بعد ولادة المولود، تصبح الأم فعلياً في الاختبار الأول للأمومة، وتحاول أن تنجح في هذا الاختبار، وتدلل على ذلك بأنها تستيقظ كلما بكى رضيعها الصغير خلال الليل؛ فتقوم من نومها وتتخذ جلسة مناسبة، وقد تضيء أنوار غرفتها لكي تُرضع المولود. وتفعل ذلك عدة مرات خلال الليل، ويبدأ التعب فعلياً بالتسرُّب إليها يوماً بعد يوم؛ خاصة أنها لازالت في مرحلة النفاس.
يمكن للأم أن تستخدم عدة طرق لكي يتوقف مولودها عن البكاء الليلي، في حال لو عرفتْ أنه يستيقظ باكياً بسبب التعوُّد فقط. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية طب الأطفال وحديثي الولادة، الدكتورة سهاد عفيف؛ حيث أشارت إلى 4 مؤشرات تدل على أن مولودكِ يستيقظ ليلاً بسبب التعوُّد وليس الحاجة للرضاعة، ومنها أنه يعود للنوم بمجرد أن يبدأ الرضاعة. وغيرها من المؤشرات في الآتي:
ما هي مؤشرات بكاء المولود بسبب العادة وليس الجوع؟

1- اعلمي أن هناك مؤشرات تدل على أن المولود يستيقظ ليلاً بسبب العادة وحاجته لكي تحمليه وتضميه إلى صدرك، أو لأنه يفتقد رائحتك وظلمة الرحم وكلّ الأجواء المطَمئِنة التي كان يعيش فيها. ومن أهم هذه المؤشرات: أن المولود سوف يستيقظ كثيراً خلال الليل، رغم أنكِ كلّ مرة تقومين بإرضاعه وتغيير حفاضه. ويمكنكِ التأكُّد من أنه يستيقظ بسبب التعوُّد، حيث إن معدل الاستيقاظ لديه يكون مرة كلّ ساعة أو ساعتين، بمعنى أن المعدل يكون منتظماً.
2- لاحظي أن مولودكِ يكون قد اعتاد على أن يضع شيئاً في فمه ويقوم بمصه. ولذلك فمن المستحيل أن ينام من دون أن يضع حلمة الثدي في فمه ويمصها؛ حتى ولو لم يكن جائعاً، وهو بذلك يكون قد اعتاد على المص، الذي ينمّي لديه براعم التذوُّق والاكتشاف.
3- توقعي أن يستيقظ مولودكِ بسبب العادة وليس جوعاً وطلباً للرضاعة، في حال أنه يستيقظ في نفس الموعد ليلاً من دون تأخير، لدرجة أنكِ يمكنكِ أن تضبطي ساعتكِ على موعد استيقاظه. فإذا كان يستيقظ كلّ ليلة في الساعة الحادية عشرة؛ فسوف يستمر في ذلك مهما حاولتِ أن تَزيدي من كمية الحليب الذي يرضعه، على أمل أن يبقى نائماً؛ فهو لن يفعل.
4- توقعي أيضاً أن المؤشر الرابع الذي يدل على استيقاظ طفلكِ المولود حديثاً بسبب التعوُّد خلال الليل، هو أنه حين يبكي وتقومين بإرضاعه؛ فسوف تلاحظين أنه سوف يعود إلى النوم ولا يكمل رضعته، وبالتالي فهو يبكي لسبب آخر غير الجوع. وسوف تلاحظين أنه سيقوم بمص مصة أو مصتين من صدرك ثم ينام، ويبدأ الحليب في التسرُّب من زاوية فمه؛ دليلاً على الرضاعة الزائدة لديه.
علامات بكاء الجوع عند المولود
- تتبعي حركات أو لغة جسد طفلكِ الرضيع؛ لأن بكاء الجوع يكون على شكل بكاء متدرّج؛ بمعنى أنه يبدأ بوتيرة منخفضة، ثم يرتفع قليلاً حتى يصبح بكاءً حاداً، ويزداد بكاء الجوع عند الرضيع حين يكبر قليلاً ويشعر بقرب أمه منه؛ بمعنى أن مصدر تغذيته قد أصبح قريباً، وهو الرضاعة الطبيعية، وحيث يكون مصدر التغذية للرضيع في بداية حياته.
- اعلمي أن الرضيع يعتمد على حاسة شم رائحة الحليب التي تعلق بالأم، وبالتالي فهو يبكي حين تقترب منه، ويرفع من موجة البكاء؛ لكي يخبرها بأنه جائع، ولا أحد غيرها سوف يسد جوعه. ولذلك فهو يبكي مع اقترابكِ، بوصف ذلك علامة تنبيه. ويجب أن تقومي بحمله بسرعة، وتدعيه يتشمم ملابسك والجزء العلوي من جسمك؛ حتى تتخذي الجلسة المناسبة للرضاعة، وسوف تلاحظين أن حدة البكاء تقل، ثم تنتهي مع مرحلة التقام حلمة الثدي.
أنواع نوم المولود

1- النوم النشط
اعلمي أن هناك نمطاً من أنماط نوم المواليد يُعرف علمياً بالنوم النشط، وهو نوع النوم الخفيف الذي يتحرك فيه المولود ويتململ، وقد يُصدر أصواتاً خفيفة مبهمة، أو يصعب تهدئته وإيقاف صوته المنزعج. وحيث إن المولود خلال هذه المرحلة، تكون عيناه تتحركان بسرعة لافتة تحت جفنيه، وهذا النمط من النوم هو النمط المنتشر بين المواليد، ويمثل نحو نصف وقت نومهم.
لاحظي أن النوم النشط عند الرُضّع الصغار يُعرف بـ(REM)، وهي مرحلة النوم التي نرى فيها عموماً الأحلام، ويكون هذا النمط الأول من النوم هو السائد عند المولود، وحيث يقضي المولود جزءاً كبيراً من وقت النوم في مثل هذا النمط الطبيعي، ويبدأ معه خلال مرحلة وجوده في الرحم ومع نهاية مرحلة الحمل غالباً، ولكن يتخلص الطفل من مرحلة النوم النشط ويبدأ نمط نومه في التغيُّر لكي يكون معتدلاً مثل نوم الكبار تدريجياً.
2- النوم العميق
لاحظي أن النوع الثاني من أنواع نوم الطفل يُعرف بالنوم الهادئ، وحيث يبدو فيه الطفل هادئاً ولا يتحرك خلال نومه ولا يتململ كثيراً، ويكون معدل التنفس لديه منتظماً؛ بحيث يستغرق الطفل عموماً وقتاً أقل في هذه المرحلة؛ مقارنةً بالنوم النشط، ويعني ذلك أن الطفل يحتاج بعدها إلى الدخول في مرحلة النوم العميق جداً، وهي مرحلة قصيرة أيضاً ثم يعود الرضيع إلى مرحلة النوم النشط مرة ثانية.
خطوات التعامل مع بكاء المولود أثناء نومه ليلاً

- لاحظي أنكِ تقعين في أخطاء أثناء التعامل مع بكاء المولود، الذي يحدث بسبب العادة، ولذلك فعليكِ أن تنتظري قليلاً قبل أن تهرعي إلى حمل الطفل الصغير حين يبكي ليلاً، ويجب أن تكوني على يقين بأن هذه الحالة طبيعية، وسوف تلاحظين أن مولودكِ يبكي قليلاً وقد تظهر على وجهه علامات البكاء ولا يرفع صوته ثم يعاود النوم سريعاً. وسيحدث ذلك في حال أنكِ لم تقومي بحمله بسرعة؛ حيث إن المولود في بداية حياته ينام على شكل ما يُعرف بدورات النوم المتقطعة؛ أيْ أنه ينام في الدورة الواحدة لمدة طويلة مثلاً، ثم يستيقظ فجأة لعدة دقائق، ويبكي بصوت منخفض جداً وكأنه يحلُم. ولاحظي أنه لا ينفجر بالبكاء بصوت مرتفع، ثم يعاود النوم سريعاً من تلقاء نفسه من دون تدخُّل الأم، وبالتالي فلا حاجة لقيامها بخطوة التنويم المرهقة للمرة الثانية. ويجب أن تعرفي أنه في حال تدخُّل الأم السريع، لكي يعاود طفلها النوم مرة ثانية، وبالطريقة التي تتعارف عليها بعض الأمهات وهي مصطلح "أن تردي عليه نومته"؛ فالرضيع في هذه الحالة سوف يتعوّد على تدخُّل الأم ونجدته، وسوف يستيقظ كلّ نصف ساعة تقريباً، أو ربما في فترات أقل، ويستمر في البكاء المرتفع هذه المرة؛ لكي تهرع الأم إلى مساعدته في معاودة النوم أو حتى حمله لكي ينام مرة ثانية.
- اعلمي أن قراركِ بترك الرضيع ومنذ صغره حتى وهو لازال مولوداً، وحيث يتعلم المولود طقوس النوم باكراً؛ ففي هذا القرار؛ أيْ أن يعاود النوم وحده؛ فيعني أن طفلكِ سوف يتعوّد على الشعور بذاته، وتنمية الاستقلالية لديه منذ صغره؛ حيث إنه سوف يتعلم كيفية تنظيم مشاعره، وأن يتمالك نفسه؛ لكي يعود إلى النوم من دون مساعدة، وهذه خطوة تربوية هامة. وإضافة إلى أنها تندرج تحت بند الأساليب التربوية والصحية أيضاً وضمن طرق رعاية الرُضّع؛ فهي تُستخدم من أجل تحسين نمط نومهم، وكذلك تحقيق فوائد النوم للأطفال، ومنها تعزيز أداء هرمون النموّ الذي يتعزز نشاطه ليلاً؛ مما يؤدي إلى حدوث زيادة طبيعية متوازنة في وزن الرضيع ومعدلات نموّه الحيوية الأخرى.
قد يهمكِ أيضاً: إياكِ وإغفالها! 10علامات لانقطاع التنفس أثناء النوم للرضيع






