mena-gmtdmp

معتقدات خاطئة حول العلاقة بين ألم الظهر بعد الولادة وحقنة التخدير النصفي

صورة لأم تعاني من آلام الظهر
من الطبيعي أن تصاب الأم بآلام الظهر بعد الولادة " صورة من موقع freepik "

تعد حقنة التخدير النصفي من الطرق الحديثة التي تستخدم طبياً لتقليل آلام الولادة الطبيعية المعروفة بشدتها، ورغم أنها تعد وسيلة من الوسائل الآمنة إلا أن هناك معتقدات خاطئة كثيرة قد راجت حولها بين النساء الحوامل المقبلات على خوض تجربة الولادة خاصة للمرة الأولى، لدرجة تخوف النساء من اللجوء إليها.
ربطت المعتقدات بين النساء اللواتي خضن تجربة الولادة بين استخدام حقنة التخير النصفي وبين آلام الظهر التي تستمر لسنوات حسب اعتقادهن، كما أنها ارتبطت في أذهانهن بولادات قيصرية تالية بعد ذلك، ولذلك فقد التقت "سيدتي" وفي حديث خاص بها باستشارية النساء والولادة الدكتورة عبير سلامة، حيث أشارت إلى معتقدات خاطئة حول العلاقة بين ألم الظهر بعد الولادة وحقنة التخدير النصفي والأسباب الحقيقية لآلام الظهر بعد الولادة وذلك في الآتي:

ما هي حقنة التخدير النصفي؟

بطن الحامل " صورة من موقع freepik "
  • اعلمي أن حقنة الظهر تعد من الوسائل التي تستخدم لتقليل آلام الولادة الحالية التي تمرين بها، ولا ترتبط بظروف ولادة قادمة، أي أنها لا يمكن مثلاً أن تقلل ألم الولادة القادمة أي الحمل الثاني، أو أن تؤدي إلى تغيير طبيعة وطريقة الولادة، فهي إجراء طبي يتخذ قرار اللجوء إليه عند الولادة الحالية والهدف منه تقليل الألم اللحظي في مرحلة المخاض، ويتضمن هذا الإجراء الطبي الدقيق والذي يتم اللجوء إليه لتقليل الألم وتجنب مخاوف النساء المنتشرة عموماً من الولادة الطبيعية والتي تحبذ بسببها الولادة القيصرية عن طريق إدخال أنبوب رفيع ومرن من البلاستيك ويطلق عليه علمياً اسم (قسطرة) في منطقة أسفل الظهر وذلك باستخدام إبرة خاصة مع ملاحظة أن العلم قد تطور كثيراً في السنوات القليلة الأخيرة، حيث أصبحت الإبرة المستخدمة رفيعة جداً ولا تكاد ترى، ولذلك فهي تسبب ألماً محدوداً بعكس الإبرة التي كانت تستخدم لسنوات ويستمر ألم الوخز لعدة أيام بعد الولادة، وهكذا يتم نفي احتمالات حدوث ألم الظهر بسبب مكان الوخز بالتحديد.
  • لاحظي أنه بمجرد دخول هذا الأنبوب الرفيع والمرن والمتناهي الصغر، أي القسطرة، في منطقة أسفل الظهر يتم وليس بسرعة ضخ خليط من المخدر الموضعي (دواء مانع للألم) ومسكّن قوي أيضاً للآلام للمساعدة في الحدّ من ألم المخاض أي ألم الطلق طوال فترة الولادة؛ حيث يتم ضخ هذا الخليط باستخدام مضخة مبرمجة بحيث يستمر الضخ طيلة مدة الولادة وحتى مرحلة خروج الجنين من رحم الأم مروراً بقناة الولادة، حيث يقوم طبيب التخدير المتخصص بحقن هذا الخليط ما بين الفقرتين الثالثة والرابعة للفقرات الظهرية مما يؤدي إلى تأثير الخليط الدوائي على الأعصاب المتمركزة في النخاع الشوكي وتخديرها تماماً وعدم الإحساس بالألم، كما يمكن استخدام إبرة الظهر عند اللجوء إلى إجراء الولادة القيصرية أيضاً، وفي حال كانت هناك محاذير تخص صحة وظروف المرأة الحامل تمنع اللجوء إلى التخدير الكلي أثناء العملية القيصرية ولذلك يتم اللجوء إلى استخدام إبرة الظهر أو حقنة التخدير النصفي من أجل إجراء عملية شقّ البطن ومن ثمّ استخراج الجنين.

معتقدات خاطئة عن حقنة التخدير النصفي يجب ألا تصدقيها

الأم بعد الولادة " صورة من موقع freepik "
  • تحدثي مع الطبيب المسؤول عن ولادتك المقبلة الجديدة حول آلية الولادة واحتمالاتها، ويفضّل أن يتم ذلك في وجود الزوج؛ لكي تتلقي الدعم والمساندة فيما يقدم لك الطبيب استعداداً وتثقيفاً بخصوص الاحتمالات الصحية التي سوف تتعرضين لها خلال الولادة الطبيعية، ومنها اختيارك طريقة لتقليل الألم، وبالتالي فسوف تحصلين على نفي قاطع لما يتردد حولك عن ضرورة إجراء عملية قيصرية قادمة بعد استخدام حقنة الظهر في الولادة الأولى، كما يجب أن تعلمي وتتأكدي من خلال طبيبك أن اللجوء إلى استخدام حقنة الظهر يكون حين يتمدد عنق الرحم بمقاس مناسب بعد نوبات طلق الولادة النشطة المعروفة، ليصل إلى نحو مسافة 3 سنتيميترات تقريباً، ولا تستخدم قبل ذلك على الإطلاق لتلافي المضاعفات المحتملة، وبالتالي يجب أن تعرفي أنه يمكن في حال إجراء الولادة القيصرية أيضاً؛ أن يتم اتخاذ قرار الحصول عليها لأسباب مرتبطة بصحة الأم.
  • توقعي أنه وفي كل حالة ولادة، أن هناك ظروفاً صحية ومجريات خاصة أو تطورات قد تحدد طريقة وآلية الولادة في تلك الحالة فقط، ولذلك فلا يمكن الجزم إطلاقاً أنه بعد إجراء الولادة القيصرية الأولى يجب أن تلدي للمرة الثانية أيضاً ولادة قيصرية، والعكس من ذلك يكون صحيحاً؛ فقد تكون الولادة الثانية المقبلة عن طريق إجراء العملية القيصرية، على الرغم أن الولادة الأولى كانت قد تمت عن طريق الولادة الطبيعية، فربما حدثت مشكلة صحية معينة أو مضاعفات طارئة لدى الأم الحامل، أو عند الجنين، خلال شهور الحمل، أدت لضرورة اللجوء إلى اتخاذ خيار الولادة القيصرية.
  • تأكدي تماماً أن حقنة الظهر هي حل طبي لحظي وخيار خاص بالنسبة لك ووسيلة مساعدة وقتية مؤقتة، وينتهي مفعولها تماماً مع انتهاء عملية الولادة، مهما كانت خطواتها حيث يمكن زيادة الجرعة حسب الإجراءات التي ستتبع في عملية الولادة ومراحلها مثل شق العجان، أو شفط رأس المولود، فالمهم هو تحقيق الهدف الأساسي وهو تقليل الألم، ولا يمكن أن تتحكم حقنة الظهر بطريقة الولادة الثانية ولا ظروفها على الإطلاق والتي قد تحدث بعد عدة سنوات مثلاً.

أسباب آلام الظهر بعد الولادة

  1. تذكري دائماً أن مرحلة الحمل التي تستمر تسعة أشهر تعد مرحلة صعبة ومرهقة للأم الحامل، حيث يزداد وزن الجنين بالتدريج مما يستلزم أن تبقى في هيئة واحدة طيلة الوقت وهي الهيئة التي تحاول من خلالها إسناد ظهرها إلى الوراء دائماً وبالتالي يصبح هناك ضغط من وزن الجنين على العمود الفقري والعضلات المحيطة به، مما يسبب إصابتها بالتعب والإرهاق خصوصاً مع عدم ممارسة الأم للرياضة المناسبة بعد الولادة.
  2. توقعي أن تصابي بآلام الظهر بعد الولادة ولكن ليس بسبب حقنة التخدير النصفي والتي ينتهي مفعولها بعد الولادة مباشرة ولكن سوف يكون هذا الألم بسبب اختيارك لطريقة جلوس خاطئة أثناء خطوة الرضاعة الطبيعية فرغم حرص الأمهات على نجاح الرضاعة الطبيعية نظراً لفوائدها المتعددة للأم والمولود، إلا أن اختيار طرق غير صحية للجلوس مثل جلوس الأم بشكل "منحني" دائماً وعدم إسناد ظهرها بوسائد دعم مناسبة يؤدي إلى إصابتها بآلام الظهر المستمرة.
  3. اعلمي أن زيادة وزن الأم المرضعة بعد الولادة وعدم اعتمادها لنظام غذائي يسهم في زيادة حليب الرضاعة الطبيعية وفي نفس الوقت لا يسبب زيادة وزنها يؤدي إلى شعور الأم وخصوصاً في مرحلة النفاس ووسط نصائح المحيطين بها بضرورة الإكثار من تناول الطعام من دون الالتفات إلى الكيف بدلاً من الكم، فهذه الزيادة في الوزن تؤدي إلى حدوث آلام الظهر عند الأم بعد الولادة ولا تكون بسبب إبرة الظهر على الإطلاق.

نصائح مهمة لصحة الأم النفساء

  • احصلي على جرعتك اليومية المقررة من خلال طبيبك من عنصر الكالسيوم وذلك في مرحلة ما بعد الولادة أي النفاس وخلال مرحلة الرضاعة الطبيعية، وخصوصاً إذا كنت قد تجاوزت سن الثلاثين، حيث يبدأ معدل عنصر الكالسيوم بالتراجع في جسمك وتكونين في نفس الوقت بحاجة لنسبة يومية جيدة منه من أجل تكوين حليب الرضاعة لتغذية رضيعك.
  • اعلمي أن جرعتك المقررة من عنصر الكالسيوم بشكل يومي هي ما يقارب 1000 ملليغرام من الكالسيوم، ويُفضل الحصول عليه أيضاً من مصادره الطبيعية مثل منتجات الألبان بأنواعها، ويفضل أن تكون قليلة الدسم.
  • اعلمي أنه من الضروري أن تحصلي على نسبة جيدة من فيتامين د بعد الولادة لتقليل آلام الظهر والعضلات، وذلك فمن الضروري أن تتعرضي إلى أشعة الشمس المباشرة يومياً، حيث تعد الشمس هي المصدر الرئيسي للجسم في الحصول على فيتامين د، بسبب قلة العناصر الغذائية التي تحتوي عليه، حيث إنك قد تهملين بعد الولادة التعرض لأشعة الشمس المباشرة، بسبب شعورك بالتعب والعناية بالمولود، ويمكنك أن تتركي مولودك بعد انتهاء مرحلة النفاس عند شخص مرافق تثقين به مثل الأب وتقومين بالمشي المريح لمدة نصف ساعة من دون حمل الطفل بالطبع، والوقوف في الشرفة أيضاً يفيد في حصولك على فيتامين د مع تعريض ظهرك وذراعيك المكشوفين لأشعة الشمس.
  • احصلي أيضاً على مصادر أخرى لفيتامين د، كمكمّل غذائي ويجب أن يكون ذلك ضمن توصية الطبيب المختص لأنه يلعب دوراً مهماً في زيادة امتصاص عنصر الكالسيوم في جسمك، ولكن تذكري أن زيادة نسبة فيتامين د في الجسم تتسبب في حدوث مشاكل في عضلة القلب وكذلك الأوعية الدموية والكليتين.
  • احرصي على شرب كمية مناسبة من الماء بشكل يومي لا تقل عن 3 ليترات؛ من أجل ترطيب خلايا جسمك كلها ومنها العضلات وعدم التعرض للجفاف، لأن الإصابة بأعراض الجفاف تزيد من شعورك بالتعب والإرهاق المستمرين، ويسهم الإكثار من شرب الماء أيضاً في زيادة معدل إدرار الحليب؛ وذلك من أجل نجاح خطوة مهمة لك ولطفلك وهي الرضاعة الطبيعية.
  • داومي على اتباع نظامك الغذائي الصحي المتوازن والغني بالبروتين، حيث يفيد البروتين في تقوية الجسم والعضلات، ومنحك الشعور بالشبع واستعادة الصحة بشكل عام وعدم اكتساب وزن زائد ملحوظ عند النفساء عموماً، بعكس بقية الأصناف الغذائية التي قد تُقبل الأم النفساء على تناولها بناءً على نصائح الأخريات مثل السكريات والحلويات الشرقية، ولذلك يجب أن تحرصي على تناول اللحوم الحمراء والأسماك والدواجن والبيض بشكل يومي.

قد يهمك أيضاً: فحص ما قبل الولادة غير الجراحي (NIPT).. نقلة نوعية في رعاية الحوامل 

*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج؛ عليكِ استشارة طبيب متخصص.