mena-gmtdmp

مهندسة التصميم الداخلي اللبنانية جوان تنوري: تأثرت بمسيرة والدي في اختيار طريقي

تعيش مهندسة التصميم الداخلي اللبنانية جوان تنوري بين بيروت ولندن، كما تتولّى مشاريع سكنية وتجارية في بقاع مختلفة من العالم، إضافة إلى تنفيذ قطع أثاث خصّيصاً لها. تثبت مسيرة جوان أن للأهل كبير التأثير على مصائر أولادهم المهنية، فهي سليلة جورج تنوري الذي كان مهندساً مرموقاً يعمل بين بيروت وأبوظبي، وعلى الرغم من أنها فقدته باكراً، لا تزال تهدي إليه أعمالها. في شقّة تولت تصميمها الداخلي وتأثيثها، واقعة في منطقة المارينا (ضبية/شرق بيروت)، ضربت المهندسة موعداً لـ"سيدتي"، وكان واضحاً شغفها بعملها من خلال حديثها عن كلّ تفصيل في المكان، وشرحها كيف كانت في سباق مع الوقت للاشتغال على عناصر عدة بارزة وجريئة، منها المدفأة والطاولات وركن القهوة. اللافت أثناء الحديث أنها أوضحت أن الشقة خاصة بشاب عازب، إلا أن ديكوراتها لم تخلُ من رقّة وحساسية. في الآتي، نص الحوار.

تصوير: فاتشيه أباكليان

لبنان وبريطانيا

جوان تنوري، مهندسة تصميم داخلي لبنانية

تعيشين وتعملين بين لبنان وبريطانيا؛ حدّثينا عن علاقتك بكل دولة ودورها في مسيرتك؟

بدأت خطواتي الأولى في لبنان بعد تخرّجي في جامعة "الألبا"، وذلك في عام 2012، إلا أن الانطلاقة لم تكن سهلة، ولكنّي ثابرت. في ذلك الوقت، كنت أعمل على مشاريع صغيرة كي أكسب الخبرة وأوسّع شبكة معارفي. وقد ساعدتني هذه الفترة المنقضية في لبنان على اكتشاف "ستايلي" الخاصّ ومعرفة الطريق والمعايير، كما المشاريع التي أحب أن أخوضها. ومع انتقالي إلى لندن، أشعلت المدينة خيالي المعماري والابتكاري لكونها غنية بـالفنّ المعماري ولها طابعها خاصّ. يعتقد بعض الناس أن العيش في الاغتراب يقودنا بعيداً عن بلدنا؛ بالنسبة لي، قرّبني هذا البعد أكثر من لبنان ودفعني إلى الفخر به أكثر مع إظهار ذلك من خلال توظيف ميزات معمارية لبنانية كالأقواس، ومواد الحجر والرخام، وطريقة التقسيم الداخلي للمساحات في مشاريعي خارجه.

الوراثة

شقة سكنية من تصميم المهندسة جوان تنوري
شقة من تصميم جوان تنوري

لوالدك جورج تنوري، وهو كان مهندساً، تأثير في مسارك المهني؛ حدثينا أكثر عن هذه العلاقة؛ هل تعتقدين أن التصميم الداخلي يورّث كالجينات؟

بحسب خبرتي الشخصية، فإن كلّاً من التصميم الداخلي والهندسة المعمارية يورّث كالجينات؛ والدليل على ذلك أني أعمل أيضاً مع أخي وأختي المتخصّصين في مجال البناء والتطوير والهندسة المدنية. أعتقد أن هذه العلاقة الأخوية قادتنا إلى نجاح عملنا واستمراريته، على الرغم من انتقالي إلى لندن، وبقائهما في لبنان، وذلك بسبب روابط الثقة الدائمة بيننا، كما بيننا وبين العملاء.

هل من الأسهل خوض تجربة مهنية في عالم الهندسة كما التصميم بالاتكاء على إرث أهل متمكنين في المجال؟

من أعمال المهندسة

كان نجاح والدي ومسيرته المهنية البارزة دافعين للاستلهام منه واختيار طريقي المهني. لكنّي لم أتكئ على الإرث لفتح الأبواب، فقد فقدتُ والدتي باكراً غير أن شغفه وموهبته ظلاّ حاضرين فيّ وفي أخي وأختي. فبعد تخرجي، بدأت مع شقيقتي رحلة تأسيس مكتبنا الخاص، وبالعمل الجاد والمتفاني تمكنا من تحقيق النجاح وبناء خبرتنا بثبات.

قد يهمك الاطلاع أيضاً على مادة الزجاج في عالم التصميم الداخلي بين الأمس واليوم

روح المكان

نفّذتِ مشاريع كثيرة في لبنان والولايات المتحدة وبريطانيا. هل لا يزال "روح المكان" يفرض نفسه على أعمالك؟ وما الذي يتكرّر فيها؟

تختلف المشاريع عن بعضها البعض، وذلك نتيجة طلبات العملاء الشخصية التي تعكس أنماط عيشها وأذواقها. في هذا الإطار، جدير بالذكر مشروع نفذته لصديقة في كولورادو الأميركية، مع الاستيحاء من الثقافات الأميركية والصينية، والذي حاز على جوائز عدة. بالعودة إلى كيفية إبراز روح المكان الذي أشتغل على تصميمه الداخلي، جنباً إلى جنب مع توقيعي الشخصي في العمل، أركز على التوازن والتكرار أكثر من التناظر: أفضل الأشكال والخطوط العضوية على الخطوط المستقيمة وأحرص دائماً على إضافة لمسة لونية جريئة.

مشاريع ذات ميزانيات محدودة

هل تشعرين بحرية أكبر مع الميزانيات المفتوحة، أم أن الميزانيات المحدودة هي التي تستفز "المهندسة" بداخلك لابتكار الحلول؟

أعشق التحدّي! إن المشاريع ذات الميزانيات المحدودة المرصودة للتصميم الداخلي تحثني على منافسة نفسي وتحفزني على الابتكار وتحويل المساحات إلى أماكن بارزة، فالحاجة أمّ الاختراع. ويتضاعف الأمر إذا كان المشروع صغير المساحة. أما الميزانيات المفتوحة فهي تقدّم خيارات أكثر، لا سيما لناحية استخدام مواد ذات جودة وفرادة وهذا ما يميزها عن المشاريع ذات الميزانيات الصغيرة.

تصميم الأثاث

قطع أثاث من تصميم جوان تنوري

مع تزايد الحاجة للسكن، تكبر الحاجة إلى المفروشات؛ حدثينا عن تجربتك في تصميم الأثاث؟

بدأ شغفي بـتصميم الأثاث منذ بداية مسيرتي المهنية، فقد كنت في بحثٍ دائمٍ عن قطع مميزة أو ذات أحجام محددة للمشاريع التي أتولى تصميمها الداخلي. ثمّ، قررت أن أنفّذ هذه القطع بنفسي لـ"تسكن" الفراغات بفرادة لأنها مفُصّلة لها خصيصاً. في هذا الجانب من عملي، تكون مرحلة البحث عن المواد المثالية أو القماش مفضلة لديّ، وتمتعني.

ما هي علاقتك بالأحجار، المادة الأساسية "القاسية" في تصاميمك للأثاث، لا سيما الطاولات؟

الحجارة الطبيعية والرخام، مهما كانت أشكالها وألوانها، مفضلة لديّ، كما أستخدم الخشب الطبيعي لإضفاء الدفء والفخامة والبنية على المساحات الداخلية، وكذلك الحديد. يمثّل ما تقدم المواد التي أوظّفها حصراً في القطع الصلبة.


قد يهمك الاطلاع أيضاً على: هل تختارين الرخام الأبيض أم الأسود لديكورات منزلك؟

هل من قطعة أثاث محددة تعني لك أكثر من غيرها؛ ولماذا؟

عندما كانت أمّي تبحث عن طاولة وسط منخفضة ومصنوعة من الرخام الأخضر ولم تجد مبتغاها في السوق، قرّرت أن أفاجئها بصنع واحدة لها. ولا تزال هذه الأخيرة تحتلّ ركناً في قلبي.

عام 2026

ما توقعاتك للعام 2026 على صعيد المهنة؟

أركز على استلام التصميم الداخلي لمشاريع تجارية حيث التحدي والابتكار، جنباً إلى جنب مع المشاريع السكنية، كما أهدف إلى الاشتغال في ترميم بيوت تراثية، لا سيما تلك الموزعة على الساحل اللبناني. على صعيد اتجاهات التصميم، أتطلع إلى دمج طرز الديكور الحديثة والمعاصرة مع قطع أثاث عتيقة ببعضها في مشاريعي المقبلة.