عندما يصل مولودك الجديد إلى شهره الرابع فأنت سوف تواجهين مشكلة كبيرة في التعامل معه، وتعرف هذه المشكلة بانتكاسة نوم المولود حيث سوف تواجهين صعوبة كبيرة في تنويم الصغير خصوصاً في الليل، وذلك بعد أن انتظم نمط نومه بشكل ملحوظ في شهوره الثلاثة الأولى، وتبدأ مشكلة تنويم المولود بالتسبب في ظواهر أخرى تترك أثرها عليك وعليه، فالمولود يبدو عصبياً، فيما يبدو عليك مظاهر التعب والإرهاق باستمرار.
يعد الشهر الرابع هو الشهر المرتبط بتغيرات نوم الطفل أو ما يعرف بانتكاسة النوم التي يجب على الأم أن تعرف طريقة التعامل معها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية نوم الأطفال المعتمدة الدكتورة جيدا عبد الله، حيث أشارت إلى الأسباب التي تجعل المولود يصاب بما يعرف بانتكاسة النوم في عمر أربعة أشهر تحديداً ومنها تغير نمط التغذية وآلام التسنين وأسباب أخرى في الآتي:
1- تطور ونمو المهارات يؤدي إلى انتكاسة نوم الطفل

- لاحظي أن مولودك سوف يطرأ عليه تغيرات لم تكن موجودة قبل وصوله إلى شهره الرابع، مما يجعله غير راغب في النوم على الدوام مثلما كان يحدث في الشهور السابقة، بل إنه يبدي رغبته في ممارسة مهارة الاستكشاف والفضول والاستمتاع بهما، ولو حدث ذلك على حساب فترات نومه؛ لأنه يعتقد أن شيئاً مهماً سوف يفوته في حال ظل نائماً.
- توقعي أن يستيقظ مولودك بتقطع لأنه أصبح يرى كل العالم يتحرك وهو ثابت في مكانه، كما أنه أصبح يسمع الأصوات ويحللها ويحاول أن يفرق بينها، وهذه الاكتشافات الجديدة هي عبارة عن خطوة تعلم واكتساب مهارات جديدة تجعل الطفل ليس لديه تحفز للنوم.
2- خوف الرضيع من الوحدة يؤدي إلى انتكاسة النوم
توقعي أن يستيقظ مولودك باكياً خلال شهره الرابع، وذلك يحدث ليس لأنه يريد أن يرضع أو أنه يشعر ببلل مزعج في الحفاض يمنعه من النوم بل إنه يبكي لكي يرضع وتضعينه بالقرب منك ويشم رائحتك؛ لأنه تعود أن تكون هذه الطريقة المناسبة بالنسبة له لكي يعاود النوم، وهذه الحالة تصيبه بعد أن انتظم نومه الطويل خلال الشهور الثلاثة الأولى، وهنا يجب أن تدركي أن ليس كل بكاء عند الطفل هو لمجرد الجوع؛ لأن بكاء الرضيع في هذا الشهر تحديداً ليس إلا الحل المثالي لمعاودة النوم.
3- تغير دورات النوم عند المولود تؤدي إلى إصابته بانتكاسة النوم
- اعلمي أن المولود ومع إتمام شهره الرابع يبدأ في التعرض إلى ما يعرف بتغير دورات النوم بحيث أن فترة الاستيقاظ أصبحت لديه أوضح وأكثر عمقاً بمعنى أنه لا يستيقظ ويعاود النوم، بل يستيقظ لكي يلتفت حوله ويراقب العالم، ويطلق بعض الأصوات العشوائية من نومه، وبالتدريج تطول مدة الاستيقاظ على حساب مدة النوم.
- لاحظي أن تمام الشهر الرابع أو خلاله سوف يتعود دماغ الطفل على طريقة الدخول في النوم العميق بعد أن أمضى فترة استيقاظ محفزة والفترة المحفزة تعني فترة الاستيقاظ التي مارس فيها الطفل أنشطة، ولم يكن مجرد كائن يفتح عينيه، وهذا التدريب يضاف إلى مهارات جديدة يكتسبها الطفل.
4- تغيرات جسدية تؤدي إلى انتكاسة النوم
- لاحظي أن طفلك قد يبدأ مبكراً في مرحلة التسنين، فهناك الكثير من الرضع الذين تبدأ الأسنان في الظهور في هذا العمر، ويبدأون يشعرون بالألم مما يؤدي إلى أن يصاب الرضيع بتقلب النوم وصعوبته، كما أن ألم التسنين في الليل يكون أكثر من النهار وذلك بسبب استرخاء جسم الطفل وتمدد عضلات الجسم، مما يؤدي إلى تمدد اللثة أيضاً مما يزيد من الألم لديه ويصبح نوماً متقطعاً.
- توقعي أنك في حال قرارك إدخال الطعام الصلب أي الطعام التكميلي مع الرضاعة مبكراً، فهناك بعض الأمهات اللواتي يدخلن الطعام الصلب بدءاً من الشهر الرابع، وذلك حسب التوجه الجديد في تغذية الرضع، وفي هذه الحالة سوف يصاب الطفل بما يعرف بانتكاسة النوم؛ لأن نومه سيصبح متقطعاً خصوصاً في النهار؛ لأنها تحاول الموازنة بين إرضاعه من صدرها أو تقديم صنف من الطعام الخارجي الجديد إليه.
5- التحفيز الزائد وصعوبة نوم الطفل
لاحظي أن طفلك الرضيع ومع وصوله إلى عمر أربعة أشهر، حيث تبدأين بمحاولة أن يجلس الطفل مستنداً، فتقومين بإسناده من الخلف والجوانب وهنا يبدأ في مرحلة التحفيز، فهو يلتفت في كل اتجاه ويحاول أن يمد يديه لكي يلتقط لعبة صغيرة زاهية اللون، كما أنك سوف تبدين فرحة بأنه قد أصبح يفعل هذه الحركات، وهنا يتعرض الطفل لما يعرف بالتحفيز الزائد أي وجود محفزات كثيرة حوله، مما يجعل الطفل غير قادر على الانتظام في نومه أو حتى إكمال الرضاعة، حيث إنه سوف يترك ثدي الأم لكي يلتفت حوله، أو لكي يلعب فيشد شيئاً أمامه، وزيادة هذه المحفزات يؤدي إلى عدم انتظام نومه وعدم التواصل البصري مع الأم ويجب أن تقللي منها لكي تنتظم رضاعته على الأقل.
كيف يمكن التعامل مع انتكاسة النوم عند المولود؟

1- اطلبي من الأب المساعدة في تنويم المولود
اعلمي أنه من الملاحظ أن الأب لديه قدرة على تنويم المولود أكثر من الأم، لأن بقاء الطفل بجوار صدر الأم فيشم رائحتها ورائحة حليبها مما يجعله يظل مستيقظاً، ويعبر عن رغبته بالبقاء بقربها عن طريق طلب المزيد من الرضاعة، ولكن يمكن أن يقوم الأب بتنويم الطفل عندما يبكي كثيراً بسبب شعوره بالمغص، حيث أن الأب أكثر صبراً ولكن بكاء الطفل المستمر لساعات يحول الأم إلى أم عصبية تفرز المزيد من هرمون التوتر الذي ينتقل إلى الطفل فتطول مدة بكائه.
2- دعيه يتعلم النوم دون محفزات خارجية
اعلمي أن من الأخطاء التي تقعين بها هي تعويد الطفل على النوم بين ذراعيك، ولذلك سوف يبكي بمجرد أن تضعيه في السرير، كما أنه سيبكي بمجرد أن ترفعيه عن الثدي، ولذلك فيجب أن تساعديه في تعلم الدخول في النوم العميق دون مساعدة، وأن تقومي بإرضاعه وتغيير حفاضه ثم تركه في سريره، ولكن عليك البقاء بقربه حتى ينام لوحده.
3- اهتمي بتخفيف آلام التسنين المبكرة
اهتمي بتخفيف آلام تسنين طفلك في حال ظهرت بوادر مرحلة التسنين المبكرة، وذلك باتباع عدة طرق منزلية بسيطة ومن بينها دعك اللثة بلطف بقطعة من الخضروات المثلجة مثل شريحة من الخيار، وكذلك عدم استخدام اللهاية في هذه المرحلة، ويمكن تقديم بعض السوائل العشبية له بكمية بسيطة لا تزيد عن ملعقة صغيرة وبدون تحليتها بالسكر الصناعي، حيث تعمل على تقليل الألم وتهدئة مغص الرضيع مثل مغلى زهرة البابونج وكذلك مغلي بذور اليانسون.
4- تنظيم روتين يومي مبكر للطفل
اعلمي أن الطفل وعلى صغره يحب الروتين وسوف تكتشفين ذلك مبكراً لأنه حين تبدأين في تحميمه سوف يدلي ساقه في البانيو الصغير؛ لأنه يحب ماء الاستحمام ويكون منتظراً لهذا الطقس قبل النوم، ولذلك يمكن ترتيب طقوسه منذ صغره، واختيار بعض الألعاب الصغيرة التي تستنفذ طاقته وتعيده للنوم بهدوء، ويجب أن تتماسكي معه وتظلي هادئة مع القليل من الحزم من أجل تنظيم دورات نومه.

