة إلى ضرورة إجراء الفحص السريري؛ للتأكد من مساحة فتح عنق الرحم وقياسها.
قد يهمك أيضاً معرفة: الفرق بين الإنذارات الكاذبة والولادة الحقيقية: 7 علامات لا تخطئها الأم الذكية
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News