mena-gmtdmp

أسئلة الأمهات الحائرة حول عدم عودة المولود للنوم سريعاً بعد استيقاظه للرضاعة ليلاً

صورة لأم تحاول تنويم رضيعها
يجد المولود صعوبة في العودة للنوم ليلاً نتيجة لأخطاء تقع بها الأم

هناك دائماً نفس المشكلة التي تواجه الأمهات، وهي أنهن يفشلن في إعادة المولود للنوم حين يستيقظ باكياً خلال الليل، فبعد إرضاع المولود ليلاً يكون من الصعب عودته للنوم مما يعني قضاء ليلة ساهرة ومتعبة للأم وتؤدي إلى انهيارها سريعاً خصوصاً بعد تعب الولادة وإذا ما كانت تمر بتجربة الأمومة للمرة الأولى.
تتساءل الأمهات حول الطرق الصحيحة لإعادة المولود للنوم، وهل يستيقظ المولود ليلاً بسبب حاجته للرضاعة دائماً، وهذا السؤال هو الذي تسأله الكثيرات معتقدات أنه يجب عليهن إرضاع المولود في كل مرة يستيقظ فيها ليلاً وهو يبكي. ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية نوم الأطفال المعتمدة الدكتورة نهى إسماعيل، حيث أشارت إلى أسئلة الأمهات الحائرة حول عدم عودة المولود للنوم سريعاً بعد استيقاظه للرضاعة ليلاً وحلول لهذه المشكلة المتعبة للأم وذلك في الآتي:

هل يستيقظ مولودي ليلاً باكياً طلباً للرضاعة في كل مرة؟

مولود نائم
  1. اعلمي أن مولودك لا يستيقظ ليلاً كل مرة من أجل الرضاعة، بل إن هناك مؤشرات تدل على أنه يستيقظ ليلاً بسبب العادة وحاجته فقط لكي تحمليه وتضمّيه إلى صدرك وأن يصبح بين ذراعيك، لأنه يفتقد رائحتك التي اعتادها وظلمة الرحم وأمانه، وكلّ الأجواء المطَمئِنة التي كان يعيش فيها لمدة تسعة أشهر، ومن أهم هذه المؤشرات التي تدل على ذلك أنه سوف يستيقظ كثيراً خلال الليل، رغم أنكِ في كلّ مرة تقومين بإرضاعه وتبديل حفاضه ويمكنكِ التأكُّد من هذا الأمر حين تلاحظين أن معدل الاستيقاظ لديه يكون بمعدل مرة كلّ ساعة أو ساعتين، بمعنى أنه يستيقظ بانتظام.
  2. لاحظي أن مولودكِ يكون قد اعتاد على عادة المص حتى وهو في رحمك فهو يمص إصبعه، ولذلك فمن المستحيل أن ينام من دون أن يضع الثدي في فمه ويمصّه؛ حتى ولو لم يكن جائعاً فعلياً، وهو بذلك يكون قد اعتاد على لذة الشعور بالمص، الذي ينمّي لديه تدريجياً براعم التذوُّق واكتشاف الملمس.
  3. توقعي أن يكون سبب استيقاظ مولودك هو العادة وليس الجوع وطلب الرضاعة، في حال أنه قد أصبح يستيقظ في نفس الموعد ليلاً من دون تأخير لفرط نظام ساعته البيولوجية لدرجة أنكِ يمكنكِ أن تضبطي ساعتكِ حرفياً على موعد استيقاظه، فإذا كان يستيقظ كلّ ليلة مثلاً في الساعة الحادية عشرة قرب منتصف الليل؛ فسوف يستمر في استخدام هذا التوقيت مهما حاولتِ أن تَزيدي من قدرتك على إشباعه على أمل أن يظل نائماً؛ فهو لن يفعل ذلك بالتأكيد.
  4. توقعي أيضاً أن يكون المؤشر الرابع الدال على أن استيقاظ طفلكِ يكون بسبب التعوُّد على ذلك خلال الليل، هو أنه حين يبكي ليلاً وتهرعين إليه وتقومين بإرضاعه؛ فسوف تلاحظين أنه سوف يعود إلى النوم بسرعة ولا يكمل رضعته، وبالتالي فهو فعلياً يبكي لسبب آخر غير شعوره بالجوع، وسوف تلاحظين أنه سيمصّ مصتين من صدرك ثم ينام ثانية وتبدأ قطرات الحليب في التسرُّب من زاوية فمه؛ وذلك دليل على الرضاعة الزائدة.

لماذا لا يعود مولودي للنوم ثانية بعد إرضاعه ليلاً؟

  • اعلمي أن هناك عدة أخطاء تقعين بها وتؤدي إلى عدم عودة الرضيع للنوم ليلاً بعد استيقاظه، ومن أولها تشغيل الأضواء الساطعة في الغرفة، حيث تقوم الأم بمجرد بكاء المولود بإضاءة الغرفة وبالتالي فهي ترتكب خطأ كبيراً، حيث إنها تكون قد أحدثت اضطراباً في مفهوم الليل والنهار عند الرضيع والذي يجب أن يعرفه مبكراً.
  • لاحظي أن من الأخطاء التي تقعين بها حين يستيقظ رضيعك باكياً أنكِ تقومين بإحداث جلبة وضوضاء في المكان حوله بحيث تتحركين بسرعة وتتحدثين كثيراً بصوت مرتفع مما يجعل العودة إلى النوم مرة ثانية صعباً.
  • اعلمي أنك حين تقومين باستخدام الهاتف أثناء إرضاع المولود ليلاً وحتى لو لوقت قصير فإنك بذلك تدمرين برنامج الطفل الذي يحاول أن يعتاد على النوم ليلاً فهو يصبح لديه محفزات زائدة لليقظة، وسوف تلاحظين أنه يتلفت حولك ويحاول النظر في هاتفك بالإضافة إلى ضرر الأشعة المنبعثة من الهاتف على جهازه العصبي فيزيد من توتره وقلقه.
  • توقعي ألا يعود مولودك إلى النوم في حال أنك قمتِ بتغيير الحفاض له من دون حاجة لذلك في كل مرة يستيقظ فيها باكياً، لأن خطوة تغيير الحفاض تعتبر مجهوداً بالنسبة له مما يزيد من تعبه وإرهاقه وبالتالي فجهازه العصبي سوف يستيقظ ويبدأ الرضيع في العصبية والبكاء وزيادة وتيرة القلق.
  • توقعي أن يظل مولودك مستيقظاً بعد استيقاظه للمرة الأولى خلال الليل في حال أنك قمت بخطوة الرضاعة على الفور، فقد يصاب بعسر الهضم المزعج والذي يمنع النوم فهو ليس جائعاً في كل مرة وربما كان يشعر بالحرّ أو البرد أو أن هناك حشرة قد لدغته في فراشه ويجب أن تتفقدي فراشه جيداً.
  • لاحظي أن التسرع في حمل المولود بمجرد أن يبكي يجعل عودته للنوم ثانية صعباً، لأنه سوف يلتصق بك وهو في الواقع بحاجة للبقاء معك ولا يعرف الفرق بين الليل والنهار وأنك بحاجة إلى النوم ليلاً، ولذلك يجب أن تنتظري قليلاً فكثير من الرضع يعاودون النوم من تلقاء أنفسهم بعد البكاء قليلاً في السرير.

لماذا يبكي المولود بمجرد أن أعيده إلى سريره وينام بين ذراعيّ؟

مولود يبكي
  • اعلمي أن بكاء المولود بمجرد إعادته إلى السرير يعد حالة طبيعية، ولا يجب أن تعتقدي أن مولودك غير طبيعي، حيث إن المولود في شهوره الأولى خصوصاً ومع افتقاده لأجواء الرحم فهو يشعر بالخطر ويشعر أنك حين تتركينه في سريره حتى لو كان بقرب سريرك وحيداً وكأنك قد تركتيه في الصحراء، والسبب هو أن إفراز هرمونات الخوف في جسمه مثل هرموني "الأدرينالين والكورتيزول" يتم إفرازهما في جسمه وبنسبة كبيرة بمجرد أن تبتعدي عنه كمصدر أمان ولذلك فهو يبكي لأسباب فسيولودية وبشدة.
  • اعلمي أن هناك حقيقة علمية وهي أن الإنسان عندما يكون صغيراً لا يتخلى إطلاقاً عن عادة الشعور الدائم بالخطر، مثلما كان يحدث تماماً مع الإنسان البدائي، حيث كان يتعرض لخطر الوحوش والحيوانات المفترسة ويظل طيلة الوقت في حالة بحث عن الأمان، وهكذا فعندما يولد الطفل ويصبح في عالم غريب فهو يتوقع الخطر في كل لحظة، ولا يشعر بالأمان إطلاقاً بل ينتفض مع الأصوات العالية إلا حين يسمع دقات قلب الأم ونبضاته والتي اعتاد عليها، وبالتالي فهو يرتاح ويطمئن ويهدأ لأنه من الأساس لم ينسلخ أو يتحرر من دور الضحية الذي ظل يعيش فيه الإنسان البدائي حتى بنى البيوت القوية، وقد كان الإنسان القديم يستغرق وقتاً حتى يعتاد على النوم بمفرده، وهذا ما يحدث فعلاً مع المولود الضعيف الذي جاء إلى هذه الحياة المجهولة بالنسبة إليه حديثاً.

هل هناك نصائح مفيدة تساعد مولودي على النوم المتواصل ليلاً؟

  • اعلمي أن قراركِ بترك الرضيع ومنذ صغره حتى وهو مازال مولوداً لكي يعاود النوم وحده هو قرار صائب لكي يتعلم المولود طقوس النوم، لأن ذلك القرار يعني أن طفلكِ سوف يتعوّد مبكراً على الشعور بذاته، وسوف تسهمين في تنمية الاستقلالية لديه باكراً أيضاً؛ حيث إنه سوف يتعلم كيفية تنظيم مشاعره من جوع ونعاس وحزن وفرح، وسوف يتعلم أن يتمالك نفسه؛ لكي يعود إلى النوم بمفرده من دون مساعدة أو محفزات، وهذه خطوة تربوية مهمة ضمن طرق رعاية الرُضّع في دور الرعاية؛ فهي تُستخدم من أجل تحسين نمط نوم الرضع، وكذلك تسهم في تحقيق فوائد النوم للأطفال، ومن أهمها تعزيز أداء هرمون النموّ والذي يتعزز نشاطه تلقائياً ليلاً؛ مما يؤدي إلى تحقيق زيادة طبيعية متوازنة في وزنه ومعدلات نموّ أجهزته الحيوية الأخرى.
  • اهتمي بأن تدخلي الأب في تنظيم نوم الطفل مبكراً، حيث إن احتضان الأبوين للطفل المولود حديثاً خلال النهار يسهم بشكل كبير في تنظيم جهازه العصبي مبكراً، مما يساعد بشكل كبير في تنظيم ساعاته البيولوجية بحيث ينتظم نومه سريعاً ويصبح لديه روتين يومي منظم ينتهي بالنوم المبكر مساءً من دون معاناة يومية، ولذلك يجب على الأب أن يهتم بخطوة احتضان المولود عدة مرات خلال النهار ولا يهمل هذه الخطوة في التواصل معه، لأن احتضان الطفل في سن الرضاعة يقلل بنسبة ملحوظة من نوبات البكاء لديه والتي تمتد غالباً إلى ساعات، وتبدأ كل ليلة في ساعات المساء وتكون متعبة لكل الأسرة ويستمر ذلك أيضاً على شكل نوبات الغضب المعروفة عند الأطفال لما بعد الثالثة أو الرابعة من العمر.

قد يهمك أيضاً: عدد الساعات المثالية لنوم المولود في الشهور الأولى