يتفق الأطباء وكذلك الأمهات الجدد والجدات العزيزات على أن مرحلة ما بعد الولادة، هي مرحلة هامة في حياة الأم النفساء، والتي أصبحت أماً مرضعة أيضاً، وتصنَّف هذه الفترة بأنها الفصل الرابع من الحمل؛ لأن الأم تكون بحاجة إلى التعافي الجيد واستعادة صحتها وقوتها خصوصاً بعد مرحلة المخاض المتعبة؛ لكي تستعد لمرحلة الرضاعة وممارسة الأمومة.
من الضروري أن تتأكد الأم من أنها قد تعدّت مرحلة ما بعد الولادة وآلامها ومضاعفاتها، وأن تعرف أن هناك أعراضاً صحية بسيطة يمكن أن تنتهي وتزول مع القليل من الاهتمام ومع مرور الوقت أيضاً، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية أمراض النساء والولادة الدكتورة مريم يونس؛ حيث أشارت إلى 6 أعراض صحية يمر بها جسمك بعد الولادة، وتحتاج إلى وقت واهتمام، ولكنها سوف تنتهي مثل الإمساك والتقلصات الرحمية ونزول الوزن وذلك في الآتي:
1- نزول الوزن

بعد الولادة سوف ينقص وزنك نحو 5-7 كيلو جرامات، وسوف تفاجئين بقوامك وشكلك الجديد بعد أن أصبح المولود إلى جوارك، وبعد أن كان في رحمك لمدة تسعة أشهر، ومن أسباب نزول الوزن الطبيعية هي:
- فقدان الجسم فوراً لوزن الجنين، والمشيمة، والسائل الأمينوسي.
- طرد الجسم للسوائل المحتبسة خلال الحمل؛ حيث يتخلص الجسم تدريجياً من كميات السوائل الكبيرة التي جمعها وذلك عن طريق البول والتعرق.
- الرضاعة الطبيعية، ففي حال نجاحها مع بداية مرحلة النفاس، فهي تستهلك سعرات حرارية عالية جداً من جسم الأم (حوالي 500 إلى 700 سعرة حرارية يومياً) وذلك لإنتاج حليب الأم، مما يسهم بفعالية في حرق الدهون المختزنة.
- قلة الشهية والإجهاد، وهذان شعوران طبيعيان؛ حيث تشعر الأم ببعض الإرهاق أو نقص الشهية في الفترة الأولى من ممارسة الأمومة بسبب الضغط النفسي والبدني في رعاية المولود.
2- نزول الحليب

من المتوقع أن تشعري ببعض الألم في صدرك مع شعور بالضيق والاحتقان في الثديين، وذلك يعود إلى بدء إفراز الحليب، أو ما يعرف عند العامة بهجمة الحليب؛ حيث إنها المرحلة التي يمتلئ فيها صدر الأم بالحليب حتى الأسبوع الأول من توقيت الولادة، ويطلق عليها أيضاً مسمى "عرس الحليب"، ويؤدي إفراز الحليب إلى:
- احتقان صدر الأم وهي ظاهرة طبيعية جداً تحدث عند كل الأمهات من اليوم الثاني إلى السادس بعد الولادة، وتحدث لسبب فسيولوجي هام وهو الانتقال من مرحلة تكوين حليب اللبأ أو لبن السرسوب إلى مرحلة إنتاج وتكوين الحليب الغزير.
- اختفاء هذا الاحتقان خلال الأسبوع الثاني إلى الثالث بعد الولادة، ويصبح ثديا الأم أكثر طراوة حتى مع وجود الحليب الوفير؛ لأن المولود قد أصبح يرضع كمية أكبر، ويصبح التعبير الرائج أن هجمة الحليب قد اختفت مع اختفاء الشعور بالبلل وفواح رائحة الحليب التي تزعج الأم.
3- التقلصات الرحمية

لاحظي أن التقلصات الرحمية بعد الولادة تكون طبيعية، وسوف تشعرين بالتقلصات الرحمية المؤلمة وهي تشبه آلام الدورة الشهرية، ويجب أن تتحمليها، وسوف تلاحظين:
- زيادة حدة التقلصات الرحمية وآلامها مع قيامك بإرضاع المولود، وهذه التقلصات الرحمية رغم ألمها فهي تحدّ من النزف الرحمي بشكل ملحوظ، وتعمل على الضغط على الأوعية الدموية في منطقة الرحم فتغلقها.
- توقف هذه التقلصات خلال ثلاثة أيام من الولادة؛ حيث سيعود الرحم تلقائياً إلى حجمه الطبيعي قبل حدوث الحمل مع استمرارك في مرحلة الرضاعة الطبيعية وحرصك عليها خصوصاً.
4- ضيق التنفس
هناك ظاهرة قد تعانين منها بعد الولادة وهي الإصابة بضيق التنفس، وتستمر بشكل طبيعي ما لم ترافقها أعراض أخرى، أما إذا ما استمر ضيق التنفس فقد يكون دليلاً على إصابتك بما يعرف بتسمم الحمل التالي للولادة؛ حيث تحدث لديك علامات خطر مثل ارتفاع في ضغط الدم، وتحدث معظم الحالات خلال أول 48 ساعة من الولادة، ولكنه قد يمتد لمدة تصل إلى ستة أسابيع بعد الولادة؛ وإذا تُركت هذه الحالة دون علاج، فقد تسبب نوبات صرع وتلفاً في الأعضاء الحيوية، ولذلك فعلى الأم النفساء أن تتوجه إلى الطبيب في حال ظهور الأعراض التالية:
- انخفاض معدل التبول
- ارتفاع ضغط الدم بحيث يسجل قراءة 140/90 ملم زئبق أو أعلى
- الشعور بألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو الكتف
- الشعور بالصداع الشديد
- زيادة الوزن المفاجئ
- ظهور تورم في الساقين أو اليدين أو الوجه
- استمرار الشعور بصعوبة في التنفس
- تغيرات في الرؤية مثل ظهور ومضات من الضوء في رؤيتك أو ظهور بقع داكنة باستمرار.
5- مشاكل هضمية
من الطبيعي أن تشعري ببعض الأعراض الهضمية المزعجة ولكنها غير مقلقة، وذلك بعد الولادة، ومن أهمها الإصابة بالإمساك وصعوبة التخلص من الفضلات؛ حيث تصبح عملية الإخراج مؤلمة والوقت الذي تمضينه في الحمام وقتاً مضنياً بالنسبة لك، وسوف تحاولين تنشيط حركة الأمعاء بالكثير من الحزق والدفع، ولكن قد لا يفيد ذلك بسبب بطء حركة الأمعاء عموماً ونتيجة لتغيرات هرمونية تحدث بعد الولادة، ويمكنك أن تطبقي بعض النصائح البسيطة للتخلص من هذه المشاكل الهضمية سواء الإمساك أو الشعور بالامتلاء وكثرة الغازات من خلال:
- الجلوس في مغطس ماء دافيء لعدة دقائق ولعدة مرات يومياً.
- الإكثار من تناول مصادر الألياف والبعد عن تناول الخبز والمعجنات.
- محاولة تدليك البطن عكس عقارب الساعة.
- رفع ساقيك فوق طاولة صغيرة لا يزيد ارتفاعها عن عشر سنتمترات عند الجلوس إلى كرسي المرحاض.
- الإكثار من شرب الماء لكي تزيدي من رطوبة جسمك عموماً؛ ولكي تزيدي من حركة الأمعاء أيضاً.
6- التقلبات المزاجية
اعلمي أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة تظهر بعد يومين من الولادة، وقد تستمر لمدة أسبوعين بعد ذلك، ويكون الأمر طبيعياً حيث تشعرين بالحزن والفرح في تقلبات نفسية واضحة، أما بالنسبة لاكتئاب ما بعد الولادة المُقلق، فغير الطبيعي هو ظهور أعراض أخرى وكذلك طول المدة، ومن أسباب حدوث اكتئاب ما بعد الولادة الطبيعية حدوث التغيرات الهرمونية التي تطرأ على جسم الأم بعد الولادة، وخاصة الهرمونات المسئولة عن النشاط والأداء اليومي مثل هرمونات الغدة الدرقية.
توجهي إلى الطبيب في حال ظهور أعراض مقلقة للتقلبات المزاجية المصاحبة لفترة ما بعد الولادة ومن هذه الأعراض:
- الغضب أو الانفعال الشديد وفقدان السيطرة على أعصابك.
- النعاس الشديد أو في المقابل الأرق المستمر.
- قلة الاهتمام بالأشياء التي كنت تستمتعين بها قبل الولادة.
- الإحساس بطاقة منخفضة باستمرار.
- الحزن المستمر والشعور برغبة في البكاء كثيراً.
- الشعور باليأس أو الذعر من فكرة رعاية المولود.
- صعوبة في التركيز أو تذكر الأشياء والشرود الذهني.
قد يهمك أيضاً: أول 40 يوماً بعد الولادة: ما الذي تحتاجينه فعلاً؟
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News